الجغرافية الطبيعية
الجغرافية الحيوية
جغرافية النبات
جغرافية الحيوان
الجغرافية الفلكية
الجغرافية المناخية
جغرافية المياه
جغرافية البحار والمحيطات
جغرافية التربة
جغرافية التضاريس
الجيولوجيا
الجيومورفولوجيا
الجغرافية البشرية
الجغرافية الاجتماعية
جغرافية السكان
جغرافية العمران
جغرافية المدن
جغرافية الريف
جغرافية الجريمة
جغرافية الخدمات
الجغرافية الاقتصادية
الجغرافية الزراعية
الجغرافية الصناعية
الجغرافية السياحية
جغرافية النقل
جغرافية التجارة
جغرافية الطاقة
جغرافية التعدين
الجغرافية التاريخية
الجغرافية الحضارية
الجغرافية السياسية و الانتخابات
الجغرافية العسكرية
الجغرافية الثقافية
الجغرافية الطبية
جغرافية التنمية
جغرافية التخطيط
جغرافية الفكر الجغرافي
جغرافية المخاطر
جغرافية الاسماء
جغرافية السلالات
الجغرافية الاقليمية
جغرافية الخرائط
الاتجاهات الحديثة في الجغرافية
نظام الاستشعار عن بعد
نظام المعلومات الجغرافية (GIS)
نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)
الجغرافية التطبيقية
جغرافية البيئة والتلوث
جغرافية العالم الاسلامي
الاطالس
معلومات جغرافية عامة
مناهج البحث الجغرافي
تأثيرات موجات الحر
المؤلف:
د . مصطفى فلاح عبيد الحساني ، م. م شيماء صالح جاسم الوسمي
المصدر:
التغيرات المناخية وبعض الظواهر الناتجة عنها
الجزء والصفحة:
ص 190 ـ 193
2025-03-23
143
منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين شهد كوكب الأرض ارتفاع في درجات الحرارة شهدتها العديد من بلدان العالم نتيجة التغيرات المناخية والتي ظهرت آثارها المحسوسة اذ تشكل موجات الحر الطويلة تهديد كبير للاستقرار والصحة البشرية والبيئية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
أ- إثر موجات الحرعلى الانسان : ان ازمة المناخ تتسبب في ازدياد موجات الحر في العالم والتي تبدأ عادة في أواخر شهر أيار تؤثر بشكل واضح على صحة الانسان اذ تؤدي الأيام الحارة الى زيادة الجفاف والاجهاد الحراري الذي يسوء إذا تحول الى ضربة الشمس، إذ يحدث الاجهاد عندما يكون الجسم غير قادر على تبريد نفسه، فالتبريد للجسم يحدث عادة خلال التعرق ولكن مع ارتفاع الرطوبة المصاحبة لدرجات الحرارة العالية فأن العرق لن يتبخر بسرعة مما يتسبب في ضربة الحر ، فضلاً عن مشاكل الكلى والتهابات الجلد والولادة المبكرة بين النساء الحوامل وتزداد معدلات الوفيات للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عام وتختلف قابلية التعرض للحرارة باختلاف العوامل الفيسيولوجية مثل العمر والحالة الصحية والمهنية والظروف الاجتماعية والاقتصادية تتأثر جودة الهواء عند ارتفاع درجات الحرارة فتعمل الأيام الحارة المشمسة على زيادة انتاج الأوزون على مستوى الأرض والذي يعد المكون الرئيسي للضباب الدخاني والذي يسبب ضرر بالجهاز التنفسي وخاصة لمصابين الربو.
وبحسب الدراسات فأن موجات الحر هي الخطر الطبيعي الأكثر أهمية في استراليا الذي تسبب عن 8015 حالة وفاة بين عامي (1979-2003) والتي تعد أكثر خطورة من الفيضانات والاعاصير والزلازل مجتمعة وفي أوروبا تسببت موجة الحر عام 2003 التي تعد من أهم الموجات التي جذبت انتباه العالم الى وفاة 35000 شخص في جميع انحاء أوروبا سجلت فيها فرنسا اعلى نسبة وفيات بلغت 14800 شخص .
ب ـ إثر موجات الحر على الزراعة : شهدت العديد من بلدان العالم موجات حر شديدة ومتكررة بشكل متزايد تسببت في خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي وبالأخص محاصيل الحبوب الرئيسية نتيجة تقلبات المناخ وتغير كميات هطول الامطار وتوقيته، فارتفاع في درجات الحرارة يزيد من عملية النتح من الأوراق وبالتالي زيادة الفاقد من الماء وعملية التمثيل الضوئي خلال النهار مما يسبب الاجهاد الحراري للنبات سواء كان عن طريق حرارة الهواء او التربة فجفاف التربة وانخفاض رطوبتها يؤثر سلباً على حجم وجودة المحاصيل وخطورة انتشار الأمراض والآفات الزراعية وانخفاض غلة المحاصيل، وتؤدي موجات الحر الى انخفاض في سرعة نمو محاصيل الخضر الصيفية وقد تتجه الى النمو الخضري دون انتاج للثمار او قد تنمو الثمار قبل أوانها.
أما التأثيرات غير المباشرة فتتمثل في فقدان الأراضي الزراعية نتيجة تعرض الترب الى التملح والى انعدام الامن الغذائي الامر الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
في عام 2022 تعرضت ولايات في الهند إلى موجة حر تزامنت مع فترة امتلاء حبوب القمح ونموها مما تسبب في اصفرار حبوب القمح وانكماشها قبل نضجها وانخفاض الغلة بنسبة 25% وتعرض محصول البقول الأخضر إلى الإصابة بالذباب الأبيض وضعف النمو أدى الى انخفاض الغلة الى 20% اما محصول الذرة فقد انخفض الغلة الى 18% نتيجة تعرضه الى الآفات الزراعية (دودة الجيش الخريفي) .
ج ـ إثر موجات الحر على الموارد المائية : ان لموجات الحر الشديدة تأثيرات كبيرة على العمليات الهيدرولوجية فالماء يشكل شريان الحياة في المجتمعات البشرية والنظم البيئية الطبيعية وهذا التغير له اثار واسعة النطاق اذ تعمل موجات الحر الشديدة على استنزاف المياه الجوفية فتقوم الأشجار وبعض النبات على امتصاص المياه من أعماق بعيدة محاولة للبقاء على قيد الحياة مما يؤدي الى انخفاض منسوب المياه الجوفية الذي يعد المخزون الذي تلجأ اليه اغلب الدول خلال فترات الجفاف، كما تؤدي موجات الحر الى زيادة الطلب على المياه بشكل مؤقت خلال فترة الموجة لتعويض الفاقد بسبب الحرارة عن طريق استهلاك المزيد من المياه.
لا تؤثر موجات الحر على المياه من حيث الكمية فقط وانما تؤثر على جودة، يمكن ان يؤدي انخفاض تصريف مياه الأنهار خلال فترات الجفاف الى زيادة تركيز الملوثات والى تسريع العمليات الكيميائية وزيادة معدلات الاضمحلال فضلاً عن زيادة قابلية ذوبان مكونات جودة المياه خلال الموجات الحارة كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة الى ازدهار الطحالب وارتفاع نسبة الملوحة وانخفاض معدلات الاوكسجين المذاب في الماء .
د ـ إثر موجات الحر على حرائق الغابات : ان التغيرات المناخية لها تأثيرات ملموسة على حدوث وشدة موجات الحر فالتغيرات المناخية تزيد من حدة الظروف الحارة والجافة التي تساعد على انتشار الحرائق بشكل أسرع واطالة فترة الاشتعال وكثافتها وان موجات الحرائق المتعاقبة لها تأثير كبير على السكان وسبل عيشهم ومساكنهم وممتلكاتهم وستزاد حرائق الغابات وتكون أكثر حدة وثوائر مستقبلاً مالم يتم اتخاذ إجراءات وتدابير للتحول لاستخدام الطاقة المتجددة.
اشارت دراسات الى وجود اقتران بين حرائق الغابات والنفايات الخطرة اذ يمكن ان تؤدي النفايات الخطرة زيادة في معدلات الجفاف من خلال تكثيف معدلات التبخر وتجفيف النباتات مما يجعلها معرضة لخطر الاشتعال وانتشار حرائق الغابات اذ تعمل النباتات الجافة والميتة كوقود يزيد من سرعة انتشار الحرائق وشدتها ففي عام 2003 أدت حرائق الغابات الى وقوع أكثر من 25000 حريق في جنوب اوروبا (البرتغال اسبانيا إيطاليا، فرنسا) كانت لها عواقب وخيمة على الغابات والمراعي والأراضي الزراعية وصنف عام 2007 اسوء مواسم للحرائق خلال الخمسين عام الماضية اذ أدت ثلاث حرائق متتالية للغابات من يونيو إلى سبتمبر الى احرق أكثر 3000 حريق للغابات أكثر من (270000 هكتار من الغابات وبساتين الزيتون والأراضي الزراعية .
ه ـ إثر موجات الحر على الطاقة : تمثل موجات الحر مشكلة كبيرة للطاقة اذ يؤثر الارتفاع في درجات الحرارة على منظومة الطاقة (الإنتاج ، النقل ، الطلب) فارتفاع درجات الحرارة صيفاً يزيد من الطلب على التبريد وبالتالي يقلل من قدرة نقل الطاقة مما يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي خلال موجات الحر وايضاً يزاد الطلب على مصادر الطاقة التقليدية الوقود الأحفوري فالطاقة الكهربائية على الرغم من تأثرها فهي ايضاً أحد العناصر المسببة للتغير المناخي ومصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري.
عند ارتفاع درجات الحرارة تتعرض الشبكات الكهربائية لضغوط عالية فتتعرض خطوط الكهرباء للترهل والتمدد اذا لامست الأرض أو الأشجار. وتؤثر درجات الحرارة العالية خلال موجات الحر على قدرة توليد الطاقة الكهربائية من الوقود الأحفوري ومحطات الطاقة النووية وحتى على تقنيات الطاقة المتجددة فعند ارتفاع درجات الحرارة تتأثر كفاءة الوقود نتيجة انخفاض تركيز الاوكسجين في الهواء وتشكل انخفاضاً 0.1% لكل 1م في محطات الطاقة التي تعمل بالغاز اما محطات الطاقة النووية فتنخفض امدادات الطاقة بنحو 0.5 % لكل 1°م زيادة في الارتفاع في حين يشكل ارتفاع درج حرارة الماء بمقدار 5م خسارة في الكفاءة بنسبة 1% ففي عام 2009 تسببت موجة الحر التي ضربت جنوب شرق استراليا في خسائر مالية تقدر بنحو 800 مليون دولار إسترليني نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وانقطاع خدمات النقل وترك مئات الالاف من المنازل والشركات بدون كهرباء .