الإبانة عن ضعف المُحدِّث:
حدثنا محمد بن الحسن بن علي (1) البَرِّي، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: سألتُ سفيان الثَّوريَّ وشعبة ومالك بن أنس وسفيان بن عُيَيْنة عن الرجل واهي الحديث، فأُسأل عنه. فأجمَعوا أنْ أقول: ليس هو ثبتًا، وأنْ أُبيِّن أمرَهُ (2).
وحدثنا به الحَضْرَمي، حدثنا عثمان (3)، حدثنا عفَّان، حدثني يحيى بن سعيد قال: قلتُ لشعبة وسفيان الثَّوري وسفيان بن عُيَيْنة ومالك بن أنس: الرجل يكون كثيرَ الغلط في الحديث، أُبيِّن أمرَهُ؟ قالوا: بَيِّن أمرَهُ (4).
حدثني عبد الرحمن بن محمد المازني، حدثنا أبو عبد الرحمن بن شَبُّويه قال: سمعتُ أبي قال: سمعتُ علي بن الحسن بن شَقِيق، يذكر عن ابن المُبَارك قال: قلتُ لسفيان: إنَّ عَبَّاد بن كَثير يغلط في الحديث، فأذكره (5) للناس؟ قال: نعم، اذكُرْهُ.
قال ابن المُبَارك: فانتهيتُ إلى شعبة وهو يقول: ما يَسُرُّني أنْ أرويَ عن عَبَّاد بن كَثير، وأنَّ لي كذا وكذا من الدنيا. فذكرتُ به قولَ سفيان (6).
حدثنا ابن البَرِّي، حدثنا أبو حفص، حدثنا عفَّان (7) قال: كنتُ عند إسماعيل ابن عُلَيَّة، فحدَّث رجل عن رجل بحديث، فقال (8): لا تُحدِّث عن هذا، فإنَّه ليس بثَبْت. قال (9): اغتبتَه. فقال إسماعيل: ما اغتابه، ولكنَّه حَكَمَ أنَّه ليس بثَبْت (10).
حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا ابن أبي الزَّرَد (11)، حدثنا موسى بن إسماعيل قال: كنتُ إذا حدَّثتُ سفيان بن عُيَيْنة عن حمَّاد بن سلمة قال: هاتِ، ذاك رجل صالح. وإذا حدَّثتُه عن سلَّام بن أبي مُطِيع قال: هاتِ، ذاك رجل عاقل (12).
حدثنا عَبْدان، حدثنا دُحَيم، حدثنا أبو مُسْهِر قال: سمعتُ مُزاحِمًا (13) يقول: قلتُ لشعبة: ما تقول في أبي بكر الهُذَلي؟ قال: تَدَعُني أو أقِيء (14).
حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد الزُّهْري، حدثنا سفيان قال: سمعتُ محمد بن قيس يقول: سمعتُ حَبيب بن أبي ثابت يقول: كنَّا نُسمِّيه الدَّرُوزَنَ (15)، لأبي صالح مولى أم هانئ (16).
حدثنا عبد الرحمن بن محمد المازني، حدثنا أبو عبد الرحمن بن شَبُّويه، حدثنا أبي، حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: سُئِلَ عبد الله بن المُبَارك عن عمر ابن صُبْح السَّامي (17)، هل فيه شيء؟ قال: فيه ثلاثة أشياء.
أخبرنا الساجي، حدثني أحمد بن مَرْدَك قال: سمعتُ حَرْملة يقول: سمعتُ الشافعيَّ يقول: حَرَام بن عثمان حديثُه حَرَام (18).
حدثنا الساجي، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن وَزِير المِصْري قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: كَثِير بن عبد الله المُزَني ركن من أركان الكذب (19).
حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، حدثنا عثمان، حدثنا ابن إدريس قال: قلتُ لشعبة: أُخبِرتُ (20) عن سَلْم العَلَوي: أنَّه رأى أبَان بن أبي عَيَّاش يكتب عند أنس بن مالك. فقال: سَلْم الذي كان يرى الهلالَ قبل الناس بليلتين!
وقال حَنْبل بن إسحاق، حدثنا عثمان، حدثنا ابن إدريس قال: قلتُ لشعبة: أكان مَهْدي بن مَيْمون عندك ثقة؟ قال: نعم. قلتُ: فإنَّه أخبرني عن سَلْم العَلَوي (21): أنَّه رأى أبَان يكتب عند أنس. فقال: سَلْم الذي كان يرى الهلالَ قبل الناس بليلة! (22).
وهذا الذي قاله شعبة أنَّ سَلْمًا كان يزعم أنَّه يرى القمر كيف يُسايِر الشمسَ، وأنَّ القمرَ ليس يحتجب عنه.
وسمعتُ أحمد بن عمرو بن محمد بن جعفر الزِّئْبَقي، يذكر عن أبيه أو غيره، عن بعض (23) البصريِّين قال: كان سَلْم العَلَوي قد خُصَّ بشيئين؛ بحدَّة النَّظَر، وسرعة القراءة، وكان يقول: ليس تخفى عليَّ الكواكب المُضيئة بالنهار، ويُشير لنا إلى مواضعها، فيقول (24): ذاك زُحَل، وذاك المُشْتَرِي، وذاك الزُّهَرة (25)، وذاك كذا وذاك كذا، وحُكي (26) عنه أشياء غير ذلك عجيبة (27).
حدثنا ابن البَرِّي، حدثنا أبو حفص قال: سمعتُ رجلًا من أصحابنا يقول ليحيى بن سعيد: أتحفظ عن عبد الملك بن عُمير، عن موسى بن طلحة: أنَّ عبد الله اشترى أرضًا من أراضي السَّوَاد، وأشهدني عليها؟ فقال يحيى: عمَّن؟ فقال: حدثنا ابن داود. قال: عمَّن؟ قال: عن إسحاق بن الصَّبَّاح من ولد الأشعث بن قيس، يُحدِّث عن عبد الملك بن عُمير، قال: اشترى موسى بن طلحة أرضًا من أراضي السَّوَاد وأشهدني، فأرسل إلى القاسم بن عبد الرحمن فأبى أن يشهد، فقال موسى: فأنا أشهد على أبيك - يعني عبد الله بن مسعود - أنَّه اشترى أرضًا من أراضي السَّوَاد وأشهدني عليها (28).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بعده في ك، ي: «بن»، والمثبت بدونه من ظ، س، أ.
(2) أخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه» (1/ 17)، وابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (2/ 24)، وابن عدي في مقدمة «الكامل» (1/ 149)، وأبو نعيم في مقدمة «مستخرجه على مسلم» (53) من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلاس به.
(3) قوله: «حدثنا عثمان» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي.
(4) أخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» رواية ابنه عبد الله (3/ 154 رقم 4684)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (3/ 172)، وابن عدي في مقدمة «الكامل» (1/ 150)، والخطيب في «الكفاية» (ص: 43) من طريق عفان به.
(5) في ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة: «فأذكر»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(6) أخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه» (1/ 17) من طريق علي بن حسين بن واقد عن ابن المبارك بنحوه.
(7) في ي: «عثمان»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية، وهو عفان بن مسلم.
(8) في مصادر التخريج: «فقلت» وهو أشبه.
(9) في «مقدمة مسلم»، و «الكفاية»: «فقال الرجل».
(10) أخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه» (1/ 26) -ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (ص: 43) - وابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (2/ 23) من طريق أبي حفص عمرو بن علي به.
(11) الضبط بفتح الراء من س، وضبطه في أ بالفتح والسكون معًا.
(12) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (3/ 41) (4/ 318) من طريق موسى بن إسماعيل به.
(13) هو ابن زفر.
(14) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 780) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم به، وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (2/ 177)، والخطيب في «الكفاية» (ص: 114) من طريق أبي مسهر به.
(15) الضبط بفتح الدال وضم الراء وفتح الزاي من ظ، س، ك، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لأصل الدمياطي، وفتح النون من س، حاشية أمنسوبًا لأصل الدمياطي، وضبطه في أ بفتح الدال وسكون الراء وفتح الواو والزاي والنون، وضبطه في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع بضم الدال وسكون الراء وفتح الواو والزاي وسكون النون، وضبطه في ي بفتح الواو والزاي فقط. وفي حاشية أ: «تعريب دُرُغ زَنْ». وفي حاشية ظ: «يعني الكذاب. قاله شيخنا الحافظ»، وفي حاشية س: «هو الكذاب بلغة فارس»، وفي حاشية أمنسوبًا لطرة الدمياطي: «قال الحافظ: الدَّرُوزَنُ هو الكذَّاب بلغة العجم».
تنبيه مهم: قال ابن التركماني في «الجوهر النقي» (4/ 278): «وفي الفاصل للرامهرمزي: الدروغزن بلغة فارس: الكذّاب». وقال ابن الملقن نحوه في «البدر المنير» (2/ 484).
وهذا الكلام ليس في أصل النسخ المعتمد عليها في التحقيق، وإنّما هو في حواشيها منسوبًا للحافظ وهو السِّلفي، وليس من كلام الرامهرمزي، كما تقدّم بيانه، والله أعلم.
(16) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (2/ 255) من طريق عبد الله بن محمد الزهري به. وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 144) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن قيس به، وفيه: «دروغزن».
(17) في ك: «الشامي»، والمثبت من ظ، س، أ، ي وعلى السين في جميعها علامة إهمال.
(18) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (3/ 138)، وابن حبان في «المجروحين» (1/ 269) (3/ 10)، وابن عدي في «الكامل» (3/ 380) (3/ 407)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (194) كلّهم من طريق حرملة بن يحيى به. قال ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي» (ص: 167): «يعني: أنّه ليس بصدوق، فالتحديث عمّن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه [وآله] وسلم - حرام».
(19) ذكره ابن حبان في «المجروحين» (2/ 222) عن الشافعي.
(20) في ك: «أخبرني»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(21) في المطبوعة: «العدوي» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(22) أخرجه البغوي في «الجعديات» (37)، وابن عدي في «الكامل» (4/ 351) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس به.
(23) «بعض» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(24) بعده في س: «لنا»، والمثبت بدونه من ظ، ك، أ، ي.
(25) الضبط بفتح الهاء من ظ، س، أ مصححًا عليه، وكذا هو مضبوط في كتب اللغة، ينظر: «مختار الصحاح» (ز هـ ر).
(26) الضبط بضم الحاء من أ، ي، وضبطه في س بفتحها.
(27) في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (4/ 263): «قال قتيبة: يقال: إنّ أشفار عينيه قد ابيضَّتا، وكان ينظر فيرى أشفار عينيه فيظنّ أنّه الهلال». وفي «الثقات» لابن شاهين (479): «وقال يحيى في سلم العلوي: لا بأس به. فذُكر ليحيى قول شعبة فيه، قال: الذي يرى الهلال قبل الناس. فقال: ليس به بأس، حديد البصر، يرى الهلال قبل الناس».
(28) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (1/ 551) من طريق ابن البري وهو محمد بن الحسن بن علي بن بحر به. وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (1/ 103)، وابن حبان في «المجروحين» (1/ 133) من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلاس به.
وفي سياق المصنّف تقديم وتأخير، ولا يتّضح منه إبانة عن ضعف المحدّث كما هو عنوان الباب، واللفظ في مصادر التخريج أوضح، وهذا لفظ العقيلي: «عن عمرو بن علي قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: سمعت إسحاق بن الصباح، رجلًا من ولد الأشعث بن قيس يحدّث عن عبد الملك بن عمير قال: اشترى موسى بن طلحة أرضًا من أرض السواد، فأرسل إلى القاسم بن عبد الرحمن يشهده فأبى، فقال موسى بن طلحة: فأنا أشهد على أبيك - يعني عبد الله بن مسعود - أنّه اشترى أرضًا من السواد وأشهدني عليها. قال أبو حفص: فسمعت رجلًا من أصحابنا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة: أن عبد الله اشترى أرضًا من أرض السواد وأشهدني عليها، فقال يحيى: عمّن، عمّن؟ فقال: حدّثنا ابن داود، فقال: عمن؟ قال: عن إسحاق بن الصباح، قال: اسكت ويلك». ولعلّ هذه الكلمة الأخيرة: «اسكت ويلك»، هي التي تفيد الجرح لإسحاق بن الصباح، ولكن سقطت من سياق المصنّف، والله أعلم. وبعد كتابة ما تقدّم رأيت في حاشية نسخة ج التي حصلتُ عليها قبل الطباعة بيسير ما نصّه: «سقط منه شيء. كذا في الأصل». فالحمد لله على توفيقه.