يمكن تنفيذ عملية التثليث بشكل دقيق على الصور الجوية أو الفضائية التي تعطينا رؤية مجسمة (ستريو سكوبية)، ويتم ذلك بزمن أقصر بكثير مما كانت تستغرقه عمليات التثليث والمسح الحقلي. وتعتمد عملية التثليث الجوي هذه على العناصر والمقومات التالية:
1ـ نقاط طبيعية بارزة الطبيعة، مثل نقاط بعض القمم الجبلية البارزة كأعراف صخرية وزوايا التكسرات الصخرية الكبيرة، ومواقع الينابيع وتقاطع الطرقات وغيرها أو نقاط معلّمة اصطناعيا عن طريق تثبيت مؤشرات ضوئية أو لا سلكية فيها.
2ـ صور جوية أو فضائية ذات مقياس كبير مناسب، يسمح برؤية النقاط المعلمة على الطبيعة، وتفاصيل التضاريس الأرضية. وتحتوي كل صورة على نقاط أرضية معلّمة نقاط توثيق تتراوح بين 8 و 16 نقطة، ويجب أن تكون الصور المستخدمة متداخلة أي تضم أجزاء مشتركة طوليا وعرضياً لتسمح بالرؤية المجسمة حسب شروط التصوير الجوي المعتمدة في المسح.
3ـ أجهزة وبرامج خاصة بمعالجة الصور بالحاسب الآلي لتسهيل وتسريع العمليات الخاصة بالمسح الجوي.
4ـ عمليات التدقيق الحقلي لبعض المواقع للتأكد من نتائج المسح باستخدام الصور الجوية، ثم إدخال نتائج التدقيق الحقلي إلى الحاسب وربطها مع ما يقابلها من نقاط على الصور المستعملة.
تتمكن البرامج المتطورة للحاسب الآلي، والمخصصة لهذه الأغراض من معالجة المعطيات التي تم إدخالها إن كانت على شكل صور أو معطيات رقمية، فتحسب إحداثيات وارتفاعات أية نقطة على الصورة كما يمكن رسم هذه المعطيات المرتبطة بالمواقع والارتفاعات على شكل خريطة طبوغرافية أولية، ويمكن استكمالها بإضافة معلومات أخرى، كما يمكن استنادا إلى نقاط الارتفاع مختلفة الدرجات بناء خطوط الارتفاعات المتساوية خطوط الكونتورآليا علــى أحـــد البرامج التي تقوم بهذه المهمة.
وتساعد أنظمة تحديد المواقع (GPS) الآنفة الذكر في تسريع عمليات تحديد المواقع والارتفاعات والوصول إلى المسح الطبوغرافي المنشود، لا سيما مع الأجيال الجديدة من هذا النظام التي تؤمن درجة عالية من الدقة في تحديد الإحداثيات الأفقية، والارتفاع عن سطح البحر، بحيث لا يتجاوز الخطأ ميليمترات قليلة.