x

هدف البحث

بحث في العناوين

بحث في المحتوى

بحث في اسماء الكتب

بحث في اسماء المؤلفين

اختر القسم

القرآن الكريم
الفقه واصوله
العقائد الاسلامية
سيرة الرسول وآله
علم الرجال والحديث
الأخلاق والأدعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الجغرافية
الادارة والاقتصاد
القانون
الزراعة
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الهندسة المدنية
الأعلام
اللغة الأنكليزية

موافق

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

دساتير الدول

القانون : القانون العام : المجموعة الجنائية : قانون اصول المحاكمات الجزائية :

إخلال الوساطة الجنائية بضمانات الجاني في الدعوى الجزائية

المؤلف:  سحر عباس خلف طه

المصدر:  التنظيم القانوني للوساطة الجنائية

الجزء والصفحة:  ص109-112

2023-09-14

918

أنصرف البعض الى القول، إن الوساطة الجنائية تنتهك الحقوق والضمانات المقررة للجاني في الدعوى الجزائية، ولا سيما حق الدفاع والحق في محاكمة عادلة، وهو ما يعد مخالفاً لأحكام المادة السادسة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والمتعلقة بالحق في محاكمة عادلة، حيث إن الجاني محاط بالعديد من الضمانات القضائية والدستورية التي تحافظ على حقه في الدفاع عن نفسه، فإن لجوء الجاني الى الوساطة الجنائية، يعد بمثابة اعتراف صريح منه بالتنازل عن تلك الحقوق والضمانات وفي مقدمة هذه الضمانات قرينة البراءة، إذ إن الأصل العام هو إن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة قانونية تحيطه بجميع الضمانات ومنها الدفاع عن نفسه(1)، إلا إن قبول الجاني لإجراء الوساطة يعد اعترافاً منه وتنازلاً عن حقه بافتراض براءاته، فهو يدين نفسه بهذا الاعتراف ويقطع مسالك الدفاع عن براءته، ولا سيما إن نظام الوساطة يهدف الى تسوية النزاع بصورة ودية، دون ترك أي مجال للقول ببراءة الجاني من الجريمة المسندة اليه(2). كذلك إن الوساطة الجنائية تخل بحق المتهم في الاستعانة بمحامٍ، فضلاً عن إنه إذا كان للجاني الحق بالاستعانة بمحامٍ في نظام الوساطة إلا إن هذه الاستعانة تأتي بصورة تقديم المساعدة والنصح وليس بمعنى الوكالة، وهذا الأمر يحد كثيراً من نشاط الجاني. ومن الحقوق الأخرى للجاني التي يخل نظام الوساطة فيها، حق الجاني في علانية الإجراءات، وذلك لأن السرية هي أحد خصائص الوساطة الجنائية، وهي مفترضة في جميع إجراءاتها ومراحلها إلا على أطرافها، وهذا يولد لدى الجاني الشعور بالوحدة دون أن يبدي معارضة (3).

كما ذهب البعض الى القول، بان الوساطة الجنائية وبالرغم أنها وسيلة رضائية قائمة على رضاء طرفي النزاع، غير إن هذا الأمر لا يتحقق بالنسبة للجاني، حيث إن قبوله للوساطة غير صادر عن إرادة حرة، إنما يقبل اللجوء لهذه الوسيلة تفادياً من تحريك الدعوى الجزائية ضده (4).

بالإضافة الى ذلك، إن الوساطة الجنائية قد تؤدي الى عدم حياد السلطة القضائية، لا سيما في حالة فشل الوساطة وإحالة الوسيط موضوع الوساطة للسلطة القضائية المختصة ممثلاً – بالنيابة العامة – لتتولى التحقيق من خلال تقرير الوسيط الذي يثبت فيه الأسباب التي أدت الى عدم نجاح عملية الوساطة، الأمر الذي يولد لدى السلطة القضائية حكماً مسبقاً على موضوع النزاع، مما ينعكس سلباً على الجاني (5).

ولقد ذهب البعض للقول، بإن التعويض الذي يفرضه اتفاق الوساطة على الجاني قد لا يتناسب مع جسامة ما أرتكبه من فعل جرمي، ذلك إن الوساطة قد تصل لحلول تعويضية مادية ترهق الجاني، إلا إنه يقبلها مضطراً على الرغم من تفاهة الفعل الإجرامي الذي ارتكبه، لأنه يرغب في تفادي إجراءات الدعوى الجزائية وتعقيداتها، وهذا ما يجعل من الوساطة وسيلة غير مجدية لفض النزاعات الجنائية (6).

الرد على الانتقاد:

أولاً: إن القول بإن الوساطة الجنائية تهدر قرينة براءة الجاني، فإن هذا القول غير صحيح مطلقاً، وذلك لأن السلطة القضائية لا تلجأ للوساطة إلا إذا ثبت من التحقيقات ارتكاب الجاني للجريمة المسندة اليه، كما إنه ليس هناك مجال للقول بإن الوساطة تهدر قرينة البراءة، عندما تكون الجريمة المرتكبة بسيطة ويتم الاعتراف بها من قبل الجاني، لرغبته في إصلاح الضرر الذي ترتب عليها (7).

ثانياً: أما القول بإن الوساطة تخل بحق الجاني بالاستعانة بمحامٍ، هذا القول مردود عليه، لأن الوساطة تمكن طرفي النزاع من الاستعانة بمحامٍ، وهذا ما قررته أغلبية التشريعات الجنائية المقارنة لكلا طرفي النزاع، إلا إن طبيعة العلاقة بين الطرفين وبينهما وبين الوسيط، تجعل الحاجة للاستعانة بمحامٍ قليلة جداً وفي حالات نادرة منها ما يتعلق بصياغة اتفاق الوساطة والالتزامات المترتبة على طرفي النزاع، مما يعني اقتصار دور المحامي على تقديم المساعدة والارشاد وبما يتلاءم مع طبيعة الوساطة (8).

ثالثاً: أما القول بإن الوساطة تخل بحق الجاني بعلانية الإجراءات، فإن هذا القول غير صحيح، لأن سرية الإجراءات تنصب في مصلحة الجاني، حيث إن جلسات الوساطة السرية، تجنب الجاني التشهير به أو الأضرار بمكانته الاجتماعية وتمنحه الفرصة في إصلاح خطئه وترضية المجني عليه، وهذه أهم فائدة عملية تتحقق من سرية إجراءات الوساطة (9).

رابعاً: أما القول بإن اللجوء الجاني لإجراء الوساطة لا يكون صادرة عن إرادة حرة ومختارة، فهذا القول غير صحيح، لأن الجاني يملك الحرية المطلقة في قبول أو رفض اللجوء للوساطة، فمتى ما كان الجاني واثقاً من براءته رفض إجراء الوساطة وسلك الطريق القضائي بدلاً عنها، بينما لو كان قد ارتكب الفعل الجرمي فإن مصلحته تتحقق بإجراء الوساطة الجنائية، من أجل التوصل لتسوية ودية مع المجني عليه بمساعدة الوسيط لتعويضه عن الضرر الذي أصابه من جراء جريمته، ويتم ذلك بأشراف ورقابة السلطة القضائية(10).

خامساً: للرد على القائلين بأن رأي الوسيط له تأثير في قرار السلطة القضائية وأنه قد يؤثر سلباً على موقف الجاني في الدعوى الجزائية، فيرد عليه، بأن هناك بعض التشريعات الجنائية قد نصت على مبدأ السرية في الوساطة، حيث ألزمت الوسيط بالامتناع عن إبداء رأيه أو أي معلومات من شأنها الأضرار بالجاني، ومن ثم منعت الوسيط من أن يكون شاهداً في القضايا التي كان فيها وسيطاً، وهذا يؤدي الى الحفاظ على مركز الجاني وعدم الأضرار به (11).

سادساً: فيما يتعلق من القول، بإن الوساطة تفتح باباً أمام المجني عليه للمبالغة في تقدير حجم الأضرار التي اصابته، قول مردود عليه، بإن الأمر يرجع لاستعداد المجني عليه لتسوية النزاع بالطرق الودية، فضلاً عن إن تقدير الضرر يتم وفقاً للأدلة التي يمكن اثباتها بكافة الطرق، إضافة الى إن الوسيط يلتزم بالسعي للوصول الى حقيقة وجود تلك الأضرار، وإذا عجز عن ذلك يعرض الأمر على القضاء ليستجلي الأمور وفقاً للأدلة المعروضة أمامه(12).

_____________

1- نصت المادة (19/5) من دستور العراق لسنة 2005 النافذ على أن (المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة......).

2- د. عادل علي المانع، الوساطة في حل المنازعات الجنائية، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الكويت – كلية الحقوق، العدد الرابع، السنة الثلاثون، 2006 ، ص71.

3- د. عادل علي المانع، الوساطة في حل المنازعات الجنائية، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الكويت – كلية الحقوق، العدد الرابع، السنة الثلاثون، 2006 ، ص72.

4- عادل يوسف الشكري، مباحث معمقة في فقه الإجراءات الجزائية، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2014، ص225 – 226.

5- د. عادل علي المانع، مرجع سابق، ص71.

6- عادل يوسف عبد النبي الشكري، الوساطة الجزائية وسيلة مستحدثة وبديلة لحل المنازعات الجنائية والمجتمعات، بحث منشور، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، جامعة الكوفة، العدد 9، لسنة 2011، ص13 – 14.

7- علي اعذافة محمد، الوساطة الجنائية، رسالة ماجستير، كلية القانون – جامعة البصرة، 2015 ، ص112.

8- محمد فوزي ابراهيم، دور الرضا في قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2014، ص297.

9- د. رامي متولي القاضي، الوساطة في القانون الجنائي الاجرائي المقارن، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010 ، ص386.

10- عادل يوسف الشكري، مباحث معمقة في فقه الإجراءات الجزائية، مرجع سابق، ص232. وينظر كذلك، د. هشام مفضي المجالي، الوساطة الجزائية وسيلة غير تقليدية في حل النزاعات الجزائية – دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة عين شمس، 2008 ، ص345. وينظر كذلك: د. ايمان مصطفى منصور مصطفى، الوساطة الجنائية – دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2011، ص150. وينظر كذلك: د. عبد الرحمن عاطف عبد الرحمن أحمد، الوساطة الجنائية ودورها في إنهاء وخصخصة الدعوى الجنائية – دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والشريعة الإسلامية، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة أسيوط، 2018 ، ص552.

11- د. رامي متولي القاضي، الوساطة في القانون الجنائي الاجرائي المقارن، مرجع سابق، ص387.

12- د. حمدي رجب عطية، دور المجني عليه في إنهاء الدعوى الجنائية، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة القاهرة، 1990، ص353.