المطلب الثالث
مفهوم أخلاقيات التسويق
يمكن تمييز ثلاثة اتجاهات تعكس وجهات نظر الكتاب والباحثين حول مفهوم أخلاقيات التسويق وذلك على الرغم من أنها جميعاً قد صيغت بالاعتماد على مفهوم الأخلاق، الذي سبقت الإشارة إليه، أما هذه الاتجاه، فنقول أنها على النحو الآتي:
1. ركز على أخلاقيات التسويق بوصفها مجرد مبادئ تحدد السلوك المقبول في التسويق ولعل (Fride amp; Ferrell, 1997,53) من أمثال الباحثين الذين ساروا على هذا النهج.
2. ركز على أخلاقيات التسويق بوصفها لا تقف عند مجرد كونها مبادئ تحكم السلوك المقبول في التسويق فقط فحسب بل دالة للثقة المتبادلة بين أطراف عمليات البيع والشراء، بمعنى أنها تركز على هذه الأخلاقيات كمبادئ وانعكاساتها بين كل الأطراف، ولعل من الكتاب الذين انتهجوا هذا النهج (الديوه جي) الذي عرفها بوصفها دالة للثقة المتبادلة بين الأفراد والمنظمات من خلال التفاعل المستمر في مختلف العمليات البيعية والشرائية، وما يتبع ذلك من التزامات على كل طرف تجاه الطرف الآخر (الديوه جي، 1995،410).
3. ركز على أخلاقيات التسويق في إطارها الأعم كجزء من أخلاقيات الشركة، وهذا كان ينظر إليها أيضاً بوصفها مبادئ وانعكاساتها في الأسواق أو ما يتوقع لها من انعكاسات فيه ولعل من الباحثين الذين ساروا على هذا الخط (Dalrymple & Parsons) اللذين أشارا إليها بوصفها: سلسلة من المعايير التي تحكم سلوك الأفراد في مجتمع العمل، وتنتج من خلال التفاعل بين رجال الأعمال، وتعكس توقعات المنظمة حول كيفية معاملة الآخرين لها ((Dalrymple & Parsons, 2000,199) أما الباحثين هنا فيحاولون أن يجمعوا الاتجاهات المختلفة في إطار واحد يشير إلى أخلاقيات التسويق بوصفها: جملة من المبادئ والقيم التي احتوتها رسالة الشركة وسعت إلى تعميمها في المجتمع كأهداف من خلال سلوك عامليها على نحو عام ومنه سلوك العاملين في إدارة التسويق ممن يتبادلون العلاقة مع المجتمع باسم الشركة أو من خلال شتى الوسائل الأخرى بما في ذلك سلعها وخدماتها وما تعبر عنه وسائل اتصالاتها المختلفة حول هذه السلع والخدمات وانعكاسات كل ذلك أو ردود أفعال المجتمع تجاهه.
- حيث عرفت على أنها "المعايير التي تحكم تصرفات المسوّقين وعلى ضوء ما يحملونه من قيم خلقية".
- كما عرفت بأنها "المعايير التي يجب إتباعها في عملية التسويق من أجل أن يكون الأداء مقبولاً في الجماعة المحيطة بالمنظمة" وهذا التعريف يشير إلى الآتي:
- هنالك معايير محددة من قبل إدارة المنظمة تحكم تصرفات وأداء الأفراد العاملين فيها وبجانبه التسويقي.
- الأداء التسويقي يجب أن يكون متوافقاً أخلاقياً ومقبولاً مع الجماعات المحيطة بالمنظمة.
- المفاهيم الأخلاقية التسويقية تصاغ من خلال القوانين والأنظمة والأعراف الحكومية والمؤسساتية والتي تتطابق مع معايير المجتمع.
- إدارات التسويق ملزمة بالخضوع لهذه القواعد والقوانين طواعية وقبل أن تكون إجبار عند التفاعل مع الأطراف المحيطة بها.
وبالتالي فإن المسؤولية الاجتماعية Social Responsibility ومعبراً عنها بالأخلاقيات هي أكثر شمولية من المسؤولية القانونية؛ وبهذا الصدد فقد وضعت جمعية التسويق الأمريكية American Marketing Association مجموعة من القواعد التي عدت مرشداً ودليلاً للتعامل الأخلاقي التسويقي لمنظمات الأعمال والتي تأشر جانباً ويُقدر تعلق الأمر في مسؤوليات المسوّق الأخلاقية تجاه الآخرين بالآتي (1):
يجب أن يتحمل المسوقون مسؤولية الأنشطة التي يؤدونها وضمان قراراتهم وتوصياتهم بأن ترضي كل الأطراف التي يتعاملون معها من أفراد ومنظمات أو مجتمع، وإن تصرفات المسوقين يجب أن تحكمها القواعد التالية:
1. القاعدة الأخلاقية الرئيسة هي أن لا يتم أي فعل يتحقق من جزاءه أذى للآخرين.
2. التمسك الدقيق بكل القوانين والتعليمات النافذة.
3. التطبيق الدقيق لما يمتلكه المسوّق من تعليم وتدريب وتجربة وبشكل صحيح ونافع للآخرين.
4. الدعم النشيط للمبادئ الأخلاقية في كل ممارسة أو نشاط ترويجي متحقق.
المطلب الرابع
أهمية أخلاقيات التسويق
سبقت الإشارة إلى آراء الباحثين والكتاب حول مفهوم أخلاقيات التسويق، أما فيما يخص أهميتها فقد ركزت هؤلاء على دور أخلاقيات التسويق من تمكين الشركات على النحو الذي يساعدها على مواجهة نواحي الفساد التي باتت في تنامي بفعل المنافسة والعولمة، ولعل من الآراء المهمة في هذا المجال ما قدمه Gragg الذي اقترح برنامجاً متكاملاً لهذا الغرض يركز على التعلم والتدريب لاختبار التطبيقات النموذجية للمعايير الأخلاقية من خلال الاتصال والإشراف المباشرين والتوجيه والتحفيز أيضاً. (Gragg, 2001, 3-6) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. ثامر البكري، الاتصالات التسويقية والترويج، 2006 ،دار الحلم الأردن، 147 وما بعد...