

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
شروط التعسف القانونية
المؤلف:
محمد صباح سلمان
المصدر:
التنظيم القانوني في الإجراءات التنفيذية
الجزء والصفحة:
ص 19-24
2026-03-28
41
ان حقيقة التعسف يمكن أن تقوم على عدة شروط والتي من دونها لا يمكن القول على اي عمل أو فعل بوصفه تعسف في استعمال الحقوق، لذا سنوضح فيما يلي أهم الشروط القانونية للتعسف وعلى النحو الآتي:
اولاً: وجود حق أو مركز قانوني يحميه القانون
إن اهم ما يميز نظرية التعسف عن باقي النظريات ومنها نظرية المسؤولية التقصيرية، هو اشتراط وجود حق او مركز قانوني يتم حمايته بوساطة القانون، فنظرية التعسف تدور وجوداً وعدماً مع الحق، اما بالنسبة لنظرية المسؤولية التقصيرية فيرتبط وجودها بالإخلال بالواجبات القانونية فمتى ما توافر الإخلال بالواجب القانوني كنا أمام مسؤولية تقصيرية وبالعكس عند المساس بالحق الذي يحميه القانون من خلال الانحراف عن الغاية المشروعة كنا امام مسؤولية تقوم على أساس التعسف في استعمال الحقوق .
ومن اهم التطبيقات لهذا في الدعوى المدنية هو ما يتعلق بمسؤولية القضاة عن الاعمال الصادرة منهم، فهي تختلف حسب السلوك الصادر منهم فيما يتعلق بالأخلال بالواجبات القانونية أو ما يتعلق بالانحراف عن الغاية المشروعة في استعمال الحق، ففي النوع الاول فان المسؤولية تنهض بحسب الاخلال بالواجب القانوني، اما في النوع الثاني فأنها تقوم حسب الانحراف في استعمال الحق، كما يُعد امتناع رئيس دائرة التنفيذ في لبنان عن متابعة المعاملة التنفيذية أو رفضه السير بها دون مبرر، وكذلك رفضه إصدار قرار بإلقاء الحجز الاحتياطي صورة من صور الاستنكاف عن إحقاق الحق، مما يشكل أحد الأسباب المقررة لقبول دعوى المسؤولية وفقًا لأحكام المادة 741.
ثانياً: الانحراف عن الغاية المشروعة في استعمال الحق
ان الانحراف عن الغاية المشروعة في استعمال الحق تعد شرطاً ومستلزماً اساسياً من شروط التعسف القانونية، إذ يمثل الانحراف عن الغاية المشروعة الركن المعنوي للتعسف، ويقصد بذلك انتفاء المصلحة أو الغاية في ممارسة الحقوق الاجرائية، وهذا ما أكدته المادة 7 من القانون المدني العراقي والتي سبق وان تم الحديث عنها.
كما ان هذا الشرط او المقتضى قد اكده جانب من الفقه، فوجود التعسف في استعمال الحق يدور وجوداً وعدماً مع وجود هذا الشرط وهو الانحراف عن الغاية أو المصلحة المشروعة(1).
وهذا ما قضت به محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقولها ان الرأي السائد ان التعسف يرتبط بفكرة الحق ويستقل بنظرية عامة خارج حدود دائرة المسؤولية التقصيرية، ومن ثم يتوافر التعسف كلما انحرف صاحب الحق من استعماله عن الغاية من تقريره" (2).
وان الانحراف عن الغاية المشروعة في استعمال الحق يمكن ان تتعدى معنى استعمال الحق بقصد الاضرار بالغير، فقد تكون في صورة استعمال الحق من اجل تحقيق مصلحة تقل اهميتها من مصلحة الغير أو تتعارض مع مصلحة المجتمع، أي يمثل الانحراف وقد يتخذ صورة انحراف بصورتها السلبية (3) .
ثالثاً: ترجيح الضرر رجحاناً كبيراً على المصلحة من استعمال الحق
يعد هذا الشرط وهو تغليب او ترجيح الضرر على المصلحة المشروعة من استعمال الحق مستلزما وشرطاً اساسياً من الشروط القانونية لفكرة ونظرية التعسف والتي لا يمكن الاستغناء عنها، والمقصود من هذا الشرط ان توافر المصلحة المشروعة لاستعمال الحق لا تكفي لوحدها للقول بانتفاء التعسف بل يجب ان تتجاوز هذه المصلحة المشروعة مما يسبب أو يصيب الغير من ضرر، وفي التنفيذ فأن قيام طالب التنفيذ بإيقاع الحجز على اموال المطلوب التنفيذ ضده بالرغم من ان قيمة الدين لا تتناسب مطلقاً مع الاموال المراد الحجز عليها ، أي أن قيمة الدين تافهة وهذا ما يشكل تعسفاً في اجراءات التنفيذ.
رابعاً: الالتزام بحدود الحق الخارجية او الموضوعية
ان القانون هو الذي يرسم الشروط والمستلزمات الأساسية للحقوق وبمقتضاها تتقيد الحقوق بهذه الحدود التي وضعها القانون، ويقصد بذلك ان الشخص عندما يقوم باستعمال حقوقه التي رسمها القانون فانه من الضروري أن يتقيد بحدود ومجال الحق دون ان يتجاوزه، كما ينبغي عليه مراعاتها، وهذه الحدود اما ان تكون حدوداً مادية (موضوعية) أو تكون حدوداً غرضية (نفسية)، وهذا ما سنبينه على النحو الآتي:
1_ الحدود المادية للحق
عندما يقوم القانون بوضع حدود للحقوق ينبغي على الشخص الذي يمارس حقوقه مراعاة الحدود في الاستعمال وفقاً لما يستلزمه القانون من شروط، وهذه الشروط اما ان تتعلق بالشخص صاحب الحق نفسه الذي يسمح له بممارسة الحق المخول له ومن ثم لا يمكن لغيره ان يستعمله فهو حق مقرر لصاحبه فقط دون أن يتعداه (4)، ما لم يسمح له القانون بذلك ومن امثلة ذلك طلب الشخص توجيه اليمين الحاسمة، فاليمين الحاسمة يجب ان توجه من الخصم صاحب الحق شخصياً ولا يمكن للوكيل توجيه هذه اليمين ما لم يكن هناك تفويض خاص من صاحب الحق يسمح له بتوجيه اليمين(5)، اما في التنفيذ فأن الحجز على اموال المطلوب التنفيذ ضده ورفع هذا الحجز او بيع الأموال المحجوزة انما هو حق مقرر لطالب التنفيذ بقرار من المنفذ العدل.
اما بالنسبة للإنابة في استعمال الحقوق فقد يجيز القانون في بعض الاحيان استعمالها، ففي هذه الحالة يكون للنائب ما يكون للأصيل بالنسبة لما يحتج به عند ممارسة حق الدفاع امام المحاكم، فالنائب هنا يملك حق الدفاع عن الاصيل (الموكل) فيما يخوله للدفاع عن حقه الناشئ امام المحاكم، اما من حيث الوسيلة التي يمكن من خلالها استعمال الحقوق، فلا يمكن للخصم صاحب الحق ان يستعمل اي وسيلة اخرى لم يشترطها القانون (6)، فلا يجوز تقديم عريضة الدعوى خالية من البيانات التي اشترطها القانون (7) ، ما لم يسمح القانون بتقديمها بشكل شفوي كالدعوى الحادثة.
واخيراً فان الحدود الموضوعية فأنها تحدد طبيعة الحق وجوهره ومداه، اما الحدود المادية فتحدد قيود ممارسة الحق في الواقع، لذا فان تجاوزها لا يمكن عده تعسفاً في استعمال الحقوق وانما يشكل تجاوزاً وتعدياً للحدود التي رسمها القانون، ومن ثم فان ذلك يكون ركن الخطأ الذي يعد الركن الأساسي المكون للمسؤولية التقصيرية، فالتعسف في الحق لا يتحقق ما لم يقوم الشخص بالانحراف عن الغاية المشروعة ضمن الحدود المادية للحق (8).
2- الحدود الغرضية للحق
المقصود بتلك الحدود" هو حسن النية عند استعمال الحقوق من اجل ان تتحقق المصلحة المشروعة التي تمثل الغاية المتوخاة للحق، لذلك يتوجب على كل انسان ان يستعمل ويمارس حقوقه كافة بحسن نية، فمتى ما انقلبت نية الشخص عند استعماله لحقه انحرف عن الحكمة والمصلحة التي تتطلب منه تقرير الحق وابتعد عن دائرة الاجازة وساءت نيته فالمقصود بسلامة النية او حسن النية أن يقوم الشخص باستعمال حقوقه ضمن نطاق الغاية المشروعة التي رسمها القانون له دون ان يخرج عن نطاقها (9) .
وهو ما نص عليه المشرع العراقي في المادة 2/7/ج من القانون المدني سالفة الذكر والتي يقصد منها متى ما كانت المصالح التي يرمي اليها الشخص غير مشروعة عد ذلك الشخص متعسفاً في استعمال حقه، فضلاً عن ذلك ما نص عليه القانون اللبناني في المادة 124 من قانون الموجبات والعقود والتي تلزم الشخص بان يتقيد صاحب الحق بالقيود النفسية (الغرضية) والا يعتبر الشخص الذي يخرج عن نطاق هذه القيود قد تعسف في استعمال حقوقه والتي جاءت فيها يلزم بالتعويض من يضر الغير بتجاوزه اثناء استعماله لحقه حدود حسن النية او الغرض الذي من اجله منح الحق" ، والمقصود من هذا النص ان المشرع اللبناني اوجب على صاحب الحق ان يتقيد في استعمال حقه ولا يخرج من نطاق الحدود التي وضعها كما ان القانون لم يتوقف الى هذا الحد باعتبار الشخص متعسفاً بل يلزم الشخص الذي يتجاوز في استعمال حقه ويخرج عن الحدود المرسومة للحق وهي حسن النية في استعمال الحق بتقديم التعويض للغير الذي اصابه ضرر جراء تجاوزه نطاق الحدود النفسية (الغرضية). على الرغم من أن إثبات الوقائع المادية يبدو يسيراً في أغلب الأحيان، إلا أن الصعوبة تبرز عند محاولة إثبات النوايا الداخلية، كنية الإضرار أو سوء النية، باعتبارها معياراً للتعسف في التنفيذ، فمثلاً، عندما يكون الهدف من التنفيذ الإضرار بالخصم ، فإن إثبات هذه النية ليس بالأمر السهل لكونها أمراً خفياً، غير أن المحكمة قد تستدل عليها من وقائع الدعوى، أو من قرائن مثل غياب المصلحة أو تفاهتها مقارنة بجسامة الضرر الذي لحق بالمنفذ عليه.
كما ينبغي أن نوضح ان هذا الالتزام بحدود هذا القيد وهي القيود النفسية والغرضية للحق يمكن الاستدلال عليها من خلال توافر المصلحة المشروعة التي يقرها ويرسمها القانون، فمتى توافرت هذه المصلحة يعد ذلك قرينة على توافر حسن النية في استعمال الحق ضمن الحدود المرسومة، والعكس يدل على توافر سوء النية وقصد الاضرار بالغير عن طريق الانحراف عن مبدأ حسن النية، ومن ثم ينطوي على انحرافه هذا انه قد تعسف في استعمال حقه، وهذا يعني ان هناك فارقاً واضحاً بين التجاوز في الحدود المادية الموضوعية) والحدود النفسية (الغرضية)، ففي تجاوز الحدود المادية للحق يشكل خطأ تقصيرياً ويخضع مرتكبه لأحكام المسؤولية التقصيرية، وبالعكس ففي تجاوز الحدود النفسية للحق اي الحدود الغرضية فان الشخص القائم بهذا التجاوز يعد متعسفاً في استعمال الحقوق.
__________
1- ينظر : علي عبيد الحديدي، التعسف في استعمال الحق الإجرائي في الدعوى المدنية، وتطبيقاته العلمية في القانون المقارن ط1 المؤسسة الحديثة للكتب لبنان 2015 ، ص77.
2- قرار محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في الدعوى المرقمة 1411 لسنة 2002 ، جلسة 2003/3/24، نقلاً عن احمد ابراهيم عبدالتواب النظرية العامة للتعسف في استعمال الحق الاجرائي، دار النهضة العربية 2006، ص403.
3- ومن امثلة التعسف بصورة سلبية المادة 1/4/41 من قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل والتي جاءت فيها " اذا اثبت للمحكمة استمرار الخلاف بين الزوجين وعجزت عن الاصلاح بينهما، وامتنع عن الزوج عن التطليق فرقت المحكمة بينهما " هنا يمتنع الزوج عن التطليق قاصداً الاضرار بالزوجة، اما عن التعسف بنتيجته الإيجابية فقد نصت المادة 3/39 من القانون اعلاه بقولها " اذا طلق الزوج زوجته وتبين للمحكمة ان الزوج متعسف في طلاقها وان الزوجة اصابها ضرر من جراء ذلك، تحكم المحكمة بطلب منها على مطلقها بتعويض يتناسب وحالته المادية ودرجة تعسفه، يقدر جملة، على أن لا يتجاوز نفقتها لمدة سنتين علاوة على حقوقها الثابتة الأخرى" .
4- د. حميد السعيدي، شرح قانون العقوبات الجديد، ط2، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1976، ص 342 .
5- ينظر: المادة 2/52 من قانون المرافعات المدنية العراقي والتي جاءت فيها " الوكالة العامة المطلقة لا تخول الوكيل العام بغير تفويض خاص الاقرار بحق ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم ولا البيع او الرهن او الاجارة او غير ذلك من عقود المعاوضة ولا القبض ولا التبرع ولا توجيه اليمين او ردها او قبولها ولا رد القضاة او التشكي منهم ولا ممارسة الحقوق الشخصية البحتة ولا أي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً"، وتقابلها المادة 76 من قانون المرافعات المصري والمادة 381 من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني.
6- د. ممدوح عزمي المحامي، دراسة عملية في اسباب الاباحة وموانع العقاب دار الفكر الجماعي، الاسكندرية، 2000، ص 69 .
7- ينظر: المادة 46 من قانون المرافعات المدنية العراقي والتي جاءت فيها " يجب ان تشتمل عريضة الدعوى على البيانات الآتية : 1 اسم المحكمة التي تقام امامها 2 تاريخ تحرير العريضة 3 اسم كل من المدعي والمدعى عليه ولقبه ومهنته ومحل اقامته فان لم يكن للمدعى عليه محل اقامة معلوم فآخر محل كان به 4 بيان المحل الذي يختاره لغرض التبليغ 5 بيان موضوع الدعوى، فان كان منقولا ذكر جنسه ونوعه وقيمته واوصافه، وان كان عقاراً ذكر موقعه وحدوده او موقعه ورقمه او تسلسله 6 وقائع الدعوى وادلتها وطلبات المدعي واسانيدها 7_توقيع المدعي او وكيله اذا كان الوكيل مفوضاً بسند مصدق عليه من جهة مختصة " .
8- علي عبيد الحديدي، التعسف في استعمال الحق الإجرائي في الدعوى المدنية، وتطبيقاته العلمية في القانون المقارن ط1 المؤسسة الحديثة للكتب لبنان 2015 ص79.
9- د. ذنون ،احمد شرح قانون العقوبات العراقي، ط1، ج 1، مطبعة النهضة العربية، القاهرة، 1977، ص 223 .
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)