المطلب الخامس
تطبيق المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات
يعد تنفيذ المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات فرصة للمؤسسة لتحديد إستراتيجية جديدة، من خلال الإجابة على التساؤلات التالية:
- ما هي الفرص والتهديدات المتعلقة بتغير الأسواق؟
- ما هي نقاط القوة ونقاط الضعف للمؤسسة؟
هذا الرهان يمكن تطبيقه بالنظر إلى توقعات أصحاب المصلحة.
الشكل التالي يوضح أهداف المؤسسة في ظل التنمية المستدامة.
الشكل رقم (2 – 11): أهداف المؤسسة في ظل التنمية المستدامة

إن تطبيق المعايير الاجتماعية يتجاوز الالتزامات القضائية مثلاً: مجال التعليم، شروط العمل، والعلاقات بين الإدارة والمستخدمين، كلها يمكن أن تؤثر على الإنتاجية، وهذا ما يفتح الطريق لإدارة التغيير وكسب التطور الاجتماعي وزيادة التنافسية (1). والمؤسسات اليوم أصبحت أكثر وعياً بأن المسؤولية الاجتماعية بإمكانها إضافة قيمة اقتصادية.
يمكن للمؤسسة دمج أهداف التنمية المستدامة في برنامج التسويق من خلال الخطوات التالية (2):
1. تحليل حساسية السوق أو القطاع المستهدف لمسألة التنمية المستدامة.
2. تشخيص المؤسسة وعرضها في السوق أو القطاع المستهدف.
3. تحديد الأهداف التسويقية وآثارها المنتظرة على التنمية المستدامة.
4. تكييف وإعادة بناء البرنامج التسويقي مع دمج أهداف التنمية المستدامة.
5. وضع خطة لتثمين الجهود المبذولة والأداء المتحصل عليه.
صحيح أن مسؤولية المؤسسات الأولى هي تحقيق الأرباح، إلا أنه بإمكانها في الوقت ذاته المساهمة في تحقيق الأهداف الاجتماعية وحماية البيئة، ويكون ذلك بإدماج المسؤولية الاجتماعية كاستثمار استراتيجي ضمن إستراتيجيتها التجارية، وضمن وسائل التسيير، وضمن نشاطاتها، وهذا من خلال اعتبار المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة (مثل تسيير الجودة) كاستثمار وليس كـتكلفة.
ومن هنا بإمكان المؤسسات تبني منهج تدمج فيه العوامل المالية، التجارية والاجتماعية، والتواصل إلى إستراتيجية طويلة المدى مع تدنية المخاطر المتعلقة بعدم التأكد والآثار التي هي في بعض الأحيان كارثية بالنسبة للبيئة.
ومن المؤكد أن المؤسسات تلعب دور الركيزة في خلق مناصب الشغل والثروات في المجتمع، ندرك عموماً أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات تمكن المؤسسات من تحقيق التوازن أو دمج احتياجاتها الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية مع الاستجابة لتوقعات المساهمين وأصحاب المصلحة.
مثال: قامت مجموعة ميشلان للإطارات بتنظيم يوم للإبداع في 17 أكتوبر 2008 بفرنسا موضوعه حول التوفيق بين الأمن والاقتصاد وحماية البيئة، فكان عمل بحث وإبداع الهدف منه هو زيادة نقل السلع والأشخاص أكثر لكن هناك انشقاق في نظرة المؤسسة إلى مفهوم التنمية المستدامة فشعار أكثر أمناً، أكثر اقتصاداً وأكثر حفاظاً على البيئة، هناك من يراها كفرص وهناك من يراها كضغوط.
الشكل رقم (03): سلوك المؤسسة في ظل التنمية المستدامة "فرص – ضغوط":

Source: Albert Louppe, Revue française du Marketing, juillet 2006, n° 208, p 12.
مختلف أنواع السلوك المسؤول اجتماعياً:
عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OCDE" سنة 2001، المسؤولية الاجتماعية بالمساهمة في أعمال التنمية المستدامة، أما اللجنة الأوروبية فحددت مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات: "هي المؤسسات التي تقرر بمبادرة منها المساهمة في بناء مجتمع أفضل وبيئة أنظف".
هذا، وقد تم اقتراح التصنيف التالي حسب الشركاء المعنيين: (3)
1. التنظيم الذاتي:
وذلك بوضع الأنشطة الملائمة للتنمية المستدامة والتي تتطور من دون شريك معين، أو بدون علاقة مباشرة مع المستهلكين، مثل المؤسسات التي تتبع برامج لتقليل انبعاث CO2 وذلك من دون أن تكون ملزمة بموجب القانون أو محفزة ضريبياً.
2. الإنتاج الأخضر:
ويعود هذا إلى المؤسسات التي تبيع المستهلكين منتجات أكثر ملائمة للبيئة، مثل بعض المؤسسات تبيع سلع قابلة للتحلل (Biodegradable)، حيث توفر أكبر قدر من الديمومة وذلك بإعادة معالجة منتجاتها.
3. برامج طوعية:
وذلك للمؤسسات التي تنضم بإدارتها إلى برنامج يعد من طرف وكالة رقابية، هذه المؤسسات باستطاعتها استقبال المساعدة التقنية أو الدعاية المناسبة التي تقدمها الحكومة.
4. الاتفاقات التفاوضية:
وتعود لحالات أين تقوم الحكومة والمؤسسة بالاتفاق على الأهداف البيئية والاجتماعية والوسائل اللازمة لتحقيقها، وكثيرا ما تكون هذه الاتفاقيات من طريق التفاوض على أساس كل حالة "من طرف ممثلي القطاع الصناعي".
5. التحالفات:
تعود إلى الحالات التي تكون فيها المؤسسات متحالفة مع مجموعة أو جمعية من أجل التوصل إلى اتفاق على الأهداف الاجتماعية والبيئية، بعض المؤسسات مثلا تعمل إلى جانب "المنظمات غير الحكومية" لتقليل فضلاتها واستهلاكها للطاقة في المؤسسة، هذه المنظمات غير الحكومية تقوم بتوفير الدعم التقني والمصادقة "la certification".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Abdelhamid FERDI, op-cit, p 34.
(2) Albert Louppe, Revue française du Marketing, juillet 2006, n° 208, p 19.
(3) Travaux préparatoires au «Gienelle de l'environnement, second volume, Centre d'analyse stratégique, département de la recherche des technologies et du développement durable», France, Sep 2007, p 35.