

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
نقد المزايا المذكورة لـ «الصحيفة» المكتشفة
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص96-107
2026-04-30
39
الذي يتبيّن لنا من حديث حول مواضع الاختلاف بين النسخة المشهورة والنسخة التي عُثِرَ عليها، فهو أنّ عدد الفروق بلغ ثمانية، خمسة منها تعدّ من مزايا النسخة التي عُثِرَ عليها. وعندي أنّ القول بالمزايا غير سديد ولهذا رأيتُ لزاماً على نفسي أن أتحدّث عن الصحيفة هنا، حيث أحسب أنّ هذه الفرصة هي أفضل فرصة للتعريف بـ «الصحيفة السجّاديّة».
المزيّة الأولى: قِدَمُ النسخة، إذ إنّ تأريخ كتابتها هو سنة 416 هـ، مع أنّ تأريخ كتابة أقدم النسخ الموجودة من «الصحيفة» في العالم هو 694، و695، و697. ناهيك عن وجود نسخة منها بخطّ الشهيد الأوّل المولود سنة 724 هـ والمُستشهد سنة 784 هـ.
الجواب: أنّ قِدَمَ النسخة نفسه لا يدلّ على مزيّة ما لم نستند إلى الأصل الصحيح والرواة الثقات، ونعوّل عليهم. وعند ما يعترف هو ذاته بتواتر سند «الصحيفة»، وأنّ هذه الصحيفة الحاليّة المشهورة قد حافظت على تواترها في أعلى درجات الإتقان منذ عصر الإمام عليه السلام وفي كلّ عصر ومصر، فما هي الحاجة إلى لزوم قدم النسخة في حدّ نفسها .. ذلك أنّ تواتر النسخة المشهورة يعود قِدَمه إلى سنة 416 هـ، سواء وجدت مخطوطة منها في تلك السنة، وبعدها أم لم توجد.
بعبارة اخرى: فإنّ معنى تواترها هو أنّها مقطوع بها بما تضمّه من الأدعية نفسها، وعددها، وألفاظها منذ عصر الإمام زين العابدين عليه السلام حتى عصرنا هذا. أي: أنّها كانت موجودة سنة 416 هـ، وعبّرت عن وجودها، وأثبتت يقينيّتها - وإن لم يُعثر على نسخة منها يومئذٍ في مقابل تلك الصحيفة التي تحمل مثالب مختلفة من حيث نقصان عدد أدعيتها، ومن حيث شرح المقدّمة، ورواتها السُّنّة المجهولين الذين لم يثبت وثوقهم عندنا - وتفوّقت على تلك الصحيفة، وتباهت أمام مواضع اختلافها.
مثلًا، لنفرض أنّ مخطوطة من القرآن الكريم لم يعثر عليها في العالم، ثمّ تمّ اكتشاف مخطوطة نفيسة جدّاً تعود إلى عصر هارون الرشيد، وتخلو من بعض السور، أو يُلاحَظ فيها ألفاظ تختلف عن ألفاظ بعض الآيات الموجودة، فما ذا عسانا أن نقول في مثل هذه الحالة وهذا الفرض؟ هل نقول إنّ هذه النسخة مقدّمة على المصاحف الموجودة المألوفة لأنّها عريقة ونفيسة جدّاً؟! أم أنّنا سوف لن نعتني بها في مقابل القرآن؟! ونتركها بسبب تواتر القرآن، ولا نرجع إليها إلّا بوصفها شاهداً على السور والآيات القرآنيّة؟!
وعند ما تخلو تلك النسخة القديمة المكتوبة سنة 416 هـ من الاعتبار اللازم سنداً، ويُلحَظ فيها نقص، وحذف لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وتعبيرها بحكومة بني اميّة، وتفسير آية القدر وفقاً لآراء السُّنّة ورواتهم، فحينئذٍ كيف يتسنّى للقِدَم أن يُضفي عليها قيمة علميّة وتأريخيّة؟!
في ضوء ذلك لا يتّسم قِدَم كلّ كتاب بقيمة علميّة وتحقيقيّة إلّا إذا كان مبتنياً على الاصول العلميّة لذلك الكتاب أو ذلك الفنّ، لا مخالفاً لها.
وبلُغةٍ علميّة: فإنّ قيمة اكتشاف الأثريّات تتّصل اتّصالًا مباشراً بنحو الآلية والمرآتيّة على تحقّق وتثبيت الفرضيّة العلميّة التي تمثّلها، لا على نحو الموضوعيّة.
ونلحظ إذن أنّ كشف صفحة من كلام أفلاطون الثابت انتسابه إليه، هو أكثر قيمة من كشف كتاب ضخم مشكوك الانتساب إليه، وإن كان تأريخ كتابته قد سبق تأريخ الصفحة المذكورة بألف سنة.
المزيّة الثانية: البلاغة الباهرة الملحوظة في معظم مواضع الاختلاف مع النسخة المعروفة.
والجواب هو أنّ ما تحرّيناه وما قابلناه من ألفاظ الصحيفة المشهورة وكلماتها مع ألفاظ الصحيفة المعثور عليها وكلماتها، لا يدلّ على بلاغة باهرة، ولا غير باهرة، مضافة على الصحيفة المشهورة. بل هما على درجة واحدة من البلاغة بعد الجرح والتعديل. ونذكر فيما يأتي شرحاً موجزاً يرتبط بدعاء يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المَكَارِهِ، ونقايس فيه بين الجمل والكلمات التي تختلف فيما بينها، وأخيراً نجمعها معاً ليستبين أن لا مزيّة في بلاغة الصحيفة المكتشفة على الصحيفة المشهورة.
عنوان هذا الدعاء في الصحيفة المشهورة: دُعَاؤُهُ في المُهِمَّاتِ، وفي الصحيفة المكتشفة: ومن دعائه إذا نَزَلَتْ بِه مُهِمَّةٌ.[1]
وفي المشهورة: ويَا مَنْ يُفْثَا بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ.
وفي المكتشفة: ويَا مَن يُفْثَا بِهِ حَمْيُ الشَّدَائِدِ.
حدّ الشدائد - حدّ الشراب: سَوْرَتَه. حدّ السيف: مَقْطعه. من الإنسان: بأسه وما يعتريه من الغَضَب. من كلّ شيء: شباته وحِدَّتُه.
حَمْيُ الشَّدَائِدِ. والصّحيح حَمْيُ الشَّدَائد لا حَمَى الشَّدَائِد، لأنّ الحَمْي هو الحرارة. حَمِى يَحْمَي حَمْياً وحُمْياً وحُمُوّاً النَّارُ: اشتدَّ حَرُّهَا.
فَثَأ يَفْثَأ فَثَأً وفُثُوءاً القِدْرَ: سَكَّنَ غَلَيَانَها، الغَضبَ: سَكَّنَ حِدَّتَهُ.
فكلتا الكلمتين حَسَنَةٌ، إذ إنّ فَثَأ حَدَّهُ بمعنى سكّن شدّته وحدّته. وفَثَأ حَمْيَهُ بمعنى سكّن حرارته.
وفي المشهورة: ويَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ المَخْرَجُ إلَى رَوْحِ الفَرَجِ.
وفي المكتشفة: ويَا مَنْ يُلْتَمَسُ بِهِ المَخْرَجُ إلَى مَحَلِّ الفَرَجِ.
لا فرق بين مِنْهُ وبِهِ. وأمّا رَوح الفَرَج في المشهورة، فهي أبلغ من مَحَلِّ الفَرَج في المكتشفة، لأنّ الرَّوح هو الراحة، والنسيم، والعدالة التي تُريح المتألّم الشاكي، والنصرة، والفرح، والرحمة. ومن الطبيعيّ أنّها أبلغ من محلّ الفرج، لأنّنا لا نحصل منها على اللطائف الموجودة في رَوح الفرَج.
وفي المشهورة: ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ.
وفي المكتشفة: ذَلَّتْ بِقُدْرَتِكَ الصِّعابُ.
اللام للتعدية، والباء للتسبيب، ولا فرق بينهما.
وفي المشهورة: وتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الأسْبَابُ.
وفي المكتشفة: وتَشَبَّكَتْ بِلُطْفِكَ الأسْبَابُ.
تَسَبُّب الأسباب جعلها وسيلة لتنفيذ أمرك! وتَشَبُّك الأسباب اختلاطها. اشتبك وتشبّك، يعني اختلط وامتزج. تداخل بعضه في بعض وكلاهما رفيع فصيح.
وفي المشهورة: وجرى بِقُدْرَتِكَ القَضَاءُ.
وفي المكتشفة: وجرى بِطَاعَتِكَ القَضَاءُ.
جريان الامور والقضاء وفقاً لقدرتك، أو طاعتك، وكلاهما صحيح.
وفي المشهورة: ومَضَتْ عَلَى إرَادَتِكَ الأشْيَاءُ.
وفي المكتشفة: ومَضَتْ عَلَى ذِكْرِكَ الأشْيَاءُ.
الذِّكر هو التسبيح والتمجيد والصِيت. وإرادته بمعنى جريان الأشياء حسب إرادة الله تعالى. ومن الطبيعيّ، فإنّ هذه أبلغ من جريانها حسب تسبيحه وذِكره.
وفي المشهورة: وقَدْ نَزَلَ بِي.
وفي المكتشفة: قَدْ نَزَلَ بِي.
وهي بالواو أحلى وأكثر ملاحةً.
في المشهورة: مَا قَدْ تَكَأدَنِي ثِقْلُهُ.
وفي المكتشفة: مَا قَدْ تَكَاأدَنِى ثِقْلُهُ.
كِلا الفعلَين من باب كَأدَ. تَكَادَّ وتَكَاءَدَ الأمرُ فلاناً: شَقَّ عليه، من باب تفعّل وتفاعل. ومعناهما واحد لا يختلف.
في المشهورة: وألَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ.
وفي المكتشفة: وألَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حِمْلُهُ.
بَهَظَهُ يَبْهَظُهُ بَهْظاً. أبْهَظَهُ الحمل أو الأمرُ: أثْقَلَهُ وسَبَّبَ له مَشَقَّةً.
الحمل مصدر بمعنى الرفع، والحِمل اسم مصدر بمعنى ما يُحْمَل. وكلاهما جيّد بلا تفاوت.
في المشهورة: ولَا فَاتِحَ لِمَا أغْلَقْتَ ولَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ ولَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ ولَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وافْتَحْ لي يَا رَبِّ بَابَ الفَرَجِ بِطَولِكَ!
وفي المكتشفة: ولَا فَاتِحَ لِمَا أغْلَقْتَ فَافْتَحْ لي يَا إلَهي أبْوَابَ الفَرَجِ بِطَولِكَ!
من الواضح أنّ ما جاء في المشهورة أفصح وأبلغ. فإنّ ذِكر المغلق في مقابل الفاتح، وجملَتَي: لا ميسِّرَ لما عَسَّرْتَ، ولَا ناصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ بما تحمله من معانٍ رفيعة، وذكر الصلوات على محمّد وآله، كلّ اولئك أبلغ في إيصال المعنى المتمثِّل بانحصار أمر التدبير بالله تعالى. ويمكن القول هنا حقّاً: إنّ الصحيفة المكتشفة ناقصة في هذه الفقرات.
في المشهورة: وأنِلْنِي حُسْنَ النَّظَر فِيمَا شَكَوْتُ!
وفي المكتشفة: وأنِلْنِي حُسْنَ النَّظَر فِيمَا شَكَوْتُ إلَيْكَ!
لا فرق بينهما، لجواز حذف ما يعلم.
في المشهورة: وأذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَألْتُ!
وفي المكتشفة: وأذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَألْتُكَ!
وهذا بعينه كالسابق أيضاً.
في المشهورة: وهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وفَرَجاً هَنِيئاً!
وفي المكتشفة: وهَبْ لي إلَهي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً هَنِيّاً!
هَنِئ وهَنِيّ كلاهما من باب واحد وصيغة واحدة. وفيهما إعلالان. والمعنى طاب من غير مشقّةٍ ولا عناء من مادّة هَنَأ مهموز اللام، ويجوز إبدال همزته ياءً، وإدغام إلياءين ليُصبح الفعل هنّي، وبلا اختلاف. وجاء في الكاملة لفظ «رحمة»، وهو ساقط من المكتشفة الناقصة. والأصل عدم الزيادة، لا عدم النقيصة. وعطف الفرج على الرحمة مُستحسَنٌ.
في المشهورة: ولَا تَشْغَلْنِي بِالاهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فُرُوضِكَ!
وفي المكتشفة: ولَا تَشْغَلْنِي بالاهْتِمَامِ عَنْ تَعَهُّدِ فُرُوضِكَ!
تَعَاهَدَ وتَعَهَّدَ واعْتَهَدَ الشَّيْءَ: تَحَفَّظَ بِهِ وتَفَقَّدَهُ. جَدَّدَ العَهْدَ بِهِ. فلا فرق بينهما، لأنّهما ذَوَا معنى واحدٍ مِن بَابَيْن.
في المشهورة: واسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ!
وفي المكتشفة: واسْتِعْمَالِ سُنَنِكَ!
لمّا كانت سُنَن جمع سُنّة فهي أبلغ في مقابل فروض جمع فرض.
في المشهورة: فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً!
في المكتشفة: فَقَدْ ضِقْتُ بِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً!
لا فرق بينهما، مثل ذلّت لقدرتك، وذلّت بقدرتك المارّ ذكرهما.
في المشهورة: فَافْعَلْ بِي ذَلِكَ وإنْ لَمْ أسْتَوجِبْهُ مِنْكَ.
في المكتشفة: فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي إلهي وإنْ لَمْ أسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ! بلا اختلاف.
في المشهورة: يَا ذَا العَرْشِ العَظِيمِ!
في المكتشفة: يَا ذَا العَرْشِ العَظِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ أزْكَى صَلَاةٍ وأتَمَّهَا وأنْمَاهَا وأكْمَلَهَا يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
جاءت الصلوات هنا، مضافاً إلى ما ورد في وسط الدعاء من الصلوات أيضاً في المشهورة والمكتشفة. وما سنجده في بحث صلوات «الصحيفة»، فإنّ إنكاره الصلوات من «الصحيفة» المشهورة بنحو مطلق من أغرب الغرائب.
الفرق الثالث: في ترتيب ذِكر الأدعية، إذ حصل تقديم وتأخير في بعضها.
صحيح أنّ هناك فرقاً بين الصحيفتَين في ترتيب الأدعية، بَيدَ أنّه لا يدلّ على مزيّة للصحيفة المكتشفة، كما أنّه نفسه لم يزعم وجود مزيّة هنا.
الفرق الرابع: في عدد الأدعية، إذ أنّ لبعضها عنواناً مستقلّا في النسخة المعروفة. أمّا في النسخة القديمة فقد وردت متمّمة للأدعية التي تسبقها. كما أنّ الدعاء الأوّل والثاني في الصحيفة المشهورة وردا دعاء واحداً فحسب في الصحيفة القديمة.
وجاء عنوان تتميم الدعاء في الصحيفة المكتشفة في موضعين فقط، وقد بيّناهما بصراحة. ومن هنا رفعنا عدد أدعيتها من (38) إلى (40).
بَيدَ أنّ الموضوع المهمّ الذي أشار إليه في المقدّمة أيضاً هو النقص في عدد الأدعية المتحصّلة، إذ تقلّ عن الأدعية المعروفة البالغ عددها (54) دعاء، خمسة عشر دعاء. وبانضمام دعاء الشكوى إليها يصبح العدد (14) .. وهذا نقص فاحش فيها، إذ يُقدَّر بـ 54/ 14 من الصحيفة، وهو عدد يؤبه به، حيث يتراوح بين ثلث الصحيفة إلى ربعها.
وقد سقط منها في الحقيقة بين ثلث أدعية الصحيفة المشهورة إلى ربعها.
وهذا النقص في العدد لا يُعدّ مزيّة علميّة صحيحة للصحيفة المشهورة فحسب، بل ينبغي أن نطلق عنوان «الصحيفة الناقصة» على الصحيفة المكتشفة في مقابل «الكاملة». ونحن نشكره، إذ لم يُضْفِ صفة المزيّة على هذا النقص في الأدعية.
الفرق الخامس: في عناوين أدعية النسختين، إذ إنّ بعض عناوين النسخة المعروفة غير موجود في النسخة القديمة بتاتاً، كالدعاء الخامس المُعَنْوَن في الصحيفة المشهورة: دُعاؤُهُ لِنَفْسِهِ وخاصَّتِهِ، في حين هو بلا عنوان في النسخة القديمة.
صحيح أنّ اختلافاً يسيراً ملحوظاً في عبارات بعض العناوين وكلماتها في الصحيفتين. وليس له أهمّيّة تُذكر، بَيدَ أنّ الإشكال يتمثّل في خلوّ النسخة المكتشفة من بعض العناوين، إذ كيف تخلو هذه الأدعية منها، مع أنّ لكلّ دعاء عنواناً مستقلّا به؟!
هل يمكن أن نجد مسوّغاً لهذا الأمر غير السقوط؟! وحينئذٍ يتّخذ خلوّها من العناوين طابع المثلبة فلا يُعَدّ مزيّةً، بل يعدّ وهناً وقلّة اعتبار.
الفرق السادس: في ذكر الصلاة على النبيّ وآله، إذ هي جِدُّ قليلةٍ في النسخة القديمة، على عكس النسخة المعروفة حيث تُذكَر الصلاة على محمّد وآل محمّد غالباً في كثير من أدعيتها في رأس كلّ فصل من فصول الأدعية.
بَيدَ أنّ دعاءً واحداً فقط من أدعية الصحيفة المعروفة يخلو من الصلاة، في حين هو مذكور في النسخة القديمة. هذا الدعاء هو الذي يبدأ بقوله: يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المَكَارِهِ، إذ ذُكرت الصلاة على محمّد وآله في آخره، في النسخة القديمة بينما لم تَرِدْ في النسخة المشهورة. وكذلك وردت صلاة مفصَّلة على محمّد صلى الله عليه وآله في آخر النسخة القديمة، وقد خلت النسخة المعروفة منها.
وهذان الموضعان يدلّان على أنّ خلوّها من الصلاة في مواطن اخرى لا ينطلق من وحي التعصّب، ولا من وحي التقيّة، ونحتمل أنّ الإكثار من الصلاة كان من باب التيمّن والتبرّك، وهو موجب لاستجابة الدعاء كما جاء في الروايات المأثورة ... إلى أن قال: وكذلك إضافة (آل محمّد) إلى الصلاة على محمّد عملًا بالأحاديث النبويّة المأثورة عن طريق العامّة، وفيها: لَا تُصَلُّوا عَلَيّ صَلَاةً بَتْرى. وفُسِّرت البترى بعدم ذكر آل محمّد في الصلاة على محمّد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
لذا نجد في بعض المواضع أنّ متعلّقات الفعل تناسب الصلاة على محمّد صلى الله عليه وآله وحده دون آله كالفقرة الواردة في دعائه عند الصباح والمساء: اللهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ أكْثَرَ مَا صَلَّيْتُ عَلَى أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وآتِهِ عَنَّا أفْضَلَ مَا آتَيْتَ أحَداً مِنْ عِبَادِكَ، واجْزِهِ عَنَّا أفْضَلَ وأكْرَمَ مَا جَزَيْتَ أحَداً مِنْ أنْبِيائِكَ عَنْ امَّتِهِ. فلو كانت كلمة وآله جزءاً من الصلاة، لكان مناسباً أن تأتي الضمائر بصورة الجمع ولكانت الجملة الأخيرة: أحَداً مِنْ أنْبِيَائِكَ عَنْ امَّتِهِ، ستبدو غير مناسبة.
ويُشاهَد هذا النوع المذكور في مواضع كثيرة من الصحيفة.
ومحصّل هذا الاختلاف الذي عُدَّ امتيازاً مهمّاً بحمل الشائع الصناعيّ. وإن لم يُصَرَّح بلفظ الامتياز بحمل الأوّليّ الذاتيّ، يُلحَظ سقوط الصلاة على محمّد وآل ومحمّد في جميع مواضع الصحيفة المكتشفة إلّا في موضعين: الأوّل: آخر دعاء يا مَن تُحَلُّ، والثاني: آخر الصحيفة نفسها.
ذلك أنّ الصلاة تبدو غير مناسبة في كثير من مواضع الصحيفة المشهورة، لأنّ اسم محمّد قد ذُكر وحده، ولا مناسبة لإضافة كلمة الآل إليه.
ولكن لمّا نهى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن الصلاة البتراء، فيمكن أن يكون ذِكر هذه الصلوات في الصحيفة المشهورة من باب التيمّن والتبرّك، أي أنّه ذُكرت زائدة على أصل الدعاء لهذا السبب.
ويدعم هذه الحقيقة عدم تعصّب كاتب الصحيفة وعدم تقيّته، لأنّه في مثل تلك الحالة ينبغي ألّا يذكرها في الموضعين المشار إليهما.
ويعود الجواب عن هذا الكلام إلى عدّة جهات:
الجهة الأولى: أنّ دعاء يَا مَنْ تُحَلُّ يخلو من الصلاة في الصحيفة المشهورة.
الجواب: وردت الصلاة في جميع نسخ الصحيفة المشهورة بما فيها صحيفته المطبوعة نفسها في ص 163: ولَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وافْتَحْ لي يَا رَبِّ بَابَ الفَرَجِ بِطَوْلِكَ.
الجَهة الثانية: ذُكرت الصلاة على محمّد وآل محمّد مرّتين لا غيرهما، في الصحيفة المكتشفة (القديمة).
الجواب: نظراً إلى أنّ الصلاة على محمّد وآل محمّد وردت (144) مرّة في أدعية الصحيفة المشهورة، التي نقلتها الصحيفة المكتشفة،[2] فإنّ ورودها في موضعين من الصحيفة المكتشفة لا يكفي لرفع تهمة التعصّب وفَرْض ذوق الكاتب، ويبقى هذا الاحتمال على حاله، وهو أنّه ذكرها فيهما لتحظى صحيفته المستنسخة بالقبول النسبيّ، لأنّه لو حذفها من جميع المواضع لَبَانَ للجميع تعصّبه المذهبيّ وفَرْض رأيه الخاصّ. ومن هذا المنطلق فقد حذف (128) موضعاً بصورة تامّة - وهذه ضربة قاصمة للصحيفة - وذكرها بتراء في (14) موضعاً.[3] ولم يذكرها كاملةً إلّا في
موضعين. فالإشكال المهمّ هو أنّه أوّلًا: لما ذا حذف القسم الأعظم من صلوات الصحيفة في النسخة المكتشفة بنحوٍ تامٍّ؟ ثانياً: لما ذا ذكر الصلاة البتراء في (14) موضعاً؟ وما الذي دعاه إلى عدم عطف كلمة آل على الرسول، في حين أنّ الصلاة بلا شكّ هي الصلاة على محمّد وآل محمّد؟ هي واردة في الأحاديث المأثورة الكثيرة التي نقلها أهل السنّة في كيفيّة ذِكر الصلاة، وأوردوها في صحاحهم المعتبرة. وفيها أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أجاب سؤال من سأله عن كيفيّة الصلاة ما مضمونه أن تُلْحق الصلاة على آل محمّد بالصلاة عليه.
[1] «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» ص 162 و163، الطبعة الأولى من دار طلّاس، مطبعة الشام، نشر ومقدّمة آية الله الفهريّ.
[2] جاء في الصحيفة المشهورة أربع مرّات الصلوات على «محمّد وآل محمّد» ومرّة واحدة «صلى الله عليه وآله»، و139 مرّة الصلوات على «محمّد وآله». («المعجم المفهرس لألفاظ الصحيفة الكاملة» تحت عنوان «آل»).
[3] الأوّل في دعاء يخلو من عنوان في الصحيفة المكتشفة، وذكر بعد الدعاء الأوّل بعنوان التحميد للّه عزّ وجلّ. ص 10 من الصحيفة المطبوعة بدمشق: والحمد للّه الذي مَنّ علينا بمحمّدٍ نبيّه صلى الله عليه دون الامم الماضية. وفي الصحيفة المشهورة صلى الله عليه وآله. الثاني إلى الرابع في الصحيفة المطبوعة بدمشق حسب النسخة المكتشفة، في ص 74 منها: ومن دعائه في التحميد. وفي المشهورة: دعاؤه في صلاة الليل: وصلّ على محمّد إذا ذُكر الأبرار. وصلّ على محمّد ما اختلف الليل والنهار. وصلّ عليه بعد الرضا. الخامس: في ص 93: ومن دعائه لأهل الثغور، وفي المشهورة: دعاؤه لأهل الثغور: اللهمّ وصلِّ على محمّد عبدِكَ ورسولك. السادس والسابع: في ص 98 و103: ومن دعائه لرمضان ودخول شهره، وفي المشهورة: دعاؤه لدخول شهر رمضان: اللهمّ وصلّ على محمّدٍ في كلّ وقت. الثامن: في ص 122، ومن دعائه في وداع شهر رمضان، وفي المشهورة: دعاؤه لوداع شهر رمضان: اللهمّ صلّ على محمّدٍ نبيّنا كما صلّيت، التاسع إلى الحادي عشر: في ص 134 ومن دعائه في التوبة وذكرها، وفي المشهورة: دعاؤه بالتوبة: اللهمّ صلى على محمّد كما هَدَيْتَنَا به، وصلّ على محمّدٍ صلاةً تشفع لنا يوم القيامة والفاقة إليك! وصلّ على محمّد كما أسعدتنا باتِّباعه. الثاني عشر في ص 139 ومن دعائه في الحوائج، وفي المشهورة: دعاؤه في طلب الحوائج: وصلّ على محمّد صلاة دائمة. الثالث عشر: في ص 161، ومن دعائه إذا أصبح، وفي المشهورة: دعاؤه عند الصباح والمساء: اللهمّ فصلّ عليه كأتمّ ما صلّيت. الرابع عشر: في ص 208، ومن دعائه إذا خصّ نفسه، وفي المشهورة: دعاؤه في مكارم الأخلاق: وصلّ على محمّد كأفضل ما صلّيت على أحدٍ قبله.
الاكثر قراءة في سؤال وجواب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)