

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
أثر التغيرات المناخية في الحالة الاجتماعية والاقتصادية
المؤلف:
أ. د. عبد المنعم مصطفى القمر
المصدر:
الانفجار السكاني والاحتباس الحراري
الجزء والصفحة:
ص 165 ـ 171
2026-03-01
41
إن ما نجده الآن حولنا من تطور إنساني واجتماعي لم يكن ليحدث بهذا الشكل لولا الظروف المناخية الملائمة، وكما قلنا سابقا إن التحولات المناخية في الأزمنة الماضية قد دمرت النظم البيئية وأدت إلى اختفاء كثير من الحضارات القديمة، ولذا فإن العلماء يعتقدون أن العقود القادمة ستتسم بالتغير السريع في الأحوال المناخية، وأن التغيرات المناخية ستكون لها قدرة تدميرية على الأنظمة البيئية مما سيؤدي إلى فقد هذه النظم بشكل لم يسبق له مثيل، وسوف تكون النظم البيئية والمجتمعات البشرية حساسة لكل من حجم ومعدل هذا التغير المناخي. كما ذكرنا من قبل سوف يؤثر ارتفاع معدلات درجات الحرارة في معدلات سقوط الأمطار أو زيادة عمليات البخر، مما سيؤدي إلى اختفاء الأراضي الرعوية في كثير من المناطق كما يؤدي ذلك لقلة مياه الأنهار في بعض المناطق، مثل نهر النيجر في شمال غرب أفريقيا، ونهر الإندوس في باكستان، وذلك بالطبع سوف يؤثر على إنتاج المواد الغذائية. كما أن ارتفاع درجة حرارة مياه البحار يؤثر على النظم البيئية البحرية مما يؤثر سلبا على الأسماك والنباتات البحرية والشعاب المرجانية، وهجرة بعض الأنواع من الأسماك وانتقالها إلى مناطق جديدة مما يؤدي لإبادة بعض أنواع الحياة الفطرية ومن جهة أخرى سوف تساهم ظاهرة التغير المناخي في نقصان الموارد المائية في جنوب شرق آسيا وبعض دول البحر الأبيض المتوسط وجنوب أفريقيا وهي مناطق تتميز بشح في المياه اساسا وتؤكد الدراسات العلمية أن أغلب الأراضي الساحلية الرطبة ستتعرض للغرق، مثل سواحل غرب أفريقيا، وأستراليا والبحر المتوسط وبعض جزر شرق آسيا، مما يؤدي بالتالي إلى تدمير المجتمعات المحلية التي تعتمد عليها في الصيد، أو تشريد مجتمعات أخرى قد تغرقها مياه الفيضانات مما سيزيد من خطر انتشار مختلف الأمراض النفسية والمعدية.
وبالطبع فإن موارد المياه ترتبط بالزراعة، والتغير المناخي يؤثر على المحاصيل ويزيد من الأمراض والآفات التي تتعرض لها، وهذا سيؤدي إلى نقص كميات الغذاء وانتشار المجاعات خاصة في الدول الفقيرة ومن الغريب أن الدول الأكثر فقرا في العالم هي التي ستكون الأكثر تضررا من ارتفاع معدلات درجات الحرارة، ولذلك فسوف تزداد فقرا وتكون أقل قدرة على مواجهة المصاعب التي ستجابهها، كما أن أعباء التغيرات المناخية ستقع على أكتاف الفقراء والضعفاء الذين سيتعين عليهم دفع ثمن ما اقترفه الأغنياء من أخطاء تسببت في ظاهرة الاحتباس الحراري وهناك تأثيرات كبيرة للتغيرات المناخية على مصادر المياه في العالم لأنها تؤثر وتغير من معدلات هطول الأمطار سواء بالزيادة في بعض المناطق أو بالانخفاض في مناطق أخرى من العالم. ويذكر تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في العام 2005 أن هناك بعض الأنهار قد انخفض تدفقها، وفي نهاية القرن الحالي 2100 سيصعب على دول العالم مواجهة خسائرها نتيجة تزايد الطلب على المياه في وقت تتزايد فيه أعداد السكان، وبالتالي سيؤثر ذلك على جميع النواحي الاقتصادية سلبا ، كما يؤدي إلى نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق التي سيلحقها الجفاف وانتشار مشكلة اللاجئين البيئيين، كما سيقل مستوى المياه الجوفية. فارتفاع معدلات درجات الحرارة سيتبعه انخفاض سقوط الثلج شتاء، وبالتالي تقل كميات المياه التي تتسرب إلى الأرض والتي كانت تحتبس في الطبقات الصخرية المائية.
وكما ذكرنا من قبل فإن التغيرات المناخية سيكون لها بلا شك تأثير سلبي على كثير من الأنهار وخفض تدفق مياهها، كما ورد في تقرير 2005 للجنة (10) IPCC مثل نهر الأندوس بباكستان والذي يمد أكبر شبكة للري في العالم بالمياه. وذكر التقرير أنه بنهاية القرن الحالي سينخفض تدفق مياهه بأكثر من 40 في المائة وفي أفريقيا سيواجه نهر النيجر نفس الظروف مما سيؤثر على موارد المياه لشمال غرب أفريقيا. كما أن انصهار الأنهار الجليدية، وكذلك الجبال الثلجية نتيجة ارتفاع معدلات درجات الحرارة سوف يؤدي إلى ارتفاع مستويات مياه الأنهار مما يزيد من المخاطر التي تواجه المجتمعات الساحلية ومصبات الأنهار. ولن يقتصر تأثير التغيرات المناخية على اختفاء بعض أنواع من الكائنات الحية، وإنما أيضا سيشمل اختفاء بعض الحضارات، كما يرى الكثير من العلماء، بعد أن تتلف التغيرات المناخية أنظمتها البيئية ومواردها المائية ومنتجاتها الغذائية ففي العصر الجليدي الأخير والذي انتهى منذ 12000 عام مضى كان متوسط درجة الحرارة على سطح الأرض لا يقل عن 10 درجات مئوية أي أقل من متوسطها الآن بحوالي 5 - 6 درجات مئوية، وخلال هذه الحقبة الجليدية كان الكثير من أنهار العالم مغطاة بالجليد، والنظم البيئية مختلفة تماما عما هي الآن. ولكن مع الارتفاع التدريجي في متوسط درجات الحرارة حدثت تغيرات كبيرة في النظم البيئية على سطح الأرض فوصلت إلى ما هي عليه الآن. لذلك يرى العلماء أنه يمكن للتغيرات المناخية أن تتسبب في موجات شديدة من الحرارة والصقيع والفيضانات والعواصف الشديدة، وهي بلا شك ظواهر متطرفة عن الحالة العادية من المناخ، وتلك تؤدي إلى كوارث بيئية يتأثر بها عدد كبير من السكان، لأنها سوف تكون السبب في إغراق كثير من المناطق المنخفضة، ناهيك عن الخسائر البشرية والمادية، كما حدث عندما أصاب إعصار حلزوني بنغلاديش في مايو 1994 مما أدى إلى غرق مساحات واسعة من السهل الساحلي وقدر عدد القتلى بحوالي 140.000 شخص وتدمير أكثر من مليون منزل، أو كما حدث في كارثة التسونامي في باكستان وإندونيسيا وغيرهما العام 2005 ، وكذلك ما حدث في باكستان والصين والفلبين من فيضانات مدمرة راح ضحيتها الآلاف في العام 2010.
وبالطبع فإن مثل هذه الكوارث سيلجأ معها بعض المواطنين إلى الهجرة لأماكن أكثر استقرارا مناخيا كما يرى العلماء أن موجات الحرارة سوف تحدث تأثيرات سلبية شديدة على الحياة البرية وتحدث المزيد من حرائق الغابات، وسوف تسبب حدوث الكثير من الكوارث مثل الأعاصير الشديدة، لأن ارتفاع معدل درجات الحرارة للغلاف الجوي ومياه البحار سيؤدي إلى زيادة عمليات التبادل في الطاقة، كما يضيف قدرة دافعة لعمليات التبادل الرأسية الشديدة التي تخلق موجات من الأعاصير الحلزونية الاستوائية المعروفة بالسي كلون، والأعاصير العميقة المعروفة بالتورنادو، وهي بالطبع تحدث خسائر مادية كبيرة. كما أن الجفاف سيصيب أماكن كثيرة من العالم لأنه من شأن التغيرات المناخية أن تعمل على انحسار الغطاء النباتي في المناطق الجافة وشبه الجافة مما سيؤثر تأثيرا مباشرا على سبل العيش لدى السكان نتيجة نقص الإنتاج الغذائي وخفض القوة الشرائية، وقد يؤدي ذلك إلى الصراعات الأهلية ويزيد بسرعة من عدد المعدمين.
تؤثر التغيرات المناخية على الأنشطة الاقتصادية في كافة دول العالم نظرا لأن أغلب الأنشطة الاقتصادية تعتمد أساسا على استخدام الموارد الطبيعية ولذلك فإنها تترك آثارها على النظم البيئية المختلفة. فمن أمثلة ذلك ظاهرة التصحر والتي أصابت كثيرا من الأراضي الزراعية في مختلف بقاع العالم، والتصحر بطبيعة الحال يؤثر على سبل عيش سكان تلك المناطق ويسبب لهم خسائر اقتصادية هائلة.
ولعل الحال في السودان هي المثال الواضح على الآثار السلبية للجفاف فقد كانت هذه الأراضي الجافة ذات يوم منتجة وغنية ، لكن نوبات الجفاف التي أصابت مناطق واسعة من السودان خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات أثرت على نحو لافت للنظر على الزراعة في هذه المناطق وبالتالي على السكان.
وقد أصدرت الهيئة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ في تقريرها لعام 2001 ما يقول إن ارتفاع مستوى البحار منذ العام 1900 نتيجة انصهار جليد القطبين وانصهار الأنهار الجليدية نتيجة التغيرات المناخية، وارتفاع معدلات درجات الحرارة لجو الأرض، كل هذه التغيرات كانت السبب في حدوث الفيضانات والعواصف العاتية واختفاء بعض الجزر، مما يسبب خسائر في الأراضي وتشريد عشرات الملايين من البشر وخسائر مادية لا قبل للإنسان بها . أيضا فإن السياحة الحديثة المبنية على الخصائص الطبيعية والبيئية لكثير من المناطق علاوة على أنها سياحة تثقيفية وتعليمية لما تحتويه هذه المناطق من نباتات وحيوانات وتضاريس ومناخ تعتبر من عوامل الجذب، وهذا النوع من السياحة يعتبر نشاطا اقتصاديا يعمل به نسبة كبيرة من سكان هذه المناطق. والنظم البيئية سوف تتأثر بالتغيرات المناخية، وبالتالي سيتأثر اقتصاد الدول التي تقع بهذه المناطق وترتفع نسبة البطالة ويقل دخل أسر هذه المجتمعات وتقل المشروعات الاستثمارية، مما يؤثر تأثيرا كبيرا على الاقتصاد القومي لهذه الدول لزيادة اعتماد كثير منها ، وبصفة خاصة النامية بل وحتى غير النامية على السياحة كمصدر للعملة الصعبة والدخل القومى لدعم اقتصاداتها.
وقد أصدرت شركة ميونخ ري العالمية للتأمين التي تتابع الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية تقريرها الصادر في فبراير العام 2005، حيث أشار توماس لوبستر رئيس مجموعة العمل الخاصة بتغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ، إلى أن ارتفاع معدل الحرارة على المستوى العالمي قد كلف العالم أكثر من 200 مليار دولار في العام 2004 وفق إحصائيات المبادرة المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، التي كشف عنها خلال مؤتمر أطراف اتفاقية المناخ الذي عقد في ميلانو بإيطاليا في ديسمبر 2005 . واعتبرت موجة الحر الشديدة التي ضربت أوروبا في صيف 2003 الحدث الأكثر تكلفة، إذ قتلت 20،000 شخص وألحقت خسائر بالصناعة الزراعية بلغت 10 مليارات دولار . وتسببت فيضانات نهري هيواي ويانغستي بالصين في خسائر بالصناعة الزراعية بلغت حوالي 8 مليارات دولار، أما الأعاصير التي اجتاحت الغرب الأوسط للولايات المتحدة الأمريكية فقد كلفت شركات التأمين أكثر من 3 مليارات دولار.
ويشير التقرير الذي أعدته نفس الشركة بناء على طلب الأمم المتحدة إلى أن الكوارث الناجمة عن التغيرات المناخية قد تتسبب في خسائر سنوية تقدر بحوالي 300 مليار دولار بحلول العام 2050 . كما يشير التقرير إلى أن هذه الخسائر يمكن أن تنتج عن الأعاصير وتأكل التربة نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحر، مما يؤدي إلى التأثير المدمر على النظم الزراعية والبحرية. أما بالنسبة لدولة الكويت فقد قام معهد الكويت للأبحاث العلمية بإعداد ورقة علمية تقدم ملخصا لدراسة قام بها فريق بحثي من علماء المعهد وإصدار التقرير الوطني الأول لدولة الكويت للبلاغات الوطنية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، ولقد تم الاعتماد على المعلومات المتوافرة بالدولة وقد ركز فريق الباحثين المتخصصين في المجالات البيئية المختلفة على تقييم كامل لثلاثة غازات من الغازات الدفيئة هي غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان وغاز أكسيد النيتروز من المصادر المختلفة في دولة الكويت.
وأخيرا قدمت الورقة توصيات للعمل على تطوير وتحسين عملية الرقابة على انبعاثات غازات الدفيئة في دولة الكويت لضمان أن تتماشى مع توصيات اللجان المختصة في هذا المجال والتابعة لمنظمة الأمم المتحدة.
ومن بين التوصيات عمل قاعدة بيانات والتي ستؤدي إلى ضمان الوصول إلى تخفيضات في انبعاثات هذه الغازات ومن بين التوصيات أيضا العمل على تقوية قنوات الاتصال فيما بين الجهات المعنية في دولة الكويت للعمل على تحديد النسب المتعلقة بانبعاثات هذه الغازات. ومن المهم أيضا العمل على استحداث معاملات انبعاث لهذه الغازات تمثل دولة الكويت. وأخيرا، العمل على إجراء دراسات واستبيانات ميدانية على فترات مختلفة لضمان تحديد كميات الانبعاثات للغازات الدفيئة بشكل دقيق.
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)