عالِمُ الفقهِ والمعنوياتِ .. السيّد عبد الأعلى السبزواريّ

يلعبُ الفقيهُ دوراً بالغَ التأثيرِ في المجتمعِ ، إذ لا يصلُ هذهِ المرحلةَ أيُّ شخصٍ ثقّفَ لنفسِهِ وانفردَ بموضوعةٍ أو فكرةٍ كي يصعدَ من خلالهما للناسِ ، فالفقيهُ الألمعيُّ هوَ من يتبحّرُ في فِهمِ النصوصِ ويبذلُ قُصارى جهدِهِ في تحقيقِ مسألةٍ واحدةٍ على مدارِ شهورٍ أو بعضِ الأحيانِ سنواتٍ ،فكيفَ بتحقيقِ مئاتِ المسائلِ ،  الى جانبِ ذلكَ فإنَّ فقهاءَ الإماميةِ الكبارِ يتمتعونَ بالمعنوياتِ الرفيعةِ والأخلاقِ الحميدةِ ، ويعيشونَ لحظاتِ الدنيا وكأنَّهم في رحلةٍ حقيقةٍ نحوَ الآخرةِ ، ويبرزُ في طليعةِ هؤلاءِ الفقهاءِ المعاصرينَ الفقيهُ الألمعيُّ والمرجعُ الدينيُّ السيّدُ عبدُ الأعلى السبزواريّ، المولودُ في مدينةِ سبزوار الإيرانيةِ عامَ ألفٍ وتسعمئةٍ وعشرة ميلادية ، أخذَ مبادئَ العلومِ الدينيةِ فيها ثُمَّ درسَ المراحلَ الأخرى في مدينةِ مشهد، وبعدها هاجرَ الى النجفِ الأشرفِ ودرسَ على يدِ أمهرِ أساتذتها أمثالِ الشيخِ محمد حُسين النائينيّ، والشيخ مُحمد جَواد البلاغيّ، والشيخ مُحمد ُحسين كاشفُ الغِطاء ، ولما وصلَ المقامَ المقصودَ باشرَ بالتدريسِ وتربيةِ الأجيالِ المُحبّةِ لعلومِ أهلِ البيتِ (عليهمُ السلامُ) وكانَ ذلكَ في المسجدِ الذي يؤمُّ المؤمنينَ فيهِ لصلاةِ الجماعةِ.

عُرِفَ في الحوزةِ العلميةِ في النجفِ الأشرفِ بلونهِ الفقهيِّ الخاص، ويظهرُ ذلكَ من خلالِ مراجعةِ كتابهِ الفقهيِّ الرائعِ (مهذِّبُ الأحكامِ في بيانِ الحلالِ والحرامِ) الذي يُعتبرُ من الموسوعاتِ الفقهيةِ الكبيرةِ؛ إذ تقعُ بثلاثينَ مُجلداً ، ثُمَّ واصلَ مشوارَهُ العلميَّ فأنتجَ موسوعةً معرفيةً وأخلاقيةً عنونها بـ (مواهبِ الرحمانِ في تفسيرِ القرآنِ) ، والتي تحتوي على مباحثَ علميةٍ وفقهيةٍ وأدبيةٍ وأخلاقيةٍ، تشبهُ من حيثِ التصنيفِ المنهجيِّ كتابَ (الميزانِ) للعلّامةِ الطباطبائيِّ لكنَّهُ يغايرُهُ في الأسلوبِ والذوقِ ،وهوَ بحقٍّ واحدٌ من أهمِّ التفاسيرِ الإماميةِ في العصرِ الحالي ، بَيدَ أنَّ الموتَ خطفَهُ دونَ أنْ يكملَهُ، فقد وصلَ الى تفسيرِ سورةِ الأنعامِ، و صدرَ بأربعةَ عشرَ جزءاً.

إمتازَ السيدُ السبزواريُّ بالمعنوياتِ والأخلاقياتِ الرفيعةِ ، فكانَ يتمتعُ بسلوكٍ إيمانيٍ رفيعٍ، وتنقلُ عنهُ حكاياتٌ كثيرةٌ بهذا الشأنِ ، فينجذبُ إليهِ من يراهُ وتُسعدُ نفسُهُ ، يمتلكُ نَفساً عزيزةً زاهدةً مطيعةً للهِ تعالى ، يَهتمُّ بالعباداتِ جداً، فتظهرُ نتائجُها في مسيرِ حياتِهِ بوضوحٍ، فآثارُ الصلاةِ ظاهرةٌ عليهِ مُطرَّزةٌ بسيماءِ الصالحينَ وتقوى الأولياءِ والحُكماءِ.

لم يتصدَّ للمرجعيةِ والزعامةِ الدينيةِ إلا في آخرِ سنةٍ من حياتهِ، في الفترةِ التي اتّفقَ فيها رحيلُ السيدِ الخوئيِّ(قُدِّسَ سرُّهُ) ، لكنَّ تصديهِ لم يَدُمْ طويلاً؛ فسرعانَ ما حانَ موعدُ رحيلِهِ عن عالمِ الدنيا الى دارِهِ التي بناها بآلافِ الركعاتِ في جبينِ الليلِ الأليلِ، وملايينَ التسبيحاتِ في الأصبوحاتِ العلويّةِ، فارقنا في السادسِ والعشرينَ من صَفر سنةَ ألفٍ وأربعمئةٍ وأربعةَ عشرَ هجرية، ودُفِنَ في مسجدِهِ.

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 3510