احتمالات العثور على مجرّة قزم غنية بالغاز في المنطقة الكونية المعروفة باسم (غابة ليمن - ألفا)
وفي البداية، يتوجب علينا أن نفهم ما هي المنطقة الفضائية المسماة غابة (ليمن - ألفا Lyman alpha) هي منطقة كونية في مجرتنا ذات كثافة بائنة استثنائية في الامتصاص الذي يحدث للأشعة الضوئية المنطلقة من مصدر كوني لامع باعث للضوء. فعندما ينتقل الضوء عبر الكون، فإنه يعاني من ظاهرة تعرف بالإنزياح الأحمر (Redshifted)، وهي تحدث للضوء المنبعث عن أجسام كونية متحركة.
فلو تصوّرنا أن مصدر الضوء هو جسم يتحرّك باتجاهنا حيث نقف ونراقبه، فإن الطول الموجي للضوء الواصل إلينا سيميل الى أن يكون أقصر من حالته الاعتيادية التقليدية، وبالتالي سيبدو مزرقاً، وعلى العكس سيبدو لنا الضوء المنبعث من مصدر يتجه بعيداً عنا مائلاً إلى الحمرة، لأن الطول الموجي سيكون أطول. هذه هي ما تعرف بعملية الانزياح الأحمر». في الحقيقة كان المفروض أن تسمي بـ (الإنزياح الأزرق) بالنسبة للأجسام المقتربة منا ، لكن أطلق مصطلح الإنزياح الأحمر على كلتا الحالتين، الإقتراب أو الإبتعاد. وفي الجانب المختبري، كانت هذه الطريقة العلمية هي وسيلة عالية الدقة كي نحسب سرعة ابتعاد أو اقتراب الجسم الباعث للضوء باتجاهنا.
واذا صادف وأن مرّت حزمة الضوء (التي تعاني انزياحاً أحمر) خلال سحابة مليئة بالهيدروجين وسط الفضاء الكوني وهي في الطريق الينا، فإن بعضاً من الضوء الأصلي سيجري امتصاصه (أي إنه سيصبح في غضون ذلك كوازاراً - نجماً مزيفاً خلال مروره في تلك السحابة الهيدروجينية. وسيبدو على الطيف الضوئي الواصل إلينا وجود ما يسمى بـ (خطوط الامتصاص). وبما أن الكون مليء بسحب الهايدروجين العملاقة، فإن الضوء سيعاني من الامتصاص في جانبه الأزرق، وهو ما يظهر على شكل حزمة متعددة من خطوط الامتصاص ترافقه. ولو كان الضوء المتجه باتجاهنا قد انبعث من مكان (بعيد جداً) فعلى الأرجح سيجري امتصاصه كله خلال الطريق ولن تصل إلينا منه سوى خطوط التلاشي التي تمثلها خطوط الامتصاص التي تميزها التليسكوبات المتقدمة، وهذه تسمى اصطلاحاً بـ (غابة ليمن ـ ألفا).
وفي العادة كانت تعرف (الكوازارات) على نطاق واسع في الأبحاث العلمية باحتوائها على طيف مائل الى خطوط الامتصاص (من الطرف الأزرق)، لأن الافتراض الأعم والغالب أن تلك الحزم من خطوط الامتصاص)، (يعني السحابات الهيدروجينية المعترضة لطريق الحزمة الضوئية)، إنما هي عملية تحدث (داخل) مجرتنا. وعلى اعتبار أن الضوء قادم من خارج المجرّة (حسب قياس الانزياح).
لكن ماذا لو ظهر أن خطوط الامتصاص هذه قد نشأت بالأصل (خارج) مجرتنا؟.
وتبين بالبحث، أن معظم المُمتصات للضوء والمسببات لظهور خطوط الامتصاص، إنما تنتمي الى الأعمدة ذات الكثافات الواطئة، وهي ما نطلق عليه السحب الكونية، وفقط بحدود (1 %) من الممتصات تنتمي الى الأعمدة عالية الكثافة، وهو ما يمكن تفسيره بوجود مجرّات مقزّمة)، تحتوي الواحدة منها على عدد من النجوم يتراوح بين 100 مليون نجم الى عدة مليارات من النجوم (بينما تحتوي مجرة درب التبانة على 200 - 400 مليار نجم).
وفي بعض الأحيان، يجري تصنيف السحابة الماجلانية المحيطة بمجرة درب التبانة على أنها مجرّة قزم ، لأنها تحتوي على ما يقرب من 20 مليار نجم.
وبينما تصنف الأعمدة واطئة الكثافة على أنها (سُحب) كونية، يجري تصنيف الأعمدة عالية الكثافة على أنها (مجرّات شرعية) مكتملة التوصيف، فقط لو ثبتت عنها قراءات رقمية تشير الى تقدير عدد النجوم المتوافرة فيها لكن الذي يثير الفضول، إن هذه الأعمدة عالية الكثافة تظهر بنسبة أكبر بخمس مرات مما تظهر عليه في معدلات المجرات (الطبيعية). وهو ما يدفع الى تفسيرها بأنها (مجرات قزم مكتملة).
وافترض عدد من العلماء أن هناك سيناريوهات تفسر أن هذه المجرات الابتدائية، كانت قد انهارت وشكلت أنموذجاً من أقراص الهيدروجين الأحادي خلال العصور الأولى لتكون المجرات. طبعاً هذا سيرفع من احتمالية ظهورها على شكل كوازارات). وبعد ذلك تركزت أو تموضعت المجرّات في ذلك المستوى الفيزيائي، لتصبح ما هي عليه الآن.
وفي هذه الورقة نقدم قراءة جديدة، فإن هذه الأعمدة عالية الكثافة والممتصة، يكون لها سطح لامع متقلص وهي مجرات مقزمة غنية بالغاز. وساهمت في تشكيل الجزء الحلزوني من الكون وجعلته جزءاً كبيراً مع بداية نشأة الكون.
واذا كانت هذه المجرّات القزم الغنية بالغاز قد عانت موجة من الانفجارات النجمية، فإن من المرجح أن نسبة كبيرة من هذه المجرات قد بقيت غیر مستكشفة وغير محسوسة من قبلنا، ولم تظهر لنا بأي شكل. والسبب، أنها عانت من ظهور حزم الامتصاص في الضوء المنبعث منها والمرصود من قبلنا.
وخلال بحثنا حاولنا أن نقدر حجم هذا الجزء غير المستكشف منها، باستعمال النمط الذي وضعه غيرولا ( Gerola) وسيدن (Seiden) عام 1980، والذي فسرا فيه الانتشار الذاتي العشوائي للتوزيعات النجمية.
ولقد تمكنا من اثبات أن هناك علاقة رياضية بين الأفول في دالة السطوع للمجرّات القزمية، وبين الزيادة في اللمعان ضمن نطاق محدد متقابل، وضمن سطح انبعاث مُحدد وأن هذا الأول هو أمر قابل للرصد والتسجيل. وكي يكون هذا الأمر ممكناً، وجب علينا أن نأخذ في الحسبان إجراء حساباتنا وفقاً لسطح لمعان ثابت. عندها ستظهر لنا دلائل واضحة على وجود مجرّات قزمية، بدلاً من السحب الهيدروجينية.
ولقد توصلنا الى استنتاج بأن معدلات ظهور هذه المجرات القزمية، يتناسب مع الأعمدة عالية الكثافة، ولا يشترط بالضرورة توفر سحب ضخمة من غاز الهيدروجين كي تتشكل منها المجرّات. لكنها تترابط في وجودها مع ظهور مؤشرات وجود غابة ليمن - ألفا) ضمن الطيف الضوئي المرصود.