الابستمي والمعرفة
المؤلف:
د. عبد القادر بشته
المصدر:
الأبستمولوجيا مثال فلسفة الفيزياء النيوتونية
الجزء والصفحة:
ص11
2026-06-08
88
يعني هذا الأصل في اللغة اليونانية العلم والمعرفة ويمكن أن نلاحظ بهذه المناسبة أن فوكو قد أعطى هذا اللفظ معنى بعيداً شيئاً ما عن المعنى الأصلي اليوناني. إن هذا المصطلح يدل عند الفيلسوف الفرنسي الشهير بكل اختصار على صورة معينة للمعرفة في عهد ما . وهكذا يتحدث فوكو عن »ابستمي» عصر النهضة الأوروبية وعن »أبستمي » العصر الحديث الخ .. وقد يصح القول إن »الابستمي» تعني هنا العقلية المعرفية لعصر ما .
وتحديد فوكو »اللابستمي» لا يخرج تماماً عن المعنى اليوناني، إذ من اليسير أن نلاحظ أنه يقتضي ترادفاً بين العلم والمعرفة عند اليونان. وفعلا فقد كانت المعرفة تعني العلم وهذا الأخير يدل على المعرفة في عصر سقراط وأفلاطون وأرسطو (وقبله).
إن ما نقصده اليوم بمصطلح «العلم» Science يختلف عما كان يقصده الأوائل اليونانيون. فنحن نتحدث عن «أكاديمية العلوم» وعن تقدم العلوم والثقافة العلمية وتطبيقات العلم في مجال التكنولوجيا... والمقصود هو الفيزياء والرياضيات وعلوم الحياة وما حاول تقليدها من سائر المعارف مثل علم الاجتماع وعلم النفس وعلم التاريخ. وقد برز هذا المعنى الجديد متأخراً جداً. ويمكن أن نجد إضافات على هذا المستوى في بداية كتاب بلانشي المشار إليه سابقا، إذ كانت تشوب حسب بلانشي هذا المصطلح روابط فلسفية إلى عهد غير بعيد.
ومن هنا يمكن أن نقر مبدئياً بأن الأصل اليوناني للفظ «ابستمي» يعطي الحق للإنكليز وأتباعهم ممن يجعلون من الابستمولوجيا أمراً يتعلق بالمعرفة بصفة عامة وذلك على حساب الفرنسيين ومن حذا حذوهم باعتبار أن الشق الفرنكفوني يربط الابستمولوجيا بالعلم كما نفهمه اليوم. وهكذا إذن فكتاب ليتاتوس لأفلاطون يصبح مؤلفاً ابستمولوجياً وكذلك الأمر بالنسبة إلى مبادئ الفلسفة لرينيه ديكارت وإصلاح الذهن Réforme de engenderment لسبينوزا وهلم جرا إذ إن كل هذه المؤلفات تبحث في المعرفة بصفة عامة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء وفلسفة العلم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة