

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
رواية الإمام الباقر عليه السلام في شأن نزول آية التبليغ
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج7، ص79-90
2026-01-08
154
روى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب الكُلَيْنِيّ عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، ومحمّد بن الحسين جميعاً؛ عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام [أنّ أبا الجارود] قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فرض الله عزّ وجلّ على العباد خمساً، أخذوا أربعاً؛ وتركوا واحداً! قلتُ: أتسمّيهنّ لي جعلت فداك؟! فقال: الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلّون؛ فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد أخبرهم بمواقيت صلاتهم! ثمّ نزلت الزكاة؛ فقال: يا محمّد! أخبرهم من زكاتهم! ما أخبرتهم من صلاتهم! ثمّ نزل الصوم، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا كان يوم عاشوراء، بعث إلى ما حوله من القرى، فصاموا ذلك اليوم، فنزل الصوم في شهر رمضان بين شعبان وشوّال.
ثمّ نزل الحجّ؛ فنزل جبرئيل عليه السلام، فقال: أخبرهم من حجّهم! ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم! ثمّ نزلت الولاية وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}؛ وكان كمال الدين بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
فقال عند ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله [و هو يتحدّث مع نفسه]: امَّتي حديثو عهد بالجاهليّة. ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمّي [عَلِيّ]، يقول قائل؛ ويقول قائل آخر- فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني-.
فأتتني عزيمة من الله عزّ وجلّ بتلة[1]، أوعدني إن لم ابلّغ أن يعذّبني؛ فنزلت [هذه الآية]: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}.[2]
فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بِيَدِ عليّ عليه السلام، فقال: "أيُّهَا النَّاسُ! إنَّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلَّا وقد عمّره الله"، ثمّ دعاه فأجابه، فاوشك أن ادعى فأجيب! وأنا مسؤول [أمام الله في الموقف]؛ وأنتم مسؤولون أيضاً! فما ذا أنتم قائلون؟! فقالوا: نشهد أنك قد بلّغت! ونصحتَ، وأدّيتَ ما عليك! فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين.
فقال [النبيّ]: اللهُمَّ اشْهَدْ ثلاث مرّات، ثمّ قال: "يَا مَعْشَرَ المُسلِمِينَ! هَذَا وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ!"
قال أبو جعفر عليه السلام: كان والله عليّ عليه السلام أمين الله على خلقه، وغيبه، ودينه الذي ارتضاه لنفسه.
ثمّ إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حضره الذي حضر؛ فدعا عليّاً، فقال: يا عليّ! إنّي اريد أن أئتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه، وعلمه، ومن خلقه، ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه. فلم يشرك والله فيها يا زياد (أبو الجارود) أحداً من الخلق. (رسول الله لم يُشرك فيها أحداً).
ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام حضره الذي حضره، فدعا ولده، وكانوا اثني عشر ذكراً؛ فقال لهم: يا بَنيّ! إنّ الله عز وجلّ قد أبى إلّا أن يجعل في سنّة من يعقوب. وإنّ يعقوب دعا ولده، وكانوا اثني عشر ذكراً، فأخبرهم بصاحبهم. ألا وإنّي اخبركم بصاحبكم، [وآمرهم بطاعته وليّاً ومولى لهم].
ألا إنّ هذين ابنا رسول الله: الحسن، والحسين عليهما السلام. فاسمعوا لهما وأطيعوا؛ ووازروهما! فإنّي قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله ممّا ائتمنه الله عليه من خلقه، ومن غيبه، ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه. فأوجب الله لهما من عليّ ما أوجب لعليّ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ فلم يكن لأحد منهما (الحسنين) فضل على صاحبه إلّا بكبره. وإنّ الحسين عليه السلام كان إذا حضر الحسن عليه السلام لم ينطق في ذلك المجلس حتّى يقوم.
ثمّ إنّ الحسن عليه السلام حضره الذي حضره فسلّم ذلك إلى الحسين عليه السلام. ثمّ إنّ الحسين عليه السلام حضره الذي حضره، فدعا بنته الكبرى: فَاطِمَةَ بِنْتَ الحُسَيْنِ عليه السلام، فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّة ظاهرة. وكان عليّ بن الحسين عند استشهاد أبيه الحسين عليه السلام مبطوناً لا يرون إلّا أنه لما به.
فدفعت فَاطِمَةُ بِنْتُ الحُسَيْنِ الكتاب والوصيّة إلى عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنُ؛ ثمّ صار والله ذلك الكتاب إلينا.[3]
وروى الكلينيّ هذه الرواية بسند آخر، عن الحسين بن محمّد، عن معلّي بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن محمّد بن إسماعيل بن بَزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن الإمام الباقر عليه السلام مثلها.[4]
وروى الكلينيّ أيضاً عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، وأحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن محمّد بن فُضَيل، عن أبي حمزة الثُّمالىّ، عن أبي جعفر [الباقر] عليه السلام قال [أبو حمزة]: سمعته يقول: لمّا أن قضى محمّد نبوّته، واستكمل أيّامه، أوحى الله تعالى إليه أن يا مُحَمَّد! قد قضيتَ نبوّتك واستكملت أيّامك.
فاجعل العلم الذي عندك، والإيمان، والاسم الأكبر، وميراث العلم وآثار علم النبوّة في أهل بيتك عند عَلِيّ بنِ أبي طالِبٍ! فإنّي لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة من العقب من ذرّيّتك كما لم أقطعها من ذرّيّات الأنبياء.[5]
وروى الكلينيّ كذلك عن محمّد بن الحسين وغيره، عن سهل، عن محمّد بن عيسى، ومحمّد بن يحيى، ومحمّد بن الحسين جميعاً عن محمّد بن سِنان، عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: أوصى موسى إلى يُوشَع بن نُون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون؛ ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى. إنّ الله تعالى له الخيرة، يختار من يشاء، ممّن يشاء، وبشّر موسى ويوشع بالمسيح.
فلمّا أن بعث الله المسيح، قال المسيح لهم: إنّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد من ولد إسماعيل؛ يجيء بتصديقي (في الرسالة وصحّة الولادة)؛ وتصديقكم (في الإيمان وحسن المتابعة)، وعذري وعذركم.
وجرت تلك الوصيّة والسنّة والخيرة من بعده في الحواريّين من المُسْتَحْفَظين.[6] وإنّما سمّاهم الله المُسْتَحْفَظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر، وهو الكتاب الذي يعلّم به علم كلّ شيء.
قال الله تعالى: {وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ}.[7]
والكتاب الاسم الأكبر، وإنّما عرف ممّا يدَّعي الكتاب: التَّوْرَاة، وَالإنْجِيل، وَالْفُرْقَان؛ فيها: كتاب نُوح، وكتاب صَالِح، وكتاب شُعَيب وإبراهيم، فأخبر الله عزّ وجلّ: {إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى}.[8]
فأين صُحف إبراهيم؟ إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر؛ وصحف موسى الاسم الأكبر. فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى مُحَمَّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
فلمّا بعث الله عزّ وجلّ محمّداً، أسلم له العقب من المُسْتَحْفَظين. وكذّبه بنو إسرائيل. ودعا إلى الله عزّ وجلّ، وجاهد في سبيله.
ثمّ أنزل الله جلّ ذكره عليه أن أعلن فضل وصيّك! فقال: ربّ! إنّ العرب قوم جفاة؛ فظّين في المعاشرة والمعاملة، وليسوا من أهل الرفق والمداراة! لم يكن فيهم كتاب، ولم يبعث إليهم نبيّ؛ ولا يعرفون فضل نبوّات الأنبياء عليهم السلام، ولا شرفهم. ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جَلَّ ذِكْرُهُ: وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوفَ تَعْلَمُونَ.[9]
فذكر من فضل وصيّه ذكراً، فوقع النفاق في قلوبهم. فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله ذلك وما يقولون، فقال الله جَلَّ ذِكْرُهُ: يَا مُحَمَّدُ! وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُّ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَإنهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ.[10]
ولكنّهم يجحدون بغير حجّة لهم. وكان رسول الله يتألّفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيّه حتّى نزلت سورة الانشراح: {أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}. وهنا قال تعالى: {فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ}.[11] يقول: إذا فرغت فانصب علمك![12] وأعلن وصيّك، فأعلهم فضله علانية! فقال رسول الله: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ! وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ! ثَلاث مرّات.
ثمّ قال: "لأبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؛ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ". يعرّض بمن رجع، يجبّن أصحابه ويجبّنونه. (إشارة إلى فرار أبي بكر وعمر من الحرب؛ بعد أن كلّفهما رسول الله بذلك قبل يومين من تكليف أمير المؤمنين عليه السلام بالفتح، ففرّا).
وقال أيضاً: عَلِيّ سَيِّدُ المُؤمِنِينَ.
وقال أيضاً: عَلِيّ عَمُودُ الدِّينِ.
وقال أيضاً: هَذَا الذي يَضْرِبُ النَّاسَ بِالسَّيْفِ على الحَقِّ بَعْدِي.
وقال أيضاً: الحَقُّ مَعَ عَلِيّ أيْنَمَا مَالَ.
وقال أيضاً: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أمْرَيْنِ؛ إن أخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي؛ أيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَقَدْ بَلَّغْتُ: إنَّكُمْ سَتَرِدُونَ عَلَيّ الْحَوْضَ! فَأسْألُكُمْ عَمَّا فَعَلْتُمْ في الثَّقَلَيْنِ.
وَالثَّقَلَانِ كِتَابُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَأهْلُ بَيْتِي! فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَهْلِكُوا! وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ!
وعلى هذا وقعت الحجّة بقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وبالكتاب الذي يقرأه الناس. فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبيّن لهم بالقرآن: {إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}.[13]
وقال عزّ ذكره: {وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى}.[14]
ثمّ قال: {وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ}.[15]
فكان عليّ عليه السلام. وكان حقّه الوصيّة التي جعلت له، والاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوّة.
وقال: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى}.[16]
وقال: {وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}.[17]
يقول: أسألكم عن المودّة التي بيَّنت لكم فيها فضل القربى، وانزلت فيها آية: بأيّ ذنب قتلتموهم؟!
وقال جلّ ذكره أيضاً: {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.[18]
قال الإمام: المراد من الذكر هو الكتاب، أي: القرآن الكريم. وأهله آل محمّد صلّى الله عليه وآله؛ أمر الله بسؤالهم، ولم يؤمروا بسؤال الجهّال.
وسمّى الله عزّ وجلّ القرآن ذكراً، فقال: {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.[19]
وقال أيضاً: {وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ}.[20]
وقال كذلك: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}.[21]
وقال أيضاً: {وَ لَوْ رَدُّوهُ } (إلَى اللهِ) { إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}.[22]
ونرى هنا أنه ردّ الأمر- أمر الناس- إلى اولي الأمر منهم، الذين أمر الله الناس بطاعتهم وبالردّ إليهم.
ولمّا رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله من حجّة الوداع، نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}.[23]
وبعد نزول هذه الآية، نادى رسول الله الناس فاجتمعوا. وأمر بسَمُرات فكُنِس ما تحتهنّ؛ وألقى خطبته فقال فيها: "[يَا] أيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ وَأولَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟! فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ".
فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم، وقالوا: ما أنزل الله هذا على مُحَمَّدٍ قَطُّ، وَمَا يُريدُ إلَّا أنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ.
ولمّا قدم المدينة، أتاه الأنصار فقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إنّ الله قد أحْسَن إلينا وشرّفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا. فقد فرّح الله صديقنا وكبّت عدوّنا. وقد يأتيك وفود، فلا تجد ما تعطيهم أفيشمت بك العدوّ؟
فنحبّ أن تأخذ ثلث أموالنا، حتّى إذا قدم عليك وفد مكّة؛ وجدتَ ما تعطيهم.
فلم يردّ النبيّ عليهم شيئاً، وكان ينتظر ما يأتيه من ربّه. فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى}.[24]
ولم يقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا على مُحَمَّدٍ أيضا. وما يريد إلّا أن يرفع بضبع ابن عمّه؛ ويحمل علينا أهل بيته؛ يقول أمس: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. ويقول اليوم: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى}. ثمّ نزلت عليه آية الخمس، فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا.
وبعد هذه الأحداث، أتاه جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّك قد قضيت نبوّتك، واستكملت أيّامك؛ فاجعل الاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوّة عند عليّ عليه السلام! فإنّي لم أترك الأرض إلّا ولى فيها عالم تعرف به طاعتي، وتعرف به ولايتي؛ ويكون حجّة لمن يولد بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر.
قال الإمام الباقر عليه السلام: ... فأوصى [النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم] إليه [أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام] بالاسم الأكبر، وميراث علم [الأنبياء]، وآثار علم النبوّة؛ وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب، تفتح كلّ كلمة وكلّ باب ألف كلمة وألف باب.[25]
وروى العيّاشيّ في تفسيره مضمون هذه الرواية بنحو موجز نوعاً ما، وذلك عن راويها أبي الجارود، عن الإمام الباقر عليه السلام[26] مع هذه الزيادة. وهي أنّ الإمام الباقر عليه السلام لمّا كان يحدّث الناس بالأبطح، قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عُثْمَان الأعشَى؛ وقال له: يا ابن رسول الله! جعلت فداك؛ إنّ الحسن البصريّ حدّثنا حديثاً يزعم أنّ هذه الآية نزلت في رجل؛ ويخبرنا من الرجل؟!
[فقال الإمام]: مَا لَهُ لَا قَضَى اللهِ دَيْنَهُ- يَعْنِي صَلَاتَهُ- أمَا أنْ لَوْ شَاءَ أنْ يُخْبِرَ بِهِ لأخْبَرَ بِهِ.[27]
[1] قاطعة لا ترُد.
[2] الآية67، من السورة 5: المائدة.
[3] «اصول الكافي» ج 1، ص 290 و 291، طبعة الآخونديّ، مطبعة الحيدريّ بطهران، كتاب الحجّة، باب ما نصّ الله و رسوله على الأئمّة عليهم السلام واحداً فواحداً؛ و «غاية المرام» ج 1، ص 335، الباب 38، الحديث الأوّل.
[4] «اصول الكافي»، ج 1، ص 291.
[5] «اصول الكافي» ج 1، ص 292 و 293. كتاب الحجّة ج 2، باب الإشارة و النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام.
[6] كأنّ في تسمية الله لهم: المُسْتَحْفَظين إشارة إلي قوله تعالي بشأن التوراة: {فِيهَا هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَ كَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}. (الآية44، من السورة 5: المائدة).
[7] [7]جاءت بهذا الشكل في نسخ «الكافي» و «مرآة العقول»؛ إلّا أنّ الآيةفي القرآن وردت كما يأتي: {لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ}. (الآية25، من السورة 57: الحديد).
[8] الآيتان 18 و 19، من السورة 87: الأعلى.
[9] يقول المجلسيّ في «مرآة العقول»: هذه الآيةبهذا الوجه ليست في المصاحف المشهورة، لأنّ الذي في سورة الحِجْر هو: {لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}. و في سورة النحل: {وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}. و في سورة الزخرف: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}. فيحتمل أنّ يكون عليه السلام ذكر الآيتين: إحدى السوابق مع الأخيرة، فسقط من الرواة أو النسّاخ. أو أشار[الإمام] عليه السلام إلى الآيتين بذكر صدر إحداهما و عجز الاخرى؛ أو يكون نقلًا لهما بالمعنى؛ أو يكون في مصحفهم كذلك. (مرآة العقول، الطبعة الحديثة، ج 3، ص 273 و 274).
[10] [10]يقول المجلسي في «مرآة العقول»: في المصاحف المشهورة هذه الآيةفي سورة الحِجْر: {وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ}. و في سورة الأنعام: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ}. و الكلام في هذه الآيةكالكلام في الآيةالمتقدّمة: و لا تحزن عليهم و قل سلام. (مرآة العقول، ج 3، ص 274). باب الإشارة و النصّ على أمير المؤمنين.
[11] الآيتان 7 و 8، من السورة 94: الانشراح.
[12] [12]نَصَبَهُ يَنْصِبُ نَصْباً بكسر صاد المضارع و ضمّها، و هو من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ، وَ قَتَلَ يَقْتُلُ، و بتسكين المصدر بمعني نصب الشيء بمعني أقامه و رفعه و وضعه وضعاً ثابتاً. و نَصِب يَنصَب نَصَباً من باب عَلِمَ يَعْلَم، و بفتح صاد المصدر بمعني تحمّل المشقّة و التعب و الجدّ و الجهد. و لمّا وردت في المصاحف المشهورة بفتح الصاد في المضارع، فهي تعني: جدّ واجهد في العبادة أو في الجهاد.
و أمّا في ضوء هذه الرواية إذ وردت «فانصب» بمعني: انصب علمك و آيتك، أي: أمير المؤمنين عليه السلام فيمكن أنها قُرئت في مصحف أهل البيت عليهم السلام بكسر الصاد «فانْصِب». و يمكن أن تكون بفتح الصاد أيضاً. و يحتمل أن يكون تفسير الإمام الباقر عليه السلام في هذه الرواية بياناً لحاصل المعني؛ و يكون المقصود: أتعب نفسك في نصب وصيّك بما تسمع من المنافقين في ذلك!
[13] الآية33، من السورة 33: الأحزاب.
[14] الآية41، من السورة 8: الأنفال.
[15] الآية16، من السورة 17: الإسراء.
[16] الآية23، من السورة 42: الشورى.
[17] قال المجلسيّ في «مرآة العقول»: القراءة المشهورة: {الْمَوْؤُدَةُ} بالهمزة؛ قال الطبرسيّ: الموؤدة هي الجارية المدفونة [حيّاً] و روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام: إذَا الْمَوَدَّةُ سُئِلَتْ بفتح الميم و الواو. و روى عن ابن عبّاس أنه قال: هو من قتل في مودّتنا أهل البيت. و عن أبي جعفر عليه السلام قال: يعني قرابة رسول الله صلّى الله عليه و آله و من قتل في جهاد. و في رواية اخرى: هو من قتل في مودّتنا و ولايتنا- انتهى كلام الطبرسيّ. ثمّ قال المجلسيّ: الظاهر أنّ أكثر تلك الأخبار مبنيّة على تلك القراءة الثانية، إمّا بحذف المضاف، أي: أهل المودّة يسئلون بأيّ ذنب قُتلوا؛ أو بإسناد القتل إلى المودّة مجازاً، و المراد قتل أهل المودّة، أو بالتجوّز في القتل، و المراد تضييع مودّة أهل البيت و إبطالها.
و بعضها[مبنيّة] على القراءة الاولى المشهورة بأن يكون المراد بالموؤدة: النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيّة، إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله ليسوا بأموات بل أحياء عند ربّهم يرزقون. فكأنهم دفنوا أحياء. و فيه من اللطف ما لا يخفى. «مرآة العقول»، ج 3 ص 281، و 282). باب الإشارة و النصّ على أمير المؤمنين.
[18] الآية43، من السورة 16: النحل.
[19] الآية44، من السورة 16: النحل.
[20] الآية44، من السورة 43: الزخرف.
[21] الآية59، من السورة 4: النساء.
[22] الآية82، من السورة 4: النساء. «إلي الله» غير موجودة في القرآن الكريم.
[23] الآية67، من السورة 5: المائدة.
[24] الآية23، من السورة 43: الشوري.
[25] «اصول الكافي»، ج 1، ص 293 إلي 296. كتاب الحجّة ج 3، باب الإشارة و النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام.
[26] «تفسير العيّاشيّ» ج 1 ص 333 و 334، طبعة قم؛ و «غاية المرام» ج 1، ص 336، الحديث السابع، الطبعة الحجريّة؛ و «بحار الأنوار» ج 9، ص 307، طبعة الكمباني؛ و «تفسير البرهان» ج 1، ص 490؛ و تفسير «الميزان» ج 6، ص 56.
[27] المصادر المتقدّمة نفسها.
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)