تؤكد بعض الدراسات في علم نفس الأطفال أن الصغار قد أصبحوا معرضين في هذه البيئة الثقافية التي تشكل وسائل الإعلام عصبها لقصف مكثف من الدعايات والاعلانات التي تحبب إليهم مختلف الألعاب والهدايا فهم باستمرار يطالبون بهذه الهدية أو تلك لأن الدعايات التجارية قد أمرتهم بها.
ويخطئ الوالدان كثيراً إذا ظنا بأن إغراق الهدايا على الطفل كفيل بتعويضه عن الحرمان من قضاء بعض الوقت معهما، وإذا وقع الوالدان في هذا الخطأ صار الطفل بطبيعة الحال كثير المطالبة كما يتكون لديه الاعتقاد بأن الهدايا موازية للاهتمام والمحبة. ولا يغيب عن بالنا أن سلوك الفساد بالتدليل هو نتيجة وهم مشترك بين الوالدين والطفل، بأن جميع رغبات الانسان يجب أن تلبى فوراً وبسرعة، وعملية الإفساد هذه تبدأ في وقت مبكر من العمر.
فإذا بكى الرضيع مثلاً فانه قد لا يخطر ببال الأم في أغلب الأحيان أن طفلها قد يكون في حاجة اليها بالذات، بل في حاجة الى بعض العصير مثلاً. وعند تحقيق طلبه يشجع الأنانية لديه. ومن المعروف لدى علماء النفس أن الأطفال الذين تلبى طلباتهم على الدوام بسهولة ووفرة ليسوا في الواقع اسعد الأطفال. لأنه إذا لبى الأب أو الأم كل رغبة يبديها الطفل أو تخطر بباله، فانهما لا يخدمانه بذلك، وانما يساعدان على إتعاسه وإصابته بالانقباض. فالطفل المغدق عليه يبكي عندها لا بدافع من الحرمان وانما من الادراك بأنه لم تعد هناك امامه امور يستطيع قهرها وعلى الوالدين أن يذكرا أن الصغار أيضا في حاجة الى الاحساس بأن هناك حدوداً لكل شيء. ومن الارشادات المتعلقة بالتربية الصحيحة التي ينصح بها الخبراء:
ـ اظهر لطفلك أنك تفهمه لئلا يظل وحيدا في مشاعره، وللطفل الحق بطبيعة الحال أن يرغب في الحصول على ما تتوق إليه نفسه ولكن ليس من الضروري أن يحصل على كل ما يطلبه.
ـ ضع القواعد والقوانين الأسرية وتمسك بها فالطفل قد يتشوش إذا رأى والديه يبدلان آراءهما.
ـ شجع نزعة العطاء عند الطفل وعلمه أن وظيفته في هذه الحياة هي الأخذ والعطاء معاً.
- إذا رفضت لطفلك طلباً بسيطاً مباحاً للكثيرين بوجه عام فتمسك بقرارك، ولا تسمح له ولا لأي طرف آخر بأن يُشعرك بأنك قد اقترفت ذنبا. امتدح صفات طفلك التي تجعله فذا متميزا عن سواه.
الطفولة مرحلة لا بد من أن يجتازها الطفل حسب سنه وحسب ما يطلب منه في كل مرحلة من مراحل عمره ولكن هنالك آباء وامهات يحاولون الضغط على الطفل لإرغامه على الإسراع في تجاوز هذه المراحل والتبكير في أداء الاعمال التي يؤديها الكبار عادة، وهذه الأمور قد تؤذي نفسيته لأنها تشوه وجهة نظره وتوقعاته ازاء المعنى الصحيح للكبر. وهذا التوازن بين عمليتي الأخذ والعطاء والشعور بأن الميزات والمسؤوليات لها أثمانها، هما اللذان يهيئان الوسيلة المطلوبة لتربية الطفل تربية إيجابية ويمنعان إفساده بالتدليل.