يستحب لمريد الجماع المكث واللبث ، والملاعبة والمداعبة ، فإنّه أطيب للأمر[1]، وانّ للنساء حوائج ، وانّ جماعها قبل الملاعبة من الجفاء[2].
ويكره التعجيل كالطّير للنهي عنه[3]. ويستحبّ إتيان الزوجة عند ميلها إلى ذلك ، فانّ ذلك من الزّوج عليها صدقة[4]، وكذا يستحب اتيانها إذا رأى امرأة فأعجبته ، فإنّ عند أهله ما رأى ، فلا يجعلنّ للشيطان على قلبه سبيلا ، [ و ] ليصرف بصره عنها ، فإن لم تكن له زوجة فليرفع نظره إلى السماء وليراقبه ، وليسأله من فضله[5]. وأفضل منه أن يصلّى ركعتين ويحمد اللّه كثيرا ، ويصلّى على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم يسأل اللّه من فضله ، فانّه يتيح له[6] من رأفته ما يغنيه[7].
ويستحب التسمية عند الجماع والاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم[8] ، وطلب الولد المسلم السويّ الصالح المصفّى من الشيطان كأن يقول : « بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي لا إله الّا هو ، بديع السماوات والأرض ، اللّهم جنّبني الشيطان ، وجنّب الشيطان ما رزقتني ، اللّهم بكلماتك استحللت فرجها ، وبأمانتك أخذتها ، اللهم فإن قضيت لي في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ، ولا نصيبا ، ولا حظّا ، واجعله مسلما ، مؤمنا ، تقيّا ، زكيّا ، مخلصا ، مصفّى من الشيطان ورجزه جلّ ثناؤك »[9].
وقد ورد أن الرّجل إذا لم يسمّ اللّه تعالى عند الجماع جاء الشيطان وقعد كما يقعد الرّجل منها ، وينزل كما ينزل ، ويحدث كما يحدث ، وينكح كما ينكح ، فإن ولد الولد من نطفته كان مبغض أهل البيت عليهم السّلام ، وإن ولد من نطفة الرجل كان محبّا لهم[10].
ويكره الكلام عند الجماع بغير ذكر اللّه تعالى والدّعاء ، فعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ منه خرس الولد[11]. وكذا يكره الجماع مختضبا زوجا كان أو زوجة ، خوفا من خروج الولد مخنّثا[12]. وعاريا كالحمارين ، فانّ الملائكة تخرج من بينهما إذا فعلا ذلك[13]. ومستقبل القبلة ومستدبرها[14]، وفي السفينة ، وعلى ظهر طريق عامر[15]، وبعد الاحتلام قبل الغسل خوفا من جنون الولد[16]. وربّما اكتفى جماعة في رفع الكراهة بالوضوء ، ولم أجد به دليلا .
ولا يكره الجماع عقيب الجماع[17].
ويكره الجماع ليلة الخسوف ، ويوم الكسوف ، واليوم واللّيلة اللذين تكون فيهما الزّلزلة ، وعند الرّيح السّوداء أو الصّفراء أو الحمراء[18]، وبعد الغروب إلى ذهاب الشفق ، وبعد الفجر إلى طلوع الشّمس ، وحين تطلع الشّمس وهي صفراء ، وحين تصفّر قبل الغروب وبعد الظهر خوفا من كون الولد أحول[19]، وليلة الفطر خوفا من كون الولد كثير الشّرّ ، وأن لا يلد إلّا على كبر السّنّ ، وليلة الأضحى خوفا من زيادة إصبع أو نقصانها[20]، وليلة الأربعاء[21]، وفي أوّل ليلة من كلّ شهر ووسطه وآخره ، وإلّا سقط الولد أو خرج مجنونا مخبّلا ، ألا ترى أنّ المجنون أكثر ما يصرع في أوّل الشهر ووسطه وآخره[22] وفي خبر انّه يكون الولد مقلا ، فقيرا ، فئيلا ، ممتحنا[23].
ويستثنى من ذلك شهر رمضان ، فيستحبّ في أوّل ليلة منه[24]. وكذا يكره الجماع في محاق الشهر إذا بقي منه يوم أو يومان خوفا من سقط الولد ، أو كونه عشارا[25] وعونا للظّالم ، وهلاك فئام[26] من النّاس على يده[27]، وليلة النّصف من شعبان خوفا من كون الولد مشوها ذا شامة في وجهه[28]، وفي اللّيلة الّتي يسافر فيها ، لئلّا ينفق الولد ماله في غير حق ، وكونه جوالة ، وفي السّفر الّذي هو مسيرة ثلاثة ايّام ولياليهنّ ، خوفا من كون الولد عونا لكلّ ظالم[29]، وتحت السّماء من دون حائل ، وعلى سقوف البنيان ، لئلّا يكون الولد منافقا ، مماريا ، مبدعا ، مبتدعا[30]، ومستقبلا للشّمس إلّا مع ساتر ، خوفا من فقر الولد وبؤسه حتّى يموت ، وقائما وإلّا خرج الولد بوّالا في الفراش ، وتحت الأشجار المثمرة ، فان فعل خرج الولد جلّادا ، قتّالا ، وبين الأذان والإقامة ، خوفا من حرص الولد على إهراق الدّماء[31]، وعلى غير وضوء ، خوفا من بخل الولد وعمى القلب ، وبشهوة امرأة الغير ، والّا خرج الولد مخنّثا ، وعلى الامتلاء ، فانّه يهدم البدن ، وربّما قتل ، ومثله في ذلك نكاح العجائز ، وفي مكان لا يوجد فيه الماء الّا لضرورة لكونه شبقا ، والجماع وعليه خاتم فيه اسم اللّه أو شيء من القرآن ، والجماع وفي البيت صبيّ أو صبيّة مميزان يحسنان وصف الحال ، أو خادم يرى أو يسمع ، خوفا من كونه زانيا ، وكون الولد شهرة علما في الفسق والفجور ، وجماع الحرّة عند الحرّة ، ولا بأس بجماع الأمة بين يدي الإماء . وكذا يكره تمسّحهما بخرقة واحدة ، خوفا من وقوع العداوة بينهما المؤدّية إلى الفرقة والطّلاق ، والنظر إلى فرج المرأة حال الجماع ، خوفا من عمى الولد ، وابن حمزة على تحريمه ، ولا بأس به في غير حال الجماع ، ولا بالنظر إليها وهي عريانة ، وقد سئل الصّادق عليه السّلام عن الأخير فقال : هل اللّذة إلّا ذاك ؟ ولا بأس بتقبيل قبل المرأة ما لم يؤدّ إلى الذّل ، ولا بوضع الإصبع في فرجها .
ويستحبّ الجماع ليلة الجمعة بعد صلاة العشاء ، لرجاء كون الولد من الأبدال ، ويوم الجمعة ليكون خطيبا ، قوّالا ، مفوّها ، وبعد عصرها ليكون مشهورا عالما ، وليلة الاثنين ليكون حافظا للقرآن راضيا بالمقسوم ، وليلة الثلاثاء ليكون شهيدا بعد شهادة أن لا اله الّا اللّه وانّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويكون رحيم القلب ، سخّي اليد ، طيّب النّكهة والفم ، طاهر اللّسان من الغيبة والكذب والبهتان ، وليلة الخميس ليكون حاكما أو عالما ، ويومه عند الزّوال لئلّا يقرب الشيطان الولد إلى الشيب ، ويكون فهيما سالما في الدّارين[32].
ويستحبّ زيادة السّتر حال الجماع ، بحيث لا يرى أحد ، ولا يسمع حتّى الطّفل الّذي يحسن أن يصف . وقد ورد الأمر بتعلّم ثلاث من الغراب : أحدها الاستتار بالسّفاد ، وكان مولانا زين العابدين عليه السّلام إذا أراد أن يغشى أهله أغلق الباب ، وأرخى السّتر ، وأخرج الخدم[33].
وينبغي لمن فرغ من الجماع أن لا يقوم قائما ، ولا يجلس جالسا ، ولكن يميل على يمينه ثمّ ينهض ، وأن يبول من ساعته حتّى يأمن من الحصاة بإذن اللّه تعالى[34] .
ويستحبّ كثرة الزّوجات تأسّيا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد بدأ اللّه تعالى في قوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ[35] بمثنى وثلاث ورباع ، وجعل الواحدة لمن خاف ترك العدل بينهنّ في القسمة ، والحقوق الواجبة . وعن الصّادق عليه السّلام انّه قال : في كلّ شيء إسراف إلّا في النّساء[36].
وينبغي لمن عنده نساء متعدّدات أن يكفيهنّ ، وقد ورد أنّ من جمع من النّساء ما لا ينكح فزنى منهنّ شيء فالإثم عليه[37].
واعلم انّه قد اختلفت الأخبار في كثرة الجماع ، فورد مدحه في أكثرها ، ففي عدّة منها انّها من سنن المرسلين[38]، وفي عدّة أخرى الأمر بتعلّم خمس خصال من الدّيك : المحافظة على أوقات الصّلاة ، والغيرة ، والسّخاء ، والشجاعة ، وكثرة الطروقة[39].
وورد في عدّة أخبار أخر النّهي عن كثرة الجماع ، وأنّ من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر بالغداء ، وليخفّف الرّداء ، وليقلّ غشيان النساء[40]. ولم أقف على من تصدّى لدفع التّنافي بين الطائفتين ، ويحتمل - واللّه العالم - أن يكون استحباب الاكثار لمن ساعد عليه مزاجه وبدنه ، والاقلال لمن لا يساعد ، فإنّ الرّجال في ذلك مختلفون ، فمنهم من لا يضعفه الجماع بل يقوّيه ، ومنهم من يضعفه ، فكلّ طائفة في بيان حكم فريق ، بل رجل واحد يختلف باختلاف الأزمنة .
وقد ورد أنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أوّلا كساير الرّجال ، إلى أن أهدى اللّه تعالى اليه هريسة من الجنّة ، فأكل منها ، فأعطي من تلك الأكلة في المباضعة قوّة أربعين رجلا ، فكان إذا شاء غشى نساءه كلهنّ في ليلة واحدة[41].
[1] الخصال : 2 / 637 حديث الأربعمائة ، ووسائل الشيعة : 14 / 82 باب 56 حديث 3 .
[2] قرب الإسناد : 74 بسنده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثلاثة من الجفاء : ان يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن اسمه وكنيته ، وان يدعى الرجل إلى طعام فلا يجيب ، أو يجيب فلا يأكل ، ومواقعة الرجل أهله قبل المداعبة . وانظر : الكافي : 5 / 497 باب النوادر برقم 2 .
[3] الكافي : 5 / 497 باب النوادر برقم 2 .
[5] الكافي : 5 / 494 باب ان النساء أشباه حديث 2 .
[6] ايّ يقدّر له وييسّر . [ منه ( قدس سره ) ] .
[7] الخصال : 2 / 637 حديث الأربعمائة .
[8] الكافي : 5 / 502 باب القول عند الباه وما يعصم من مشاركة الشيطان حديث 1 .
[9] الكافي : 5 / 503 باب القول عند الباه وما يعصم من مشاركة الشيطان حديث 4 .
[10] وسائل الشيعة : 14 / 96 باب 68 برقم 2 .
[11] طبّ الأئمة / 135 ، التهذيب : 7 / 413 باب 36 برقم 1653 .
[13] علل الشرائع / 518 باب 289 برقم 8 .
[14] التهذيب : 7 / 412 باب 36 برقم 1646 .
[15] وسائل الشيعة : 7 / 98 باب 69 حديث 3 .
[16] المحاسن : 321 كتاب العلل حديث 60 .
[17] أقول : صرّحت أحاديث الباب بكراهة مقاربة المحتلم لزوجته ، اما الجماع بعد الجماع فلا دليل على كراهته .
[18] مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 545 باب 27 حديث 1 و 2 . والكافي : 5 / 498 باب الأوقات التي يكره فيها الباه حديث 1 .
[19] الأمالي للشيخ الصدوق : 566 المجلس الرابع والثمانون حديث 1 .
[21] الكافي : 5 / 366 باب الوقت الذي يكره فيه التزويج حديث 3 .
[22] الكافي : 5 / 499 باب الأوقات التي يكره فيها الباه حديث 2 و 3 وطبّ الأئمّة : 134 .
[23] لم اظفر على هذه الرواية .
[24] الفقيه : 2 / 112 باب 58 حديث 481 وقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول اللّه عز وجل : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ، سورة البقرة آية 187 .
[25] العشار : هو الذي يأخذ العشر من المتاع بأمر الظالم ، مجمع البحرين .
[26] الفئام - بالكسر والهمزة - : الجماعة . ( منه قدس سره ) .
[27] الآمال للصدوق : 566 المجلس الرابع والثمانون حديث 1 .
[28] الأمالي للشيخ الصدوق : 566 المجلس الرابع والثمانون حديث 1 .
[29] الفقيه : 3 / 360 باب 178 النوادر حديث 1712 .
[30] الفقيه : 3 / 359 باب 178 النوادر برقم 1712 .
[31] الفقيه : 3 / 359 باب 178 النوادر برقم 1712 . والأمالي للشيخ الصدوق / 566 المجلس الرابع والثمانون حديث 1 .
[32] جميع المكروهات المذكورة هنا ذكرها شيخنا الوالد رضوان اللّه تعالى عليه في موسوعته الفقهية الثمينة مناهج المتقين : 347 في المقام الثاني من آداب الجماع ، فراجع .
[33] الكافي : 5 / 500 باب كراهة ان يواقع الرجل أهله وفي البيت صبيّ حديث 2 ووسائل الشيعة : 14 / 94 باب 97 حديث 2 .
[34] مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 562 باب 16 حديث 19 .
[36] تفسير العياشي : 1 / 218 برقم 23 .
[37] الكافي : 5 / 566 باب نوادر برقم 42 .
[38] الكافي : 5 / 320 باب حبّ النساء برقم 3 .
[39] عيون أخبار الرضا عليه السّلام / 153 .
[40] وسائل الشيعة : 14 / 180 باب 140 حديث 6 .
[41] الكافي : 5 / 565 باب النوادر حديث 41 .