ثِـــــــمَارُ الأَسفَـــــــــار .. افْعَلُوا الْخَيْرَ وَلاَ تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً

جاء في كتابِ (أخلاقِ الإمامِ عليٍّ عليهِ السلام)

للسيد مُحمد صادق مُحمد رضا الخِرسان

 قالَ أميرُ المؤمنينَ -عليهِ السَّلام-:

(افْعَلُوا الْخَيْرَ وَلاَ تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً، فَإِنَّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ وَقَلِيلَهُ كَثِيرٌ، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: ‏إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي فَيَكُونَ وَاللهِ كَذلِكَ، إِنَّ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَهْلاً، فَمَهْمَا تَرَكْتُمُوهُ مِنْهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهْلُهُ)

إنَّ مِنَ العواملِ المؤثِّرَةِ في بَثِّ الروحِ الحماسيّةِ للقيامِ بالمَهمّاتِ هُوَ: عامِلُ التشجيعِ والدَّعمِ على أساسِ – أنَّ ليسَ أحدٌ أحقّ بالأمرِ منكَ – ممّا يدفَعُ نحوَ القيامِ بالمَهمَّةِ معَ الشعورِ بالأهميّةِ والكفاءَةِ ممّا   يؤثِّرُ – حتماً – على تحسينِ الناتجِ.

ومِنَ الواضحِ أنَّ دعوةَ الإمامِ -عليهِ السَّلامُ- تضمَّنَتْ هذا الأسلوبَ في الحَثِّ: فقَد بَيَّنَ -عليهِ السَّلامُ- أهميّةَ الخيرِ وضرورةَ إبرازِ مَظاهرِهِ الحياتيّةِ بمُختَلفِ صنوفِها، وعدمِ إهمالِ أيِّ مقدارٍ منهُ مَهما تضاءلَ حجمُهُ التقديريُّ – الحِسِّيُّ – أوِ الاعتباريُّ لئلّا يُحرَمُ أفرادُ المجتمعِ مِن ذلكَ الخَيرِ.

ثُمَّ بَيَّنَ -عليهِ السَّلامُ- أنَّ للخيرِ أفراداً عديدةً وصوراً مُختلفةً لا يُمكِنُ حصرُها لاتِّساعِ الدائرةِ بحَسبِ الزَّمانِ والمكانِ والأشخاصِ. فيَجِبُ ألّا يحتَقِرَ صغيرُ الحجمِ مِن هذهِ الأفرادِ لأنَّهُ كبيرٌ بمقياسِ أنَّهُ خَبيرٌ.

وكذلكَ لا يُستعانُ بقليلِ المقدارِ مِنهُ لأنَّهُ كثيرٌ بمقياسِ أنَّهُ خيرٌ، وقد راعى -عليهِ السَّلامُ- التناسُبَ في المقابلةِ بينَ الصَّغيرِ والكبيرِ، وبينَ القليلِ والكثيرِ. وهُوَ أمرٌ مُهِمٌّ مِنَ الناحيةِ الأدبيّةِ، البيانيّةِ، الأدائيّةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ -عليهِ السَّلامُ- أنَّهُ لا يَنبغي التَّواكُلُ في عَملِ الخيرِ بَل لا بُدَّ مِنَ المُبادَرَةِ والمُسارَعَةِ مَهما أمكنَ؛ لأنَّ ذلكَ فُرصَةٌ يَصعُبُ تعويضُها قد لا تُتاحُ مَرَّةً ثانيةً، وإنَّ الإنسانَ إذا تَعَوَّدَ التواكُلَ والاكتفاءَ بمُبادَرَةِ الآخرينَ فسيكونونَ أولى وأحقَّ منهُ دائماً؛ لأنَّهُ لم يترُكِ الفُرصَةَ لنفسِهِ بالعَملِ ولَو مَرَّةً واحدةً، وإنَّما كانَ مِنَ المُتماهِلينَ فحتماً سيتقدَّمُ غيرُهُ ويتأخَرُّ هُوَ، ولا يتصوَّرُ الإنسانُ أنَّ العملَ المطلوبُ انجازُهُ إذا لم يُنجِزْهُ هُوَ تتوقَّفُ عَجَلةُ الحياةِ بَل هُناكَ الكثيرُ مِمَّنْ يبحَثُ عنهُ ويسعى للحَظوةِ بهِ فيتلقَّفُ الفُرصَةَ بسُرعَةٍ، وهُنا قد تحدَّثَ الإمامُ -عليهِ السَّلامُ- بشمُولٍ ، فإنَّ للخيرِ أهلاً وكذلكَ للشّرِّ فلا بُدَّ للإنسانِ  أنْ يتباعَدَ عَنِ الشَّرِ لئلّا يكونُ مِن أهلهِ ويترُكُ الأمرَ لمَن سخطَ اللهُ عليه؛ لأنَّ المُهِمَّ الاقلاعُ عن الشَّرِّ والتقدُّمُ نحوَ الخيرِ الذي هُوَ كُلُّ فِعلٍ ايجابيٍّ لا يَضُرُّ أحداً بما يكونُ مقصوداً – وإلا فَكُلُّ فِعلٍ يتَّصِفُ بموافقَتِهِ لأحَدٍ ومخالَفَتِهِ لآخر - .

 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 9792