قد يتوهم المتوهم أنّ المقصود بالاخوّة في أحاديث أهل البيت ـ عليهم السلام ـ خصوص الاخوّة بين المسلمين الذين من أتباعهم «شيعتهم خاصة» ، ولكنّ الرجوع إلى رواياتهم كلّها يطرد هذا الوهم ، إن كانوا من جهة اخرى يشدّدون النكير على من يخالف طريقتهم ولا يأخذ بهداهم ويكفي أن تقرأ حديث معاوية بن وهب (1) قال :
«قلت له ـ أي الصادق عليه السلام ـ : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا ، فقال : تنظرون إلى ائمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون ، فو الله ، إنهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويؤدّون الأمانة إليهم».
أمّا الاخوّة الإسلامية ، وقد سمعت بعض الأحاديث في فصل تعريف الشيعة. ويكفي أن تقرأ هذه المحاورة بين أبان بن تغلب وبين الصادق ـ عليه السلام ـ من حديث أبان نفسه (2).
قال أبان : كنت أطوف مع أبي عبد الله فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجته ، فأشار إليّ ، فرآنا أبو عبد الله.
قال : يا أبان إياك يريد هذا؟
قلت : نعم! قال : هو على مثل ما أنت عليه؟
قلت : نعم.
قال : فاذهب إليه واقطع الطواف.
قلت : وان كان طواف الفريضة.
قال : نعم.
قال أبان : فذهبت ، ثم دخلت عليه بعد ، فسألته عن حقّ المؤمن ، فقال : دعه لا تردّه! فلم أزل أرد عليه حتّى قال : يا أبان تقاسمه شطر مالك ، ثم نظر إليّ فرأى ما داخلني ، فقال : يا أبان أما تعلم أنّ الله قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت : بلى! قال : إذا أنت قاسمته فلم تؤثره ، إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر!
(أقول) : إنّ واقعنا المخجل لا يطمعنا أن نسمّي أنفسنا بالمؤمنين حقّا. فنحن بواد وتعاليم أئمتنا ـ عليهم السلام ـ في واد آخر.
وما داخل نفس أبان يداخل نفس كل قارئ لهذا الحديث ، فيصرف بوجهه متناسيا له كأنّ المخاطب غيره ، ولا يحاسب نفسه حساب رجل مسئول.
_______________
(1) اصول الكافي : كتاب العشرة ، الباب الاول.
(2) راجع الوسائل : كتاب الحج ، أبواب العشرة ، الباب 122 ، الحديث 16.