الزيادة السكانية وتدهور الأراضي
المؤلف:
أ. د. عبد المنعم مصطفى القمر
المصدر:
الانفجار السكاني والاحتباس الحراري
الجزء والصفحة:
ص 138 ـ 139
2026-03-01
376
كانت الأراضي الزراعية تفي بحاجة السكان من الاحتياجات الغذائية، ولكنها تعرضت لتهديد خطير نتيجة زيادة عدد السكان، وقد أجهدت الأراضي الزراعية من أجل الحصول على كميات أكبر من الإنتاج المحصولي فأصبحت الأرض فقيرة إلى درجة أصبح من الصعب علاجها، ولذا كثر استخدام الأسمدة والتي نتج عنها تراكم الكيماويات في التربة، وكثر استخدام المبيدات الحشرية للقضاء على الآفات التي تصيب المزروعات فتراكمت هي الأخرى في التربة ووصلت مع مياه الصرف الزراعي إلى الأنهار والبحار، وتسربت في باطن الأرض فوصلت إلى المياه الجوفية أيضا مما سبب تلوثها، كما وصلت من النباتات إلى الإنسان وتراكمت في جسمه مسببة له الأمراض فعندما تضيق الأرض بساكنيها عادة ما يلجأ بعض المواطنين لهجرتها إلى أماكن أخرى فلا تجد الأرض من يزرعها، أو أن يلجأ السكان للإفراط في الزراعة لتعويض ضعف الأراضي فتتدهور الأراضي وتتصحر عاما بعد عام، وتعتبر زيادة السكان أحد الأسباب الرئيسية لتصحر الأراضي، فوجود الأفواه التي تنتظر الطعام يؤدي إلى زيادة حيوانات الرعي في المناطق الجافة وشبه الجافة، وهذه الأعداد المتزايدة من حيوانات الرعي تؤدي إلى تدهور الأراضي وتتناقص المساحات المخصصة للرعي، كذلك الحصول على مصادر الطاقة والتي تتمثل في الأشجار والشجيرات التي تقطع وتذهب إلى الاستخدامات المنزلية أو لبناء منازل للسكان في تلك المناطق أو تحويل هذه الأشجار إلى فحم يباع للحصول على الطاقة كل هذه الانتهاكات البشرية للبيئة أدت إلى تدهور الأراضي وتصحرها أي تدميرها.
ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية اتجاه السكان في العديد من الدول إلى بناء المساكن عليها واستقطاع هذه الأراضي التي تكون في الغالب خصبة ومنتجة زراعيا وحتى لو كانت هذه الأراضي جزءا من صحراء فهذا الاستقطاع من الأراضي يؤثر سلبا نتيجة عدم إمكان استصلاحها للزراعة كما هو حادث مثلا في دولة الكويت، حيث نستقطع مساحات كثيرة من أراضي الدولة لإقامة المباني السكنية والمشاريع التنموية فعدد السكان في الكويت الآن أكثر من ثلاثة ملايين نسمة يحتاجون إلى عدد كبير من المساكن لإيوائهم، مما جعل الحكومة تقيم المدن والمناطق العمرانية الجديدة، واتساع مساحة المدن القائمة، وظهرت مناطق حديثة في المحافظات وتوسعت فيها الإنشاءات ونلاحظ في هذا الشأن أن مساحة المباني الجديدة فقط بلغت العام 2000 نحو 7.028 مليون متر مربع، وبالطبع وصلت الآن إلى أكثر من ذلك بكثير، مما يبين أن مساحة الأراضي المستغلة في المباني والمستقطعة من مساحة الدولة لا يستهان بها مطلقا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة