0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 57 ــ 60

2026-07-12

33

+

-

20

الحديث الرابع: [لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا]

ما رويناه بأسانيدنا السالفة عن جملة من مشايخنا الأعلام وفضلائنا الكرام، ومنهم بهاء الملّة والحقّ والدين، والمحقّق المحدّث البحرانيّ، والمحدّث الشريف الجزائريّ، أنّهم رووا مستفيضاً عن أمير المؤمنين وإمام الموحّدين وقطب العارفين وسيّد السالكين أنّه (عليه السلام) قال: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا» (1).

ووجه الإشكال فيه: أنّه يشكل الجمع بينه وبين ما استفاض نقله عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «اللّهمّ زدني فيك معرفة، اللّهمّ زدني فيك تحيُّراً» (2)، فإنّ الحديث الأوّل يدلّ على بلوغه (عليه السلام) مرتبة لا يتصوّر عليها الزيادة في المعرفة، والثاني يدلّ على بلوغ مقام يتحمّل الزيادة، مع أنّ مادّة النبوّة أعظم من مادّة الإمامة.

وقد تخرّج الفضلاء عن ذلك بوجوه:

الأوّل: ما يحكى عن الشيخ البهائيّ رحمه الله من أنّ الحديث الأوّل منزَّل على أمور الآخرة من الجنّة والنار والصراط والميزان والحساب والعقاب ونحوها، كما رُوي عنه (عليه السلام) أنّه قال: «كأنّي أنظر إلى جهنّم وزفيرها على أهل المعاصي، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة متّكئين فيها على أرائكهم»، والثاني منزّل على مراتب المعرفة والعلم بذات اللَّه تعالى وصفاته (3).

الثاني: أن يكون نصْب يقيناً على المفعول به لـ«ازددت» لا على الظرفيّة والتمييز، والمعنى: أنّ لي علماً ومعرفة يقينيّة بوجود الصانع وذاته وصفاته حتّى لو كشف الغطاء لما حصلت علماً يغاير ما علمته، من كونه في زمان أو مكان ما يغاير العلم الأوّل؛ لأنّ العلم الذي عندي لا تحصل له الزيادة، لأنّ العيان أبلغ من المعرفة اليقينيّة (4). ولا يخفى ما فيه.

الثالث: ما يحكى عن العلّامة رحمه الله وهو: أنّ مادّة النبوّة أقبل من مادّة الإمامة، فمن ثمّ قال (عليه السلام): «لو كشف الغطاء»، يعني أنّ ما تقبله مادّتي من المعارف قد استكملت.

وأمّا قوله (صلى الله عليه وآله): «ربّ زدني فيك معرفة» فهو إشارة إلى مادّة النبوّة لم يستكمل قبولها بعد (5).

الرابع: ما اختاره المحدّث الشريف الجزائريّ، وهو: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كانت مراتب علومه ومعارفه تتزايد يوماً فيوماً، حتّى إنّه ربّما عدَّ مرتبته أمس تقصيراً وذنباً بالنسبة إلى مرتبة اليوم، وعليه نزّل قوله (صلى الله عليه وآله): «إنّي لأستغفر اللَّه في كلّ يوم سبعين مرّة من غير ذنب»، ولمّا تكامل عمره الشريف تكاملت معرفته اللائقة بالمادّة النبويّة، وقد سلّم تلك العلوم التي حصلت له مدّة عمره الشريف لعليّ (عليه السلام) في ساعة واحدة بحكم قوله (عليه السلام): «علّمني ألف باب من العلم يُفتح من كلّ باب ألف باب»، وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد قبض اللَّه تعالى نبيّه إليه؛ لأنّه إنّما حصل هذه المرتبة من ذلك العلم الذي أفاضه( صلى الله عليه وآله عليه)، فلا يلزم زيادة علمه (عليه السلام) عن علمه (صلى الله عليه وآله) (6).

الخامس: أنّ كشف الغطاء إنّما هو بعد الموت، ومعنى قوله عليه السلام: «لو كشف الغطاء» أنّه (عليه السلام) بعد الموت لا تزداد معرفته؛ إذ كشف الغطاء عبارة عن التجرّد عن التعلّق بالبدن والانسلاخ عن ملابسته، وهذا لا ينافي تزايد معرفته (عليه السلام) في الدنيا قبل الموت.

وقوله (صلى الله عليه وآله): «زدني فيك معرفة» إنّما أراد (صلى الله عليه وآله) بلوغه الغاية الممكنة له في المعرفة في الدنيا، وهذا لا يقتضي زيادة معرفته بعد كشف الغطاء والتجرّد المحض عن معرفته الكاملة نهاية مراتب المعرفة الحاصلة في النشأة الدنيويّة.

السادس: أنّه (عليه السلام) قال: «ما ازددت يقيناً» وهو لا ينافي الازدياد المطلق، كيف والزيادة على اليقين إنّما هي عين اليقين؟

السابع: أنّ المفهوم من قوله (عليه السلام): «لو كشف الغطاء» أنّه (عليه السلام) بلغ في المعرفة السبحانيّة غاية لا يتصوّر الزيادة عليها، وليس فيه أنّه (عليه السلام) بلغ من جميع العلوم والمعارف إلى الحدّ المذكور، وحديث: «ربّ زدني فيك تحيّراً» إنّما يقتضي زيادة الحيرة، وهي الحيرة المحمودة، وليست هي نفس اليقين، فلا يلزم من تزايدها تزايده. وأمّا حديث: «زدني فيك معرفة» فيمكن حمل المعرفة فيه على الحيرة المحمودة، وسمّيت معرفة لنشوئها منها.

الثامن: أن يحمل اليقين في الحديث الأوّل على التصديق بوجوده تعالى وصفاته الجلاليّة والجماليّة، وتحمل المعرفة في الحديث الثاني على معارف أخر تتعلّق به سبحانه وراء ذلك التصديق.

وهذه التوجيهات الأربعة للشيخ سليمان البحرانيّ (7).

التاسع: ما اختاره المحدّث المحقّق الشيخ يوسف البحرانيّ، وهو: أنّ هذه المرتبة التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) هي المرتبة التي طلب الرسول الزيادة فيها، وتكون هذه الزيادة هي الفارقة بين مقام النبوّة ومقام الإمامة؛ فإنّ أحاديث طلب الرسول الزيادة في المعرفة لا تدلّ على بلوغه مرتبة مخصوصة في ذلك الوقت بحيث تنقص عن مرتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى تحصل المنافاة بين الأخبار المذكورة، بل هي مطلقة، وحينئذٍ فيحمل إطلاقها على هذه المرتبة التي عناها أمير المؤمنين (عليه السلام) ممّا لا يبلغ حدّه من البشر غيرهما (عليهما السلام) وأبنائهما الغرر، والرسول مع بلوغه إيّاها طلب الزيادة فيها؛ تحقيقاً لعلوّ مقامه على الباقين.

لا يقال: إنّه ينافي ذلك قوله (عليه السلام): «لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً»؛ لإشعاره بأنّ هناك أفراداً زائدة للمعرفة عمّا بلغ إليه، وهي التي ذكرتم أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) طلبها، فيلزم أن تكون موجودة بعد كشف الغطاء، ومنها تحصل زيادة اليقين على ما كان عليه أوّلًا؛ لأنّا نقول: إنّ اليقين بالمعرفة كما يقبل الشدّة والضعف والزيادة والنقيصة قبل كشف الغطاء كذلك بعده، فإنّ الإحاطة بالشيء أو العلم به قد تكون من جميع جهاته، أو متعلّقاته ومنسوباته، وقد تكون من أكثرها، وقد تكون من بعضها، وهو يتفاوت بتفاوت الاستعداد له والقابليّة، فهي قابلة للشدّة والضعف، وغاية ما يلزم أنّ هذه الزيادة لا تحصل في علم عليّ (عليه السلام) بعد كشف الغطاء له، وإنّما تحصل للرسول ولا ضير فيه؛ لأنّه قد زاد بها قبل كشف الغطاء واختصّ بها، فكذلك يختصّ بعده، فلا إشكال بحمد اللَّه الملك المتعال (8).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدرر النجفيّة، ج 3، ص 105؛ نور البراهين، ج 2، ص 145؛ بحار الأنوار، ج 40، ص 153 ولم نظفر عليه في كتب الشيخ البهائي الموجودة عندنا.

(2) وردت أدعية بهذا المضمون عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا بنفس الألفاظ، راجع: سنن أبي داود، ج 2، ص 489؛ المستدرك على الصحيحين، ج 1، ص 540؛ صحيح ابن حبّان، ج 12، ص 341.

(3) حكاه عنه الجزائري في نور البراهين، ج 2، ص 146، والأنوار النعمانيّة، ج 1، ص 36، ولوامع الأنوار، ورقة 36(مخطوط).

(4) حكاه السيّد الجزائري عن بعض المعاصرين في نور البراهين، ج 2، ص 146؛ والأنوار النعمانيّة، ج 1، ص 36.

(5) حكاه عنه في نور البراهين، ج 2، ص 145.

(6) نور البراهين، ج 2، ص 145؛ الأنوار النعمانيّة، ج 1 ص 37. وقال فيه عن هذا الوجه: الرابع: ما خطر لنا وبعد هذا رأينا في شرح أستاذنا الأجلّ الشيخ عليّ أعلى اللَّه شأنه على شرح اللمعة.

(7) أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي، الورقة 479 – 480 (مخطوط).

(8) الدرر النجفيّة، ج 3، ص 111 - 112.

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد