1

المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الفاكهة والاشجار المثمرة

نخيل التمر

النخيل والتمور

آفات وامراض النخيل وطرق مكافحتها

التفاح

الرمان

التين

اشجار القشطة

الافو كادو او الزبدية

البشمله او الاكي دنيا

التوت

التين الشوكي

الجوز

الزيتون

السفرجل

العنب او الكرمة

الفستق

الكاكي او الخرما او الخرمالو

الكمثري(الاجاص)

المانجو

الموز

النبق او السدر

فاكة البابايا او الباباظ

الكيوي

الحمضيات

آفات وامراض الحمضيات

مقالات منوعة عن الحمضيات

الاشجار ذات النواة الحجرية

الاجاص او البرقوق

الخوخ

الكرز

المشمش

الدراق

اللوز

الفراولة او الشليك

الجوافة

الخروب(الخرنوب)

الاناناس

مواضيع متنوعة عن اشجار الفاكهة

التمر هندي

الكستناء

شجرة البيكان ( البيقان )

البندق

المحاصيل

المحاصيل البقولية

الباقلاء (الفول)

الحمص

الترمس

العدس

الماش

اللوبياء

الفاصولياء

مواضيع متنوعة عن البقوليات

فاصوليا الليما والسيفا

محاصيل الاعلاف و المراعي

محاصيل الالياف

القطن

الكتان

القنب

الجوت و الجلجل

محصول الرامي

محصول السيسال

مواضيع متنوعة عن محاصيل الألياف

محاصيل زيتية

السمسم

فستق الحقل

فول الصويا

عباد الشمس (دوار الشمس)

العصفر (القرطم)

السلجم ( اللفت الزيتي )

مواضيع متنوعة عن المحاصيل الزيتية

الخروع

محاصيل الحبوب

الذرة

محصول الرز

محصول القمح

محصول الشعير

الشيلم

الشوفان (الهرطمان)

الدخن

محاصيل الخضر

الباذنجان

الطماطم

البطاطس(البطاطا)

محصول الفلفل

محصول الخس

البصل

الثوم

القرعيات

الخيار

الرقي (البطيخ الاحمر)

البطيخ

آفات وامراض القرعيات

مواضيع متنوعة عن القرعيات

البازلاء اوالبسلة

مواضيع متنوعة عن الخضر

الملفوف ( اللهانة او الكرنب )

القرنبيط او القرنابيط

اللفت ( الشلغم )

الفجل

السبانخ

الخرشوف ( الارضي شوكي )

الكرفس

القلقاس

الجزر

البطاطا الحلوه

القرع

الباميه

البروكلي او القرنابيط الأخضر

البنجر او الشمندر او الشوندر

عيش الغراب او المشروم او الأفطر

المحاصيل المنبهة و المحاصيل المخدرة

مواضيع متنوعة عن المحاصيل المنبهة

التبغ

التنباك

الشاي

البن ( القهوة )

المحاصيل السكرية

قصب السكر

بنجر السكر

مواضيع متنوعة عن المحاصيل

نباتات الزينة والنباتات الطبية والعطرية

نباتات الزينة

النباتات الطبية والعطرية

الحشرات النافعة

النحل

نحل العسل

عسل النحل ومنتجات النحل الاخرى

آفات وامراض النحل

دودة القز(الحرير)

آفات وامراض دودة الحرير

تربية ديدان الحرير وانتاج الحرير الطبيعي

تقنيات زراعية

الاسمدة

الزراعة العضوية

الزراعة النسيجية

الزراعة بدون تربة

الزراعة المحمية

المبيدات الزراعية

انظمة الري الحديثة

التصنيع الزراعي

تصنيع الاعلاف

صناعات غذائية

حفظ الاغذية

الانتاج الحيواني

الطيور الداجنة

الدواجن

دجاج البيض

دجاج اللحم

امراض الدواجن

الاسماك

الاسماك

الامراض التي تصيب الاسماك

الابقار والجاموس

الابقار

الجاموس

امراض الابقار والجاموس

الاغنام

الاغنام والماعز

الامراض التي تصيب الاغنام والماعز

آفات وامراض النبات وطرق مكافحتها

الحشرات

الحشرات الطبية و البيطرية

طرق ووسائل مكافحة الحشرات

الصفات الخارجية والتركيب التشريحي للحشرات

مواضيع متنوعة عن الحشرات

انواع واجناس الحشرات الضارة بالنبات

المراتب التصنيفية للحشرات

امراض النبات ومسبباتها

الفطريات والامراض التي تسببها للنبات

البكتريا والامراض التي تسببها للنبات

الفايروسات والامراض التي تسببها للنبات

الاكاروسات (الحلم)

الديدان الثعبانية (النيماتودا)

امراض النبات غير الطفيلية (الفسيولوجية) وامراض النبات الناتجة عن بعض العناصر

مواضيع متنوعة عن امراض النبات ومسبباتها

الحشائش والنباتات الضارة

الحشائش والنباتات المتطفلة

طرق ووسائل مكافحة الحشائش والنباتات المتطفلة

آفات المواد المخزونة

مواضيع متنوعة عن آفات النبات

مواضيع متنوعة عن الزراعة

المكائن والالات الزراعية

الزراعة : آفات وامراض النبات وطرق مكافحتها : امراض النبات ومسبباتها : الديدان الثعبانية (النيماتودا) :

نيماتودا ثآليل الحبوب Cereal Seed- Gall Nematode (Anguina tritici Steinb)

المؤلف:  أ.د. وليد ابراهيم ابو غربية واخرون

المصدر:  نيماتودا النبات في البلدان العربية (الجزء الاول)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 439-458

2025-04-04

47

نيماتودا ثآليل الحبوب Cereal Seed- Gall Nematode (Anguina tritici Steinb)

مقدمة

تعد محاصيل الحبوب من أهم مصادر الغذاء والمحافظة على بقاء الإنسان وحيواناته الداجنة، ومن أهمها القمح والشعير. وقد قدرت المساحة المزروعة بالقمح في البلدان العربية لعام 2006 بحوالي (11.58) مليون هكتار أنتجت (31.26) مليون طن. وزرع من الشعير حوالي (6.47) مليون هكتار أنتجت (6.64) مليون طن (الكتاب السنوي للإحصاءات الزراعية العربية، المجلد 2007,27).

وعلى الرغم من أن الآفات الحشرية والمرضية معروفة منذ فترة طويلة في مهاجمتها محاصيل الحبوب وإحداثها أضرارا اقتصادية مهمة كتدهور كمية انتاج الحبوب ونوعيتها، إلا أن الأضرار التي تسببها النيماتودا المتطفلة على النباتات قد عرفت في وقت متأخر نسبياً. وما زالت البحوث جارية في مختلف مناطق العالم لمعرفة أنواع هذه النيماتودا ودراسة أنشطتها الحيوية، وتأثير الظروف البيئية عليها، وعلاقتها بالعائل النباتي، بالإضافة إلى مكافحتها. وقد أظهرت نتائج البحوث والدراسات أن أهم أنواع النيماتودا التي تصيب القمح والشعير تشمل كلا من: نيماتودا الحويصلات Cyst nematodes، ونيماتودا تعقد الجذور Root-knot nematodes، ونيماتودا ثآليل الحبوب Seed-gall nematode ونيماتودا التقرح Lesion nematode.

اما تاريخياً، فلنيماتودا ثآليل الحبوب Anguina tritici أهمية خاصة، حيث حظيت هذه النيماتودا بأول تسجيل علمي للنيماتودا المتطفلة على النباتات في تاريخ علم النيماتودا. وقد كان ذلك الاكتشاف التاريخي على يد رجل دين انجليزي اسمه Needham سنة 1743 م (Needham1743)، حيث قام بفتح إحدى ثآليل بذور القمح السوداء المتجعدة وفحصها تحت المجهر البسيط الخاص به ظانا بأنها مصابة بمرض التفحم، ولكنه وجد شيئاً آخر. ودوّن ما رأه بكلماته في مجلة علمية، حيث قال: "عندما قمت مؤخراً بفتح بذره قمح صغيرة سوداء وجدت مادة بيضاء متليفه Fibrous، وعندما فحصت جزءاً منها تحت المجهر تبدى لي بأنها تتكون بمجملها من ألياف طولية متشابكة. ولعلك تفاجأ عندما ترى بأن هذه الأشياء التي لم تكن تبدي أي حراك أو حياة، عندما وضعت عليها نقطة ماء لتفريقها، ولشدة دهشتي، دبت الحياة في هذه الألياف العجيبة وشرعت بالتفرق واتخاذ حركة عشوائية التوائية، وما زالت تقوم بذلك لتسع إلى عشر ساعات عندما تخلصت منها. انني مقتنع بأنها نوع من الحيوانات المائية، ولعلنا نتبين بأنها ديدان، أو ثعابين eels أو أفاعي serpents ، كونها تماثلها تماماً".

وفي عام 1857 نشر Davine أول بحث تفصيلي عن دورة حياة هذه النيماتودا . ثم نشرت بعدها بحوثاً عديدة في كثير من أنحاء العالم مثل المانيا، فرنسا، وإنجلترا. أما في الولايات المتحدة فقد سجلت هذه النيماتودا من قبل Johnson عام 1909 ثم سجل المرض في الصين، روسيا، الهند، الباكستان، استراليا، البرازيل وبعض الدول العربية (ICARDA-135, 1987; Christie, 1959) .

الموقع التصنيفي والوصف المورفولوجي للنيماتودا

Classification and morphology

تضم الرتبة (Rabditida (Order تحت الرتبة (Tylenchina (Suborder وهذه بدورها تضم أربعة فوق عائلة Superfamilies إحداها فوق العائلة Sphaerulaioidea التي تضم عائلة واحدة (Families) هي عائلة Anguinidae ويتبع لهذه العائلة ثلاثة اجناس هي Ditylenchus ، Subanguina ، و Anguina . يضم الجنس Anguina أكثر من 40 نوعاً، ولكن يعد النوع A.tritici هو الأكثر أهمية من الناحية الاقتصادية لإصابته محصولي القمح والشعير بشكل خاص.

تكون أجسام هذا النوع من النيماتودا دودية منتفخة قليلاً ومنحنية داخلياً في جهتها البطنية طولها 1.5 - 4 ملم وذات مبيض واحد طويل يتجه إلى الأمام وينعكس على نفسه مرة أو مرتين، وبداخله خلايا بيضيه متراصة حول المحور (شكل 1). تقع الفتحة التناسلية في الجزء الخلفي لجسم الأنثى والذيل قصير مخروطي. الذكر أقصر وأنحف من الأنثى ويكون أقل انحناء وغير ممتلئ، وذا جراب تناسلي وغدة تناسلية منعكسة أيضاً. أما الرمح فقصير وضعيف بطول 8 - 10 ميكرون مع بصله قاعدية صغيرة في الذكر وكبيرة غير منتظمة الشكل في الانثى. (1993 ,.Evans et al).

شكل 1. الشكل المورفولوجي والتشريحي لنيماتودا تثألل الحبوب.

( المصدر: من مجموعة سلايدات SON )

إحيائية النيماتودا Biology

يعد الجنس Anguina أحد أجناس النيماتودا المتطفلة على النباتات، ويشمل على أنواع تصيب المجموع الخضري للنباتات. هذه النيماتودا متطفلة إجبارياً وتتسبب عادة بتكوين عقد Galls على سيقان وأوراق وأطوار البذور الأولية لنباتات العائلة النجيلية. يتميز الطور اليرقي الثاني لهذه النيماتودا باستطاعته البقاء (Survive) في حالة سكون بيولوجي لعشرات السنين تحت الظروف غير المواتية في محفظة قاسية جداً ومحكمة الإغلاق تدعى بالثألول أو العقدة البذرية (Seed gall).

1- دورة الحياة Life cycle

تبدأ دورة حياة النيماتودا A. tritici بوجود ثآليل النيماتودا (عقد بذرية) في التربة، سواء كانت من ثآليل تساقطت في التربة أثناء حصاد المواسم السابقة أو لدى زراعة بذور قمح أو شعير ملوثة بثآليل النيماتودا . تحتوي الثآليل على يرقات الطور الثاني J2 في حالة سكون Quiescence تحت ظروف الجفاف. ولكن عند توفر الظروف المواتية لتطور النيماتودا والتي تتمثل بالجو البارد المعتدل الرطب، فإن جدار الثؤلول المكوّن من خلايا نسيج كولينكايمي Collenchyma الصلب، ما يلبث أن يمتص الماء ويصبح طريا، وسرعان ما تستأنف اليرقات حياتها من جديد، وتأخذ طريقها إلى الخارج متجهة نحو بادرة القمح أو الشعير حديثة الإنبات والتطور. وعند تطور النبات تجد اليرقة طريقها للأعلى في غشاء مائي إلى أن تصل القمة النامية وتتحرك معها. في هذه المرحلة تتغذى اليرقات خارجياً على أنسجة الورقة الملتفة. وعندما يتم تكوّن ساق النبات ترتقي اليرقات معه إلى حيث يتكون الشمراخ الزهري وتدخل مبايض البذور المتكونة. يدخل عدد من يرقات الجنسين داخل مبايض الأزهار حديثة التكوين وتبدأ بالتغذية وتتطور نحو الأطوار اليرقية التالية، وما تلبث أن تنتج إناثاً وذكوراً تتزاوج وتنتج مئات أو آلاف من البيوض التي تفقس إلى يرقات تتطور إلى الطور الثاني داخل المبيض الذي يتحول إلى ثألول. وتدخل يرقات الطور الثاني عند جفاف السنابل في حالة السكون وتستغرق دورة الحياة موسماً كاملاً، أي أن للنيماتودا دورة حياة واحدة فقط (من الطور الثاني إلى الطور الثاني التالي) في الموسم الواحد.

ويتفاوت عدد البيوض ويرقات الطور الثاني داخل الثألول من بضع مئات إلى 30 - 40 ألف، وفق حجم الثألول ووزنه وعوامل أخرى. ففي العراق تراوح معدل أعداد اليرقات في الثألوله الواحدة ما بين 19 إلى 41 ألف يرقه وبلغ أعلى عدد ليرقات الثألوله الواحدة 77 ألف يرقة (البلداوي وآخرون، 1985)، بينما وجد(1932) Cobb  9000 يرقة/ ثألوله كبيرة الحجم لأحد اصناف القمح. أما أعداد اليرقات ثألوله من الشعير فقد تراوحت بين 2686 و 3634 يرقه (1990 ,Stephan and Antoon) ، وتعد الثألوله بما تحويه من أطوار نيماتودية مقاوم جداً للجفاف.

أظهرت نتائج الأبحاث زيادة نسبة الإصابة بالنيماتودا كلما زاد عدد العدوى بالثاليل حتى 24 ثألوله للقوار/ الاصيص الواحد، بينما تقل نسبة الإصابة عند العدوى بعدد يفوق ذلك حتى بلوغ 40 ثألوله لكل قوار / إصيص (البلداوي وآخرون، 1985). كذلك فقد تبين ازدياد الإصابة عند العدوى بالثآليل أو يرقات الطور الثاني عند الزراعة مقارنة بالعدوى بعد إنبات البذور.

2- البقاء Survival

تبدأ الثألوله بالتشكل بعد إصابة المبيض الزهري وبداية تغذية يرقات النيماتودا عليها داخلياً. وبدلاً من أن يتطور المبيض إلى بذرة عادية فإنه يتحول إلى شكل إناء مغلق يتكون جداره الخارجي من نسيج من خلايا الكولينكايما Collenchyma الذي يصبح شديد الصلابة عند نضج المحصول وجفاف الثآليل، وعندها تدخل يرقات الطور الثاني في سكون بيولوجي قد يطول سنين عديدة تحت ظروف الجفاف. وقد وجد أنه بعد خزن هذه الثآليل لمدة 20 عاماً في المختبر تحت ظروف الجفاف، أمكن الحصول على يرقات حية ونشطة قادرة على إحداث إصابة العائل النباتي الحساس (اسطيفان وآخرون، 2000) . ولكن حالة السكون هذه تصبح بلا قيمة عند توفر ظروف الرطوبة والحرارة المناسبة، أي عند تواجدها في التربة عند زراعة بذور حبوب القمح أو الشعير.

وفي جانب من دراسة أجريت في سورية (الزينب والمملوك، 2002)، تبين أن يرقات النيماتودا Anguina tritici من عشيرتين إحداهما من القمح والأخرى من الشعير تمكنتا من البقاء حية وبحيوية عالية لمدة 6 - 8 أسابيع في بيئة مائية تحت ظروف المختبر.

3- الظروف البيئية الملائمة Favorable environmental conditions

تحت ظروف الدفء والرطوبة تخرج يرقات الطور الثاني من الثاليل إلى التربة ، كما أشرنا سابقاً. ولكن بعد ذلك، فهي بحاجة إلى ظروف محددة من الحرارة والرطوبة لكي تنمو وتتطور وتتكاثر. أهم عامل في هذه الحالة هو وجود الرطوبة الكافية التي تسمح بتكوين غشاء مائي على النبات وفي ثنايا أوراقه النامية الملتفة لكي تتحرك فيه النيماتودا وتتمكن من التغذية. تتهيأ مثل هذه الظروف في المناطق الشمالية من البلدان العربية، بخاصة الجبلية التي تهطل فيها أمطار الربيع، وكذلك عند بلوغ النباتات مرحلة متقدمة قرب الأزهار وتكوين السنابل. ففي الأردن على سبيل المثال، وجدت سوداح (1967)، وكذلك Abu-Gharbieh and Tamimi (1982) زيادة حدوث المرض في اتجاه الشمال والغرب من العاصمة عمان حيث يتفاوت هطول الأمطار بين 400-600 ملم في العام، ويزداد تفاقماً لدى هطول الأمطار الربيعية والمتأخرة. أما في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد، وكذلك في المناطق الغورية المروية التي يقل فيها هطول الامطار عما ذكر آنفاً ، فلا وجود للنيماتودا في هذه المناطق. كذلك يحدث المرض في ظروف مماثلة تقريباً في بعض البلدان العربية الأخرى كالعراق وسورية. ففي العراق وجد (1986) .Al-Taleb et al حدوث نيماتودا ثآليل الشعير في محافظات شمال العراق بينما لم تسجل في محافظات الوسط والجنوب.

4- العوائل وسلالات النيماتودا Hosts and races

في الغالب الأعم تعد النيماتودا A. tritici آفة تصيب القمح، ولكنها أيضاً تصيب الشيلم وبعض النباتات الأخرى، ولكن ذكر Henslow (1841) وباحثون آخرون بأن الشعير والشوفان يمكن أن يصابا إصابات بسيطة. كما وجد بأن هناك عشائر مختلفة من النيماتودا يجسدها اختلاف في قياسات العينات المأخوذة من مناطق مختلفة من الصين.

وفي البلدان العربية، سجلت نيماتودا ثآليل الحبوب على القمح في العراق وسورية والأردن وفي السعودية وبعض البلدان العربية الأخرى بدرجة أقل. كما تشير التقارير إلى تسجيل المرض على الشعير في كل من العراق وسورية.

ولقد اعتبرت عشائر النيماتودا التي تصيب كلاً من القمح والشعير سلالتين منفصلتين لتشابههما مورفولوجيا واختلافهما في العوائل المصابة؛ الأولى تصيب أصناف القمح وتسبب مرض ثآليل القمح والثانية تصيب أصناف الشعير وتسبب مرض ثآليل الشعير. ولكن يعتقد البعض بأن هناك اختلافات مورفولوجية بين السلالتين قد تؤدي إلى فصلهما إلى نوعين species مختلفين.

وقد أشارت بعض الدراسات في العراق ( 1990 Stephan and Antoon ؛ اسطيفان وآخرون ، 2000 ) إلى وجود أربع سلالات للنيماتودا A. tritici ومع ذلك فشلت جميع هذه السلالات في إصابة بعض أدغال أعشاب القمح والشعير والشوفان البري Avena fatua ، أبو دميم Phalaris minor ، والحنيطة Lolium rigidum ورويطه L.temulentum ، بينما أظهر القمح الشيلمي (ترتيكالي - إباء 138) مقاوم عالية.

5- أعراض الإصابة Symptoms

تبدأ الإصابة عندما تهاجم يرقات الطور الثاني بادرات القمح أو الشعير الصغيرة وتتغذى على أوراقها بالقرب من قممها النامية. تتميز النباتات المصابة في هذا المرحلة بتقزمها وتجعد الأوراق والتفافها (شكل 2)، وقد تتسبب الإصابة الشديدة بموت البادرات. أما السنابل المصابة فتتميز بقصرها وانفراج عصافاتها عند مقارنتها بالسنابل غير المصابة وقد تشوه حاملها (شكل 3) تتسم السنابل المصابة بالكامل بصغر حجمها وبكونها أرفع من السنابل السليمة (شكل 4) ، وتكون السنيبلات المصابة إما عقيمة غير حاوية على ثآليل النيماتودا أو تحتوى على عدد قليل منها .

 

شكل 4. أعراض A.ritici على سنابل القمح كاملة الناضجة (سنبلة سليمة على يسار الصورة). المصدر: من مجموعة سلايدات (SON)

تكون الثاليل أو العقد البذرية في مرحلة ما قبل نضج المحصول (الطور اللبني) ذات لون أخضر فاتح وتبدو ممتلئة ناعمة، وتحتوى في هذا الطور على الإناث والذكور الناضجة وعلى أعداد كبيرة من البيوض . بعد ذلك، ولدى الدخول في مرحلة نضج النبات، يميل الثألول إلى اللون البني، ومن ثم يزداد اسوداداً ويصبح أصغر حجماً متجعداً بالمقارنة مع الحبوب السليمة . وهنا تتلاشى بداخله أطوار النيماتودا من ذكور وإناث وبيوض تدريجياً بحيث يبقى فقط الطور اليرقي الثاني في حالة السكون البيولوجي.

انتشار النيماتودا في البلدان العربية

Occurrence and distribution in the Arab countries

منذ عقود عديدة تم نقل ثآليل النيماتودا مع بذور القمح إلى جميع مناطق إنتاج القمح في العالم. ولقد أشار Sikora (1987) إلى حدوث هذه النيماتودا في بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية الباردة، وفي المناطق شبه الجافة الباردة من دول شمال افريقيا وغرب آسيا واستراليا. ولكن مع تقدم وسائل الانتاج للمحاصيل الاقتصادية حالياً أصبح المرض المتسبب عن النيماتودا A. tritici نادر الحدوث من الناحية العملية في بلدان العالم الغربي المتقدمة، نتيجة الاعتماد الناجح لتكنولوجيا تنظيف الجذور. إلا أنه ما زال منتشراً في مناطق محدودة من العالم خاصة في المناطق والدول التي تتبع أساليب وطرقاً زراعية بدائية أو أنها نادراً ما تستخدم أساليب أو تدابير معاملة البذور وتنظيفها أو اتباع الدورات الزراعية المناسبة.

لقد شخصت نيماتودا ثآليل الحبوب في عدد من الأقطار العربية. وما زال المرض يعد مشكلة في بعض دول الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الهندية (1987 .Saxena et al) وفيما يلي استعراض لما نشر عن حدوث وانتشار نيماتودا ثآليل القمح والشعير في البلدان العربية.

1- العراق

كان أول تسجيل لنيماتودا ثآليل الحبوب على القمح في العراق عام 1929 (Rao 1929) وبعد ذلك سجلت النيماتودا في معظم محافظات العراق وتراوحت نسبة الإصابة ما بين 22.9 - 7% في حقول القمح، وتبين بأن معظم أصناف القمح المزروعة في العراق كانت حساسة للإصابة ولكن بنسب متفاوتة (البلداوي ، وآخرون، 1977 أ ، ب، اسطيفان وآخرون، 2000 ).

سجلت نيماتودا ثآليل الشعير في العراق لأول مرة عام 1986 ,.Al-Taleb et al ، ثم وجد أن 40% من حقول الشعير في محافظتي نينوى ودهوك في شمال العراق ملوثه بشدة بهذه النيماتودا وتراوحت نسبة الإصابة ما بين 20 - 90% ، بينما لم تلاحظ هذه النيماتودا في حقول الشعير للمنطقتين الوسطى والجنوبية من العراق.

2- سورية

كان أول تسجيل لنيماتودا ثآليل القمح في سورية عام 1984 في المنطقة الجنوبية، حيث وجدت اصابات متوسطة سجلت في مناطق حلب وإدلب على صنف بياضي (Al-Ahmad 1987). وفي عام 1986 لوحظت ظاهرة مرضية على نباتات الشعير في أهم مناطق زراعته في شمال سورية. تتسم هذه الظاهرة بزيادة طول النباتات وعقم سنابلها، وقد عزي ذلك لوجود نمط حيوي جديد" لنيماتودا ثآليل القمح في حقول الشعير (خطيب وآخرون، 2000). يعد الشعير من المحاصيل المهمة اقتصاديا في سورية، وتركز معظم المساحات المزروعة في محافظات حلب، الرقه والحكسه. ونظراً لأهمية محصولي القمح والشعير والأضرار الاقتصادية التي تسببها نيماتودا ثآليل الحبوب على المحصولين، فقد نفذت العديد من البحوث والمسوحات العلمية بهدف التصدي لهذه الآفة.

3- الأردن

سجلت نيماتودا ثاليل القمح لأول مرة في الأردن عام 1965 (سوداح، 1967) على محصول القمح الذي يزرع في المناطق المطرية التي يتراوح الهطول السنوي فيها ما بين 400-600 ملم في العام. وقد أجري مسح للنيماتودا في مناطق الأردن المختلفة -Abu 1982 ,Gharbi and Tamimi وبيّن بأن هذه النيماتودا توجد في المناطق الجبلية المطرية شمال وشمال غرب العاصمة عمان، وتزداد شدتها شمالاً باتجاه الحدود السورية. إلا أن النيماتودا غائبة تماماً عن إصابة القمح في المناطق الجنوبية والشرقية من المملكة، بسبب جفافها حيث يقل متوسط هطول الأمطار في هذه المناطق إلى ما دون 300 ملم في العام.

من جهة أخرى لم تظهر أية إصابات على محصول الشعير بالنيماتودا، مما يدل على أن هذه السلالة فشلت في دخول مناطق زراعة الشعير في الأردن، أو أن الظروف الجوية القائمة غير مناسبة لإحداث حالة مرضية على الشعير. وقد أجرى أبو غربية دراسة (غير منشورة) لتجربة عدوى سلالة ثآليل الشعير لعدد من أصناف القمح الشائعة في الأردن، إلا أن أياً منها لم يصب بهذه السلالة.

4- السعودية

سجلت نيماتودا تثألل الحبوب لأول مرة في السعودية بالجرشي التابعة لمنطقة الباحة عام 1963 (الناطور، 1963)، وذلك ضمن دراسة مسحية للأمراض المترافقة مع بذور القمح . كما أشار (1986), Abu-Thuraya إلى وجود هذه النيماتودا في جميع مناطق القمح بالمملكة، كما أشير إلى وجودها في منطقة الخرج عام 1983 ,.Al-Hazmi et al) (1983 ، وفي منطقة القصيم عام 2002 ( 2002 ,Al-Rehiayani and Farahat). هذا وقد أشار اليحيى (2002) في كتابه حول نيماتودا النبات في المملكة العربية السعودية، إلى أنّ الضرر الاقتصادي لنيماتودا ثآليل الحبوب يعد محدوداً في الوقت الحاضر، وعزا ذلك إلى استخدام التقاوي المعتمدة وسهولة مكافحتها، وأشار إلى أن بعض المزارعين لا يزالون يعمدون إلى تغطيس تقاوي القمح في محلول ملحي فتطفوا "الحبوب" المصابة وتُزال بينما ترسب الحبوب السليمة.

5- بلدان عربية أخرى

في مصر، كانت هذه النيماتودا منتشرة إلى حد ما في حقول القمح ، خاصة في محافظة الفيوم جنوب القاهرة، إلا أن العناية بإنتاج التقاوي النظيفة جعل خطر هذه الآفة معدوماً تقريباً في الوقت الحاضر (كذلك، 2000) . وفي تقرير قدمه عطيفه في مؤتمر علمي في كراتشي (1987 Oteifa,) لم يشر إلى حدوث هذه النيماتود على القمح في مصر.

وفي المغرب، أجري مسح لدراسة النيماتودا المتطفلة على النباتات في مناطق زراعة القمح والشعير (Ait Ighil, 1987)، حيث تم تعريف عشرة أجناس من النيماتودا، غير أن النيماتودا A .tritici لم تكن من بينها .

وفي السودان أيضاً، أجريت عدة مسوحات ( 1970 ,El-Amin and Siddiqi 1980,.Yassin et al., 1970; Decker et al)، حيث تم تسجيل 12 جنساً من النيماتودا المتطفلة على القمح، ولكن القائمة خلت من نيماتودا ثآليل القمح.

وأخيراً، فقد ذكر اليحيى (2002) بأنه قد تم تسجيل نيماتودا الثاليل على محصول القمح في فلسطين، ولكن لم يذكر المرجع الأصلي لهذا التواجد هذا ولم ترد أية معلومات عن تواجد النيماتودا في البلدان العربية الأخرى.

الأهمية الاقتصادية Economic importance

يتضح مما ذكر آنفاً بأن نيماتودا ثآليل الحبوب تسبب أضرارا سلبية على نمو نباتات القمح والشعير، وهذه تتمثل بضعف النباتات نتيجة تغذية النيماتودا المباشرة عليها وتشويه أجزائها الخضرية، وكذلك تحويل مبايض الأزهار إلى عقد بذرية (Seed galls) بدلاً من الحبوب، أو أنها تؤدي إلى عقم كامل للسنابل في حالات الإصابة الشديدة. وقد ترجمت هذه الأضرار إلى خسائر تباينت نسبها وفقاً لشدة الإصابة ومدى مواءمة الظروف البيئية لتفاقم المرض. فقد أشارت التقديرات إلى فقد في الإنتاجية لغاية 90.75% لمحصولي القمح والشعير في العراق، وبنسبة 53.7 و 20.1 % في سورية، وفقدا مقداره 5% من إنتاجية القمح في الأردن، في حين كان وجود المرض طفيفا في بعض البلدان العربية أو أنه لم يسجل في بلدان عربية أخرى.

وهناك عدد من التجارب العلمية التي أجريت في العراق وسورية حول نسب الإصابة والفقد في المحصول، جراء استخدام كثافات متزايدة من العدوى بأطوار النيماتودا. ففي العراق، وجد الطائي وآخرون (1993) تدهوراً في إنتاجية صنف الشعير، "أسود" وهو صنف محلّي حساس للإصابة، تتراوح بين 26.3 - 73 % وذلك في خمس مناطق خلال موسم 1989/1988. وفي تجربة أخرى (البلداوي وآخرون، 1985)، أستعمل صنف القمح مكسيباك الحسّاس للإصابة بنيماتودا ثآليل القمح، وتمت العدوى بـ 4-40 ثألوله / إصيص. أوضحت النتائج تزايد النسبة المئوية للإصابة وشدة إصابة البذور طردياً مع زيادة مستوى اللقاح وحتى معدل 24 ثألولة / إصيص، ثم أخذت الإصابة بالهبوط التدريجي كلما ارتفع مستوى اللقاح. وقد عزا ذلك إلى احتمال وجود ظاهرة المنافسة بين يرقات النيماتودا عند المستويات العالية من العدوى. وفي نتائج مماثلة أيضاً في العراق (1988,Stephan)، وعند استعمال صنف الشعير "أسود" المحلى الحساس للإصابة بنيماتودا تثألل الشعير ولقاح معدي من 2-35 ثألولة/ إصيص، زادت نسبة الإصابة طردياً مع زيادة مستوى اللقاح حتى 20 ثألولة / إصيص ثم أخذت الإصابة بالانخفاض لكن دون فروق إحصائية معنوية بين مستويات اللقاح من 15 - 35 ثألولة / إصيص.

وفي سورية، أدى استخدام معلق يرقي مقداره 125 يرقة من نيماتودا ثآليل الشعير لكل 125 جم تربة الى متوسط نسبة إصابة أربعة أصناف من الشعير بمقدار 24.4 %، وهذه زادت الى 49.8% عند العدوى بـ 1000 يرقة / 100 جم تربة (الزينب وآخرون، 2001). كذلك أظهرت دراسة مشابهة زيادة إصابة ثمانية أصناف من القمح القاسي والطري بنيماتودا ثآليل القمح طرديا مع ازدياد معدلات اللقاح المعدي بمقدار 100، 200، 300، 400، 800 يرقة / 100 جم تربة، كما تدرجت طرديا الإصابة على السنابل وأطوال النباتات (إسماعيل، 1999، إسماعيل وآخرون 2000). وقد أشارت التقارير المشار إليها إلى زيادة مساحة حقول القمح المصابة بهذا المرض في محافظتي حلب وإدلب بشكل مطرد، وكان إجمالي الخسارة في الإنتاج نتيجة لذلك حوالي 12196 طن لعام 1996 و 10334 طن لعام 1997. وقد عُزي ذلك إلى نقل العقد البذرية للمرض إلى مناطق جديدة مع حبوب البذار.

التداخل مع مسببات الأمراض الأخرى

Interaction with other disease causal agents

تتداخل نيماتودا ثآليل الحبوب A .tritici مع مسببات مرضية أخرى مثل البكتيريا Corynebacterium michiganense pv. tritici المسبب لمرض اصفرار وتعفن السنابل Tundu)) ، حيث تظهر إفرازات صفراء لزجه هي عبارة عن كتل البكتيريا المتكونة على السنابل. وقد ظهر هذا المرض في العراق على محصول الشعير Stephan 1988 ;AL-Taleb et al., 1986)) . وكذلك تتداخل هذه النيماتودا مع الفطر Dilophospora alopercuri المسبب لظاهرة التواء أوراق وسنابل القمح، كما أشارت التقارير من العراق (البلداوي وآخرون 1988، صالح وآخرون، 1992) . وفي كلتا الحالتين تلعب يرقات الطور الثاني للنيماتودا دوراً بارزاً في نقل الجراثيم المسببة للأمراض إلى النمو الخضري، وبهذا تعمل النيماتودا وهذه المسببات المرضية الأخرى على زيادة الضرر الاقتصادي الناتج عن كل منهما.

وبالنسبة للتداخل بين نيماتودا ثاليل الشعير والفطر D. alopercuri ، فقد وجد الطائي وآخرون (1993) في العراق بأن الفطر لا يصيب الشعير عند عدم وجود النيماتودا، لكن هذه النيماتودا تلعب دوراً مهماً في زيادة نسبة إصابة أصناف الشعير عن طريق نقل جراثيم الفطر ميكانيكيا إلى السنابل .

مكافحة النيماتودا Nematode control

تشير كافة التقارير إلى اعتبار أن مكافحة نيماتودا ثآليل الحبوب أمر يسير إذا روعيت بعض الإجراءات الزراعية التي تكفل عدم انتقال العقد البذرية من الحقول الموبوءة الى السليمة. وبالنسبة للحقول الموبوءة فإن تطبيق بعض التدابير المزراعية المناسبة يكون كافياً للقضاء على المسبب المرضي. ومن هنا أصبح أمر حدوث المرض جزءاً من الماضي في معظم مناطق إنتاج القمح والشعير في العالم، فيما استمر وجوده وانعكاساته الاقتصادية السلبية في بعض بلدان الشرق الأوسط وشرق أوروبا وبعض أجزاء شبه القارة الهندية والصين، وذلك بسبب تكرار زراعة اصناف القمح والشعير الحساسة للإصابة عاماً بعد عام.

وفيما يلي استعراض لبعض الأساليب المتبعة في مكافحة مرض ثآليل الحبوب في البلدان العربية.

1- الدورة الزراعية Crop rotation

ربما لا توجد أية نيماتودا يمكن مكافحتها بسهولة أكثر من نيماتودا ثآليل القمح والشعير A.tritici ، حيث إن اتباع دورة زراعية لمدة سنة أو اثنتين، تتضمن زراعة محصول مقاوم أو غير عوائلي non-host ، يعد كافياً من الناحية العملية للتخلص من المرض بشكل نهائي من الحقل الموبوء. ومن الواضح أن النيماتودا تخرج من طور السكون البيولوجي من الثاليل تحت تأثير توفر ظروف الحرارة والرطوبة المناسبتين، وليست استجابة لإفرازات جذور النبات العائل لتحفيز نشاطها. وتبدأ اليرقات في البحث عن عائل تتغذى عليه، ولكن إذا ما تعذر وجود ذلك العائل المناسب فإنها تستمر في البحث إلى أن يصيبها الإعياء وتموت نتيجة نفاذ مخزونها من الغذاء.

وقد جرت عدة بحوث في البلدان العربية لدراسة تأثير استخدام الدورة الزراعية في مكافحة المرض. ففي إحدى التجارب في العراق (الطائي وآخرون، 1993)، أظهرت النتائج أن اتباع دورة زراعية لموسم واحد بزراعة الأرض الموبوءة بنيماتودا ثآليل الشعير بمحصول الحمص .Cicer aricotinum L أو تركها بوراً Fallow ، أدى إلى نظافة الحقل بشكل تام (%100)، تلا ذلك معاملة زراعة الأرض بالقمح (77) مقارنة بمعاملة الشعير. وقد أعطت معاملات زراعة الحمص أو ترك الأرض بورا أو زراعتها بالقمح انتاجا قدره 1252، 1120، 876 كجم/ هكتار، على التوالي، مقارنة بـ 200 كجم/ هكتار باستمرار زراعة الأرض الموبوءة بالشعير بعد الشعير.

وفي سورية، استخدم اسماعيل وآخرون (2000) القمح والقطن والذرة في دورة زراعية لمكافحة نيماتودا ثآليل القمح في سبع مناطق في محافظتي حلب والرقة. وقد كان تأثير الدورة الزراعية واضحاً في زيادة أو خفض نسبة الإصابة، إذ إن عدم اتباع الدورة الزراعية المناسبة (مثل الاستمرار في زراعة القمح) شجع على ازدياد مصدر العدوى في حقول المحافظتين. وقد عزا الباحثون عدم تمكن بعض المزارعين من إتباع دورة زراعية إلى عدم توفر مياه الري في بعض المزارع. ولكن عند توفر مياه الري يشجع اتباع الدورات الزراعية المناسبة التي تؤدي إلى تخفيض الإصابة بشكل جوهري.

2- النظافة الصحية الزراعية Sanitation

بما أن ثآليل الحبوب هي المصدر الوحيد الذي يؤدي إلى إحداث الإصابة على كل من القمح والشعير، فإن خلو البذار من هذه الثآليل يمنع تماماً تلوث الحقل السليم بهذه النيماتودا. وعلى ذلك فإنه من الواجب الحصول على بذار من مناطق خالية من هذه النيماتودا. ولكن في حالة تعذر هذه الإمكانية، فإنه يمكن التخلص من النيماتودا بسهولة وذلك عن طريق الغربلة باستخدام المناخل الميكانيكية Mechanical screening ، حيث إن الثاليل أصغر حجماً وأقل وزناً من الحبوب السليمة . هذا الإجراء متبع في العديد من مراكز توزيع بذار الحبوب، كما في تجهيزات المؤسسة التعاونية الأردنية، التي تعمل على تنظيف البذار من الثآليل والشوائب الأخرى قبل توزيعها على المزارعين.

كما يمكن التخلص من ثآليل العقد البذرية بتغطيس البذور في محلول ملحي تركيز 20 % حيث تطفو الثآليل على سطح الماء بينما تستقر السليمة في القاع. يلي ذلك غسل البذور جيداً بالماء لإزالة آثار الملوحة من على سطحها ، ثم بعد ذلك يجري تجفيفها على شكل طبقة رقيقة على أرضية مناسبة قبل الزراعة . ولقد أشار اليحيى (2002) إلى اتباع مثل هذا الإجراء من قبل بعض المزارعين في المملكة العربية السعودية للتخلص من الحبوب المصابة والشوائب الأخرى في البذار .

3- الأصناف المقاومة Resistant Cultivars

ذكرنا سابقاً بأن لنيماتودا تثألل الحبوب A. tritici في كل من العراق وسورية سلالتين، إحداهما تصيب القمح والأخرى تصيب الشعير. وقد جرى في عدد من البلدان العربية اختبار بعض أصناف القمح والشعير لتقدير مدى مقاومتها للنيماتودا.

ففي العراق، وجد أن معظم أصناف القمح شائعة الاستعمال كانت حساسة للإصابة بسلالة القمح ولكن بنسب متفاوتة، فالصنفان "مكسيباك" و"عجيبة" كانا أكثرها حساسية بينما الأصناف "صابر بك"، "تلعفر - "3 و "إباء 95" ، بالإضافة إلى جميع أصناف الشعير المختبرة كانت مقاومة للإصابة كلياً (البلداوي وآخرون 1977 أ، ب ؛ اسطيفان ، وآخرون، 2000). وفيما يخص سلالة الشعير، فقد تفاوتت نسب الإصابة لثمانية أصناف من الشعير المختبرة في حساسيتها ما بين 6.5 % للصنف "اكساد 60" و 90.2 % للصنف "أسود"، بينما لم تلاحظ أي إصابة لأصناف القمح المختبرة بهذه النيماتودا الطائي وآخرون (1993). لقد أكدت الدراسات وجود أكثر من سلالة لنيماتودا ثآليل الحبوب في العراق ولكن السلالة التي تصيب أصناف القمح لا تصيب أي صنف من أصناف الشعير والسلالة التي تصيب أصناف الشعير لا تصيب أي صنف من أصناف القمح (Al-Taleb et al., 1986 ، Stephan and Antoon, 1990; Saleh and Fattah, 1989) .

وفي سورية، أثبتت نتائج إحدى الدراسات (الزينب ومملوك، 1997) أن نيماتودا ثاليل القمح تصيب جميع أصناف القمح شائعة الاستعمال (بما في ذلك البرية)، ولكن بدرجات متفاوتة. فالصنفان "بحوث 6" و "شام- 6 كانا أكثرها حساسية للإصابة وبنسبة قدرها 53.7 % و 47.0% على التوالي، بينما أظهر الصنف "شام 4 نوعاً من المقاومة، وبلغت الإصابة %7.4% . أما بالنسبة للقمح القاسي، فتراوحت نسبة الإصابة عدد 17 صنفاً بين 37.6 % للصنف "بحوث 5" و 14.4% للصنف "روما - 20604" ، بينما فشلت هذه السلالة من إصابة أي صنف من أصناف الشعير. أما بالنسبة لسلالة الشعير فقد لوحظ أن جميع أصناف الشعير المختبرة، وعددها عشرة أصناف، تفاوتت في حساسيتها للإصابة بين 20.3 % للصنف "فرات 1 " و 78 % للصنف "عرضه Arta" . كما أصيبت أصناف الشعير البري الثلاثة بهذه السلالة، وبنسب بين 18.7% للصنف "181488" و 6.8% للصنف المحلي. بينما فشلت هذه السلالة من النيماتودا في إصابة أي صنف من أصناف القمح الطري أو القاسي.

وفي الأردن، لوحظ تفاوت في حساسية سبعة أصناف من القمح القاسي وثلاثة أصناف من القمح الطري، وصنف واحد من كل من الشيلم والترتيكيلي لنيماتودا ثاليل القمح A.tritici وقد وجد أن صنف القمح القاسي "أصفر لمعان" أظهر مقاومة بسيطة بينما صنف القمح الطري "سخا" أظهر مقاومة عالية، والقمح الشيلمي مقاومة متوسطة (1982 ,Abu-Gharbieh and Tamimi). وفي تجربة أخرى، وجد أن صنف القمح الطري Aus. 10894" Spring wheat. والشيلم rye من جنوب استراليا مقاومين للمرض، بينما صنف القمح "56-Tim" و التريتيكيلي "Ningadhu" عالية المقاومة للنيماتودا (Abu-Gharbieh, 1987) .

4- التغطيس بالماء الساخن Hot water-seed treatment

يمكن معاملة بذور القمح أو الشعير فيزيائياً، وذلك بتغطيس البذار الملوثة بثآليل النيماتودا في الماء الحار. ويتم ذلك بتغطيس الحبوب تحت درجة الحرارة العادية لمدة لا تقل عن ساعتين بهدف إحياء نشاط يرقات الطور الثاني للنيماتودا. بعد ذلك تغطس البذور في ماء ساخن على درجة حرارة 50 م لمدة 30 دقيقة أو 52 م لمدة 20 دقيقة أو 54 م لمدة 10 دقائق. ولكن قلما يلجأ إلى هذه الطريقة عملياً، وذلك لصعوبة التحكم في درجة الحرارة.

الملخص Conclusion

أظهرت الدراسات والبحوث والمسوحات الحقلية في البلدان العربية وجود نيماتودا ثآليل الحبوب Anguina tritici في العراق وسورية، والأردن، والمملكة العربية السعودية. وتتسبب هذه النيماتودا بخسائر اقتصادية مهمة على إنتاج القمح والشعير في كل من العراق وسورية، وخسائر متوسطة على القمح في الأردن، وخفيفة أو معدومة في بلدان أخرى مثل السعودية، ومصر وفلسطين، فيما لم تسجل النيماتودا في السودان واليمن. ولذا فمن الضروري إجراء مسوحات حول انتشار هذه الآفة في البلدان العربية الأخرى أو ربما خلوها منها . كذلك أكدت نتائج البحوث في كل من سورية والعراق وجود سلالتين لنيماتودا ثآليل الحبوب إحداهما تهاجم القمح والأخرى خاصة بالشعير، ووجد بأن سلالة القمح تصيب أصناف القمح الحساسة دون أصناف الشعير، وبأن سلالة الشعير تصيب أصناف الشعير الحساسة دون أصناف القمح.

ومن الواضح أن انتشار ووجود هذه النيماتودا يترافق مع توفر الظروف الجوية من حرارة ورطوبة تكون ملائمة لنمو وتطور النيماتودا، وبخاصة هطول الأمطار الربيعية المناسبة لاستمرار تغذية وتطور يرقات الطور الثاني إلى أن تدخل مبايض الأزهار وتكوين الثاليل وعلى ذلك فإن الظروف الجافة لا تتلاءم مع تطور هذه النيماتودا كما هو الحال في عدد من البلدان العربية أو بعض من أقاليمها أو محافظاتها .

ولقد تبين بأن الخسائر الاقتصادية التي تسببها نيماتودا ثآليل القمح تكون أشد حالة تداخلها Interaction مع المسببات المرضية الأخرى مثل البكتيريا المسببة لمرض اصفرار وتعفن السنابل أو الفطر المسبب لظاهرة التواء أوراق وسنابل القمح في العراق حيث تلعب يرقات هذه النيماتودا دوراً بارزاً كناقل للجراثيم في إصابة العائل النباتي وزيادة شدة المرض.

وفيما يتعلق بإدارة هذه الآفة ومكافحتها ، فمن الضروري إجراء ما يلزم من مسوحات ودراسات لمعرفة مدى انتشارها والعوامل المرافقة، خاصة في البلدان التي لم تجر فيها دراسات حول الموضوع. والجدير بالذكر أن أهم توصية بهدف المكافحة هي الحصول على بذار قمح أو شعير من مصادر معتمدة أو من مناطق تخلو من الإصابة، وذلك لضمان استمرار خلو الحقول من الإصابة. وكذلك اعتماد دورة زراعية مناسبة لمكافحة المسبب المرضي في الحقول الموبوءة.

EN

تصفح الموقع بالشكل العمودي