المطلب السادس
أهمية التسويق الأخضر
من الواضح أن تبني مفهوم التسويق الأخضر يحقق لمنظمات الأعمال فوائد ومكاسب كبيرة، ويمكن أن يضع المنظمة على قمة الهرم التنافسي، ولربما يمنحها القيادة في السوق، وخاصة مع تزايد الوعي البيئي في السوق بشكل عام,Larochr 2001 ,Bergeron and, Barbaro(1) فتبني فلسفة التسويق الأخضر يجعل المنظمة قريبة من عملائها وبالذات الذين لديهم توجه بيئي. فضلا عن المحافظة على البيئة وترشيد استخدام الموارد الطبيعية. وفي هذا السياق، يشير البكري إلى عدد من المزايا المترتبة على ممارسة التسويق الأخضر (2006، البكري) (2) كما يلي:
1. إرضاء حاجات المالكين: من المتوقع أن يفتح منهج التسويق الأخضر آفاق جديدة وفرص سوقية مغرية أمام المنظمات التي تمارسه، مما يتيح أمامها المجال لتجنب المنافسة التقليدية، وبالتالي تحقيق ريادة تنافسية في السوق وخاصة عندما تتوجه إلى السوق بمنتجات صديقة للبيئة، وتستهدف ذوي التوجهات البيئية في السوق. وسيساعد هذا الوضع التنافسي على تحقيق مكاسب وأرباح أعلى، فضلا عن اكتساب سمعة جيدة في المجتمع وتلبية حاجات المالكين.
2. تحقيق الأمان في تقديم المنتجات وإدارة العمليات: أن التركيز على إنتاج سلع آمنة وصديقة للبيئة يدفع المنظمة لرفع كفاءة عملياتها الإنتاجية، مما يخفض من مستويات التلف والتلوث البيئي الناجم عن العمليات الإنتاجية. فضلا عن تجنب الملاحقات القانونية، والتي قد تفضي إلى دفع تعويضات للمتضررين، وإثارة جمعيات البيئة وحماية المستهلك.
3. القبول الاجتماعي للمنظمة: إن المنظمات التي تتبنى فلسفة التسويق الأخضر تحظى بتأييد قوي من المجتمع، بشتى فئاته وأطيافه، بسبب انسجام أهدافها مع أهداف المجتمع بخصوص الالتزام البيئي. وهذا التأييد الاجتماعي يساعد المنظمة على توطيد علاقاتها مع عملائها الحاليين وكسب عملاء جدد في المستقبل.
4. ديمومة الأنشطة: إن تجنب المنظمة الخضراء للملاحقات القانونية وتأييد المجتمع لها بسبب القبول العام لأهدافها وفلسفتها، يمكنها من الاستمرار في تقديم منتجاتها الصديقة للبيئة ودعم عملياتها وأنشطتها التجارية.
المتطلبات اللازمة لتبني المنظمة للتسويق الأخضر:
عند التفكير بتبني فلسفة التسويق الأخضر بنجاح يجب على المنظمة أن تقوم بحزمة من الإجراءات لتمهيد الطريق أمامه، تشمل (3):
1. دراسة واسعة للمسائل البيئية في الوقت الحالي في المنظمة.
2. إيجاد نظام لقياس ومراقبة الآثار البيئية الناجمة عن أداء المنظمة.
3. وضع سياسة بيئية واضحة وواقعية بأهداف وبرامج المنظمة.
4. مراقبة تطور برامج التسويق الأخضر في ظل القوانين والتشريعات المتغيرة.
5. استخدام الوسائل المناسبة لتدريب وتأهيل العاملين ضمن التوجه البيئي في المنظمة.
6. القيام بالأبحاث العلمية لمعالجة المشاكل البيئية والتكنولوجيا المستخدمة.
7. تطوير البرامج التعليمية لتثقيف المستهلكين ورفع درجة وعيهم بالمسؤولية البيئية.
8. استخدام الوسائل المناسبة لتأهيل المجهزين ضمن التوجه البيئي للمنظمة.
9. المشاركة في دعم وتأسيس المنظمات الاجتماعية التي تعنى بشؤون البيئة والمجتمع.
10. دعم البرامج والجهود البيئية على كافة المستويات.
أمثلة عالمية من أوروبا :
انخفض استخدام مواد التعبئة والتغليف في الصناعة الألمانية بنسبة 10% بعد سن القانون الذي ألزم الشركات بجمعها من المستهلكين وإعادة تصنيعها أو معالجتها (أي أن الشركة تتحمل مسؤولية المنتج ابتداءً من معالجة المواد الخام مروراً بتوزيعه للمستهلك وحتى عودته أو عودة بقاياه إليها بعد استخدامه).
انخفض حجم استهلاك العبوات الورقية والبلاستيكية والزجاجية من 13 مليون طن إلى 11.7 مليون طن في المانيا بعد صدور قانون مواد التعبئة عام 1991.
ينص القانون الألماني على أنه من 60 - 70% من المواد يجب أن تتم معالجتها باستثناء تلك القابلة للاحتراق أو الاستخدام كأسمدة أو إعادة استخدامها من جديد.
انخفض حجم استهلاك مواد التعبئة والتغليف في المنازل والمشاريع الصغيرة من 9 مليون طن، إلى 6.7 مليون طن في الفترة من 1991 إلى 1997 وتم جمع أكثر من 5 مليون طن من مواد التعبئة والتغليف في حاويات خاصة في نفس الفترة من 1997- 1991 وفي عام 2002 تم معالجة أكثر من 82% من الزجاج بالمقارنة مع %62 عام 1993م (90% من الورق والكرتون) بالمقارنة مع 55% عام 1993 (70% من الألمنيوم) بالمقارنة مع 7% عام 1993.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Larochr, M., Bergeron, J., and Barbaro, F. (2001), Targeing Consumers Who Are Willing to Pay More For Environmentally Friendly Products, Journal of Consumer Marketing, Vol. 18, Issue 6, PP. 503-520.
(2) البكري، ثامر،(2006)، التسويق: أسس ومفاهيم معاصرة، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان.
(3) كوتلر، فيليب وآخرون (2002)، مرجع سابق.