

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
مميزات الادب الرمزي
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 80-81
2026-03-24
68
يتميز الادب الرمزي عامة بما يأتي:
أولا: العناية بالواقع غير المحسوس: هجر الرمزيون الواقع المحسوس ونأوا بأنفسهم عنه. وذلك لان فلسفتهم كانت تقوم على اساس ان العالم المادي الذي نعيش فيه ونحسه ما هو الا صورة لعالم آخر أجمل وأكمل. وانه رمز العالم غير محسوس وان مظاهر الكون المادية كافة ليست الا رموزا الحقائق اخرى أسمى وأعظم من تلك الحقائق او الماديات التي نراها ونلمسها في العالم المحسوس. من هنا كان فرار الرمزيين الى عالم يسوده الغيب والغموض والاحلام. فمثلا هام رامبو على وجهه في الكون يبحث ويفتن ويحاول ان يصل الى وحدة شاملة تصله بما لم يجده في العالم. (1) ثانيا: يستخدم الشعر الرمزي اسلوب الرمز. ويقوم على الايحاء بدلا من الإفصاح والتلميح بدلا من العرض. لان هذا الاسلوب كفيل بأن يعبر عما يريده الشاعر من إدراك للمجهول والوصول الى اعماق اللاوعي والتعبير عن المشاعر الخفية والغامضة وحالات النفس الروحية. كما ان هذا الاسلوب يستطيع ان يولد المعاني في ذهن القاري. يقول مالاراميه عن الشعر يجب الا يكون وصفيا ولا روائيا.. بل ايحائيا. وان يتكلم المرء كشاعر هو ان يكتفي بالتلميح عن الاشياء او ان يستخرج صفتها التي تجسم فكرة ما. وليس للقارئ ان يقاد بيده الى موطن فكرة الشاعر الدقيقة. بل عليه ان يجد الفكرة التي يتضمنها حقل القصيدة الضبابي وان تقوده علامة لا تدرك الى أحد الامكنة حيث تختبئ او تتفتح فكرة هي غامضة لانها مركبة. ان كل قارئ يجد ما يناسبه من هذه الفكرة المركبة وفقاً لخياله ونفسه وزمنه او بيئته. ويكون القارئ امام القصيدة كالمستمع امام الموسيقى.
ومن المبادئ الرمزية المعروفة (ان في الوضوح مللا) و (سم شيئا باسمه تقتل ثلاثة ارباع شاعريته). من اجل هذا نجد الشعر الرمزي يحفل بالغاز ومعميات وصور وتعابير في غاية الغموض والتعقيد.
ثالثا: المزج بين الشعر والموسيقى: سعى الشعراء الرمزيون الى تأكيد وابراز عنصر الموسيقى في الشعر الناجمة من جرس الالفاظ وانسجامها وتراكيب الجمل. حتى يجعلوا الشعر موسيقى خالصة. فالشاعر الرمزي يستعين بالموسيقى اللفظية والايقاع حتى تتمكن الالفاظ من اداء وظيفتها في خلق الاحلام والوصول الى أعماق النفس وخلجاتها الخفية. والموسيقى والايقاع يشتركان مع الرموز والصور الشعرية في ايحاء الانفعالات لذلك نرى الشعر عندهم (صورة وايقاع).. فالألفاظ في الادب الرمزي بصفة خاصة لها قيمة موسيقية فضلا عن اشاراتها الى المعنى المرسوم في الفكر. ولما كان غرض الشعر في رأي الرمزيين خلق الحالات النفسية قبل ان يكون نقل المعاني. فقد اهتموا بالعنصر الايقاعي ليتمكنوا من الوصول الى اهدافهم الشعرية التي كانوا يؤمنون بها. (2) يقول فاليري ان الرمزية تتلخص ببساطة تامة في اتجاه عام تشترك فيه عدة جماعات من الشعراء يرمي الى ان يستعيدوا ما اخذته الموسيقى منهم. ولعل هذه النزعة في الشعر الرمزي هي التي جعلته غير صالح للترجمة. اذ ان اهميته وجماله يكمنان في موسيقاه. والموسيقى تصعب ترجمتها من لغة الى اخرى وفي الوقت نفسه جعل هذا الرمزيين من اتباع نظرية الفن للفن التي لاترى للفن والادب هدفا اخلاقيا أو رسالة اجتماعية. رابعا: الخلط بين الحواس الخمس: دعا الرمزيون الى آراء ونظريات. طبقوها في اشعارهم. تقوم على الخلط بين وظائف ومعطيات الحواس الخمس وتداخلها. لهذا مزجوا الحس بالنظر والسمع. وحققوا من ذلك اندماجا وتفاعلا ساهما في خلق جو غامض يوحي بأحاسيسهم واحلامهم ورؤاهم الغامضة. مما أسفر عن ظهور صور وتعابير غير مألوفة في اشعارهم مثل (العبير الملون) و (السكون المشمس).
خامسا: لا يفهم الشعر ولا يقوم بالمقاييس العقلية التقليدية. لان ليس للشعر عند الرمزيين معنى محدد. كما أن طبيعة الشعر لا تقبل تفسيرا واحدا يشترك فيه الناس كافة. وانما يفهم كل انسان الشعر بصورة معينة تختلف عما عند غيره. وغاية الشعراء الرمزيين هي تجميع الالفاظ لا حسب المنطق لتحقيق معنى يفهمه الجميع. ولكن على وفق الحس الشخصي لاظهار انفعالات الشاعر. أما اقطاب الرمزية في فرنسا فهم اربعة بودلير ومالاراميه ورامبو وفرلين. ومن أهم الدواوين الشعرية التي عرفتها الرمزية ديوان (ازهار الشر) لبودلير. وقد اثار ضجة كبرى في الاوساط الثقافية الفرنسية ولقي اهتماما كبيرا. لما فيه من ثورة وجدة في الشكل والمضمون. وفيما يأتي انموذج من الشعر الرمزي قصيدة (البعث) لم الارامية..
لقد طرد الربيع الشاحب في حزن
الشتاء. فصل الفن الهادئ. الشتاء الضاحي
وفي جسمي الذي يسيطر عليه الدم القائم
يتمطى العجز في تثاؤب طويل
إن شفقاً ابيض يبرد تحت جمجمتي
التي تعصبها حلقة من حديد وكأنها قبر قديم
وأهيم حزينا خلف حلم غامض جميل
خلال الحقول التي يزدهر فيها عصير لانهاية له
واغوص منتظرا أن ينهض عني الملل
ومع ذلك فزرقة السماء تبتسم فوق سياج الشجر المستيقظ
حيث ترفرف العصافير كالزهر في ضوء الشمس (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اسماعیل رسلان الرمزية في الادب والفن . ص 104 - 105.
(2) المرجع نفسه ص 108 - 109.
(3) محمد صدور في الادب والنقد ص 137 - 138
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)