الفصل العاشر
التسويق الاجتماعي
(مواليد 1971)
مقدمة:
من العلوم الرائعة التي خرجت علينا لتروي لنا السلوكيات والقيم الاجتماعية الإيجابية علم التسويق الاجتماعي والذي يعتبر من مواليد 1971 حيث نعرف علم التسويق والترويج وغيره من العلوم التي تروج للسلعة وللخدمة ولكن علم التسويق الاجتماعي جاء لنا ليروج للقيم وللأفكار وللأخلاقيات الإيجابية والتي لا تستغني عنها جميع المجتمعات المتحضرة.
في السابق كان ينظر للأخلاق والقيم على أنها ترف فكري وعلى أنها فضائل دينية ليس لها أي ذكر في العالم المادي ولكن مع التطور الهائل ودخولنا في عوالم مختلفة مثل عالم الثورة الصناعية والمعلوماتية أصبحت جميع المجتمعات تتفق على أهمية الأخلاق والقيم كأسلوب للحياة وأنها سبب رئيس في دعم الحضارة والإنسان لا يستطيع الحياة بدونها.
لو نظرنا للمجتمعات الراقية والمجتمعات الصناعية الناجحة لوجدناها من أكثر المجتمعات التي تعاني من الاضطرابات النفسية والانتحار وغيرها من المشاكل الاجتماعية والسبب يعود لاندثار قيم الأخلاق والقيم في تلك المجتمعات واهتمامهم بالماديات التي قضت على الإنسانية.
يعتبر تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية التعبير العملي والإنساني والأخلاقي بأهمية دعم أنشطة من قبل مؤسسات الأعمال مؤسسات المجتمع المدني وخاصة حركات حماية المستهلك. ذلك أن التزام شركات الأعمال بمسؤولياتها الاجتماعية هو الذي يحقق لها أهدافها المشروعة من جهة بالإضافة إلى سعيها لنيل درجة رضا جماهيرها المستهدفة من جهة أخرى. على الجانب التسويقي يمثل مفهوم المسؤولية الاجتماعية في حقل التسويق المدخل الحديث للتسويق المعاصر وهو ما يعبر عنه حالياً في الأدبيات "بالتسويق الاجتماعي".
التسويق الاجتماعي هو نشاط ترويجي للأفكار والقيم الإنسانية الإيجابية ويهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للأفراد من خلال الترويج لأساليب إيجابية في الحياة ولسلوكيات مهمة لإنقاذ البشر وإنقاذ المجتمع من المادية الجامدة.
كما ويمكن تعريف التسويق الاجتماعي بأنه يتكون من مجموعة من الإجراءات والقرارات الإدارية والمؤدية بالنتيجة النهائية إلى تقديم منتجات (سلع وخدمات) صالحة للاستهلاك البشري ومؤيدة (أي غير ملوثة أو مهددة) للبيئة بمواردها وعناصرها المتاحة. ويرتبط بهذا المفهوم أيضاً مسؤوليات شركات الأعمال نحو المستهلكين المستهدفين من حيث تقديم سلع أو خدمات تشبع حاجاتهم ورغباتهم ووفق قدراتهم الشرائية أولاً مع وضع كافة الخطط العملية لتطوير هذه القدرات وعلى المستويين المحلي وهو المرتبط بمصالح واحتياجات الموظفين العاملين بهذه المؤسسات الاقتصادية. بالإضافة إلى مراعاة مصالح ورغبات المستهلكين المستهدفين.
قد يظن البعض أن التسويق الاجتماعي هو مقتصر للمؤسسات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية وهذا غير صحيح وذلك لأن المؤسسات الخاصة والحكومية أصبحت ملزمة من خلال نشاطها التي تقدمها أن يكون لها إسهاماتها الاجتماعية وأصبح الكثير من لا يحترم تلك المؤسسات التي لا تهتم بالبشر ولا تحرص عليهم.
أصبح علم التسويق الاجتماعي ثورة مهمة في عالم المال والأعمال لأنها تحقق أرباحاً معنوية من خلال الترويج للأسهم وأرباحاً معنوية للمجتمع ولهذا ننصح جميع المؤسسات المالية أن تهتم بجانب التسويق الاجتماعي وأن تحرص على خدمة المجتمع ليحترم الناس اسمها ويحترم المستهلكين العلامة التجارية التي تهتم بهم.
المطلب الأول
مفهوم التسويق الاجتماعي
يهدف التسويق بالأساس إلى تلبية حاجات ورغبات المستعملين بالاعتماد أساساً على مزيج تسويقي مكون من: منتج، سعره، طريقة توزيعه ومنهجية الترويج له. وبالتالي يعمل المفهوم التسويقي على تحقيق التوازن بين مصلحة المنظمة وتلك المتعلقة بتحقيق الرفاهية للزبون؛ إلا أنه مع تطور ممارسة التسويقية تبعاً لاشتداد المنافسة وضيق الأسواق، ظهر نموذج تسويقي يمكن وصفه بالعنيف (Marketing Aggressive) بالنظر لمظاهره ونتائجه على البشرية. حيث أن الكثيرين من بني الإنسان اليوم يعانون من تبعات أمراض عضوية واجتماعية أنتجتها الممارسة التسويقية الخاطئة. ومن هنا ظهر فريق من علماء التسويق في الغرب ينادون بالعودة إلى الهدف الأساس الذي تبناه الطرح التسويقي عند انطلاقته وهو تحقيق الرفاهية للجمهور، وبالتالي ضرورة مراجعة الممارسات التسويقية الراهنة وتصفيتها لبلوغ مستوى مقبول من نوعية الحياة للبشر جميعاً.
يعرف الأستاذ كوتلر (Kotler) المقاربة الاجتماعية للتسويق من خلال تحديد دور المنظمة في هذا الإطار فيقول بأن: "المهمة الأساسية للمنظمة هي دراسة حاجات ورغبات الأسواق المستهدفة والسعي لإشباعها بطريقة فعالة أكبر من المنافسة، ولكن بطريقة تحفظ وجود الزبون والمجتمع وتحسن مستوى الحياة (1). من خلال هذا التعريف يتضح أن المنافسة والمزاحمة في الأسواق ليستا كافيتان وحدهما لترشيد النشاط التسويقي ولكن يفترض وضع ضوابط للحفاظ على الوجود الإنساني من جهة، وتحسين مستوى الحياة للسواد الأعظم من البشر، وهذا ما لا يتأتى من خلال تفعيل اليقظة الجماعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سعد طه علام: التنمية والدولة، دار طيبة للنشر والتجهيزات العلمية، القاهرة، 2004، ص 122-123. (بتصَرف)