الإمامُ زينُ العابدينَ عليهِ السَّلامُ في مجلسِ يزيد

أُدخِلَ رأسُ الحُسينِ عليهِ السّلامُ ونساؤهُ ومَن تخلَّفَ مِن أهلِهِ على يزيدَ وهُم مُقرّنونَ بالحبالِ وزينُ العابدينَ عليهِ السّلامُ مغلولٌ، فلمّا وقفوا بينَ يديهِ على تلكَ الحالِ تمثّلَ يزيدُ بشعرِ حُصين بنِ حمَاّم المرّي قائلاً:

نُفَلِّقُ هاماً مِن رجالٍ أعزَّةٍ... عَلينا، وهم كانوا أَعقَّ وأظلما(1)

فردَّ عليهِ الإمامُ عليُّ بنُ الحسينِ عليهِ السّلامُ بقولهِ تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾(الحديد:22 ـ 23).

وتميّزَ يزيدُ غضباً، فتلا قولَهُ تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾( الشورى:30).

وينقلُ المؤرّخونَ عن فاطمةَ بنتِ الحُسينِ عليهِ السّلامُ قولَها: فلمّا جلسنا بينَ يدي يزيد رقَّ لنا فقامَ إليهِ رجلٌ مِن أهلِ الشامِ أحمرٌ، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، هَبْ لي هذهِ الجاريةَ ـ يعنيني ـ فأرعدتُ وظننتُ أنَّ ذلكَ جائزٌ لهُم فأخذتُ بثيابِ عَمّتي زينب وكانتْ تعلَمُ أنَّ ذلكَ لا يكونُ.

فقالتْ عَمّتي للشاميِّ: كذَبْتَ واللهِ ولَؤُمْتَ واللِه، ما ذاكَ لكَ ولا لَه!

فغَضِبَ يزيدُ وقالَ: كذَبْتِ إنَّ ذلكَ لي ولو شئتُ أنْ أفعلَ لفعلتُ!

قالتْ: كَلاّ واللهِ، ما جعلَ اللهُ لكَ ذلكَ إلاّ أنْ تخرجَ مِن مِلَّتِنا وتدينَ بغيرِها، فاستطارَ يزيدُ غضباً، وقال: إيّايَ تستقبلينَ بهذا؟ إنَّما خرجَ مِنَ الدينِ أبوكِ وأخوكِ!

قالتْ: بدينِ اللهِ ودينِ أبي ودينِ أخي اهتديتَ أنتَ وجَدُّكَ وأبوكَ إنْ كُنتَ مُسلِماً، قالَ: كذبتِ يا عدوّةَ اللهِ!

قالتْ: أنتَ أميرٌ تشتمُ ظلماً وتقهرُ بسلطانِكَ، فكأنَّهُ استحيا وسَكَتَ.

فعادَ الشاميُّ فقالَ: هَبْ لي هذهِ الجاريةَ، فقالَ يزيدُ: أُعزُبْ، وهَبَ اللهُ لكَ حتفاً قاضياً(2).

ويبدو أنَّ اعتمادَ يزيدَ لهجةً أقلَّ قسوةٍ وشراسةٍ مِن لهجةِ ابنِ زيادٍ في الكوفةِ يعودُ إلى أنَّ الأخيرَ كان يريدُ أنْ يُدلِّلَ على إخلاصِهِ لسيّدِهِ، بينَما لا يحتاجُ يزيدُ ذلكَ، ولعلَّ يزيدَ أدركَ أنّهُ قد ارتكبَ خطأً كبيراً في قتلهِ الحُسين عليهِ السّلامُ وسبيهِ أهلَ بيتِ النبوّةِ، مِن هُنا فإنَّهُ أرادَ تخفيفَ مشاعرِ السَخَطِ تجاهَهُ.

وفي تلكَ الأيامِ أوعزَ يزيدُ إلى خطيبِ دِمَشق أنْ يصعَدَ المنبرَ ويبالِغُ في ذمِّ الحُسينِ وأبيهِ عليهما السلامُ فانبرى إليهِ الإمامُ زينُ العابدينَ عليهِ السَّلامُ فصاحَ بهِ:

" وَيْلَكَ أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ ".

ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( عليه السَّلام ): "يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ، فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً وَ لِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَ ثَوَابٌ"؟

قَالَ: فَأَبَى يَزِيدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ، فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً.

فَقَالَ: إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا بِفَضِيحَتِي وبِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ!

فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ومَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا؟!

فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً.

قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ وأَوْجَلَ مِنْهَا الْقُلُوبَ.

ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أُعْطِينَا سِتّاً وفُضِّلْنَا بِسَبْعٍ، أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَةَ وَ الْفَصَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ فُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً، وَ مِنَّا الصِّدِّيقُ، وَ مِنَّا الطَّيَّارُ، وَ مِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ، وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَ نَسَبِي.

أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى، أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا، أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَ ارْتَدَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَ احْتَفَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَ سَعَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَ لَبَّى، أَنَا ابْنُ مَنْ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ فِي الْهَوَاءِ، أَنَا ابْنُ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَنَا ابْنُ مَنْ بَلَغَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أَنَا ابْنُ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏، أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، أَنَا ابْنُ مَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ الْجَلِيلُ مَا أَوْحَى، أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى، أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ خَرَاطِيمَ الْخَلْقِ حَتَّى قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بِسَيْفَيْنِ، وَ طَعَنَ بِرُمْحَيْنِ، وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ، وَ قَاتَلَ بِبَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ، وَ لَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَنَا ابْنُ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ وَارِثِ النَّبِيِّينَ، وَ قَامِعِ الْمُلْحِدِينَ، وَ يَعْسُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَ نُورِ الْمُجَاهِدِينَ، وَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَ تَاجِ الْبَكَّائِينَ، وَ أَصْبَرِ الصَّابِرِينَ، وَ أَفْضَلِ الْقَائِمِينَ مِنْ آلِ يَاسِينَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنَا ابْنُ الْمُؤَيَّدِ بِجَبْرَئِيلَ الْمَنْصُورِ بِمِيكَائِيلَ، أَنَا ابْنُ الْمُحَامِي عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ وَ قَاتِلِ الْمَارِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ، وَ الْمُجَاهِدِ أَعْدَاءَهُ النَّاصِبِينَ، وَ أَفْخَرِ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ أَجْمَعِينَ، وَ أَوَّلِ مَنْ أَجَابَ وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَوَّلِ السَّابِقِينَ، وَ قَاصِمِ الْمُعْتَدِينَ، وَ مُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ، وَ سَهْمٍ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَ لِسَانِ حِكْمَةِ الْعَابِدِينَ، وَ نَاصِرِ دِينِ اللَّهِ، وَ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ، وَ بُسْتَانِ حِكْمَةِ اللَّهِ، وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ، سَمِحٌ سَخِيٌّ بَهِيٌّ بُهْلُولٌ زَكِيٌّ أَبْطَحِيٌّ، رَضِيٌّ مِقْدَامٌ هُمَامٌ صَابِرٌ صَوَّامٌ، مُهَذَّبٌ قَوَّامٌ، قَاطِعُ الْأَصْلَابِ، وَ مُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ، أَرْبَطُهُمْ عِنَاناً، وَ أَثْبَتُهُمْ جَنَاناً، وَ أَمْضَاهُمْ عَزِيمَةً، وَ أَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً، أَسَدٌ بَاسِلٌ يَطْحَنُهُمْ فِي الْحُرُوبِ إِذَا ازْدَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ وَ قَرُبَتِ الْأَعِنَّةُ طَحْنَ الرَّحَى، وَ يَذْرُوهُمْ فِيهَا ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمِ، لَيْثُ الْحِجَازِ، وَ كَبْشُ الْعِرَاقِ، مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ، خَيْفِيٌّ عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ، شَجَرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ، مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا، وَ مِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا، وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ، وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، ذَاكَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ".

ثُمَّ قَالَ: "أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، أَنَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ".

فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ أَنَا أَنَا حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ، وَ خَشِيَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ.

قَالَ عَلِيٌّ: "لَا شَيْ‏ءَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ".

فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: "شَهِدَ بِهَا شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي".

فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.

الْتَفَتَ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ إِلَى يَزِيدَ، فَقَالَ: "مُحَمَّدٌ هَذَا جَدِّي أَمْ جَدُّكَ يَا يَزِيدُ؟ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدُّكَ فَقَدْ كَذَبْتَ وكَفَرْتَ، وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدِّي فَلِمَ قَتَلْتَ عِتْرَتَهُ"؟! (3)

ووجمَ يزيدُ ولمْ يُحِرْ جواباً، فإنَّ الرسولَ العظيمَ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ هوَ جَدُّ سيّدِ العابدينَ، وأمّا جدُّ يزيدَ فهوَ أبو سفيان العَدوِّ الأوّلِ للنبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ ، وتبيّنَ لأهلِ الشامِ أنَّهم غارقونَ في الإثمِ، وأنَّ الحكمَ الأُمويَّ قد جَهِدَ في إغوائِهم وإضلالِهم، وتبيّنَ بوضوحٍ أنَّ الحقدَ الشخصيَّ وغيابَ النُّضجِ السياسيِّ هُما السببانِ لعدمِ إدراكِ يزيدَ عُمقَ ثورةِ الإمامِ الحسينِ عليهِ السلامُ ممّا أدّى إلى توهُّمِهِ بأنَّها لن تؤدّي إلى نتائجَ خطيرةٍ على حُكمِهِ.

 

ولعلَّ أكبرَ شاهدٍ على هذا التوهُّمِ هوَ رسالةُ يزيدٍ في بداياتِ تسلُّمِهِ الحُكمَ لواليهِ على المدينِة والتي أمرهُ فيها بأخذِ البيعةِ من الحسينِ عليهِ السلامُ أو قتلهِ وبعثِ رأسهِ إلى دمشق إنْ رفضَ البيعةَ.

 

وفي سياقِ الحديثِ عن حساباتِ يزيدَ الخاطئةِ نُشيرُ أيضاً إلى عمليةِ نقلِ أسرى أهلِ البيتِ عليهمُ السلامُ إلى الكوفةِ، ومِن ثمَّ إلى الشامِ، وما تخلَّلَ ذلكَ من ممارساتٍ إرهابيةٍ عكستْ نزعتَهُ الإجراميةَ، ولم يلتفتْ يزيدُ إلى خطورةِ الجريمةِ التي ارتكبَها إلاّ بعدَ أنْ تدفّقتْ عليهِ التقاريرُ التي تتحدّثُ عَن ردودِ الفعلِ والاحتجاجاتِ على قتلهِ ريحانةَ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ، ولذلكَ حاولَ أنْ يُلقي مسؤوليةَ الجريمةِ البشعةِ على ابنِ مرجانةَ، قائلاً للإمامِ السَّجادِ عليهِ السّلامُ: لعنَ اللُه ابنَ مرجانةَ، أما واللهِ لو أنّي صاحبُ أبيكَ ما سألني خُصلةً أبداً إلاّ أعطيتَهُ إيّاها، ولدفعتُ الحتفَ عنهُ بكلِّ ما استطعتُ، ولكنَّ قضى اللهُ ما رأيتَ، كاتبني من المدينةِ وأنْهِ كلَّ حاجةٍ تكونُ لكَ(4).

 

والتقى الإمامُ السجادُ عليهِ السّلامُ خلالَ وجودهِ في الشامِ بالمنهالِ بنِ عَمرو، فبادرَهُ قائلاً: كيفَ أمسيتَ يا ابنَ رسولِ اللهِ؟ فرمقَهُ الإمامُ بطرفِهِ وقالَ لهُ: "أمسينا كمَثَل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبّحون أبناءهم، ويستحيونَ نساءَهم، أمستِ العربُ تفتخرُ على العجمِ بأنَّ محمّداً منها، وأمستْ قريشٌ تفتخرُ على سائرِ العربِ بأنَّ محمّداً منها، وأمسينا أهلُ بيتهِ مقتولينَ مشرّدينَ، فإنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعونَ"(5).

وعَهِدَ يزيدُ إلى النعمانِ بنِ بشيرٍ أنْ يُصاحِبَ ودائعَ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وعقائلَ الرسالةِ فيردَّهُنّ إلى يثربِ(6) وأمرَ بإخراجهنّ ليلاً خوفاً من الفتنةِ واضطرابِ الأوضاعِ(7).

-----------------------------

* أعلام الهداية، الإمام علي بن الحسين عليهما السلام، المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، ج6، ص63-68.

 

1- الارشاد: 2/119 و 120، ووقعة الطف لأبي مخنف: 168 و 271، والعقد الفريد: 5 / 124.

2- الإرشاد: 2/121، ووقعة الطف لأبي مخنف: 271، 272.

3- انظر حياة الإمام زين العابدين للقرشي: 175 ـ 177.

4- تاريخ الطبري: 5 / 462، والارشاد: 2/122.

5- اللهوف في قتلى الطفوف: 85.

 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 287