

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
نظرية الفن للفن
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 52-56
2026-03-24
78
نظرية الفن للفن:
يذهب دعاة هذه النظرية الى أن الفن فعالية انسانية ذاتية لها قوانينها الذاتية التي لا ترتبط باي قانون اجتماعي او اخلاقي فالفن عند هؤلاء يكفي نفسه بنفسه. ولا هدف له الا ذاته. اذ ليست للفن غاية أو وظيفة اجتماعية او اخلاقية. ووظيفته الوحيدة ان كانت له وظيفة. هي اثارة الجمال. ترجع اصول هذه النظرية الى اراء الفيلسوف الالماني كانت في الفن والجمال. فهو - كما مر بنا في الفصل الاول - فصل بين الجمال والمنفعة. وعرف الجمال بانه الاحساس بالراحة بعيدا عن المنفعة فالفن يكون جميلا إذا لم يكن نافعا وإذا أصبح نافعا فقد صفة الجمال. أما الذي صاغ شعار (الفن للفن) فهو الشاعر الفرنسي تيوفيل جوتييه الذي نادى به في اواخر القرن التاسع عشر. وجاء عنده بمثابة رد فعل تجاه ما ذهبت اليه المدرسة الرومانسية التي اتخذت من الادب وسيلة للتعبير عن المشاعر الشخصية. واسرفت في هذا الاتجاه حتى صارت في كثير من الاحيان صرخات عاطفية او انات شعورية وما عادت تحفل بغير الترجمة عن العاطفة الشخصية. فكمان في هذا نزول بالأدب الى مستوى الوسيلة. لكن جوتييه رأى أن من حق الادب ان يصبح غاية في ذاته وفنا للفن لا مجرد وسيلة للتعبير عن المشاعر الخاصة. وعنده ان الادب يستطيع ان يصل الى ذلك بفضل صياغته الخاصة المتمثلة في الصور والاخيلة والموسيقى (1) ثم صار الشعار يعني ابعاد الادب والفن عن الاغراض الاجتماعية والاخلاقية. اذ فسر الفن بأنه نوع من اللهو او اللعب او الترف. وتأمل الجمال ضرب من التسلية او المتعة وسط مشاغل الحياة وهموم العيش فهو يمدنا بلذة خالصة تتيح لنا الفرار من الالم والخلاص من متاعب الحياة الجدية. يقول أحد دعاة هذه النظرية. ان الصورة وحدها .... تكسب العمل جمالا. والقصيدة تؤثر لا بالفكر الذي يوحي بها. ولا بالموضوع الذي تعالجه ولكن بكمال تنسيقها وبانسجام ايقاعها وبقوة التعبير وغناها ويجب في العمل الفني ان يمتع الاحاسيس والاحاسيس وحدها وليس له ان يهتم بامتاع الروح. (2) ومن الذين ذهبوا الى هذا الرأي في الفن - فضلا عن كانت - شيلر وسبنسر اللذان جعلا من النشاط الفني مجرد صورة عليا من صور اللعب او اللهو. يقوم القائلون بهذه النظرية الادب والفن على وفق عناصر ثلاثة ان توافرت في الأثر الفني. عد جميلا. وان ام تتوافر. غد قبيحا. وهذه العناصر هي الوحدة والانسجام أما الوحدة فتعني ان يكون الاثر الفني متكاملاً وليس شذرات متفرقة. ولا ترتبط الوحدة بالشكل وحده بل بالمضمون الذي يجب ان يبعث في نفس القارئ انطباعاً أو أثراً أو احساسا وأحدا. واما الانسجام فيعني ترابط اجزاء العمل الادبي وتناسبها على توفق متطلبات الموضوع ومنطقه الذاتي. ايم يجب ان تكون الاجزاء موزعة في العمل الأدبي على نحو يتجلى فيه التناسق والتناسب بحيث لا يطفى جزء على جزء أو عنصر على آخر. وأما التألق فهو ذلك الاشعاع اللغوي الذي ينبع من الاستعمال الأدبي الخاص للغة. ذلك الاستعمال الذي يختلف عن باقي استعمالات اللغة العملية. وهذا التألق يختفي من النص الادبي عند ترجمته الى لغة اخرى (3) إن نظرية الفن للفن بالغت كثيرا وذهبت حد التطرف في تأكيدها جانب الشكل واهمالها جانب المضمون. وفي هذا تكمن نقطة ضعفها. كما انها تفصل تماماً بين مجال الفن وسائر المجالات الاخرى. ولكن كيف يخلص الفن تماماً عن سائر المجالات الاخرى؟ كيف يمكن أن نحدد الجمال الفني ان جردناه من العلاقات العامة المتشابكة التي تصله بغيره من ظواهر النشاط الانساني؟ ان النتيجة الحتمية المترتبة على هذا الرأي لا بد أن تنتهي بالجمال الفني الى فكرة مجردة باهتة اللون. خالية من المعنى ومن الارتباط بالواقع (4) بعد هذا نسأل ما موقف النقد الحديث من هاتين النظريتين؟ ان اغلب النقاد المعاصرين يرفضون هذا التقسيم. ويرون الكلام على النظريتين غير مجد. وذلك لأننا - كما يقولون - لا نستطيع ان تقول أن هناك ادبا أو فنا مفيدا. وادبا غير مفيد. فلا ادب ولا فن يخلو من الفائدة. غير أن هذه الفائدة قد تأتي على نحو مباشر. وذلك عندما يكون طابع الادب اجتماعيا أو اخلاقيا. وقد تأتي على نحو غير مباشر عندما يكون طابع الادب خلاف ذلك. ان كل عمل فني يؤدي خدمة للمجتمع. وذلك لان العمل الفني انما ينشأ اصلا عن رغبة الفنان في مصالحة المجتمع عن طريق اصلاحه فهو يكتب اساسا لان له رؤية معينة تختلف عن تلك التي تسود مجتمعه. وهو يريد لأكبر عدد ممكن من الناس ان يقتنع بهذه الرؤية. وحين يتم الاقتناع يزول الانفصام الذي يعذب الفنان. ويتم التصالح بينه وبين المجتمع. وفي الوقت نفسه يؤدي العمل الفني -يكتمل - في انسجام بزعات الفنان ومشاعره ومن ثم الى انجام مشاعر القارئ أو المشاهد ونزعاتهما. ولذلك يؤمن النقاد اليوم بان من يستمتع بالشعر أو الموسيقى أو غير ذلك من الفنون يكون أفضل ممن لا علاقة له بالفن. اذ انه يكون اصح نفسيا وخلقيا. والفن على نحو عام - يسدي الى الاخلاق خدمة جليلة لأنه هو الذي ينتزعنا من اسر (التمركز الذاتي) لكي يحقق بيننا وبين الآخرين (عن طريق التذويق الفني) ضربا من المشاركة الوجدانية الفعالة. فالتربية الجمالية هي بلا شك الوسيلة الناجعة التي يتسنى لنا عن طريقها أن ننتقل من اخلاق جزئية محدودة الى اخلاق عامة كلية. اذ تحيا نفوس الآخرين في اعماق ذواتنا لا بوصفها مجرد انعكاسات لأذواقنا الخاصة ورغباتنا الشخصية. بل بوصفها تجارب حية تشارك فينا (من الداخل) فنستطيع عن هذا الطريق ان ننفذ الى عوالم نفسية جديدة مغايرة لعالمنا الشخصي. ولا شك أن هذا الاشعاع الروحي الذي يتحقق عن طريق الاعمال الفنية انما هو مدرسة اخلاقية كبرى نتعلم فيها التعاطف والتناغم والمشاركة الوجدانية. (6) وفي ضوء هذه الحقيقة يفسر بعض النقاد نظرية (التطهير) عند ارسطو قائلين باننا عندما نرى بطل المأساة يسقط. نفزع لمصير هذا البطل ونشفق عليه من الصراع الذي يمزق نفسه وكيانه. وهذه الشفقة وهذا الفزع الذي نحسه تجاه شخص لا تربطنا به سوى صلة الانسانية. يوسع أفاقنا العاطفية ويخرجنا من دائرة الانا إلى دائرة أكثر اتساعا. بل هي اوسع الدوائر لأنها دائرة الانسانية بأكملها. (7) ... ويقول عباس محمود العقاد دفاعا عن الشعر الذي لا يستهدف الفائدة بصورة مباشرة: هات لنا الشاعر الذي ينظم قصيدة واحدة يحبب بها الزهرة الى المصريين. وانا الزعيم لك بأكبر المنافع الوطنية. وأصدق النهضات. واهنا مرات المعيشة ومباهج الحياة. فان امة تحب الزهرة. تحب الحدائق والتنسيق. وتحب النظافة والجمال وتحب العمارة والاصلاح. ولا تطيق ان تعيش في الفقر والجهل والصغار وهات لنا الشاعر الذي يعلمنا الغزل الجميل. وانا الزعيم لك بأمة من الرجال الكرماء والنساء الكرائم والابناء النجباء. يدرجون في حجر العطف والذوق والصحة لأن الشاعر الذي يعرف كيف ينظم الغزل يعرف كيف يقوم المرأة بقيمتها في الأمة. وكيف يهذب البيوت ويشترع القوانين والدساتير بل هات لنا الذي يعلمنا اللهو والطرب وأنا الزعيم لك بأمة تعيش عيش الآدميين ولا تسخر تسخير الانعام وتعمل ليلها نهارها للقوت الحيواني وضرورة الأجساد وحسن ولا ريب ينظم الشاعر في الوطنيات والاجتماعيات وإن يحض على الحمية والمروءة ومكارم الخصال ولكنه إذا لم ينظم في هذه الأغراض فليس ذلك بالدليل على خلو النهضة من اثاره أو على أنه عالة على الوطن وأصحاب الدعوات. (8)
وهكذا نرى أن الفن ومنه الأدب فائدة للانسان والمجتمع. وهذه الفائدة قد تأتي من المضمون الذي يحمله أومن طبيعته الخاصة نشاطا إنسانيا ينشد الجمال الذي يهذب النفوس وينشر الفضائل.
________________
(1) محمد مندور في الادب ونقد. ص 35.
(2) نقلا عن عز الدين اسماعيل الاسس الجمالية في النقد العربي. ص 39
(3) حسام الخطيب ابحاث نقدية. ص
(4) أميرة حلمي مطر فلسفة الجمال ص 71 - 72.
(6) زكريا ابراهيم مشكلة الفن ص 214
(7) رشاد رشدي مقالات في النقد الأدبي ص 69 - 70.
(8) نقلا عن ماهر حسن فهمي المذاهب النقدية ص 18- 19.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)