التنوع البيولوجي والغذاء
المؤلف:
أ. د. عبد المنعم مصطفى القمر
المصدر:
الجزء والصفحة:
ص 119 ـ 120
2026-02-28
375
إن المحافظة على الأنواع تمكن النظم البيئية من الاستمرار في العطاء لحفظ التوازن من جهة ولسد احتياجات الإنسان المختلفة من جهة أخرى إذا فالتنوع البيولوجي له قيمة اقتصادية للإنسان ويتضح ذلك في مجالات عديدة أهمها الزراعة والصناعة، فالتنوع البيولوجي يعتبر شيئا مهما كمصدر للأصول الجينية للغذاء أو للمحاصيل الزراعية ولذلك يعتبر قاعدة للأمن الغذائي للإنسان، فكثيرا من الأنواع الحية تفي بمتطلبات الإنسان من غذاء وكساء ووقود ودواء كذلك تساعد على صون التربة وتحسين خصائصها ، وتثبيت الظروف المناخية وحماية مناطق توزيع المياه، فالكائنات الحية من نباتات وحيوانات هي مصدر الغذاء للإنسان والحيوان، وقد أمدتنا الطبيعة بمصادر وراثية غير محدودة من مليارات التباينات الوراثية. فلو نظرنا إلى الغذاء الكربوهيدراتي الذي نتناوله مثل القمح والذرة، نرى أن أصولها كانت من نباتات برية، لكن الإنسان استخدمها في غذائه، وهناك الكثير من الأنواع البرية القريبة منها ستظل مخزنا عظيما للصفات الوراثية لتحسين هذه المحاصيل واستنباط سلالات جديدة مقاومة للآفات أو للمتغيرات البيئية. فمثلا أدت التحسينات التي أدخلت على نبات الأرز إلى الحصول على أنواع عديدة منه، كما اكتشف أخيرا نوع من القمح في تركيا لم يكن يستخدم قبل ذلك، ولكن أمكن استخدامه في إنتاج سلالات جديدة من القمح بالتهجين مع الأصناف المعروفة لإنتاج سلالات جديدة مقاومة للأمراض، كذلك أمكن تهجين الطماطم مع سلالة برية منها في بيرو بأمريكا الجنوبية، والحصول على نوع جديد من الطماطم المقاومة لفطرة الفيوزاريم التي تصيب الطماطم، وقد أثر ذلك بالطبع على زيادة محصول الطماطم في العالم زيادة ملحوظة، كما أمكن استخدام أنواع برية أخرى للحصول على طماطم ذات محتوى أكثر من السكر لرفع قيمتها الغذائية والأمثلة على ذلك كثيرة، فعلماء النبات يحسنون المحاصيل والخضراوات والفاكهة وراثيا ليجعلوها أكثر مقاومة للآفات عن طريق المادة الوراثية الموجودة في النباتات البرية القريبة. وقد وجد العلماء أنه برغم استخدام التقنيات الحديثة في التحسين فإن الجينات اللازمة لتحسين السلالات لا بد أن تؤخذ من نباتات وسلالات برية مختلفة، أي من الكائنات الحية وليس بصنع طفرات عن طريق المواد المشعة كما كان يحدث أحيانا. الأمثلة على ذلك، نقل أنواع من الشعير الإثيوبي المقاوم للأمراض الفيروسية إلى كاليفورنيا مما وفر حوالي 160 مليون دولار سنويا كانت تنفق على مقاومة الآفات والأمراض الفيروسية للشعير (1995 UNEP). كذلك في تربية الحيوانات، فإن المحافظة على تنوع الأنواع البرية يفيد كثيرا في المستقبل كمصدر للغذاء خاصة أن بعض الحيوانات الموجودة في أفريقيا مثلا مقاومة للأمراض أكثر من الماشية المعروفة لدينا كالجاموس والأغنام والطيور وتحتاج إلى كمية أقل من الماء، وبالتهجين بينها وبين الأنواع المعروفة لدينا أمكن الحصول على سلالات تحمل الصفات المرغوبة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة