رابعاً - الحكومة الإلكترونية E-Government
في العام 1999 أعلن عن إطلاق مشروع تتحول بمقتضاه حكومة دبي إلى حكومة إلكترونية، وهذا ما يؤكد سعي وتصميم حكومة إمارة دبي على جعل الإمارة مركزاً رائداً في المنطقة لتكنولوجيا المعلومات والتجارة الإلكترونية.
ويعني تحول الحكومة إلى حكومة إلكترونية هو أن تكون الدوائر الحكومية قادرة على توفير أفضل الخدمات العامة وأكثرها فعالية وكفاءة سواء للأفراد أو الأعمال. ويشمل ذلك استخدام الإنترنت والحلول الإلكترونية الأخرى بهدف إعادة صياغة مختلف المعاملات والخدمات التي تقدمها كافة الدوائر. وتتمثل هذه المعاملات والخدمات في تعاملات الحكومة مع الجمهور مثل إجراءات رخص القيادة ودفع مختلف الرسوم وتأشيرات الدخول والتصاريح المختلفة عبر الإنترنت كما يمكن الاستفسار ودفع الغرامات المرورية عبر الهاتف المتحرك المرتبط بالإنترنت. وهناك تعاملات الحكومة مع قطاع الأعمال، ومن أمثلة ذلك تقديم طلبات إصدار الرخص التجارية وتصاريح العمل عن طريق الإنترنت بدلا من إرسال مندوبي الشركات إلى الدوائر الحكومية. وأيضاً التعاملات بين الدوائر الحكومية، يمكن انتقال المعلومات والبيانات إلكترونياً بين الدوائر الحكومية وحفظ الملفات مما يعني الاستغناء عن نظام الأرشيف التقليدي وتقليص التعاملات الورقية (1).
منذ شروع حكومة الإمارات بالتحرك نحو تحقيق مشروع الحكومة - الإلكترونية، بدأت وزارة المالية والصناعة بتقديم خدمات مباشرة على الإنترنت إلى زبائنها وإلى الناس عموماً عبر خدمات إلكترونية جديدة والتزود الإلكتروني (E-Procurement) وخدمة التراخيص الصناعية إلكترونياً (E-Sinace)، حيث يمكن للزبون التسجيل واختيار الخدمة وتقديم الطلب، وإملاء الاستمارات وإرسال الوثائق إلكترونياً، والدفع الإلكتروني المباشر باستخدام بطاقة الدرهم - الإلكتروني، وهكذا ، من خلال هذه الخطوات الإلكترونية، يحصل الزبون أخيراً على الخدمة المطلوبة. إن التزود الإلكتروني وخدمة التراخيص الصناعية إلكترونياً تمنحان المؤسسات الحكومية وقطاعات الأعمال آليات إجراءات المناقلات إلكترونياً، وهذه هي الخطوة الأولى نحو تجارة - إلكترونية حكومية. في تقرير حديث لـ UNDESA بعنوان (أداء الحكومة - الإلكترونية: منظور عالمي)، صُنفت الإمارات الأولى في العالم العربي، وفي المرتبة 21 عالمياً من حيث إدخالها لواقع الحكومة الإلكترونية. ووفقاً للتقرير جاءت الإمارات متقدمة على دول مثل اليابان واستراليا وماليزيا (2).
ومن حيث جاهزية الحكومة الالكترونية للإمارات فقد تراوحت بين الترتيب (38) للعام 2003 و(27) للعام 2009 كما هو مبين في الجدول (61).

وقد حافظت الإمارات العربية المتحدة على ترتيبها (17) في الترتيب العالمي في معدل استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الإدارات والمكاتب الحكومية من أصل (134) دولة للمدة من 2007-2009 وذلك نتيجة لإستراتيجية الحكومة التي تقضي بدعم نشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الإدارات الرسمية (3) اما بالنسبة للخدمات التي تقدمها الحكومة الالكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد اشتملت على العديد من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية اذ ان نسبة ما يتم انجازه من المعاملات عن طريق الحكومة الالكترونية والتي يتم الوصول إليها عن طريق بوابة الحكومة الالكترونية لدولة الامارات العربية المتحدة (www.dubai.ae) واشتملت هذه الخدمات على تسديد فواتير الكهرباء والماء فضلاً عن إصدار رخص القيادة والتعرف على المخالفات وتسديدها وإصدار بطاقة إثبات الشخصية (الهويات) إضافة إلى التعامل مع البنوك وتنظيم الرحلات والحجوزات، بالإضافة إلى إمكانية انجاز المعاملات التي تقتضي الاتصال بوزارات الدولة وقد خفضت هذه التسهيلات التي قدمتها الحكومة الالكترونية التكاليف التي من المفروض إنفاقها بالطرق التقليدية إضافة إلى الجهد والوقت المختزل، فقد خفضت التكاليف بالنسبة لتسديد الفواتير بنسبة (97%) فيما لو قام المواطن بالتسديد بالطرق الاعتيادية وفيما يتعلق بالتعاملات مع البنوك خفضت نسبة التكاليف إلى (95%) كما في الجدول (62).

مما سبق يمكننا التوصل إلى إن الإمارات العربية المتحدة سعت ومنذ توحيدها في العام 1971 لان تكون جميع خططها الاقتصادية مستوعبة لكامل التغيرات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، وقد وجهت إنفاقها وخططها التوسعية من اجل إنشاء قاعدة تكنولوجية عالية في ظل تطور أسس العمل داخل الإمارات واتجاهه نحو التحرر من الطرق التقليدية والسعي لرفد المشاريع الاقتصادية بما هو حديث ويتسم بالعصرية من الناحية التقنية الأمر الذي جعلها محط أنظار دول العالم كمنطقة استثمارية تتسارع إليها الشركات العالمية العاملة في شتى المجالات وبخاصة تكنولوجيا المعلومات، مما اسهم في إن يرتقي المجتمع الإماراتي في معاملاته على نحو كبير وهذا ما يشكل قاعدة قوية لانطلاق الاقتصاد الإماراتي نحو الاقتصاد الفعال فالمدن الالكترونية وقرى المعرفة التي تم إنشائها وارتفاع معدلات أداء الحكومة الالكترونية بالإضافة إلى تطور مساهمة التجارة الالكترونية في الاقتصاد وارتفاع نسب الصادرات من تكنولوجيا المعلومات إضافة إلى الاستثمارات الخارجية في مجال تكنولوجيا المعلومات جميعها اسهمت في ترشيح الإمارات العربية المتحدة لان تكون أكثر الدول العربية اقتراباً للوصول إلى الاقتصاد الفعال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحكومة الالكترونية، المنتدى الـ 15 للحكومة والخدمات الالكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي، الامارات العربية المتحدة، دبي، 2009، ص3.
(2) الاسكوا، مجتمع المعلومات في الإمارات العربية المتحدة، 2003 م، ص 39.
(3) اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي أسيا (الاسكوا)، نشرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنمية في غرب آسيا، الأمم المتحدة، نيويورك، العدد 12، 2009 ص37.