

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
أنواع الحديث الضعيف / المنكر
المؤلف:
المصدر:
علوم الحديث ومصطلحه
الجزء والصفحة:
ص 203 ــ 206
2025-09-24
624
التَّاسِعُ - المُنْكَرُ:
أدقّ تعاريف المنكر هو أنّه الحديث الذي يرويه الضعيف مُخَالفًا رواية الثقة. وهو يباين الشاذ، إذ أنّ راوي الشاذ ثقة. بينما راوي المنكر ضعيف غير ثقة. وقد لوحظ في المنكر أنّه مقابل للمعروف (1) كما لوحظ في الشاذ أنّه مقابل للمحفوظ (2)؛ لأنّ راوي المناكير إنّما يخالف ما عُرِفَ واشتهر وإن لم يحفظ، فالحفظ درجة من الضبط أبعد ما تكون عن مثل هذا الراوي الضعيف. أمّا راوي الشواذ فهو ثقة، وغالبًا ما يكون مع توثيقه حافظًا ضابطًا، إلّا أنّه خالف من هو أوثق منه ضبطًا وإتقانًا، فهو لم يخالف ما عرف واشتهر فقط بل خالف ما حفظ وأتقن أيضًا. قال ابن حجر: «وَزِيادَةُ رَاوِي الصَّحِيحِ وَالحَسَنِ مَقْبُولَةٌ، مَا لَمْ تَقَعْ مَنَافِيَةً لِرِوَاِيَةِ مِنْ هُوَ أَوْثَقُ، فَإِنْ خُولِفَ بِأَرْجَحِ مِنْهُ لِمَزِيدِ ضَبْطٍ أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ المَحْفُوظُ، وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ المَرْجُوحُ يُقَالُ لَهُ الشَّاذُّ. وَإِنَّ وَقَعَتْ المُخَالَفَةُ لَهُ مَعَ الضَّعْفِ فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ المَعْرُوفُ، وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ المُنَكَرُ» (3).
لكن ابن الصلاح ذهب إلى ترادف المنكر والشاذ، إذ نقل عن البَرْدِيجِيِّ (4) في تعريف المنكر «أَنَّهُ هُوَ الحَديثُ الذِي يَنْفَرِدُ بِهِ الرَّجُلُ، وَلاَ يُعْرَفُ مَتْنُهُ مِنْ غَيْرِ رِوَاِيَتِهِ، لا مِنَ الوَجْهِ الذِي رَوَاهُ مِنْهُ وَلاَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ» (5)، وكأنّه بعبارة أوضح لا يلاحظ في المنكر إلّا مطلق التفرّد. وإطلاق الحكم على التفرّد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث (6). والتفرّد على إطلاقه منه المقبول، ومنه المردود «فَإذَا تَفَرَّدَ الرَّاوِي بِشَيْءٍ نُظَرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مَا اِنْفَرَدَ بِهِ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مِنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالحِفْظِ لِذَلِكَ وَأَضْبَطَ، كَانَ مَا اِنْفَرَدَ بِهِ شَاذًّا مَرْدُودًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مُخَالِفَةً لِمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ رَوَاهُ هُوَ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، فَيُنْظَرُ فِي هَذَا الرَّاوِي المُنْفَرِدِ، فَإِنْ كَانَ عَدْلاً حَافِظًا مَوْثُوقًا بِإِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ قَبْلَ مَا اِنْفَرَدَ بِهِ وَلَمْ يُقْدَحْ الاِنْفِرَادُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُوثَقُ بِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ لِذَلِكَ الذِي اِنْفَرَدَ بِهِ كَانَ اِنْفِرَادُهُ خَارِمًا لَهُ مُزَحْزِحًا لَهُ عَنْ حَيِّزِ الصَّحِيحِ» (7). ويكاد ابن الصلاح بتفصيله أنواع التفرّد المطلق يشير إلى انقسام المنكر إلى ما ينقسم إليه الشاذّ. ففي كلّ منهما مخالفة لمن هو أرجح، وفي كلّ منهما مقبول ومردود، فلا بدع إذا كان كلام ابن الصلاح صريحًا في أنّ المنكر والشاذ بمعنى (8).
ولكن القول بترادف الشاذ والمنكر بعيد، وقد نبّه السيوطي على بعده بقوله في "ألفيّته":
المُنْكَرُ الذِي رَوَى غَيْرُ الثِّقَهْ ... مُخَالِفًا، فِي نُخْبَةٍ قَدْ حَقَّقَهْ
قَابَلَهُ المَعْرُوفُ، وَالذِي رَأَى ... تَرَادُفَ المُنْكَرِ وَالشَّاذِ نَأَى (9)
وهو يقصد ابن الصلاح الذي نأى عن الأرجح وَبَعُدَ حين رأى ترادف الاصطلاحين، وهو ما قصده ابن حجر أيضًا حين قال: «وَقَدْ غَفَلَ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا» (10).
ومن أوضح أمثلة المنكر ما رواه ابن أبي حاتم (11) من طريق حَبيبٍ بْنِ حبيب - وهو أخو حَمزَةَ بنِ حَبيبٍ الزَّيَّاتِ المُقرئِ (12) - عَنْ أَبي إِسْحَاقَ عَنْ العَيْزارِ بنِ حُرَيْثٍ عَنْ ابنِ عبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ – صَلّى اللهُ عَلَيْهِ و[وآله] َسَلَّمَ - «مَن أَقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ وَحَجَّ البَيْتَ وَصَامَ وَقَرَى الضَّيْفَ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ» قالَ أَبُو حَاتِمٍ: «وَهُوَ مُنْكَرٌ؛ لأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ رَوَاهُ عن أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ المَعْرُوفُ» (13).
وممّا ينبغي التيقظ له أنّ بعض الأئمّة أطلقوا لفظ المنكر على مجرّد التفرّد (14)، فكان لا بد من أمارات على النكارة حتّى لا تشتبه صورتها بصورة غيرها.
وعلامة المنكر في حديث المحدث أنّه إذَا عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم ولم يكذبوا فيها (15).
وقد يذكر المحدّثون في اصطلاحهم: «هَذَا أَنْكَرَ مَا رَوَاهُ فُلاَنٌ»، وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفًا، كَقَوْلِ ابْنِ عَدِيٍّ: «أَنْكَرُ مَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأُمَّةٍ خَيْرًا قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا"». قَالَ: «وَهَذَا طَرِيقٌ حَسَنٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ قَوْمٌ فِي صِحَاحِهِمْ» (16).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لأنّ المنكر لغة اسم مفعول من أنكره بمعنى جحده أو لم يعرفه. ويلاحظ أنّ المحدّثين يراعون المعنى اللغويّ في مصطلحاتهم الخاصّة.
(2) وقد أشرنا إلى ذلك في بحثنا الألقاب المشتركة بين الصحيح والحسن، وراجع ص 161 بوجه خاص.
(3) " شرح النخبة ": ص 12 - 14. وقارن مرة أخرى بما ذكرناه ص 161.
(4) هو الحافظ أبو بكر، أحمد بن هارون البرديجي، نسبة إلى برديج قرب بردعة - بإهمال الدال - بلد بأذربيجان، ويقال له البردعيّ أيضًا.
(5) " التوضيح ": 2/ 4، 5.
(6) المصدر نفسه: 2/ 6.
(7) " التوضيح ": 2/ 4 هامش.
(8) " التدريب ": ص 82.
(9) " ألفيّة السيوطي في مصطلح الحديث ": ص 93، البيتان: 180، 181.
(10) " شرح النخبة ": ص 14.
(11) هو الحافظ ابن الحافظ، عبد الرحمن بن أبي حاتم، محمد بن إدريس بن المنذر الرازي. حافظ الريّ. له مسند في ألف جزء (" الرسالة المستطرفة ": ص 54).
(12) هو أحد القرّاء السبعة المشاهير، كان مولى لعكرمة بن ربيع التيمي، قرأ على الأعمش عن يحيى بن وثاب.
(13) " شرح النخبة ": ص 14.
(14) " التوضيح ": 2/ 6.
(15) المصدر نفسه: 2/ 7.
(16) " التدريب ": ص 85.
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)