قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مَنْ قَبَّلَ وَلَدَهُ كَتب الله عزّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةٌ(1)؛ وكذلك قال (صلى الله عليه وآله): أَكْثِرُوا مِنْ قُبْلَةِ أَوْلادِكُمْ فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ قُبْلَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ خمْسِمِائَةِ عام(2).
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) إِذْ دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ علي (سلام الله عليه) فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) وَقَبَّلَهُ... وَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّه(3).
ملاحظة: نستشف من هذا الحديث الشريف ودعاء النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) الحضّ على تربية الأبناء على حبّ الإمام الحسين (سلام الله عليه)، فالدعاء الشريف يشمل هؤلاء المحبين.
جزاء الجفاء مع الأبناء
كَانَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله) يُقَبِّلُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَنَّ لِي عَشَرَةً مَا قَبَّلْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ قَطُّ، فَقَالَ (صلى الله عليه وآله): مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَم، وَفِي رِوَايَةِ حَفْصِ الْفَرَّاءِ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) حَتَّى الْتُمِعَ لَوْنُهُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ: إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ فَمَا أَصْنَعُ بِكَ؟ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُعَزِّزُ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا(4).
تكريم الأبناء
الكرامة والمهابة من عوامل الصحة السلوكية(5)؛ من هنا فإنّه إلى جانب غمر الطفل بالمحبة والحنان يجب أن نشحن فيه روح الكرامة والمهابة.
قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): أَكْرِمُوا أَوْلادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ يُغْفَرْ لَكُم(6).
إعانة الأبناء
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رَحِمَ اللهُ مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ. قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ يُعِينُهُ عَلَى بِرِّهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَقْبَلُ مَيْسُورَهُ وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مَعْسُورِهِ(7).
مراعاة العدل والمساواة بين الأبناء
قال رسول الرحمة (صلى الله عليه وآله): سَوّوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ فِي العَطيّةِ(8). وروي أَنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) أَبصَرَ رَجُلاً لَهُ وَلَدين فَقَبَّلَ أَحَدَهُمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله): فَهَلَا وَاسَيْتَ بَيْنَهُما(9)؟.
وقال (صلى الله عليه وآله) أيضاً: اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ [فِي السِّرِّ] كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ في البر واللطف(10).
إكرام البنات أولاً
قال نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله): مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَاشْتَرَى تُحْفَةٌ فَحَمَلَهَا إِلَى عِيالِهِ كَانَ كَحَامِل صَدَقَةٍ إِلَى قَوْمِ مَحَاوِيجَ وَلْيَبْدَأُ بِالإِنَاثِ قَبْلَ الذُّكُورِ، فَإِنَّ مَنْ فَرَّحَ ابْنَتَهُ فَكَأَنَّما أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلْدِ إِسْمَاعِيل(11)، وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً: وَلَوْ كُنْتُ مُفَضّلاً أَحَدًا لَفَضَّلْتُ الإِنَاث(12).
زواج الأبناء
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: مِنْ حَقٌّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ ثَلَاثَةٌ... يُزَوِّجُهُ إِذَا بلغ(13).
الدعاء للأبناء
حري بالمرء إلى جانب تربيته أبنائه والإحسان بهم أن يدعو لهم بدعاء الإمام زين العابدين (سلام الله عليه) في حق الأبناء:
1ـ اللَّهُمَّ وَمُنَّ عَلَيَّ بِبَقَاءِ وُلْدِي وَبِإِصْلاحِهِمْ لِي وَبِإِمْتَاعِي بِهِمْ؛
2ـ إِلَي امْدُدْ لِي فِي أَعْمَارِهِمْ، وَزِدْ لِي فِي آجَالِهِمْ، وَرَبِّ لِي صَغِيرَهُمْ، وَقَوِّ لِي ضَعِيفَهُمْ، وَأَصِحَ لِي أَبْدَانَهُمْ وَأَدْيَانَهُمْ وَأَخْلاقَهُمْ، وَعَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي جَوَارِحِهِمْ وَفِي كُلِّ مَا عُنِيتُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَأَدْرِرْ لِي وَعَلَى يَدِي أَرْزَاقَهُمْ؛
3ـ وَاجْعَلْهُمْ أَبْرَاراً أَنْقِيَاءَ بُصَرَاءَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لَكَ، وَلِأَوْلِيَائِكَ مُحِبِّينَ مُنَاصِحِينَ، وَلَجَمِيعِ أَعْدَائِكَ مُعَانِدِينَ وَمُبْغِضِينَ، آمِينَ؛
4ـ اللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي، وَأَقِمْ بِهِمْ أَوَدِي، وَكَثْرُ بِهِمْ عَدَدِي، وَزَيَّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي، وَأَحْيِ بِهِمْ ذِكْرِي، وَاكْفِنِي بِهِمْ فِي غَيْبَتِي، وَأَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَاجَتِي، وَاجْعَلْهُمْ لِي مُحبّينَ، وَعَلَيَّ حَدِبِينَ مُقْبِلِينَ مُسْتَقِيمِينَ لِي، مُطِيعِينَ، غَيْرَ عَاصِينَ وَلَا عاقّينَ وَلَا مُخَالِفِينَ وَلَا خَاطِئِينَ؛
5ـ وَأَعِنِّي عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وَتَأْدِيبِهِمْ، وَبِرِّهِمْ، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أَوْلاداً ذُكُوراً، وَاجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لِي، وَاجْعَلْهُمْ لِي عَوْنَا عَلَى مَا سَأَلْتُكَ؛
6ـ وَأَعِذْنِي وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، فَإِنَّكَ خَلَقْتَنَا وَأَمَرْتَنَا وَنَهَيْتَنَا وَرَغَبْتَنَا فِي ثَوَابِ مَا أَمَرْتَنَا وَرَهَّبْتَنَا عِقَابَهُ، وَجَعَلْتَ لَنَا عَدُوّاً يَكِيدُنَا، سَلَّطْتُهُ مِنَّا عَلَى مَا لَمْ تُسَلَّطْنَا عَلَيْهِ مِنْهُ، أَسْكَنَتُهُ صُدُورَنَا، وَأَجْرَيْتَهُ مَجَارِيَ دِمَائِنَا، لَا يَغْفُلُ إِنْ غَفَلْنَا، وَلَا يَنْسَى إِنْ نَسِينَا، يُؤْمِنُنَا عِقَابَكَ، وَيُخَوِّفُنَا بِغَيْرِكَ؛
7ـ إِنْ هَمَمْنَا بِفَاحِشَةٍ شَجَّعَنَا عَلَيْهَا، وَإِنْ هَمَمْنَا بِعَمَلٍ صَالِحٍ ثَبَّطَنَا عَنْهُ، يَتَعَرَّضُ لَنَا بِالشَّهَوَاتِ، وَيَنْصِبُ لَنَا بِالشَّبُهَاتِ، إِنْ وَعَدَنَا كَذَبَنَا، وَإِنْ مَنَانَا أَخْلَفَنَا، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنَّا كَيْدَهُ يُضِلَّنَا، وَإِلَّا تَقِنَا خَبَالَهُ يَسْتَزِلْنَا؛
8ـ اللَّهُمَّ فَاقْهَرْ سُلْطَانَهُ عَنَّا بِسُلْطَانِكَ حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنَّا بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَكَ فَتُصْبِحَ مِنْ كَيْدِهِ فِي الْمُعْصُومِينَ بِكَ؛
9ـ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كُلَّ سُؤْلي، وَاقْضِ لِي حَوَائِجِي، وَلَا تَمَنَعْنِي الإِجَابَةَ وَقَدْ ضَمِنْتَهَا لي، وَلا تَحْجُبْ دُعَائِي عَنْكَ وَقَدْ أَمَرْتَنِي بِهِ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِكُلِّ مَا يُصْلِحُنِي فِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي مَا ذَكَرْتُ مِنْهُ وَمَا نَسِيتُ، أَوْ أَظْهَرْتُ أَوْ أَخْفَيْتُ أَوْ أَعْلَنْتُ أَوْ أَسْرَرْتُ؛
10ـ وَاجْعَلْنِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بِسُؤَالِي إِيَّاكَ، الْمُنْجِحِينَ بِالطَّلَبِ إِلَيْكَ غَيْرِ الْمُمْنُوعِينَ بِالتَّوَكَّلِ عَلَيْكَ؛
11ـ الْمُعَوَّدِينَ بِالتَّعَوُّذِ بِكَ، الرَّابِحِينَ فِي التِّجَارَةِ عَلَيْكَ، الْمُجَارِينَ بِعِزِّكَ، الْموَسَعِ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ الْحَلالُ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، الْمُعَزِّينَ مِنَ الذُّلِّ بِكَ، وَالْمُجَارِينَ مِنَ الظُّلْمِ بِعَدْلِكَ، وَالْمُعَافِينَ مِنَ الْبَلَاءِ بِرَحْمَتِكَ، وَالْمُغْنِيْنَ مِنَ الْفَقْرِ بِغِنَاكَ، وَالْمُعْصُومِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالزَّلَلِ وَالْخَطَاءِ بِتَقْوَاكَ، وَالْمُوَفَّقِينَ لِلْخَيْرِ وَالرُّشْدِ وَالصَّوَابِ بِطَاعَتِكَ، وَالْمُحَالِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الذُّنُوبِ بِقُدْرَتِكَ، التَّارِكِينَ لِكُلِّ مَعْصِيَتِكَ، السَّاكِنِينَ فِي جِوَارِكَ؛
12ـ اللَّهُمَّ أَعْطِنَا جَمِيعَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَأَعِذْنَا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَأَعْطِ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِثْلَ الَّذِي سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي وَلِوُلْدِي فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الآخِرَةِ، إِنَّكَ قَرِيبٌ مُحِيبٌ سَمِيعٌ عَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُورٌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ؛
13ـ وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(14)؛
معلوم لما لهذه الكلمات النورانية من بركات روحانية، ناهيك عن أثرها في التذكير بحقوق الوالدين وبمنزلتهما الرفيعة.
___________________________
(1) الكافي، ج 6، ص 49.
(2) روضة الواعظين، ص 369. يبيّن لنا تطوّر العلوم اليوم بشكل واضح أهمية محبة الوالدين لا سيما تقبيل الأبناء في تربية شخصيتهم السليمة.
(3) كفاية الأثر، ص 81.
(4) بحار الأنوار، ج 43، ص 282 - 283.
(5) مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُه (غرر الحكم، ص231).
(6) مكارم الأخلاق، ص 222.
(7) كتاب السرائر، ج 3، ص 595.
(8) الخلاف، الطوسي، ج 3، ص 564.
(9) الجعفريات، ص 55.
(10) مكارم الأخلاق، ص 220.
(11) الأمالي الصدوق، ص 577.
(12) الخلاف، الطوسي، ج 3، ص 564.
(13) روضة الواعظين، ص 369.
(14) الصحيفة الكاملة السجادية، الدعاء 25.