روى الشيخ الطوسيّ في أماليه بسنده عن أبي ثابت غلام أبي ذرّ، عن امّ سلمة رضي الله عنها أنّها قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ في مَرَضِهِ الذي قُبِضَ فِيهِ، يَقُولُ وقَدِ امْتَلأتِ الحُجْرَةُ مِنْ أصْحَابِهِ: أيُّهَا النَّاسُ! يُوشِكُ أنْ اقْبَضَ قَبْضاً سَرِيعاً فَيُنْطَلَقَ بِي، وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ القَوْلَ مَعْذِرَةً إلَيْكُمْ، ألَا إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ كِتَابَ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي.
ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَفَعَهَا فَقَالَ: هَذَا عَلِيّ مَعَ القُرْآنِ والقُرْآنُ مَعَ عَلِيّ، خَليفَتَانِ بَصِيرَتَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ، فَأسْألُهُمَا مَا ذَا خُلِّفْتُ فِيهِمَا؟[1]
وذكر ابن حجر هذا الحديث في «الصواعق المحرقة» بالألفاظ نفسها، إلّا أنّ ما جاء في آخره هو قوله: فَاسْألُوهُمَا ما خُلِّفْتُ فِيهِمَا.[2] وكذلك ذكره آية الله السيّد شرف الدين العامليّ في أوّل كتاب «المراجعات».[3]
وهذا الحديث أيضاً رائع جدّاً، لأنّ قول امّ سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله: عَلَيّ مَعَ القُرآنِ والقُرآنُ مَعَ عَلِيّ ورد في كثير من الكتب بهذا اللفظ وبلا شيء يُضَمّ إليه. بَيدَ أنّ ذِكره بهذه المواصفات وبيان الثقلينِ، ثمّ الاستشهاد بمعيّة الإمام للقرآن بهذا اللفظ، ناهيك عن رفعه يد الإمام وتقديمه إلى الناس بعينه وبشخصه، وقوله إنّ كلامه آخر حجّة يُلقيها، كلّ اولئك من المزايا والأدلّة على تأكيد معيّة عليّ والقرآن، وعدم افتراقهما حتى ورودهما على رسول الله الحوض معاً.
و لعلّ ذلك المجلس كان منطلَق الشيخ الطوسيّ، إذ روى في أماليه بسند آخر عن أبي ثابت غلام أبي ذرّ، عن امّ سلمة أنّها سمعت رسول الله يقول: إنَّ عَلِيَّاً مَعَ القُرْآنِ والقُرْآنُ مَعَ عَلَيّ، لَا يَفْتَرِقَانِ حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[4]
[1] «بحار الأنوار» ج 92، ص 80؛ و«الأمالي» للطوسيّ، ج 2، ص 92؛ وذكره أيضاً السيّد حامد حسين الهنديّ في «عبقات الأنوار» كتاب الثقلين، ج 2، ص 625، نقلًا عن «جواهر العقدين» للسمهوديّ بتخريج ابن عقدة عن جعفر بن محمّد الرزّاز، عن امّ سلمة. ورواه صاحب «ينابيع المودّة» في ص 40 من كتابه بتخريج ابن عقدة، عن طريق عروة بن خارجة، عن فاطمة الزهراء عليها السلام.
[2] «الصواعق المحرقة» لابن حجر الهيتميّ، الفصل الثالث، الباب التاسع بعد أربعين حديثا ذكرها في هذا الفصل، ص 75.
[3] «المراجعات» ص 15 و16، الطبعة الأولى.
[4] «بحار الأنوار» ج 92، ص 80؛ و«الأمالي» للطوسيّ، ج 2، ص 120؛ و«غاية المرام» ص 230، الحديث عن الخاصّة، عن كتاب «الأربعين».