صوتُ الفاجعةِ المكتوبِ .. السيد عبدُ الرزاقِ المُقرَّم

في صبيحةِ يوم ِالعاشرِ مِن محرمِ الحرامِ يُفجِعُنا الصوتُ الشَجِيُّ وبالطريقةِ العراقيةِ المعروفةِ ، وتضجُّ الناسُ بالبكاءِ على إثرِ تلكَ الكلماتِ المدوّيةِ، التي تقصُّ ما جرى على أهلِ البيتِ (عليهمُ السلامُ) .

 يَعتمِدُ الناعي في قراءتهِ لمصيبةِ سيدِ الشهداءِ (عليهِ السلامُ) على مصادرَ معتبرةٍ لينقُلَ للناسِ أحداثَ الفاجعةِ ، ولعلَّ من أشهرِ المصادرِ التي كُتبتْ في عصرِنا هذا عن قصّةِ المقتلِ هوَ كتابُ مقتلِ الحُسينِ أو حديثِ كربلاءَ للمرحومِ السيدِ عبد الرزاقِ المُقرّم المولودِ في النجفِ الأشرفِ عامَ الفٍ وثمانمائةٍ وأربعةٍ وتسعينَ ميلادية ، درسَ هذا السيدُ الجليلُ عن يدِ كبارِ علماءِ عصرهِ كالشيخِ مُحمد حُسين النائينيّ والشيخ ضياءِ الدينِ العراقيّ ،والشيخ مُحمد حُسين الأصفهانيّ الذي كانتْ تربطُهُ بهِ علاقةٌ وثيقةٌ، وقِيلَ أنَّهُ كانَ وراءَ نظمِ الأرجوزةِ المشهورةِ (الأنوار القدسية).

كانَ ممن يَرثي أهلَ البيتِ (عليهمُ السلامُ) ويقيمُ مجالسَ العزاءِ في دارهِ ، ويحرصُ على إقامةِ مجلسِ العزاءِ والخِطبةِ بنفسهِ فيحضرُ مجلسَهُ كِبارُ الفضلاءِ وأساتذةُ الحوزةِ، وكانَ المُعظّمُ السيدُ أبو القاسم الخوئيّ(قُدِّسَ سِرُّه) ممن يحضرُ مجالسَ ذكرِهِ لمُصابِ الأئمةِ الأطهارِ (صلواتُ اللِه عليهِم).

إشتهرَ السيدُ المُقرَّمُ بالتصنيفِ والتأليفِ في الموضوعاتِ الدينيةِ التأريخيةِ والسِيّرِ ولا سيما سيرِّ وقِصصِ الأئمةِ (عليهمُ السلامُ) ومَن يتصلُ بهم من ذراريهم ، فهوَ لا يكلُّ ولا يملُّ مِنَ البحثِ والتصنيفِ والتحقيقِ؛ فاشتهرتْ كتبُهُ وذاعَ صيتُها ، ويُعتبرُ مقتلُ الحسينِ مِن أهمِّ كتبِهِ وأشهرِها، وقد عدَّهُ المرجعُ الراحلُ التبريزيُّ مِن المصادرِ المعتبرةِ في قِصةِ المقتلِ ، ومن جُملةِ مُصنّفاتهِ:

الإمامُ زينُ العابدين ،  العباسُ بنُ الإمامِ أميرِ المؤمنين ، السيدةُ سُكينة ، وقد تجاوزتْ الأربعينَ كتاباً ورسالةً.

، كانَ السيدُ المُقرَّمُ الى جانبِ علمهِ وورعهِ فقيرَ الحالِ، عانى مِن شظفِ العيشِ وقساوةِ الدنيا ، إلا أنَّهُ كانَ أصلبُ مما يُمكنُ ، لا تهزُهُ الملماتُ لكنّهُ رقيقُ الدمعةِ على مُصابِ الحسينِ بنِ عليٍّ (عليهِ السلامُ) ، توفيَ في مدينةِ النجفِ الأشرفِ في السابعِ عشرَ مِن مُحرم الحرام سنةَ ألفٍ وثلاثمئةٍ وإحدى وتسعينَ هجرية الموافق لسنةِ ألفٍ وتسعمائةٍ وإحدى وسبعينَ ميلادية ، أرَّخَ الشيخُ الوائليُّ وفاتَهُ قائلاً:

إيهِ عبدَ الرزاقِ يا ألقَ الفكر ِ ...   وروحَ الإيمانِ والأخلاقِ

إنَّ قبراً حللتَ فيهِ لروضٌ        سوفَ تبقى بهِ ليومِ التلاقِ

مستميحاً عطاءَ ربِّكَ أرِّخْ      (رُحتَ عبدَ الرزاقِ للرزاقِ)

المزيد

إتصل بنا

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 3915