2-1 المبحث الثاني: مفهوم الكفاءة (Efficiency):
1-2-1 تعريف الكفاءة:
ضمن هذا الجزء سيتم تسليط الضوء على مفهوم الكفاءة، حيث أن نقطة البداية هو تعريفها: تعني الكفاءة (Efficiency) ((نسبة المخرجات الفعلية (المتحققة) إلى المخرجات القياسية أو المخططة)) (1)، ويمكن التعبير عنها كالآتي:

وهنا يتضح وجه العلاقة بين مفهوم الإنتاجية ومفهوم الكفاءة حيث أن الإنتاجية تعبر عن القدرة على الإنتاج في حين تعبر الكفاءة عن مدى تطابق الإنتاج الفعلي مع الإنتاج المخطط، أي أن مؤشر الكفاءة يعد اختباراً ومعياراً لمؤشر الإنتاجية.
يتضح من ذلك أن الإنتاجية تعد قياسياً للقدرة على تحويل المدخلات إلى مخرجات وفقاً لمواصفات محددة وبأقل تكلفة ممكنة، ولكي نحقق إنتاجية عالية أي ما يدعى (بالكفاءة الإنتاجية) (Productive Efficiency) نتبع إحدى الطرق الآتية (2):
1. زيادة قيمة المنتج النهائي مع بقاء قيمة الموارد المستخدمة ثابتة.
2. زيادة قيمة المنتج النهائي مع زيادة الموارد المستخدمة بنسبة أقل.
3. بقاء قيمة المنتج النهائي ثابتة، وانخفاض قيمة الموارد المستخدمة.
4. انخفاض قيمة المنتج النهائي مع انخفاض قيمة الموارد المستخدمة بنسبة أعلى.
كما تعرف الكفاءة الإنتاجية (أي الكفاءة التقنية Efficiency Technical) ((بأنها الحالة التشغيلية للوحدة الإنتاجية مقارنة بالحدود القصوى للإنتاج، حيث تعرف الوحدة التي تنتج في مستوى الحدود القصوى بأنها ذات كفاءة تقنياً)) (3)،
وهنا يمكن توضيح منحنى الحدود القصوى للإنتاج (Production Frontier): ويمثل أعلى مستويات الإنتاج التي يمكن إنجازها لمقادير معينة من المدخلات . (4)
لذا يستخدم تعبير الكفاءة الإنتاجية للتحليل على مدى النجاح في استخدام عوامل (عناصر) الإنتاج مجتمعة، كما يمكن أن تقاس الكفاءة الإنتاجية لكل عامل من تلك العوامل على حدة، وبمقارنة نسب الكفاءة بين المشروعات المختلفة في ذات الصناعة أو للمشروع الواحد في فترات مختلفة، أو حتى بين الدول المختلفة ليمكن الحكم على قدرة الإدارة (المنظم) في استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة.
من خلال مفاهيم الإنتاجية الآنفة الذكر ينبغي الإشارة إلى أن للإنتاجية شقين الأول كمي بمعنى الإنتاج الذي نحصل عليه باستخدام موارد محددة، والثاني كيفي (نوعي) يتعلق بالجودة والاتقان في الإنتاج، وبذلك فإن ارتفاع مستوى الإنتاجية يأخذ صوراً متعددة وهي:
1. زيادة المخرجات مع انخفاض المدخلات يرافقها تحسين في مستوى جودة المنتجات.
2. زيادة المخرجات مع ثبات المدخلات يرافقها تحسين في مستوى جودة المنتجات.
3. زيادة المخرجات بنسبة أكبر من الزيادة في المدخلات مع تحسين في مستوى جودة المنتجات.
4. ثبات المخرجات مع ثبات المدخلات مع تحسين مستوى جودة المنتجات.
5. انخفاض المخرجات بنسبة أقل من الانخفاض للمدخلات مع ثبات مستوى جودة المنتجات.
وتعود أهمية إبراز تلك الحقيقة إلى ضرورة الأخذ بهذين الشقين عند السعي لزيادة الكفاءة الإنتاجية.
وضمن هذا الإطار فهناك جملة عوامل محددة للكفاءة (الكفاءة الإنتاجية)، والتي يمكن تصنيفها في مجموعات متجانسة كإطار عام على النحو التالي (5):
1) مجموعة العوامل التقنية والتنظيمية
يعد التطور التقني والتنظيمي في الوحدات الإنتاجية من العوامل المهمة التي ساهمت جوهرياً في تغيير ظروف العمل والإنتاج، من خلال تطوير وتحديث أساليب العمل والإنتاج، واستخدام مصادر جديدة للطاقة، وفيما يلي بعض العوامل التقنية والتنظيمية التي يمكن نكرها على سبيل المثال لا الحصر.
ــ درجة تكامل النظم الإنتاجية واستجابتها للتغيرات التقنية.
ــ الترتيب الداخلي والموقع الجغرافي للوحدات الإنتاجية.
ــ توازن خطوط الإنتاج ونوعية الآلات والمعدات المستخدمة.
(2) مجموعة العوامل السلوكية والاجتماعية:
ـ الظروف البيئية للعمل.
ـ نظم الحوافز والأجور التشجيعية ومدى ارتباطها بالإنتاج.
ـ المستوى أو الوعي الثقافي.
ـ العادات والتقاليد الاجتماعية.
(3) مجموعة العوامل الطبيعية والعامة:
- الظروف الجوية والمناخية كالحرارة والرطوبة ... الخ.
ـ التوزيع الجغرافي للموارد والخامات الطبيعية.
ـ هيكل سوق العمل في الدولة.
ـ توفر مراكز البحث العلمي والتقني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر في ذلك:
ـ عبد الهادي جبار جياد العبودي، مصدر سابق، ص 7-8
- مصطفى رشدي شيحة، علم الاقتصاد من خلال التحليل الجزئي، (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية) 1989، ص 329.
(2) علي السلمي، مصدر سابق، ص 21.
(3) مصطفى بابكر، مؤشرات الارقام القياسية واستخدامها في التحليل الكمي، مصدر سابق، ص2.
(4) المصدر سابق، ص 2.
(5) عبد الفتاح أبو بكر (الإنتاجية ووسائل تطويرها)، أبحاث ودراسات: ندوة الاستخدام الشامل للقوى العاملة الوطنية، مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بالدول العربية الخليجية، مكتب المتابعة مسقط 29-26 نوفمبر، 1984، ص 10.