عن أبي بصير عن أبي عبد الله (سلام الله عليه)، في قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أقيهم؟ قالَ: تَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَنْهَاهُمْ عما نَهى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَإِنْ أَطَاعُوكَ، كُنْتَ قَدْ وَقَيْتَهُم، وَإِنْ عَصَوْكَ، كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ(1).
ثواب الإحسان بالأسرة
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (سلام الله عليه):... يَا عَلِيُّ! خِدْمَةُ الْعِيَالِ كَفَّارَةٌ لِلْكَبَائِرِ وَيُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَمُهُورُ حُورِ الْعِينِ وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. يَا عَلِيُّ! لا يَخدُمُ الْعِيَالَ إِلَّا صِدِّيقُ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ(2).
كما روي عنه (صلى الله عليه وآله) قوله: أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِسَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَخَيْرُكُمْ لِأَهْلِه(3).
وكما أن للإحسان بالأسرة ثواب أخروي، فإنّه له آثار طيبة في هذه الدنيا. فعن سيد الكائنات الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنه قال:... وَسَلِّمْ فِي بَيْتِكَ، يَزِيدُ اللهُ
فِي بَرَكَتِك(4).
وقال الإمام زين العابدين (سلام الله عليه) عن أهمية الإحسان بالأسرة: إِنَّ أَرْضَاكُمْ عِنْدَ الله أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيالِه(5). وقال الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه): وَمَنْ حَسُنَ بِرُهُ بِأَهْلِهِ زَادَ اللهُ فِي عُمُرِه(6)؛ كما روي عن الإمام موسى الكاظم (سلام الله عليه) من حسُنَ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ وَأَهْلِهِ مُدَّ فِي عُمُرِه(7).
ثواب الاغتمام للعيال
قال الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه): دَخَلْتُ عَلَى رَسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) ذَاتَ يوم فقال: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا عَلِيُّ! فَقُلْتُ: أَصْبَحْتُ وَلَيْسَ فِي يَدِي شَيْءٌ غَيْرُ الْمَاءِ وَأَنَا مُعْتَمٌ لِحَالِ فَرْخَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (سلام الله عليهم)، فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! غَمُ الْعِيَالِ ستر مِنَ النَّار(8).
____________________________
(1) تهذيب الأحكام، ج 6، ص 179؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 148.
(2) جامع الأخبار، ص 103.
(3) عيون أخبار الرضا (سلام الله عليه)، ج 2، ص 38.
(4) بحار الأنوار، ج 66، ص 396.
(5) الكافي، ج 8، ص 69.
(6) الكافي، ج8، ص 219.
(7) تحف العقول، ص 388.
(8) جامع الأخبار، ص91.