القيام بحقوق الاخوّة من أشقّ تعاليم الدين إذا لم يكن عند الإنسان ذلك الشعور الصادق بالاخوّة.
ومن أجل هذا أشفق الإمام أبو عبد الله الصادق ـ عليه السلام ـ أن يوضح لسائله وهو أحد أصحابه «المعلى بن خنيس» عن حقوق الإخوان أكثر مما ينبغي أن يوضح له خشية أن يتعلم ما لا يستطيع أن يعمل به. قال المعلى (1) :
«قلت له ما حقّ المسلم على المسلم؟
قال أبو عبد الله : له سبعة حقوق واجبات ، ما منهن حقّ إلّا وهو عليه واجب ، إن ضيّع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ، ولم يكن لله فيه نصيب.
قلت له : جعلت فداك! وما هي؟
قال : يا معلى ، إنّي عليك شفيق ، أخاف أن تضيع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل.
قلت : لا قوّة إلّا بالله.
وحينئذ ذكر الإمام الحقوق السبعة بعد أن قال عن الأوّل منها :
«أيسر حقّ منها أن تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك».
يا سبحان الله! هذا هو الحق اليسير! فكيف نجد ـ نحن المسلمين اليوم ـ يسر هذا الحقّ علينا؟ شاهت وجوه تدعي الإسلام ولا تعمل بأيسر ما يفرضه من حقوق. والأعجب؟ أن يلصق بالإسلام هذا التأخر الذي أصاب المسلمين ، وما الذنب إلّا ذنب من يسمّون أنفسهم بالمسلمين ، ولا يعلمون بأيسر ما يجب أن يعملوه من دينهم.
ولأجل التأريخ فقط ، ولنعرف أنفسنا وتقصيرها ، أذكر هذه الحقوق السبعة التي أوضحها الإمام عليه السلام.
1 ـ أن تحبّ لأخيك المسلم ما تحبّ لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك.
2 ـ أن تجتنب سخطه ، وتتبع مرضاته ، وتطيع أمره.
3 ـ أن تعينه بنفسك ، ومالك ، ولسانك ، ويدك ، ورجلك.
4 ـ أن تكون عينه ، ودليله ، ومرآته.
5 ـ أن لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويظمأ ، ولا تلبس ويعرى.
6 ـ أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعث خادمك ، فتغسل ثيابه ، وتصنع طعامه ، وتمهّد فراشه.
7 ـ أن تبرّ قسمه ، وتجيب دعوته ، وتعود مريضه ، وتشهد جنازته.
وإذا علمت له حاجة تبادره إلى قضائها ، ولا تلجئه إلى أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرة».
ثم ختم كلامه ـ عليه السلام ـ بقوله :
«فإذا فعلت ذلك وصلت ولا يتك بولايته وولايته بولايتك».
وبمضمون هذا الحديث روايات مستفيضة عن ائمتنا جمع قسما كبيرا منها كتاب الوسائل في أبواب متفرقة.
______________
(1) راجع الوسائل : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 122 ، الحديث 7.