الفضائل
الاخلاص والتوكل
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
الإيثار و الجود و السخاء و الكرم والضيافة
الايمان واليقين والحب الالهي
التفكر والعلم والعمل
التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس
الحب والالفة والتاخي والمداراة
الحلم والرفق والعفو
الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن
الزهد والتواضع و الرضا والقناعة وقصر الامل
الشجاعة و الغيرة
الشكر والصبر والفقر
الصدق
العفة والورع و التقوى
الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان
بر الوالدين وصلة الرحم
حسن الخلق و الكمال
السلام
العدل و المساواة
اداء الامانة
قضاء الحاجة
فضائل عامة
آداب
اداب النية وآثارها
آداب الصلاة
آداب الصوم و الزكاة و الصدقة
آداب الحج و العمرة و الزيارة
آداب العلم والعبادة
آداب الطعام والشراب
آداب الدعاء
اداب عامة
حقوق
الرذائل وعلاجاتها
الجهل و الذنوب والغفلة
الحسد والطمع والشره
البخل والحرص والخوف وطول الامل
الغيبة و النميمة والبهتان والسباب
الغضب و الحقد والعصبية والقسوة
العجب والتكبر والغرور
الكذب و الرياء واللسان
حب الدنيا والرئاسة والمال
العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين
سوء الخلق والظن
الظلم والبغي و الغدر
السخرية والمزاح والشماتة
رذائل عامة
علاج الرذائل
علاج البخل والحرص والغيبة والكذب
علاج التكبر والرياء وسوء الخلق
علاج العجب
علاج الغضب والحسد والشره
علاجات رذائل عامة
أخلاقيات عامة
أدعية وأذكار
صلوات و زيارات
قصص أخلاقية
قصص من حياة النبي (صلى الله عليه واله)
قصص من حياة الائمة المعصومين(عليهم السلام) واصحابهم
قصص من حياة امير المؤمنين(عليه السلام)
قصص من حياة الصحابة والتابعين
قصص من حياة العلماء
قصص اخلاقية عامة
إضاءات أخلاقية
المعطى العقلي في الصلاة
المؤلف:
الشيخ علي الكوراني
المصدر:
فلسفة الصلاة
الجزء والصفحة:
ص209-214
2025-04-01
61
تطلق كلمة " النفس " في اللغة ويراد بها مجموعة القوى الكامنة في الإنسان ، فتشمل قوى الغرائز ، والقوى العاقلة ، المدركة ، وقوة الحياة ( الروح ) ولهذا فقد يقال أن التفريق بين المعطى العقلي والمعطى النفسي خطأ لأن العقل قوة من قوى النفس فمعطياته جزء من معطياتها .
غير أن لكلمة النفس استعمالين آخرين ، فهي تارة تطلق على ما يقابل الروح كما تقول : إن نفس النائم غائبة عن جسده ولكن روحه حاضرة في جسده . قال الله عز وجل : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ، والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) 42 الزمر.
وتارة تطلق كلمة النفس على ما يقابل العقل تقول : هذا أمر نفسي وهذا أمر عقلي ، ويقصد بالأمور النفسية في هذا الاستعمال المشاعر الانفعالية في مقابل الرؤية العقلية المحضة .
ولما كان هذا الاستعمال للنفس والعقل اصطلاحا سائدا في وقتنا الحاضر جرينا عليه في هذا الفصل وقصدنا بالمعطيات النفسية من الصلاة : الحصيلة الشعورية ، وبالمعطيات العقلية : الحصيلة الإدراكية المحضة بقطع النظر عما تنتجه من إنفعالات شعورية .
وأهم العطاء الإدراكي الذي تقدمه الصلاة إلى العقل نوعان : تصعيد درجة اليقين العقلي بالإسلام ، وتركيز المنهج العقلي أو العقلائية في الوعي والسلوك .
اليقين العقلي ودور الصلاة فيه:
درجات اليقين العقلي:
يجب أن نميز في اليقين أي يقين بين ناحيتين : إحداهما القضية التي تعلق بها اليقين ، والأخرى درجة التصديق التي يمثلها اليقين . فحين يوجد في نفسك يقين بأن جارك قد مات ، تواجه قضية تعلق بها اليقين وهي : أن فلانا مات ، وتواجه درجة معينة من التصديق يمثلها هذا اليقين ، لأن التصديق له درجات تتراوح من أدنى درجة للاحتمال إلى الجزم ، واليقين يمثل أعلى تلك الدرجات ، وهي درجة الجزم الذي لا يوجد في إطاره أي احتمال للخلاف .
وإذا ميزنا بين القضية التي تعلق اليقين بها ودرجة التصديق التي يمثلها ذلك اليقين، أمكننا أن نلاحظ أن هناك نوعين ممكنين من الحقيقة والخطأ في المعرفة البشرية.
أحدهما : الحقيقة والخطأ في اليقين من الناحية الأولى ، أي من ناحية القضية التي تعلق اليقين بها والحقيقة والخطأ من هذه الناحية مردهما إلى تطابق القضية التي تعلق بها اليقين مع الواقع وعدم تطابقها ، فإذا كانت متطابقة فاليقين صادق في الكشف عن الحقيقة ، وإلا فهو مخطئ .
والآخر : الحقيقة والخطأ في اليقين من الناحية الثانية ، أي من ناحية الدرجة التي يمثلها من درجات التصديق ، فقد يكون اليقين مصيبا وكاشفا عن الحقيقة من الناحية الأولى ولكنه مخطئ في درجة التصديق التي يمثلها، فإذا تسرع شخص وهو يلقي قطعة النقد ، فجزم بأنها سوف تبرز وجه الصورة نتيجة لرغبته النفسية في ذلك ، وبرز وجه الصورة فعلا ، فإن هذا الجزم واليقين المسبق يعتبر صحيحا وصادقا من ناحية القضية التي تعلق بها ، لأن هذه القضية طابقت الواقع ، ولكنه رغم ذلك يعتبر يقينا خاطئا من ناحية درجة التصديق التي اتخذها بصورة مسبقة ، إذ لم يكن من حقه أن يعطي درجة للتصديق بالقضية " إن وجه الصورة سوف يظهر " أكبر من الدرجة التي يعطيها للتصديق بالقضية الأخرى " إن وجه الكتابة سوف يظهر ".
وما دمنا قد افترضنا إمكانية الخطأ في درجة التصديق ، فهذا يعني إفتراض أن للتصديق درجة محددة في الواقع طبع مبررات موضوعة ، وأن معنى كون اليقين مخطئا أو مصيبا في درجة التصديق : إن درجة التصديق التي اتخذها اليقين في نفس المتيقن تطابق أو لا تطابق الدرجة التي تفرضها المبررات الموضوعية للتصديق .
ولنأخذ مثالا آخر : نفترض أننا دخلنا إلى مكتبة ضخمة تضم . مائة ألف كتاب ، وقيل لنا أن كتابا واحدا فقط من مجموعة هذه الكتب قد وقع نقص في أوراقه ، ولم يعين لنا هذا الكتاب . ففي هذه الحالة إذا ألقينا نظرة على كتاب معين من تلك المجموعة فسوف نستبعد جدا أن يكون هو الكتاب الناقص ، لأن قيمة احتمال أن يكون هو ذاك هي : 1 / 000 ، 100 ، ولكن إذا افترضنا أن شخصا ما تسرع وجزم على أساس هذا الاستبعاد بأن هذا الكتاب ليس هو الكتاب الناقص ، فهذا يعني: أن اليقين الذاتي قد وجد لديه ، ولكننا نستطيع أن نقول بأنه مخطئ في يقينه هذا ، وحتى إذا لم يكن هذا الكتاب هو الكتاب الناقص حقا فإن ذلك لا يقلل من أهمية الخطأ الذي تورط فيه هذا الشخص ، وسوف يكون بإمكاننا أن نحاجه قائلين : وما رأيك في الكتاب الآخر وفي الكتاب الثالث . . وهكذا ؟ فإن أكد جزمه ويقينه الذاتي بأن الكتاب الآخر ليس هو الناقص أيضا ، وكذلك الثالث . . وهكذا ، فسوف يناقض نفسه ، لأنه يعترف فعلا بأن هناك كتابا ناقصا في مجموعة الكتب ، وإن لم يسرع إلى الجزم في الكتاب الثاني أو الثالث طالبناه بالفرق بين الكتاب الأول والثاني . وهكذا ، حتى نغير موقفه من الكتاب الأول ، ونجعل درجة تصديقه بعدم نقصانه لا تتجاوز القدر المعقول لها ، فلا تصل إلى اليقين والجزم .
فهناك إذن تطابقان في كل يقين : تطابق القضية التي تعلق اليقين بها مع الواقع ، وتطابق درجة التصديق التي يمثلها اليقين مع الدرجة التي تحددها المبررات الموضوعية .
ومن هنا نصل إلى فكرة التمييز بين اليقين الذاتي واليقين الموضوعي ، فاليقين الذاتي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة سواء كان هناك مبررات موضوعية لهذه الدرجة أم لا ، واليقين الموضوعي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة على أن تكون هذه الدرجة متطابقة مع الدرجة التي تفرضها المبررات الموضوعية . أو بتعبير آخر : إن اليقين الموضوعي هو أن تصل الدرجة التي تفرضها المبررات الموضوعية إلى الجزم .
وعلى هذا الأساس قد يوجد يقين ذاتي ولا يقين موضوعي كما في يقين ذلك الشخص الذي يرمي قطعة النقد ويجزم مسبقا بأن وجه الصورة سوف يبرز ، وقد يوجد يقين موضوعي ولا يقين ذاتي ، أي تكون الدرجة الجديرة وفق المبررات الموضوعية هي درجة الجزم ولكن إنسانا معينا لا يجزم فعلا ، نظرا إلى ظرف غير طبيعي يمر به .
وهكذا نعرف : ، أن اليقين الموضوعي له طابع موضوعي مستقل عن حالة النفسية والمحتوى السيكولوجي الذي يعيشه هذا الإنسان أو ذاك فعلا ، أما اليقين الذاتي فهو يمثل الجانب السيكولوجي من المعرفة . من كتاب الأسس المنطقية للاستقراء " .
لشهيد الإسلام السيد محمد باقر الصدر ص 358 361 .