ثلاث طرق لتكليم الله سبحانه
قالت تعالى : {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } [الشورى: 51].
قال أبو معمر السّعداني : أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام –
ذكر حديث الشاك إلى أن قال - فقال أمير المؤمنين عليه السّلام له : « وأما قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، ما ينبغي لبشر أن يكلمه اللّه إلا وحيا ، وليس بكائن إلا من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء [ كذلك ] قال اللّه تبارك وتعالى علوا كبيرا ، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء ، فيبلغ رسل السماء رسل الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء.
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل ، هل رأيت ربك ؟ فقال عليه السّلام : إن ربي لا يرى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه من إسرافيل . فقال : و [ من ] أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيّين . فقال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ ، قال : يقذف في قلبه قذفا.
فهذا وحي ، وهو كلام اللّه عزّ وجلّ ، وكلام اللّه ليس بنحو واحد ، منه ما كلّم اللّه به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحيّ وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام اللّه ، فاكتف بما وصفت لك من كلام اللّه ، فإن معنى كلام اللّه ليس بنحو واحد ، فإنّ منه ما يبلغ رسل السماء رسل الأرض ».
فقال : فرّجت عني فرج اللّه عنك ، وحللت عني عقدة ، فعظم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين » « 1 ».
وقال المفيد : في حديث مسائل عبد اللّه بن سلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال له : يا محمد ، فأخبرني ، كلّمك اللّه قبلا ، قال : « ما لعبد أن يكلمه اللّه إلا وحيا أو من وراء حجاب » . قال : صدقت يا محمد « 2 ».
وقال علي بن إبراهيم : في معنى الآية ، وحي مشافهة منه ، ووحي إلهام ، وهو الذي يقع في القلب أو من وراء حجاب ، كما كلّم اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكما كلم اللّه موسى عليه السّلام من النار ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، قال : وحي مشافهة يعني إلى الناس « 3 ».
_____________
( 1 ) التوحيد : ص 264 ، ح 5 .
( 2 ) الاختصاص : ص 43 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 279 .