المتن الحادي والسبعون:
روي في المراسيل أن الحسن والحسين عليهما السّلام كانا يكتبان ، فقال الحسن عليه السّلام للحسين عليه السّلام :
خطي أحسن من خطك ، وقال الحسين عليه السّلام : لا بل خطي أحسن من خطك . فقالا لفاطمة عليها السّلام : أحكمي بيننا . فكرهت فاطمة عليها السّلام أن تؤذي أحدهما ، فقالت لهما : سلا أباكما .
فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما ، فقال : سلا جدكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل . فلما جاء جبرئيل قال : لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما . فقال إسرافيل : لا أحكم بينهما ولكن أسأل اللّه أن يحكم بينهما . فسأل اللّه تعالى ذلك ، فقال تعالى : لا أحكم بينهما ، ولكن أمهما فاطمة عليها السّلام تحكم بينهما .
فقالت فاطمة عليها السّلام : أحكم بينهما يا رب ؛ وكانت لها قلادة ، فقالت لهما : أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة ، فمن أخذ منها أكثر فخطه أحسن . فنثرتها ، وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش ، فأمره اللّه تعالى أن يهبط إلى الأرض وينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذّى أحدهما . ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما .
المصادر :
1 . عوالم العلوم : ج 16 ص 63 ح 2 .
2 . بحار الأنوار : ج 43 ص 309 ح 72 ، عن بعض كتب المناقب القديمة .
3 . بعض كتب المناقب القديمة ، على ما في البحار .
4 . الأنوار النعمانية : ج 1 ص 19 ، بتفاوت فيه .
المتن الثاني والسبعون:
في المناقب في ذكر فضائل ومناقب الحسن والحسين عليهما السّلام : ومن ايثارهما على نفسه صلّى اللّه عليه وآله ما روي عن علي عليه السّلام أنه قال : عطش المسلمون عطشا شديدا ، فجاءت فاطمة عليها السّلام بالحسن والحسين عليهما السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه ، إنهما صغيران لا يحتملان العطش . فدعا الحسن عليه السّلام فأعطاه لسانه فمصّه حتى ارتوى ، ثم دعا الحسين عليه السّلام فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 43 ص 283 ح 49 ، عن المناقب .
2 . المناقب لابن شهرآشوب ، على ما في البحار .
المتن الثالث والسبعون:
الدغشي ، بأسناده ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام ، أنه قال : كان الحسن والحسين عليهما السّلام عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وهما صغيران . فطلبا الماء ، فأبطئ عليهما . فبكيا فأعطاهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسانه ، فامتصاه فدرّ عليهما ماء ، فشربا حتى رويا .
المصادر :
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السّلام للقاضي النعمان المغربي : ج 3 ص 85 ح 1010 .
المتن الرابع والسبعون:
عن أم سلمة قالت : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فأخذ الحسن عليه السّلام فوضعه على صدره واحتضن الحسين عليه السّلام على ذراعه .
قالت أم سلمة : وكنت أنا جالسة خلفه وفاطمة عليها السّلام بين يديه . فلبث هويا من الليل لا نرى إلا أنه قد رقد فزحل الحسين عليه السّلام عن ذراعه . فذهبت لأخذه فسبقني إليه لأخذه .
فقلت : يا رسول اللّه ! ما كنت أراك إلا نائما . قال : ما نمت مذ أتوني .
فحملت الحسين عليه السّلام ومشى الحسن عليه السّلام بين يديها وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينظر إليهم .
ثم قال : اللهم هؤلاء عترتي وأهل بيتي ، اللهم إني أحبّهم ، فأحبّهم ، ثلاث مرات .
المصادر :
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السّلام : ج 3 ص 86 ح 1012 .
الأسانيد :
في شرح الأخبار : عن إسماعيل بن أبان بأسناده ، عن أم سلمة ، قالت .
المتن الخامس والسبعون:
الليث بن سعد بأسناده : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يصلي يوما في بيته والحسين بن علي عليه السّلام صغير بالقرب منه ؛ فكان إذا سجد جاء الحسين عليه السّلام يركب ظهره ، ثم حرّك رجليه وقال :
حل ، حل .[1] فإذا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه ، فإذا سجد عاد على ظهره وقال : حل ، حل .
فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من صلاته . ورجل من اليهود بالقرب منه ينظر إلى ذلك من فعله . فقال : يا محمد ! إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن بهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أما لو كنتم تؤمنون باللّه لرحمتم الصبيان . فقال : فإني أؤمن باللّه وبرسوله وأسلم لما رأى من رسوله ، مع عظيم قدره .
المصادر :
1 . شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السّلام : ج 3 ص 86 ح 1013 .
2 . كتاب العيال لابن أبي الدنيا البغدادي : ج 2 ص 797 ح 596 ، شطرا من الحديث .
الأسانيد :
في كتاب العيال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أحمد بن جناب ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن سيف بن سليمان المكي ، عن ابن أبي نجيح ، قال .
المتن السادس والسبعون:
عن جعفر بن محمد عليه السّلام ، أن رجلا سأله فقال : يا ابن رسول اللّه ، سمعت اليوم حديثا سنّ بي[2] وأعجبني ، وأردت أن أسمعه منك . فقال : وما هو ؟ قال : سمعت عن بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه سمعه يقول : أنا أفضل النبيين وعلي عليه السّلام أفضل الوصيين والحسن والحسين عليهما السّلام أفضل الأسباط .
قال : نعم ، قد سمعوا ذلك منه ، حتى أن بعضهم أتى إلى الحسن عليه السّلام وهو غلام صغير ، ففرك أذنه حتى ألّمه ، وصاح وقال : ما لك يا بن رسول اللّه ؟ أردت أن أجعل هذه علامة بيني وبينك . قال : لما ذا ويحك ؟ قال : ليوم الشفاعة ، يوم يشفع به جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبوك وصيه وأنت وأخوك ثمرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتشفع لي .
وقد كان فاعل هذا بالحسن عليه السّلام يجد علامة غير هذه ، فما ينبغي أن يفعل مثله بمثله ، ولكن ذلك من سوء الاختيار .
المصادر :
1 . شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السّلام : ج 3 ص 102 ح 1033 .
المتن السابع والسبعون:
إن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأصاب الحسين عليه السّلام في حجره وهو صغير . فقال الرجل :
ابنك يا رسول اللّه ؟ قال : ابني وما ولّدته . قال : أتحبه ؟ قال : اللّه عز وجل أشد حبا مني له .
المصادر :
1 . شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السّلام : ج 3 ص 104 ح 1037 .
الأسانيد :
في شرح الأخبار : مخول بن إبراهيم بأسناده .
المتن الثامن والسبعون:
عن محمد بن علي عليه السّلام قال : أذنب رجل ذنبا في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فطلب ، فتغيّب حتى وجد الحسن والحسين عليهما السّلام في طريق خال . فأخذهما فاحتملهما على عاتقه وأتى بهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه ، إني مستجير باللّه وبهما .
فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى رد يده إلى فمه ، ثم قال للرجل : اذهب فأنت طليق . وقال للحسن والحسين عليهما السّلام : قد شفعتكما فيه ، أي فتيان .
فأنزل اللّه عز وجل : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » .[3]
المصادر :
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السّلام : ج 3 ص 117 ح 1016 .
الأسانيد :
إسماعيل بن زيد بأسناده ، عن محمد بن علي عليه السّلام ، أنه قال .
المتن التاسع والسبعون:
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : لما أن حضر الحسن بن علي عليه السّلام الموت بكى بكاء شديدا . فقال له الحسين عليه السّلام : ما يبكيك يا أخي ؟ وإنما تقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة وخديجة عليهم السّلام وهم ولّدوك وقد أجرى اللّه لك على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وآله : إنك سيد شباب أهل الجنة وقاسمت اللّه ما لك ثلاث مرات ومشيت إلى بيت اللّه على قدميك خمس عشرة مرة حاجا ؛ وإنما أراد أن يطيب نفسه .
قال : فو اللّه ما زاده إلا بكاء وانتحابا وقال : يا أخي ، إني أقدم على أمر عظيم مهول ، لم أقدم على مثله قط .
المصادر :
1 . موسوعة الإمام الصادق عليه السّلام للسيد القزويني : ج 1 ص 353 ح 534 ، عن تهذيب تاريخ ابن عساكر .
2 . تهذيب تاريخ ابن عساكر ( مخطوط ) : ج 4 ص 547 .
3 . الروائع المختارة : ص 29 ، بتفاوت فيه .
المتن الثمانون:
قال الحسن بن علي عليه السّلام لابن زبير : أما واللّه لولا أن بني أمية تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا بك ، ولكن سأبين لك ذلك لتعلم أني لست بالعيّ ولا الكليل اللسان ، إياي تعير وعليّ تفتخر ولم تك لجدك في الجاهلية مكرمة إن لا تزوجه عمتي صفية بنت عبد المطلب ، فبذخ بها على جميع العرب وشرف بمكانها ؛ فكيف تفاخر من في القلادة واسطتها وفي الأشراف سادتها ؛ نحن أكرم أهل الأرض زندا ، لنا الشرف الثاقب والكرم الغالب . ثم تزعم أني سلمت الأمر لمعاوية ، فكيف يكون ؟
ويحك ! كذلك وأنا أشجع العرب ، ولدتني فاطمة سيدة النساء وخيرة الأمهات ، لم أفعل - ويحك - جبنا ولا فرقا . . . .
المصادر :
الروائع المختارة : ص 80 ح 47 .
[1] قوله : حل ، حل ، يقال من ذلك للإبل إذا فلت وهو زجر للإبل تساق به .
[3] سورة النساء : الآية 64 .