المطلب الثاني
علاقة المفهوم الاجتماعي للتسويق بالتنمية المستديمة (1)
إن تحقيق المقاربة الاجتماعية للتسويق المرتكزة أساساً على تحقيق التوازن بين مصالح منظمات الأعمال والمحافظة على التوازن المجتمعي ما من شك أنها تسهم بشكل فعال في تحقيق التنمية المستدامة. وفي هذا الصدد يرتكز تحقيق المفهوم الاجتماعي للتسويق على الدور الفعال لمنظمات المجتمع المدني، وبخاصة حركات المستهلكين والتي سوف نركز عليها من خلال بحثنا هذا. بالإضافة إلى الإشارة إلى أهمية المقاربة الاجتماعية في تحقيق المزيد من خلق المهنة التسويقية والمسؤولية الاجتماعية. وقبل التطرق لهذا الموضع نقدم التعريف التالي لمنظمات المجتمع المدني فهي: "نسق اجتماعي يضم مجموعة من الوحدات المتفاعلة معاً والمترابطة وظيفياً والمتبادلة بنائياً مع نفسها ومع البيئة الخارجية لها بما يحقق أهداف النسق ويساهم في تحقيق أهداف البيئة." (2)
(1) مفهوم حركة المستهلكين:
نشأت حركة المستهلكين بعد إعلان حقوق المستهلك في أمريكا عام 1952، والتي اعتبرت الأساس بالنسبة لمعظم منظمات حماية المستهلك في العالم في تحديد حقوق المستهلك. وقد أقرت هيئة السوق الأوروبية المشتركة في سبتمبر 1969 حقوقا مماثلة فيما يتعلق بالحق في الأمان: الحق في أن يعلم الزبون: الحق في أن ينصت إليه: الحق في حماية مصلحته الاقتصادية والحق في الإنصاف (3).
ويمكن أن نعرف حركة المستهلكين بأنها حركة اجتماعية تتشكل من جملة المنظمات التي تعمل وفق نظم وقواعد تحقق هدف حماية المستهلك ومصالحه، وذلك بالتنسيق بين الأطراف الثلاثة ذات الصلة وهي: المستهلك، الحكومة، وقطاع الأعمال، ويتحقق ذلك بوضع آليات لتحقيق هذا الغرض.
2) أهمية حركة المستهلكين في تحقيق أبعاد التسويق الاجتماعي
يمكن حصر أهم الأدوار التي يمكن أن تلعبها منظمات حماية المستهلك في النقاط التالية:
- تحقيق التوازن بين أهداف المنظمة من جهة، ومصالح الزبون من جهة أخرى.
حيث أن المقاربة التسويقية الاجتماعية جاءت لتوجه الجهود المختلفة ناحية الاهتمام بالعميل وبالربح وبتكامل لجهود بين كل السياسات التسويقية (4).
- المساهمة في تحقيق الحماية الشاملة للمستهلك، حماية صحية من خلال معينة صلاحية المنتجات المسوقة عبر الأسواق المختلفة، حماية سعرية بما يحمي الزبون من المضاربات، حماية أمنية من خلال الرقابة على بعض المواد وقطع الغيار ومدى مطابقتها للمواصفات لتفادي الحوادث التي قد تضر بسلامة المستهلك، حماية وقائية من خلال من خلال إعلام المستهلك بالواصفات لمساعدته في اتخاذ القرار الشرائي، بالإضافة إلى الحماية الرقابية بالمساهمة في ضبط المخالفات في المنتجات (5).
- المحافظة على القيم الاجتماعية والثقافية للمستهلكين، بالإضافة إلى حماية البيئة التي يحيا ضمنها، بمعنى السعي للمحافظة على نوعية الحياة للمستهلكين.
- التأثير غير المباشر في استراتيجيات التسويق للمنظمات، فباعتبار أن المنظمات ومن خلال استراتيجياتها التسويقية تسعى لتعظيم العوائد، وبوجود من يدافع عن المصالح المادية والمعنوية للزبون فإن هذه المنظمات تراعي هذا الجانب خلال إعداد البرنامج التسويقي لها.
- الرفع من مستويات الإشباع لدى الزبائن من خلال توجيه وتعليم المستهلكين.
لقد ركزنا في تحليلنا لموضوع المفهوم الاجتماعي للتسويق على أداة مهمة وهي حركة المستهلكين، إلا أنه ينبغي الإشارة إلى الأدوار المهمة التي تلعبها منظمات أخرى للمجتمع المدني في تحقيق الرقي المجتمعي، على غرار منظمات الحماية الاجتماعية، والحماية الصحية والبيئية... إلا أن هذه المنظمات التي يفترض أن تسهم بشكل كبير في تحقيق الرفاهية المجتمعية، إلا أنها تعاني من مشكلات عدة خاصة في أقطارنا العربية، نوجز أهمها في الآتي (6):
- قلة الإمكانات المالية المتاحة بما يعوق هذه المنظمات من تحقيق أهدافها.
- ضعف تدريب العاملين في هذه المنظمات، بالإضافة إلى بساطة القدرات الإدارية للمشرفين عليه في بعض الأحيان.
- نقص الخبراء، الفنيين، والتخصصيين اللازمين للعمل في بعض هذه المنظمات.
- التعارض بين القيم الإدارية البيروقراطية والطبيعة المهنية لهذه المنظمات، ففي بعض الأحيان تنشأ نزاعات بين المنخرطين في هذه التنظيمات مما ينتج عنه تغليب الجانب الإداري على الأهداف الميدانية.
- الطبيعة التطوعية التي تنبني عليها الكثير من هذه المنظمات مما قد يجعل الحافز على العمل والبذل غير موجود دائماً.
- قلة البحوث الميدانية المتخصصة التي تعنى بهذا النوع من النشاط، وعند وجودها في بعض الأقطار تقل عملية الانتفاع بها، حيث تبقى على مستوى مراكز البحث.
- ضعف التنسيق بين هذه المنظمات، سواء من حيث الأنشطة أو تبادل الإمكانات.
- دور الدولة اتجاه هذه المنظمات في الدول النامية، حيث أن هذه الدول قلما تنسق مع هذه المنظمات، وتتعامل معها كشريك فعال في تحقيق أهداف المجتمع.
(3) أهميته التسويق الاجتماعي في تحقيق أخلاقية العمل التسويقي والمسؤولية الاجتماعية للمنظمة (7):
إن المسوقين من أصحاب الضمير يواجهون اليوم العديد من المعضلات الأخلاقية، وفي الغالب فإن الشيء الأفضل الذي ينبغي انتهاجه ليس واضحاً. ولأن ليس لجميع المدراء شعور بالمسؤولية الأخلاقية أو أن قسما منهم بدون ضمير، فإن على الشركات أن تطور سياسات للأخلاق التسويقية على مستوى الإدارة العليا أو مستوى الشركة بشكل عام. أي وضع إرشادات يتبعها جميع العاملين في الشراكة، وهذه السياسات ينبغي أن تشمل العلاقات مع الموزعين، مقاييس ومعايير الإشهار، خدمة العملاء، التسعير، تطوير المنتج ومعايير أخلاقيات المهنة بشكل عام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. قاضي كمال ثالوث: التنمية المستدامة، التسويق الاجتماعي واقتصاديات المعرفة العلاقة والأهمية - جامعة محمد المسيلة – الجزائر.
(2) منال طلعت محمود: أساسيات في علم الإدارة، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2003، ص 297.
(3) عبد الزهرة فيصل يونس: مرجعيات الفكر التنموي وإستناداتها المعاصرة، دار الوفاء لدنيا الطباعة والشر، الإسكندرية، دون نكر سنة النشر، ص 59.
(4) محمد الحناوي: إدارة التسويق – مدخل الأنظمة والاستراتيجيات، دار الجامعة المصرية، الإسكندرية، 1976، ص 21-22.
(5) طلال البابا- قضايا التخلف والتنمية في العالم الثالث، دار الطليعة بيروت، 1983، ص 78.
(6) منال طلعت محمود: أساسيات في علم الإدارة، المكتب الجامعي للحديث، الإسكندرية، 2003، ص 297.
(7) حميد الطائي: المفهوم المجتمعي للتسويق في صناعة السياحة، مداخلة ضمن فعاليات الملتقى الأول حول: التسويق في الوطن العربي – الواقع والأفاق – الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، 15-15 أكتوبر 2002.