

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الفن
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 12-19
2026-03-03
40
الفن:
ليس الحديث عن الفن وتحديد معناه أمرا يسيرا. اذ كتب فيه الفلاسفة والمفكرون والنقاد كتبا ومجلدات لا تعد ولا تحصى، واختلفت فيه آراؤهم ووجهات نظرهم. تبعا لاختلاف مواقفهم ومذاهبهم ومناهجهم الفكرية والفلسفية.
لعل أقدم ما قيل في الفن من اراء الرأي الذي يرى الفن محاكاة للطبيعة. كما نجد عند افلاطون الذي أطلق اسم فنون المحاكاة على الفنون الجميلة كالشعر والتصوير والموسيقى. وفسرت هذه المحاكاة بانها محاكاة حرفية. فالفن - حسب هذا المفهوم - ليس الا نقلا حرفيا عن الواقع وصورة طبق الاصل عن الوجود. بلا زيادة أو نقصان. رأى افلاطون أن الفن يحاكي العالم المحسوس. وهذا بدوره يحاكي عالم المثل الذي تتمثل فيه الحقيقة. لهذا عد افلاطون الفن نشاطا ضارا لأنه يبتعد عن الحقيقة مرتين ومن اجل ذلك طرد الشعراء من جمهوريته لأنه وجد شعرهم مصدرا للأباطيل والاوهام.
لكن ارسطو خالف رأي استاذه افلاطون. وان امن بقوله ان الفن محاكاة للطبيعة.. الا انه فهم المحاكاة على نحو اخر. اذ لم يقصد ارسطو بالطبيعة هنا طبيعة الكون الظاهرة. بل قصد بها القوة الخلاقة في الوجود. وعلى هذا لا يكون الفن محاكاة للطبيعة الظاهرة للموجودات. وانما هو تعبير عن حقائقها الثابتة المعقولة وعللها ومبادئها التي تفسر وجودها والفن - على وفق هذا. التفسير - يسمو على الطبيعة الظاهرة لأنه يتجاوز ما فيها من نقص فيصور ما يجب ان يكون عليه الواقع الملموس وليس ما هو كائن حسب (1). أي أن الفن ليس نسخا عن الطبيعة بل هو محاكاة منقحة (بكسر القاف) تقوم على تبديل الواقع وتنقيح الحياة. ثم توالت الآراء والنظريات في طبيعة الفن ووظيفته وعلاقته بالواقع والحياة. وهي اراء ونظريات متباينة يناقض بعضها بعضا لعل من أهمها النظرية التي ترى الفن ظاهرة اجتماعية ونشاطا انسانيا يعبر عن تطلعات الجماعات الانسانية ومثلها. ويسعى الى تحقيق الخير والكمال والرقي لها. وعرف الفن بانه وسيلة أو اداة مهمة لتحقيق الترابط الاجتماعي وذلك لأنه يعبر عن اهداف الجماعة ومطالبها ويحمل مشاعر واحاسيس مشتركة بين ابناء المجتمع كما ذهب الى ذلك الروائي الروسي المعروف تولستوي.
ونقيض هذا الرأي ما ذهب اليه بعض الفلاسفة من ان الفن نوع من اللعب واللهو. ونشاط ذاتي لا يهدف الى آية غاية اخلاقية أو اجتماعية بل هو غاية في ذاته. كما قال شيلر واسبنسر.
وذهب علماء ومفكرون امثال فرويد وتلاميذه الى ان الفن تعبير عن رغبات الانسان المكبوتة وتنفيس عن العقد النفسية المكبوتة في اللاشعور وعملية اعلاء وتسام بالغريزة الجنسية.
يعني الاصل الاشتقاقي لكلمة (الفن) في اللغات الأوربية - النشاط الصناعي النافع بصفة عامة.. أي ان كلمة (الفن) أطلقت أولا على الاعمال والنشاطات التي تكون لها غايات نفعية للانسان كالتجارة والحدادة والبناء. ثم أطلقت على النشاطات الانسانية التي تحقق للانسان غايات جمالية مثل الشعر والرسم والنحت والغناء والموسيقى والرقص. من هنا نجد معجم لالاند الفلسفي ينسب الى كلمة (الفن) معنيين: معنى عاما يشير الى مجموع العمليات التي تستخدم عادة للوصول الى نتيجة معينة ومعنى جماليا يجعل من الفن كل انتاج للجمال يتحقق في اعمال يقوم بها موجود واع أو متصف بالشعور (2)
لا يهمنا هنا الا المعنى الثاني لكلمة (الفن) الذي يتمثل في النشاط الانساني الذي يعبر عن الجانب الوجداني للانسان. ويبغي تحقيق اهداف جمالية فالذي يجمع بين الادب والموسيقى والغناء والرسم والنحت والرقص وهي الاعمال التي تطلق عليها كلمة (الفن). هو انها جميعا تعبر عن الجانب الوجداني عند الانسان. فتعكس مشاعر الانسان ومواقفه تجاه الوجود والحياة.
من التعاريف الدقيقة لمصطلح (الفن) في الدراسات النقدية العربية الحديثة تعريف الدكتور محمد النويهي. وهو تعريف يكاد يتوافر فيه كل خصائص وعناصر الفن يقول النويهي ((الفن هو الانتاج البشري الذي يعبر عن عاطفة منتجه نحو الوجود وموقفه منه تعبيرا منظما مقصودا يثير في متلقيه نظير ما أثاره الوجود في منتجه من عاطفة وموقف)) (3) يتضمن هذا التعريف أربع خصائص رئيسة للفن ينبغي ان تتوافر فيه حتى تطلق عليه كلمة (الفن). وهذه الخصائص هي: اولا: ان الفن نشاط وعمل انساني خلاق وجهد مقصود يقوم به الانسان لتحقيق غاية معينة. معنى ذلك ان الفن ليس نقلا حرفيا عن الواقع او الطبيعة. إذا فهمنا الفن بهذا المعنى (النقل الحرفي عن الواقع). أصبح الفن عملاً سهلا وميسورا. يستطيع كل انسان ان يقوم به بكل بساطة. فهو لا يتطلب من الانسان الا ان يرى ويسمع لينقل ما يراه ويسمعه دون اي شيء آخر فينتج الفن. لكن هذا العمل لا يمكن ان يسمى فنا لأنه تقليد حرفي لأصل. والاصل يبقى أسمى واهم من التقليد والانسان في هذه الحالة. بدلا من ان يقبل على هذا العمل الذي يسمى خطأ بالفن. يرجع الى الطبيعة لأنها الاصل والاساس ليجد فيها الجمال والمنفعة.
الفن اذن عمل وانتاج ينتجه الانسان فيصوغه صياغة خاصة اذ يعيد تنظيم مادته وتشكيل عناصره حتى تتخذ هيئة لا تتخذها في وجودها الطبيعي. فالفن ليس هو الطبيعة أو الواقع. بل تعديل وتنظيم لعناصر الطبيعة ومكوناتها. واضافة اليها تتمثل في تدخل عقل الفنان وخياله وعواطفه فيما ينتج من فن. لهذا يقال ان الفن هو الطبيعة مضافاً اليها الانسان. من اجل ذلك نجد الفن أسمى وأجمل من الطبيعة او الواقع. مثال على ذلك اننا قد نمر في الواقع بمنظر او بانسان لا يستثير فينا اي اهتمام لكن الحال تختلف عندما نرى المنظر أو الانسان في الفن. في لوحة رسم مثلا. او في قصيدة من الشعر. انذاك نقف طويلا امام المنظر أو الانسان. نمعن النظر ونستجلي الجمال فيهما ونستكشف ما فيهما من دلالات ومعان.
اذن ليس الفن هو الواقع أو الحياة حسب. وانما هو تغيير في الواقع بالحذف والتعديل والاضافة. فهو ابداع ونشاط خلاق وبمقتضى هذا المفهوم مثلا ليست القصة الفنية تلك التي تقوم على تسجيل حادثة حقيقية كما هي. بل هي القصة
التي يؤدي فيها الخيال دورا كبيرا. فيغير القاص في الحادثة التي ينقلها ويضيف اليها. كما ان القصيدة الفنية ليست تلك التي تقوم على وصف واقعي المنظر أو لواقعة. بل هي القصيدة التي تقوم على رؤية الشاعر الذاتية لهذا المنظر أو الواقعة ثانيا: ان جوهر الفن او اساسه يقوم على التعبير عن عاطفه الانسان وموقفه الوجداني تجاه الوجود وذلك لان اهم ما يدفع الانسان الى انتاج الفن هو انفعاله امام ظواهر الوجود وخوضه تجارب تثير فيه ضروبا شتى من الاحاسيس والعواطف. ولا يحس الانسان في مثل هذه المواقف بالراحة والرضا. الا إذا عبر عن هذه الانفعالات والاحاسيس واوصلها الى غيره من البشر سواء أكان الانسان فنانا أم غير فنان، لكن الانسان العادي غير الفنان يعبر عن عواطفه بطريقة غريزية لا تضمن لها البقاء على حين يعبر الفنان عن هذه العواطف بأسلوب فني واع يضمن لها البقاء والخلود. كما سنرى في الخصيصة الثالثة. على ان هذا لا يعني ان الفن ليس الا عواطف واحاسيس حسب. فلا افكار فيه ولا حقائق. وانما المقصود بذلك ان الفن احساس وعاطفة اولا ثم قد تأتي فيه الافكار او لا تأتي. لكن الفن العظيم والصادق يحمل دائما افكارا ونظرات عميقة عن الحياة والوجود. مما يجعل الانسان أكثر فهما ومعرفة للعالم والوجود. ولعل هذه الحقيقة تضع بين ايدينا اساسا نفرق به بين الفن والعلم. فبينما يعبر الفن عن عاطفة الانسان تجاه الوجود. وتكون العاطفة فيه الجوهر او الاساس. نجد العلم يسجل الحقائق عن الوجود. وهذه الحقائق تكون جوهره او اساسه. ويتخذ الانسان على نحو عام من الطبيعة موقفين: في الموقف الأول لا يسعى الانسان الى ان يدرس ويحلل ظواهر الطبيعة ومكوناتها بل يكون همه ان يسجل ما تثيره فيه ظواهر الطبيعة من احاسيس وعواطف فيهتم بان يعبر عن هذه العواطف ويتأمل كنه تأثره بالطبيعة وتفاعله معها. يسر ويرتاح اذ يرى السهول المنبسطة والخضرة الزاهية. ويغتم وينقبض حين يشهد الحزون الوعرة والغلاة المجدبة. ويشعر بالروع والاكبار اذ يرى الجبال الشامخة والبحر الهادر وتخيفه الوحوش الضارية ويطمئن الى الطيور الوديعة. ويذعر من ظلام الليل ويفزع من القوى الطبيعية الجبارة من عاصفة وسيل ورعد وبرق. كذلك يتأمل مجتمعه الانساني وما يزخر به من اشخاص واحداث فيشعر نحوهم ونحوها بالعواطف المتباينة المتراوحة فيحاول ان ينفس عن انفعاله هذا المشتمل على الخوف أو الاطمئنان السرور او الاغتمام. الاجلال او الاحتقار او الحب أو الكراهية. (4). ومن هذا الموقف ينتج الفن.
أما في الموقف الثاني فالانسان ينظر الى الطبيعة نظرة موضوعية يتجرد خلالها من انفعالاته واحاسيسه ويسعى الى ان يدرس عناصر الطبيعة وحقائقها ليعرف اسرارها وخصائصها حتى يسيطر عليها ويخضعها لإرادته. ومن هذا الموقف ينتج العلم.
وليس معنى ذلك ان الموقفين الفني والعلمي منفصلان الواحد عن الآخر. لا تربط بينهما آية علاقة. وانما تربط بينهما علاقة تأثر وتأثير متبادلين. فقد يتأثر العلم بالفن فيأخذ منه بعض الحقائق مثال على ذلك استفادة علم النفس من رواية دستويفسكي المعروفة (الجريمة والعقاب) التي تصور شابا يرتكب جريمة قتل. لكن امره لا يكتشف فيظل بعيداً عن قصاص القانون. على ان ضميره يبدأ تدريجيا بإدانته. وتبدأ الوساوس والشكوك بالسيطرة عليه. حتى تغدو حياته جحيما لا تطاق ومن ثم لا يجد مفرا الا بتسليم نفسه والاعتراف بجريمته لينال العقاب الذي يستحقه لقد تأثر بالرواية المعنيون بعلم النفس الجنائي اذ وجدوا فيها تصويرا دقيقا لسلوكية الانسان الجاني حين يرتكب جريمة دون أن يفتضح أمره. حتى قال عنها الفيلسوف الالماني نيتشه قرأت كتب علم النفس كلها فلم أفهم منها حرفا. لكني حين قرأت (الجريمة والعقاب) فهمت علم النفس كله ...
أما تأثر الفن بالعلم. فأمره جلي لاسيما في العصر الحديث الذي شهد تقدم العلوم وتداخلها وتأثر بعضها ببعض. من هنا صار الادباء والفنانون يتأثرون بالعلوم ويصدرون عنها في أعمالهم كما هو شأن كتاب الرواية والمسرحية الذين يستخدمون حقائق علوم النفس والحياة والطب والاجتماع والاقتصاد في رواياتهم ومسرحياتهم. ثالثا: لا يعد كل تعبير عن العاطفة والشعور فنا. اذ هناك ضروب من التعبير عن عواطف الانسان يطلق عليها التعبير الغريزي التلقائي الذي يشاهد عند الانسان العادي. فهذا الانسان كثيرا ما يعبر عن فرحه او حزنه بأصوات وحركات معينة قد تنقل انفعالاته الى الآخرين. لكن هذا النقل لا يكون الا أنياً سرعان ما يزول فلا يضمن لهذه الانفعالات الاستمرارية والبقاء. أما التعبير العاطفي الذي يعد من الفن. فهو التعبير الذي يصاغ في قالب فني يضمن له البقاء والديمومة. ان التعبير العاطفي في الفن تتوافر فيه القصدية والتنظيم اللذان يحققان له البقاء والخلود. رابعا: التعبير في الفن. في الوقت نفسه. لا يكتمل فنيا الا إذا أصبح قادرا على ايصال عواطف الفنان ومواقفه الى الآخرين حتى يشاركوه فيما يحس وفيما يرى وفيما يتخذ من مواقف. فالعمل الفني الناجح هو ما يكون اداؤه متقنا حتى ينجحفي نقل ما يريده الفنان الى غيره من احاسيس ورؤى. ولعل هذا المعنى هو ما يقصد اليه بعض النقاد الذين يذهبون الى أن الفن صنعة ومهارة ويرون الفنان صانعا. فالفن ليس عواطف واحاسيس حسب. بل هو. فضلا عن ذلك. صنعة محورها اصول وقواعد وخبرة تجعل الفنان قادرا على ايصال وجدانه وتجاربه الى الآخرين والتأثير فيهم واثارة احاسيسهم. ليس الفنان الا انسانا يتميز بميزتين الأولى هي رهافة الاحساس والثانية القدرة على نقل الاحاسيس الى الآخرين. فالفنان انسان خصه الله تعالى بإحساس مرهف وانفعال قوي ووجدان عميق. ولعل هذا ما يجعله ينفعل امام مواقف ومناظر يمر بها الانسان العادي مرور الكرام. إن البشر - كما يرى علماء النفس - قسمان قسم يتصف ببلادة وجمود في الاحساس والشعور فهؤلاء لا ينفعلون ولا يهتزون قيد شعرة حتى لو كانوا أمام مواقف ذات دلالات خطيرة وعميقة. لهذا لا يمكن أن يظهر بين هؤلاء فنانون او حتى متذوقو الفن. وقسم يتصف برهافة الاحساس وقوة الانفعال تجعلهم سريعي الانفعال في مواقف شتى ومن هؤلاء وحدهم ينشأ الفنانون. يروى عن الكاتب الروسي المعروف انطون تشيخوف انه حين كان على ظهر باخرة تنقله الى جهة ما. يصادف ان يخطئ أحد عمال الباخرة في عمله مما يدفع قائد الباخرة الى ان يصفعه في وجهه أمام تشيخوف. وعلى أثر تلقي العامل هذه الاهانة. يرفع رأسه فيرى امامه وجها (وجه تشيخوف) ارتسم عليه أعمق الالام. فيقول العامل مخاطبا القائد انت لم تضربني وانما ضربت هذا الرجل (مشيرا الى تشيخوف). فتشيخوف. لانه فنان واديب. انفعل انفعالا قويا أمام هذا الموقف غير الانساني. وتألم ألما عميقا لهذا العامل الذي أهين امامه. وربما تألم أكثر من تألم العامل نفسه.
م / 2 في النقد الأدنى الحديث وشأن تشيخوف شان الشاعر العربي عمر النص حين رأى يوما ورقة وحيدة ذابلة على الارض. لا يبالي بها أحد. وتدوس عليها الاقدام. فوقف أمامها منفعلا. حزينا من اجلها. معزيا اياها في محنتها هذه:
بالله من حطك فوق التراب واستلب النضرة من وجنتك؟
يا ورقتي قد جف هذا الشباب ورقد الموت على صفحتك
والعمر وهم والاماني سراب فكيف تبكين على خضرتك
أما الميزة الثانية التي يتميز بها الفنان فتتمثل في قدرة الفنان على نقل انفعاله وعاطفته في نوع من الاداء يثير في الآخرين نظيرها. فلا تكفي الميزة الأولى ليصبح الانسان فناناً لان العاطفة وحدها مهما تكن شدتها وقوتها لا تجعل من نتاج الانسان فنا مالم تصل هذه العاطفة إلى الآخرين ليشعروا بها مثلما شعر بها صاحبها وهذا لا يتم الا عن طريق اداء متقن يصوغه الفنان على وفق خبرته وثقافته. من هنا تغدو - حتى يتقن عمله - به حاجة ماسة ومتواصلة الى القراءة والثقافة ومعرفة الاصول والقواعد التي عرفتها الفنون الانسانية عبر تاريخها الطويل. فالشاعر مثلا لا يقدر أن ينظم شعرا حيا تقبله النفوس وتستسيغه الاذان. الا إذا كان متمكنا من اللغة. مدركا اسرارها وخصائصها. وعارفا العروض والايقاع وما يتعلق بالقافية. ومثله الرسام الذي لا يستطيع ان يرسم لوحات جميلة الا إذا كان خبيرا بالألوان. عارفا اسرارها ودقائقها. لعل النتيجة التي يسفر عنها اجتماع هاتين الميزتين عند الفنان هي انتاج فني يكون قادرا على ان يزيدنا فهما بالتجارب الانسانية. حتى التي حدثت لنا نحن في حقبة ماضية. فتأثرنا بها تأثرا كنا نظنه عميقا. أما الآن ونحن نتأمل في تناول الفنان لها ووصفه اياها فندرك اننا لم نفهم تجاربنا تلك فهما كاملا. ولم نحط بجوانب كثيرة منها. ولم نتغلغل بواطنها حتى نلمس جذورها. بل ربما يخيل الينا أننا نشهدها الآن المرة الأولى مع انها مرت بنا من قبل مرة أو مرات. حتى اننا لنقف مبهورين. وذلك بما أكسبنا الفن من قدرة على أن نزداد فقها لها واحاطة بها وتعمقاً لكنهها وادراكا لأهميتها الكاملة (5).
___________________
(1) أميرة حلمي مطر فلسفة الجمال ص 38.
(2) نقلا عن زكريا ابراهيم مشكلة الفن ص 11.
(3) محاضرات في عنصر الصدق في الادب. ص 22.
(4) المرجع نفسه ص 5.
(5) المرجع نفسه. ص 19 - 20.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)