ثِـــــــمَارُ الأَسفَـــــــــار..عقيدَتُنا في طاعةِ الأئمةِ

جاءَ في كتابِ (عقائدِ الإماميةِ) للعلامّةِ الشيخ مُحمّد رضا المُظفَّر
ونعتَقِدُ أنَّ الأئمةَ هُم أولو الأمرِ الّذينَ أمرَ اللهُ تعالى بطاعَتِهِم، وأنَّهم الشهداءُ على النّاسِ، وأنَّهُم أبوابُ اللهِ والسَّبيلُ إليهِ، والأدِلّاءُ عليهِ، وأنَّهُم عَيبةُ علمهِ، وتراجِمَةُ وَحيِهِ، وأركانُ توحيدِهِ، وخُزَّانُ معرفتِهِ، ولِذا كانُوا أماناً لأهلِ الأرضِ، كما أنَّ النجومَ أمانٌ لأهلِ السَّماءِ (على حَدِّ تعبيرِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ). وكذلكَ ـ على حَدِّ قولِهِ أيضاً ـ إنَّ مَثَلَهُم في هذه الأُمَّةِ كسفينةِ نوحٍ مَن رَكِبَها نَجَا ومَن تخلَّفُ عنها غَرِقَ وهَوَى، وأنَّهُم حَسبَما جاءَ في الكتابِ المجيدِ: {عبادُ اللِه المُكرَمونَ الّذينَ لا يسبِقونَهُ بالقَولِ وهُم بأمرِهِ يعمَلونَ} وأنَّهُم الذينَ أذهبَ اللهُ عنهُمُ الرجسَ وطهَّرَهُم تطهيرًا.
بل نعتَقِدُ أنَّ أمرَهُم أمرُ اللهِ تعالى، ونهيَهُم نهيُهُ، وطاعتَهُم طاعتُهُ، ومعصيَتَهُم معصيتُهُ، ووليَّهُم وليُّهُ، وعدوَّهُم عدوُّهُ، ولا يجوزُ الردُّ عليهِم، والرادُّ عليهِم كالرادِّ على الرَّسولِ، والرادُّ على الرَّسولِ كالرادِّ على اللهِ تعالى، فيجِبُ التسليمُ لهُم، والانقيادُ لأمرِهِم والأخذُ بقولهِم.
ولهذا نعتَقِدُ أنَّ الأحكامَ الشرعيّةَ الإلهيّةَ لا تُستَقى إلّا مِن نميرِ مائِهِم ولا يَصُحُّ أخذُها إلّا مِنهُم ولا تفرَغُ ذِمَّةُ المُكلَّفِ بالرجوعِ إلى غَيرِهِم، ولا يطمَئنُ بينَهُ وبينَ اللهِ إلى أنَّهُ قد أدَّى ما عليهِ مِنَ التكاليفِ المفروضَةِ إلّا مِن طريقِهِم. إنَّهُم كسفينةِ نوحٍ مَن رَكِبَها نَجَا ومَن تخلَّفَ عنها غَرِقَ في هذا البحرِ المائجِ الزَّاخِرِ بأمواجِ الشُّبَهِ والضَّلالاتِ والادِّعاءاتِ والمُنازَعاتِ.
* * *
ولا يَهُمُّنا مِن بحثِ الإمامَةِ في هذهِ العُصورِ إثباتُ أنَّهُم هُمُ الخلفاءُ الشرعيونَ، وأهلُ السُّلطَةِ الإلهيّةِ، فإنَّ ذلكَ أمرٌ مَضى في ذِمَّةِ التأريخِ، وليسَ في إثباتِهِ ما يُعيدُ دورةَ الزَّمَنِ مِن جديدٍ أو يعيدُ الحقوقَ المسلوبةَ إلى أهلِها. وإنَّما الّذي يُهِمُّنا منهُ ما ذكرنا مِن لزوم ِالرُّجوعِ إليهِم، في الأخذِ بأحكامِ اللهِ الشَّرعيَّةِ وتحصيلِ ما جاءَ بهِ الرَّسولُ الأكرمُ على الوَجهِ الصَّحيحِ الّذي جاءَ بهِ. وأنَّ في أخذِ الأحكام ِمِنَ الرُّواة والمجتهدينَ الّذينَ لا يستقونَ من نميرِ مائهِم ولا يستضيئونَ بنورهِم ابتعاداً عَن مَحَجَّةِ الصَّوابِ في الدينِ ، ولا يطمئِنُ المُكلَّفُ مِن فَراغِ ذمَّتِهِ مِنَ التكاليفِ المفروضَةِ عليهِ مِنَ اللِه تعالى ؛ لأنَّهُ معَ فَرضِ وجودِ الاختلافِ في الآراءِ بينَ الطَّوائِفِ والنِحَلِ فيما يتعلَّقُ بالأحكامِ الشَّرعيّةِ اختلافاً لا يُرجى معَهُ التوفيقُ ، لا يبقَى للمُكلَّفِ مجالٌ أنْ يتخيَّرَ ويرجِعَ إلى أيِّ مذهَبٍ شاءَ ورأيٍ اختارَ ، بَل لا بُدَّ لَهُ أنْ يفحَصَ ويبحثَ حتّى تحصُلَ لهُ الحُجَّةُ القاطِعَةُ بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى على تعيينِ مَذهَبٍ خاصٍّ يتيقَّنُ أنَّهُ يتوصَّلُ بهِ إلى أحكامِ اللهِ وتفرُغُ بهِ ذمَّتُهُ مِنَ التكاليفِ المفروضَةِ ، فإنَّهُ كما يقطَعُ بوجودِ أحكامٍ مفروضَةٍ عليهِ يجِبُ أنْ يقطَعَ بفَراغِ ذمَّتِهِ مِنها ، فإنَّ الاشتغالَ اليقينيَّ يستدعي الفراغَ اليقينيّ.
والدليلُ القطعيُّ دالٌّ على وجوبِ الرّجوعِ إلى آلِ البيتِ، وأنَّهُم المرجِعَ الأصليَّ بعدَ النبيِّ لأحكامِ اللهِ المُنزَلَةِ، وعلى الأقلِّ قولُهُ ـ عليهِ أفضَلُ التَّحياتِ ـ: «إنّي قَد تركتُ فيكُم ما إنْ تمسَّكتُم بهِ لن تَضِلُّوا بَعدي أبداً؛ الثقلينِ أحدُهُما أكبَرُ مِنَ الآخَرِ كتابُ اللهِ حَبل ٌممدودُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ، وعِترتي أهلُ بيتي ألا وأنَّهُما لن يفتَرِقا حتى يَرِدا عَليَّ الحَوضَ». وهذا الحديثُ اتَّفَقَتِ الرُّوايَةُ عليهِ مِن طُرُقِ أهلِ السُّنَّةِ والشِّيعَةِ.
فدَقِّقِ النَّظَرَ في هذا الحديثِ الجليلِ تَجِدُ ما يُقنِعُكَ ويُدهِشُكَ في مَبناهُ ومَعناهُ، فما أبعدَ المرمَى في قولِهِ: (إنْ تمسَّكتُم بهِ لَن تَضِلُّوا بَعدِي أبداً) والّذي تركَهُ فينا هُما الثَّقلانِ معاً، إذ جعَلَهُما كأمرٍ واحدٍ، ولم يكتَفِ بالتَّمَسُّكِ بواحِدٍ مِنهُما فقط، فبهِما معاً لَنْ نَضِلَّ بعدَهُ أبداً. وما أوضحَ المعنى في قولِهِ: «لَنْ يفتَرِقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ» فلا يَجِدُ الهِدايةَ أبداً مَن فَرَّقَ بينَهُما ولم يتَمَسَّكْ بِهِما معاً، فلذلكَ كانُوا «سفينةَ النَّجاةِ» و «أماناً لأهلِ الأرضِ» ومَن تخلَّفَ عَنهُم غَرِقَ في لُجَجِ الضَّلالِ، ولم يأمَنْ مِنَ الهلاكِ. وتفسيرُ ذلكَ بِحُبِّهِم فقط مِن دونِ الأخذِ بأقوالِهم واتِّباعِ طريقِهِم، هروبٌ مِنَ الحَقِّ لا يُلجِئُ إليهِ إلّا التَّعَصُّبُ والغَفلَةُ عَنِ المنهَجِ الصَّحيحِ في تفسيرِ الكلامِ العَربيِّ المُبينِ.


 

المزيد

إتصل بنا

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 6869