

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
شرح الأبيات 764 ــ 767
المؤلف:
شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي
المصدر:
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث للعراقي
الجزء والصفحة:
ج4، ص 38 ــ 46
2026-02-21
26
[الْمُسَلْسَلُ]
[مَعْنَى الْمُسَلْسَلِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَأَمْثِلَتِهِ]
(الْمُسَلْسَلُ)
764 - مُسَلْسَلُ الْحَدِيثِ مَا تَوَارَدَا ... فِيهِ الرُّوَاةُ وَاحِدًا فَوَاحِدَا
765 - حَالًا لَهُمْ أَوْ وَصْفًا اوْ وَصْفَ سَنَدْ ... كَقَوْلِ كُلِّهِمْ سَمِعْتُ فَاتَّحَدْ
766 - وَقَسْمُهُ إِلَى ثَمَانٍ مُثُلُ ... وَقَلَّمَا يَسْلَمُ ضَعْفًا يَحْصُلُ
767 - وَمِنْهُ ذُو نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ ... كَأَوَّلِيَّةٍ وَبَعْضٌ وَصَلَهْ
[مَعْنَى الْمُسَلْسَلِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَأَمْثِلَتِهِ] (الْمُسَلْسَلُ) وَهُوَ لُغَةً: اتِّصَالُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ سِلْسِلَةُ الْحَدِيدِ. وَ (مُسَلْسَلُ الْحَدِيثِ)، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْإِسْنَادِ، (مَا تَوَارَدَا فِيهِ الرُّوَاةُ) لَهُ كُلُّهُمْ (وَاحِدًا فَوَاحِدَا حَالًا)؛ أَيْ: عَلَى حَالٍ (لَهُمْ)، وَذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلِيًّا لَهُمْ؛ كَحَدِيثِ أَنَّهُ ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ قَالَ لِمُعَاذٍ: «إِنِّي أُحِبُّكَ، فَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ» الْحَدِيثَ. فَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا بِقَوْلِ كُلٍّ مِنْ رُوَاتِهِ: (أَنَا أُحِبُّكَ فَقُلْ). وَنَحْوُهُ الْمُسَلْسَلُ بِقَوْلِ: (رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا، كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا؟!). وَبِقَوْلِ: (قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ فُلَانٍ).
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالُ فِعْلِيًّا؛ كَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «شَبَّكَ بِيَدِي أَبُو الْقَاسِمِ ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ وَقَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ) الْحَدِيثَ». فَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا بِتَشْبِيكِ كُلٍّ مِنْ رُوَاتِهِ بِيَدِ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ.
وَنَحْوُهُ الْمُسَلْسَلُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ، وَبِالْأَخْذِ بِيَدِ الطَّالِبِ، وَبِالْعَدِّ فِي يَدِهِ لِلْخَمْسَةِ؛ الَّتِي مِنْهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالتَّرَحُّمُ، وَالدُّعَاءُ، وَبِالْمُصَافَحَةِ، وَبِرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَبِالِاتِّكَاءِ وَبِالْإِطْعَامِ وَالسَّقْيِ وَبِالضِّيَافَةِ بِالْأَسْوَدَيْنِ؛ التَّمْرِ وَالْمَاءِ. وَقَدْ يَجِيئَانِ مَعًا، أَعْنِي الْقَوْلِيَّ وَالْفِعْلِيَّ، فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ؛ كَحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «لَا يَجِدُ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ». قَالَ: «وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ عَلَى لِحْيَتِهِ وَقَالَ: (آمَنْتُ بِالْقَدَرِ». فَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا بِقَبْضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ مَعَ قَوْلِهِ: آمَنْتُ.... إِلَى آخِرِهِ.
(أَوْ وَصْفًا) ؛ أَيْ: أَوْ كَانَ التَّوَارُدُ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى وَصْفٍ لَهُمْ، وَهُوَ أَيْضًا فِعْلِيٌّ ؛ كَالْمُسَلْسَلِ بِالْقُرَّاءِ وَبِالْحُفَّاظِ وَبِالْفُقَهَاءِ وَبِالنُّحَاةِ وَبِالصُّوفِيَّةِ وَبِالدِّمَشْقِيِّينَ وَبِالْمِصْرِيِّينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ كَالْمُسَلْسَلِ بِالْمُحَمَّدِينَ، أَوْ بِمَنْ أَوَّلُ اسْمِهِ عَيْنٌ، أَوْ بِمَنْ فِي اسْمِهِ أَوِ اسْمِ أَبِيهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُضَافُ إِلَيْهِ نُونٌ، أَوْ بِرِوَايَةِ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ، أَوْ بِالْمُعَمَّرِينَ، أَوْ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، أَوْ مِنَ التَّابِعِينَ كَذَلِكَ. وَقَوْلِيٌّ؛ كَالْمُسَلْسَلِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّفِّ وَنَحْوِهِ، لَكِنَّهُ فِي الْوَصْفِيِّ غَالِبًا مُقَارِبٌ، بَلْ مُمَاثِلٌ لَهُ فِي الْحَالِيِّ.
(اوْ وَصْفَ سَنَدْ)؛ أَيْ: أَوْ كَانَ التَّوَارُدُ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى وَصْفِ سَنَدٍ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّحَمُّلِ؛ وَذَلِكَ إِمَّا فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ، (كَقَوْلِ كُلِّهِمْ)؛ أَيْ: الرُّوَاةِ، (سَمِعْتُ) فُلَانًا، أَوْ ثَنَا، أَوْ أَنَا، أَوْ شَهِدْتُ عَلَى فُلَانٍ. (فَاتَّحَدْ) مَا وَقَعَ مِنْهَا لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ، فَصَارَ بِذَلِكَ مُسَلْسَلًا. بَلْ جَعَلَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ أَلْفَاظُ الْأَدَاءِ مِنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ دَالَّةً عَلَى الِاتِّصَالِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْتُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَنَا. وَلَكِنِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالتَّوَارُدِ فِي صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ. وَنَحْوُهُ الْحَلِفُ؛ كَقَوْلِهِ: (أَنَا وَاللَّهِ فُلَانٌ)، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، أَوْ مَا يَلْتَحِقُ بِهِ؛ كَقَوْلِهِ: (صُمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ).
وَإِمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَنِ الرِّوَايَةِ أَوْ بِمَكَانِهِ أَوْ بِتَارِيخِهَا، فَالْأَوَّلُ: كَالْمُسَلْسَلِ بِالتَّحَمُّلِ يَوْمَ الْعِيدِ، أَوْ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ.
وَالثَّانِي: كَالْمُسَلْسَلِ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي الْمُلْتَزَمِ. وَالثَّالِثُ: كَكَوْنِ الرَّاوِي آخِرَ مَنْ يَرْوِي عَنْ شَيْخِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعٍ لِلتَّسَلْسُلِ كَثِيرَةٍ لَا تَنْحَصِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ.
[تَقْسِيمُ الْمُسَلْسَلِ وَفَائِدَتُهُ]: (وَقَسْمُهُ)؛ أَيْ: تَقْسِيمُهُ، (إِلَى ثَمَانٍ) كَمَا فَعَلَ الْحَاكِمُ، إِنَّمَا هِيَ (مُثُلُ) لَهُ، وَلَمْ يَرِدِ الْحَصْرُ فِيهَا كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ بِعَدَمِ حَصْرِهِ فِيهَا ؛ إِذْ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْحَاكِمِ مَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ؛ لِقَوْلِ الْحَاكِمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا: فَهَذِهِ أَنْوَاعُ التَّسَلْسُلِ مِنَ الْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا تَدْلِيسٌ، وَآثَارُ السَّمَاعِ فِيهَا بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ ظَاهِرٌ.
وَهَذَا - كَمَا تَرَى - مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ مِنْ أَنْوَاعِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاتِّصَالِ، وَهُوَ غَايَةُ الْمَقْصِدِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ؛ إِذْ فَائِدَتُهُ الْبُعْدُ مِنَ التَّدْلِيسِ وَالِانْقِطَاعِ. وَخَيْرُهَا - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ - مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ.
وَمِنْ فَضِيلَةِ التَّسَلْسُلِ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ فِعْلًا وَنَحْوَهُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَاشْتِمَالُهُ - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ - عَلَى مَزِيدِ الضَّبْطِ مِنَ الرُّوَاةِ. (وَ) لَكِنْ قَدِ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَـ (قَلَّمَا يَسْلَمُ) التَّسَلْسُلُ (ضَعْفًا) ؛ أَيْ: مِنْ ضَعْفٍ، (يَحْصُلُ) فِي وَصْفِ التَّسَلْسُلِ، لَا فِي أَصْلِ الْمَتْنِ ؛ كَمُسَلْسَلِ الْمُشَابَكَةِ، فَمَتْنُهُ صَحِيحٌ، وَالطَّرِيقُ بِالتَّسَلْسُلِ فِيهَا مَقَالٌ، وَأَصَحُّهَا مُطْلَقًا الْمُسَلْسَلُ بِسُورَةِ الصَّفِّ، ثُمَّ بِالْأَوَّلِيَّةِ.
[كُتُبُ الْمُسَلْسَلَاتِ]:
وَقَدْ أَفْرَدَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنَ الْمُسَلْسَلَاتِ. وَوَقَعَ لِي مِنْ ذَلِكَ بِالسَّمَاعِ جُمْلَةٌ؛ الْمُسَلْسَلَاتِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، وَلِأَبِي مُحَمَّدٍ الْإِبْرَاهِيمِيِّ، وَلِأَبِي مُحَمَّدٍ الدِّيبَاجِيِّ، وَلِأَبِي سَعْدٍ السَّمَّانِ، وَلِأَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، وَلِأَبِي الْقَاسِمِ التَّيْمِيِّ، وَلِلْغَرَّافِيِّ، وَلِأَبِي الْمَكَارِمِ ابْنِ مُسْدِي، وَلِأَبِي سَعِيدٍ الْعَلَائِيِّ، وَلِابْنِ الْمُفَضَّلِ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ. وَبِالْإِجَازَةِ جُمْلَةٌ أَيْضًا؛ كَأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ اللَّبَّانِ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ.
وَاعْتَنَى كُلٌّ مِنْ حَافِظِ دِمَشْقَ الشَّمْسِ ابْنِ نَاصِرِ الدِّينِ، وَحَافِظِ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِإِفْرَادِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْهَا فِي تَخْرِيجٍ. وَكَذَا أَفْرَدْتُ مِائَةً مِنْهَا بِالتَّصْنِيفِ مُبَيِّنًا شَأْنَهَا، وَرَوَيْتُ ذَلِكَ إِمْلَاءً وَتَحْدِيثًا بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّةَ.
[ذِكْرُ الْمُسَلْسَلَاتِ النَّاقِصَةَ]:
ثُمَّ تَارَةً يَكُونُ التَّسَلْسُلُ مِنَ الِابْتِدَاءِ إِلَى الِانْتِهَاءِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، (وَمِنْهُ ذُو نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ)؛ إِمَّا فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ. وَلَهُ أَمْثِلَةٌ (كَـ) حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» الْمُسَلْسَلِ بِـ (أَوَّلِيَّةٍ) وَقَعَتْ لِجُلِّ رُوَاتِهِ؛ حَيْثُ كَانَ أَوَّلَ حَدِيثٍ سَمِعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ شَيْخِهِ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَصِحُّ التَّسَلْسُلُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ خَاصَّةً، وَانْقَطَعَ فِيمَنْ فَوْقَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(وَبَعْضٌ) مِنَ الرُّوَاةِ قَدْ (وَصَلَهْ) إِلَى آخِرِهِ؛ إِمَّا غَلَطًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ حَيْثُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي بَعْضٍ تَخَارِيجِهِ مُتَّصِلَ السِّلْسِلَةِ، وَقَالَ عَقِبَهُ: إِنَّهُ غَرِيبٌ جِدًّا، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ. وَأَبُو طَاهِرٍ، يَعْنِي: ابْنُ مَحْمِشٍ، رَاوِيهِ فَمَنْ فَوْقَهُ لَا مَطْعَنَ فِيهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَحْسَبُ أَوْ أَبُتُّ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ أَوْ خَطَأٌ صَدَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ عَنْ قِلَّةِ مَعْرِفَةٍ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ، فَلَيْسَ يَصِحُّ تَسَلْسُلُهُ بِكَمَالِهِ مِنْ وَجْهٍ مَا. وَإِمَّا كَذِبًا؛ كَأَبِي الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ الشَّيْبَانِيِّ؛ حَيْثُ وَصَلَهُ، وَتَوَاقَحَ فَأَرَّخَ سَمَاعَ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَهُ مِنْ عَمْرٍو فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. وَافْتَضَحَ؛ فَإِنَّ عَمْرًا مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا، وَأَرَّخَ سَمَاعَ عَمْرٍو أَيْضًا لَهُ مِنْ أَبِي قَابُوسَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا عَلَى أَشْيَاءَ انْفَرَدَ بِهَا فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ بِاتِّهَامِهِ بِهِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ بِدُونِ مَا أَتَى بِهِ، بَلْ كَالنَّاسِ. وَقَدْ سَلْسَلَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى التَّابِعِيِّ فَقَطْ. وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَقَعَ عَمْدًا مِنْ رَاوِيهِ أَوْ سَهْوًا، كَمَا بَيَّنْتُهُ وَاضِحًا فِي أَوَّلِ الْمُتَبَائِنَاتِ الَّتِي أَفْرَدْتُهَا مِنْ حَدِيثِي.
وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي جُزْءٍ سَمِعْنَاهُ، سَمَّاهُ (الْعَذْبَ السَّلْسَلَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسَلْسَلِ)، وَكَذَا التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ، وَمِنْ قَبْلِهِمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَنْصُورُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فَآخَرُونَ.
وَمِنَ الْمُسَلْسَلَاتِ النَّاقِصَةِ مَا اجْتَمَعَ فِي رِوَايَتِهِ ثَمَانِيَةٌ فِي نَسَقٍ اسْمُهُمْ زَيْدٌ، أَوْ سَبْعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، أَوْ سِتُّ فَوَاطِمَ، أَوْ خَمْسَةٌ كُنْيَتُهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ، أَوْ أَبُو بَكْرٍ، أَوِ اسْمُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَوْ أَحْمَدُ أَوْ خَلَفٌ، أَوْ صَحَابَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ اسْمُهُمْ إِبْرَاهِيمُ أَوْ إِسْمَاعِيلُ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ سُلَيْمَانُ، أَوْ صَحَابِيَّاتٌ، أَوْ إِخْوَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، أَوْ حَنَفِيُّونَ، أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ، أَوِ اسْمُهُمْ أَبَانٌ أَوْ أُسَامَةُ أَوْ إِسْحَاقُ أَوْ خَالِدٌ أَوْ عِمْرَانُ أَوْ خَوْلَانُ، أَوِ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا اسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، أَوِ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَوْ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ، كَأَنْ يَتَوَالَى فِي رُوَاتِهِ بَصْرِيُّونَ أَوْ مَدَنِيُّونَ أَوْ مَغْرِبِيُّونَ أَوْ مَالِكِيُّونَ أَوْ حَنْبَلِيُّونَ أَوْ ظَاهِرِيُّونَ أَوْ عِدَّةُ نِسْوَةٍ ؛ كَمَا وَقَعَ فِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ غَيْطَةَ ابْنَةِ عَمْرٍو أُمِّ عَمْرٍو الْمَجَاشِيَّةِ، عَنْ عَمَّتِهَا أُمِّ الْحَسَنِ، عَنْ جَدَّتِهَا، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ قَالَتْ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَايِعْنِي» الْحَدِيثَ، أَوِ الْمَزْكُومُ، عَنِ الزَّمِنِ، عَنِ الْمَفْلُوجِ، عَنِ الْأَثْرَمِ، عَنِ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنِ الضَّرِيرِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْأَعْوَرِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَعْمَى؛ كَمَا أَوْرَدَهُ بِخُصُوصِهِ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ وَالْكَتَّانِيُّ. وَفِي نُزْهَةِ الْحُفَّاظِ لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ مِمَّا أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَأَشْبَاهِهِ الْكَثِيرُ، وَلَكِنَّ جُلَّ الْغَرَضِ هُنَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا تَسَلْسَلَ مِنَ ابْتِدَائِهِ إِلَى انْتِهَائِهِ.
وَقَدِ اعْتَنَى التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ بِإِيرَادِ مَا لَعَلَّهُ يَقَعُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُتَرْجِمِينَ بِأَسَانِيدِهِ، وَرُبَّمَا يَتَوَالَى عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِدَّةُ فُقَهَاءَ. وَكَذَا الصَّلَاحُ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي مُطْلَقِ الْفُقَهَاءِ، وَأَتَى مِنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مُؤْذِنٌ بِكَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ وَسَعَةِ رِوَايَتِهِ، وَلَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ تَهْذِيبِهِ وَتَبْيِيضِهِ. بَلْ أَفْرَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمُسَلْسَلَاتِ النَّاقِصَةِ مَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ رِجَالِ سَنَدِهِ فِي فِقْهٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ إِقْلِيمٍ أَوْ غَيْرِهَا بِنَوْعٍ سِوَى مَا يُشْبِهُهُ مِنْ تَوَالِي عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ مِمَّا أَفْرَدَهُ أَيْضًا بِنَوْعَيْنِ، كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْأَقْرَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَأَنَّ مِنْ فَائِدَتِهِ مَعْرِفَةَ مُخْرَجِ الْحَدِيثِ، وَتَعْيِينَ مَا لَعَلَّهُ يَقَعُ مِنَ الرُّوَاةِ مُهْمَلًا، وَفِي الْفُقَهَاءِ بِخُصُوصِهِمِ التَّرْجِيحُ لَهُ عَلَى مَا عَارَضَهُ مَنْ لَيْسَ سَنَدُهُ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ. وَشَيْخُنَا مِنْهُ مَا تَوَالَى فِيهِ رَاوِيَانِ فَأَكْثَرُ، اشْتَرَكُوا فِي التَّسْمِيَةِ، وَمَثَّلَ لَهُ بِعِمْرَانَ ثَلَاثَةً: الْأَوَّلُ: الْقَصِيرُ، وَالثَّانِي: أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَالثَّالِثُ: ابْنُ حُصَيْنٍ الصَّحَابِيُّ. وَبِسُلَيْمَانَ ثَلَاثَةً أَيْضًا: الْأَوَّلُ: ابْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالثَّانِي: ابْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، وَالثَّالِثُ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ. وَفَائِدَتُهُ: دَفْعُ تَوَهُّمِ الْغَلَطِ حَيْثُ وَقَعَ إِهْمَالُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ مُتَّفِقَيِ الِاسْمِ وَاسِطَةٌ؛ كَالْبُخَارِيِّ وَعَبْدٍ، رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، وَعَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْلِمٌ، فَشَيْخُهُمَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّاوِي عَنْهُمَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ صَاحِبُ (الصَّحِيحِ)، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ رَوَى عَنْ هِشَامٍ، وَعَنْهُ هِشَامٌ، فَالْأَوَّلُ ابْنُ عُرْوَةَ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَالتِّلْمِيذُ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ. وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ، وَعَنْهُ هِشَامٌ، فَالْأَعْلَى ابْنُ عُرْوَةَ، وَالْأَدْنَى ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ. وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَالْأَعْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالْأَدْنَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ فِي أَمْثِلَةٍ كَثِيرَةٍ. وَفَائِدَتُهُ رَفْعُ اللَّبْسِ عَمَّنْ يُظَنُّ أَنَّ فِيهِ تَكْرَارًا أَوِ انْقِلَابًا. وَلِذَا أَفْرَدَهُ شَيْخُنَا، بَلْ أَفْرَدَ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ؛ كَالْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: وَقَدْ يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْمُسَلْسَلِ. قَالَ: وَقَدْ يَتَّفِقُ الِاسْمُ وَاسْمُ الْأَبِ فَصَاعِدًا مَعَ الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ؛ كَأَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ، هُوَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ. قَالَ: وَيَتَأَكَّدُ الِاشْتِبَاهُ إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنَ الْحَفِيدِ وَالْجَدِّ لَهُ رِوَايَةٌ؛ كَنَصْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَهْبَانَ الْجَهْضَمِيِّ شَيْخِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ، فَجَدُّهُ أَيْضًا مِمَّنْ أَخْرَجَ لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ، وَيُقَالُ لِلْحَفِيدِ: الْجَهْضَمِيُّ الصَّغِيرُ، وَلَهُ هُوَ: الْجَهْضَمِيُّ الْكَبِيرُ. وَمِنْهُ عَثَّامُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَثَّامِ بْنِ عَلِيٍّ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُؤْتَلِفِ. قَالَ: وَقَدْ يَقَعُ - أَيْ: الِاتِّفَاقُ - بَيْنَ الرَّاوِي وَشَيْخِهِ فِي الِاسْمِ أَوِ اسْمِ الْأَبِ، يَعْنِي وَكَذَا الْجَدُّ وَجَدُّ الْأَبِ؛ كَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمَذَانِيِّ الْعَطَّارِ، مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ الْحَدَّادِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا اسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، فَاتَّفَقَا فِي ذَلِكَ، وَافْتَرَقَا فِي الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَلَدِ وَالصِّنَاعَةِ. فَاجْتَمَعَ مِمَّا أَوْرَدْتُهُ عِدَّةُ أَنْوَاعٍ لَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَلَا أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ.
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)