مساعدة بطليموس السادس للإسكندر بالاس
المؤلف:
سليم حسن
المصدر:
موسوعة مصر القديمة
الجزء والصفحة:
ج16 ص 213 ــ 214
2025-11-29
51
ولم يكن ينقص هذا المدعي الجديد إلا جيش لتثبيت عرشه، وقد لبى هذا الطلب «بطليموس فيلومتور»؛ فجهزه بجيش كامل العدة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن مصر قد انتهزت هذه الفرصة لتنتقم لنفسها مما حاق بها من خزي وعار من جراء «سوريا الجوفاء»، على أن مصر من جهة أخرى كانت تقوم بذلك وهي آمنة مطمئنة من ناحية إغضاب «روما»، والواقع أن «بطليموس فيلومتور» لم يَنْسَ ﻟ «ديمتريوس» الطريقة التي كانت تدل على عدم الوفاء عندما حاول الاستيلاء على «قبرص» منه بالقوة. ومن الجائز كذلك أنه لم يَنْسَ ما دار بينهما من حديث في «روما» سابقًا، وكيف أنه احتقره هناك وهو في حالة بؤس لا تليق بملك، وأفهم «فيلومتور» على أية حال أن الفرصة كانت مواتية في هذه اللحظة للاستيلاء من جديد على «سوريا الجوفاء».
والظاهر أن «فيلومتور» لم يشترك في الحملة التي قام بها «بالاس» هذا والتي خُتمت بهزيمة «ديمتريوس سوتر الأول» وموته عام (152–150ق.م). وحقيقة الأمر أن «بطليموس فيلومتور» كان قد وكل قيادة جيشه لصديقه «جالائستيس» Galaestes «الآتاماني»، أما «بالاس» فكان على رأس فصيلة من الجنود المصريين وصل بها إلى شاطئ «فنيقيا»، ولم يَمْضِ طويل زمن حتى فتحت حامية «بطليمايس» أبوابها له.1 ومنذ هذه اللحظة أمكن التنبؤ بنتائج هذه الحملة؛ إذ إن أعداء «ديمتريوس» كانوا يرتكنون على عدم محبة الشعب لملكهم، وأن عواطف الشعب لم تكن معه، هذا إلى أنه لم يكن في مقدوره كسب محبة جنوده، وأخيرًا لم يكن الملك مسيطرًا حتى على عاصمة مملكته التي قامت بثورة عاتية عليه، ومع كل ذلك فإنه وطد العزم على الدفاع عن نفسه، وذلك على الرغم من أنه كان يشعر بسوء المنقلب، ولا أدل على ذلك من اهتمامه بوضع ولديه في مكان بعيد عن الخطر وهو بلدة «كنيد» Cnide وعلى أية حال فإن إحساسه بالخطر لم ينتزع شيئًا من نشاطه، وفعلًا كسب الجولة الأولى في أول لقاء مع العدو لدرجة أن انتصاره كاد يكون كارثة لقرنه، ولكن لم يلبث الملوك الذين كانوا يحاربون في صف «الإسكندر بالاس»، أن رقعوا الصدوع والثغرات التي حدثت في صفوف الجيش، وإنْ هي إلا هنيهة قصيرة حتى أخذ جنود «ديمتريوس» يفرون إلى جيش العدو بكثرة، يُضاف إلى ذلك أن اليهود الذين كانوا منذ عهد «إبيفانس» يحاربون في صف ملوك «سوريا» قد انضموا إلى جانب المدعي الجديد للملك.
وانتهت المعركة بهزيمة «ديمتريوس» ووقوعه صريعًا في ساحة القتال بعد أن قام بأعمال بطولة خارقة لحد المألوف،2 وعلى أية حال ترك هذا البطل أمر الانتقام له لأولاده، وكان لا يشك في أن «بطليموس فيلومتور» سيساعدهما على هذا الانتقام.
......................................................
1- راجع: Joseph A. Jud. XIII, 2, I. I Macc, 10.
2- راجع: Justin, XXXV, 1-2, Macc, 10, 49–5, Joseph A, Jud., XIII. 2, 4
الاكثر قراءة في العصور القديمة في مصر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة