ثِـــــــمَارُ الأَسفَـــــــــار .. الحِكمَةُ ضالَّةُ الْمُؤمنِ، فَخُذِ الحِكمَةَ ولو مِن أَهلِ النِّفَاقِ

جاءَ في كتابِ (أخلاقِ الإمامِ عليٍّ عليهِ السلام)

للسيد مُحمد صادق مُحمد رضا الخِرسان

قالَ أميرُ المؤمنينَ -عليهِ السَّلام-:

(الحِكمَةُ ضالَّةُ الْمُؤمنِ، فَخُذِ الحِكمَةَ ولو مِن أَهلِ النِّفَاقِ)

الدعوةُ إلى تَلقّي المعارفِ والفضائلِ وابتغاءِ ما يُقوِّمُ الإنسانَ ويُسدِّدُهُ في حياتِهِ، مِن كُلِّ أحدٍ وبغضِّ النظرِ عن مبدئهِ الفكريِّ والعقيديِّ؛ فإنَّ التكامُلَ وكسبَ المقوّماتِ للشخصيّةِ الفرديّةِ ممّا يُسعى إليه ويُهدَفُ نحوَهُ، فلا يكونُ حاجزُ العقيدةِ مانعاً من الاستفادةِ بالحدودِ التي يؤطِّرُها عدمُ الانسياقِ وراءَ الإعجابِ الشخصيِّ ليترُكَ الإنسانُ دينَهُ ومبدأَهُ ، بَل بحدودِ التعلُّمِ والتَّوَصُّلِ إلى ما هُوَ أفضلُ مِن دونِ ما مَساسٍ بالشؤونِ الشخصيةِ وخُصوصاً الدينيةِ، فإنَّها مِن أهمِّ ما يجِبُ الحفاظُ عليهِ والموازنةُ فيهِ ، ولعلَّ مِن أحدِ أسبابِ الدعوةِ إلى اكتسابِ الحِكمةِ أنَّها تُرَفِّعُ الإنسانَ عن فعلِ القبيحِ وتؤهِّلُهُ لأنْ يحتَلَّ مركزاً مرمُوقاً بينَ الناسِ، بما يَعني انضباطَهُ وتَحَرُّجَهُ عن فعلِ مالا يليقُ وهُوَ ما يُوَفِّرُ حمايةَ المجتمعِ مِن الأخطارِ الأخلاقيةِ والانحرافاتِ السلوكيةِ.

ويظهَرُ الحَثُّ على الاهتمامِ بشأنِ الحِكمةِ وعدمِ التفريطِ بها مِن خلالِ الأمرِ بالأخذِ ولَو مِن أهلِ النِّفاقِ ؛ لأنَّ الحكمةَ أمرٌ يتساوى فيه الجميعُ من دونِ تمييزٍ مذهبيٍّ ، قوميٍّ ، اجتماعيٍّ ، فلذا كانَ أمراً طبيعياً أنْ تُكتَسبَ المعارِفُ والقِيَمُ الصحيحةُ ولَو مِنَ الأشخاصِ المبتعدينَ عَن خَطِّ الإسلامِ بكُلِّ ما فيهِ مِن مُثُلٍ ومبادئَ تَحُثُّ على المَكرُمَاتِ وتَنهَى عَنِ القبائحِ والرذائلِ والذي مِنها (النفاقُ) فإنّهُ يعني الازدواجيةَ في الشخصيّةِ والولاءِ والتوجُّهاتِ ... وهو ما يرفِضُهُ منطقُ الإسلامِ ويَذمُّ المُتَّصِفِينَ بهِ وقَد خُصِّصَتْ سُورةٌ في القرآنِ الكريمِ لذكرِ أحوالِ المنافقينَ وبيانِ ما يتَّصفونَ بهِ ، وكفى بذلكَ شهادةٌ على اتّصافِهم بذمائمِ الأخلاقِ ، وعلى انحطاطِهم وتردّي مستواهُم لأنَّهم يعيشونَ التّذبذبَ والمراوغةَ وعدمَ الواقعيةِ بشَكلٍ علنيٍّ ومكشوفٍ، وهُوَ ما يُتعَوَّذُ باللهِ منهُ. فكانَ لِزاماً التحذيرُ مِن نفاقِهِم، ولكنَّ ذلكَ كُلَّهُ لا يَسلُبُهم بعضَ الإيجابيةِ – لَو كانتْ – فلا مانعَ من انتفاعِ المسلمينَ الصادقينَ مِن تلكَ الجوانبِ الإيجابيّةِ.

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 4152