0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ

منذ 1 اسبوع
في 2026/10/12م
عدد المشاهدات :67
قراءة في انقسام الجماهير حول نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين
لم تكن الصافرة النهائية لمباراة ختام كأس العالم 2026— والتي أعلنت تتويج المنتخب الإسباني بطلاً للعالم بعد تفوقه على نظيره الأرجنتيني — مجرد حدث رياضي ينتهي بانتهاء مراسيم التتويج وتوزيع الميداليات. بل تحولت المباراة، بفضل المشهد السياسي والثقافي المتوتر في الشارع العربي والإسلامي، إلى منصة سجال فكري وسياسي وتاريخي عميق، تعكست فيه أبعاد المعرفة وعمق الوعي ومزالق السطحية لدى الجماهير.
أولاً: الانحياز السياسي الراهن ومواقف الشارع العربي
مع إعلان صافرة النهاية وفوز إسبانيا، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمشاعر الابتهاج والتفاعل السريع. فقد اندفع قطاع واسع من الجمهور للاحتفال بالفوز الإسباني، لا بناءً على الأداء التكتيكي والمهارات الكروية لنجوم المنتخب فحسب، بل اتكاءً على الموقف السياسي الراهن للحكومة الإسبانية، التي اتخذت مواقف جادة وشجاعة في دعم القضية الفلسطينية ورفض الممارسات العنصرية وحرب الإبادة.
في المقابل، جاء الموقف السلبي الحاد تجاه الأرجنتين رداً على التوجهات السياسية الرسمية لإدارتها الحالية، التي أعلنت انحيازها الصريح ومساندتها المطلقة للكيان العنصري، مما أثار حفيظة الشارع العربي والإسلامي وجعل تشجيع الأرجنتين بالنسبة للعديد من المتابعين بمثابة قبول ضمني بسياساتها.
ثانياً: محاكمة التاريخ.. بين جراح الأندلس وواقع اليوم
على الضفة الأخرى من السجال، ارتفعت أصوات فكرية وتاريخية تنبه إلى مخاطر هذه النظرة التبسيطية التي لا ترى أبعد من كفوف يديها. فقد أشار ناقدون إلى أن الاحتفاء بإسبانيا لمجرد موقف سياسي آني يعبر عن قصر نظر وانقطاع عن الوعي التاريخي.
فالدولة الإسبانية قامت تاريخياً على مشروع كنسي صليبي استهدف إبادة المسلمين في الأندلس، وتهجيرهم، واستعباد باقي الفئات، ومحو الهوية الدينية عبر محاكم التفتيش؛ وهو ما يتجاوز في قسوته الممارسات الاستعمارية الحديثة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن المواقف السياسية التكتيكية للدول في الوقت الحاضر لا يمكن أن تسقط الجرائم التاريخية أو تغسل الذاكرة الحضارية. ولو افترضنا — جدلاً — أن كياناً استعمارياً نجح في محو شعب بالكامل واستتب له الأمر، ثم اتخذ بعد قرن أو قرنين موقفاً نبيلاً تجاه مظلومية شعب آخر (كالمضطهدين في أفريقيا مثلاً)، فهل يحوله ذلك تلقائياً إلى دولة مناصرة للحق والعدل؟
ثالثاً: تفكيك السردية التاريخية ونقد الذات الحضارية
في غمار هذا السجال، تعالت أصوات نقدية أخرى تنادي بضرورة المراجعة الشاملة للسرديات التاريخية الموروثة ونقد "التاريخ الأعوج" الذي درسناه. فقد ذهب حقوقيون ومفكرون إلى أن سقوط الأندلس لم يكن مجرد مؤامرة خارجية، بل كان نتيجة طبيعية للظلم والاستبداد والغرق في الفجور والطرب ومعاقرة الخمور، والانغماس في السلطوية التي مارسها حكام الأندلس في أواخر عهدهم.
فالغزو والتوسع لم يكن في كثير من محطاته يمثل جوهر الإسلام القائم على العدل والتواضع والتسامح، بل شابته ممارسات السلطة والصراع على الهيمنة وبناء القصور والرفاهية الفردية، مما جعل الشعوب المفتوحة ترى في تلك السلطة وجهاً للسيطرة لا للرسالة الحضارية. وبالتالي فإن هزيمة تلك الدول كانت محصلة حتمية للسنن التاريخية والظلم.
إن بناء ثقافة حضارية واعية يتطلب الابتعاد عن ازدواجية المعايير؛ فلا يجوز نقد الفتوحات والاستعمار الغربي بينما نغض الطرف عن الأخطاء والانتهاكات التي شابت التاريخ السياسي الإسلامي. فالتاريخ ليس ساحة للمفاضلة العاطفية بل مجال لاستخلاص العبر.
رابعاً: الحاجة إلى سردية حضارية جامعة
إن السجال الذي رافق نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا يكشف عن أزمة أعمق؛ وهي أزمة الغياب عن الوعي الحضاري المترابط. إننا بحاجة ماسة إلى صياغة "سردية حضارية" ناضجة، تتجاوز الانفعالات العاطفية واللحظية، وتزن الأمور بميزان القيم المبدئية الثابتة:
1- الفصل المنهجي بين الرياضة والموقف الأخلاقي: الاستمتاع بالرياضة كحدث تنافسي دون تحويلها إلى صكوك غفران سياسية للدول.
2- الوعي النقدي بالتاريخ: قراءة التاريخ بعين فاحصة وموضوعية لا تبرر الظلم القديم ولا تنخدع بالاستقطاب الحديث.
3- التركيز على سؤال النهضة الذاتية: التوقف عن التبعية العاطفية واستغراق الذات في أوهام الجنتين (الدنيا والآخرة) دون عمل حقيقي، والتركيز بدلاً من ذلك على بناء المقومات الحضارية الذاتية للنهوض من النكسات المتلاحقة.
بقي شيء...
في النهاية، يبسط المستطيل الأخضر أحكامه وتمر البطولات وتُنسى الألقاب، لكن تبقى النقاشات التي تفجرها هذه المناسبات شاهدة على المدى الفكري والوعي الثقافي للشعوب. إن الخروج من حالة النكسة والتخلف لا يكون بالتحزب العاطفي السطحي، بل بامتلاك رؤية حضارية متكاملة تدرك أين تقف، ولماذا تعيش، وإلى ماذا تسعى.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 1 اسبوع
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 1 اسبوع
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...