0

بمختلف الألوان
أعلنَ الإمامُ الحُسينُ موقِفَهُ عَلانيّةً وصَراحةً تجاهَ إمرَةِ يزيدَ فقالَ سلامُ اللهِ عليهِ: (إنّا أهلُ بيتِ النُّبوَّةِ ومَعدِنِ الرِّسالَةِ... ويزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ، شاربُ الخمرِ، قاتلُ النَّفسِ المُحتَرَمةِ، مُعلِنٌ بالفِسقِ، ومِثلي لا يُبايِعُ مِثلَهُ) لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ مُنفَصِلاً... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سلسلة مفاهيم في الفيزياء (ج112): انقطاع الخيط في النسبية الخاصة: بين الوصف الإحداثي والحقيقة الفيزيائية

منذ 3 شهور
في 2026/07/14م
عدد المشاهدات :1915
سلسلة مفاهيم في الفيزياء
الجزء مائة واثنا عشر: انقطاع الخيط في النسبية الخاصة: بين الوصف الإحداثي والحقيقة الفيزيائية
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
13/07/2026
قبل أن نتابع حديثنا عن الساعات والقضبان الصلبة، يجدر بنا التوقف عند نقطة فكرية مهمة في النسبية الخاصة. فالكثير من الصعوبات التي تواجه القارئ لا تنشأ من تعقيد القوانين الفيزيائية نفسها، بل من اختلاف الطريقة التي تصف بها الأطر المرجعية المختلفة الحدث الفيزيائي الواحد. وهذا ما سنراه بوضوح في مثال الخيط الذي يربط بين الصاروخين.
ذكرنا سابقًا أن السلوك الفيزيائي الذي يُوصَف بانكماش الخيط في إطار مرجعي ما، قد يُوصَف على أنه تمدد في إطار مرجعي آخر. وهذه النتيجة ليست مفارقة حقيقية، بل هي انعكاس مباشر لتناظر انكماش لورنتز–فيتزجيرالد. فالنسبية لا تقول إن هناك حقيقة مختلفة في كل إطار، بل تقول إن الحدث الواحد يمكن أن يُروى بلغات إحداثية مختلفة دون أن تتغير حقيقته الفيزيائية.
فكّر، على سبيل المثال، في إطار لورنتز يكون فيه المسار النهائي للصاروخين هو حالة السكون الجديدة. في هذا الإطار تبدو الصورة مختلفة تمامًا عمّا كانت عليه في الإطار الأصلي. فبدلًا من أن يبدو الخيط وكأنه ينكمش نتيجة التسارع، قد يبدو كما لو أن القوى الداخلية فيه تدفعه نحو التمدد أو الاسترخاء.
سيكون محور الزمن في هذا الإطار الجديد موازيًا للمسار النهائي للصاروخين. أي أن محور الزمن يصبح مدوّرًا بالنسبة إلى المحور الزمني في الإطار الأصلي. وكما رأينا في الأجزاء السابقة، فإن تدوير المحور الزمني يستلزم تدوير المحور المكاني المقابل بالاتجاه المعاكس، بحيث تبقى مسارات الضوء محتفظة بموقعها المميز الذي يفصل بين الاتجاهات الزمنية والمكانية.
ورغم أن هذا التغيير يبدو للوهلة الأولى مجرد تغيير في الرسم البياني، فإنه يؤدي إلى اختلاف جوهري في الطريقة التي نصف بها الأحداث. فالأحداث التي كانت متزامنة في إطار معين قد لا تبقى متزامنة في إطار آخر. وهذه الفكرة هي أحد أهم الاكتشافات التي جاءت بها النسبية الخاصة.
النقطة الحاسمة هنا هي أن الصاروخين، في هذا الإطار المرجعي الجديد، لا يبدآن التسارع في اللحظة نفسها. فالصاروخ الموجود على اليمين يبدأ بالتسارع أولًا، بينما يتأخر الصاروخ الموجود على اليسار قليلًا. ونتيجة لذلك تبدو المسافة بينهما وكأنها تزداد خلال تلك الفترة.
وعندما ننظر إلى الأمر بهذه الطريقة، يصبح انقطاع الخيط أمرًا مفهومًا. فالصاروخان يبتعدان عن بعضهما بينما يحاول الخيط المحافظة على ترابطهما. ولكي ينجح في ذلك ينبغي أن يتمدد بمقدار معين. لكن قدرة الخيط على التمدد محدودة، وعندما يتجاوز الشد حدّ التحمل ينقطع.
ومن المثير للاهتمام أن إطارًا مرجعيًا آخر قد يقدّم قصة تبدو معاكسة تمامًا. ففي بعض الأطر يبدأ الصاروخ الأيسر بالتسارع قبل الصاروخ الأيمن، فيبدو كما لو أن الصاروخين يقتربان من بعضهما بدل أن يبتعدا. ومع ذلك يبقى الخيط معرضًا للانقطاع. وهنا قد يبدو الأمر متناقضًا، لكن التناقض ظاهري فقط.
فالخيط لا يعرف شيئًا عن الإطار المرجعي الذي اخترناه لوصفه. ما يحدث فعليًا هو أن القوى الداخلية بين ذراته تتعرض لتغيرات حقيقية نتيجة عملية التسارع. أما اللغة التي نصف بها هذه التغيرات فهي التي تختلف من إطار إلى آخر.
لهذا السبب يعد مثال الخيط من أفضل الأمثلة على ضرورة التمييز بين الحدث الفيزيائي نفسه وبين الوصف الإحداثي لذلك الحدث. فالحدث واحد في جميع الأحوال: صاروخان يتسارعان وخيط ينقطع. أما التفاصيل المتعلقة بمن بدأ أولًا، ومن اقترب أو ابتعد، وكيف نفسر الشد الداخلي، فهي أمور تعتمد على الإطار المرجعي المختار.
إن التناقض الظاهري بين هذه الروايات الثلاث لانقطاع الخيط يوضح كيف يمكن أن تكون الروايات المعتمدة على الإطار المرجعي مضللة إذا تعاملنا معها وكأنها حقائق مطلقة. فهناك في الواقع مجموعة واحدة من الأحداث تحكمها قوانين فيزيائية واحدة لا تتغير بتغير الإحداثيات.
وفي كل وصف من هذه الأوصاف تلعب القوى بين الذرات داخل الخيط دورًا حقيقيًا في تحديد لحظة الانقطاع ومكانه. لكن الطريقة التي نفسر بها عمل تلك القوى تعتمد على الإطار المرجعي الذي اخترناه. ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين ما هو موضوعي في الطبيعة وما هو مجرد طريقة لوصف الطبيعة.
وكما ذكرنا في بداية مناقشتنا للنسبية الخاصة، فإن الوصف الموضوعي الكامل لأي ظاهرة يتطلب وجود طريقة موضوعية لتحديد الزمن المنقضي بين الأحداث والمسافات الفاصلة بينها. لكن عندما نتخلى عن مفهومي الزمان المطلق والفضاء المطلق عند نيوتن، فإننا نتخلى أيضًا عن فكرة السرعة المطلقة.
فلا توجد في النسبية سرعة موضوعية للضوء أو لأي جسم آخر بمعزل عن نظام إحداثيات معين. وما يمكن الحديث عنه هو السرعة كما تُقاس داخل نظام إحداثيات محدد.
وبمجرد اختيار نظام إحداثيات معين، يمكن تعريف سرعة أي جسم من خلال اعتبار أحد الإحداثيات ممثلًا للزمن والبقية ممثلة للمكان. وعندها يمكن حساب ما يسمى بالسرعة الإحداثية لذلك الجسم.
وعلى سبيل المثال، إذا استخدمنا إحداثيات لورنتز، أمكننا تعريف الزمن الإحداثي والمسافة الإحداثية بين أي حدثين. ومن خلال هذه التعريفات نجد أن السرعة الإحداثية لأي شعاع ضوء في الفراغ تساوي دائمًا قيمة ثابتة. لكن هذه النتيجة لا تعني أن الضوء يحمل معه بطاقة تعريف مكتوبًا عليها مقدار سرعته؛ بل تعكس الطريقة التي بُنيت بها إحداثيات لورنتز أصلًا.
ولهذا فإن القول إن سرعة الضوء تساوي قيمة ثابتة في إحداثيات لورنتز هو، إلى حد بعيد، ملاحظة تتعلق ببنية هذه الإحداثيات نفسها، بقدر ما هو ملاحظة تتعلق بسلوك الضوء. ومن هنا تبدأ إحدى أكثر الأفكار عمقًا في النسبية الخاصة: التمييز بين ما هو جزء من الطبيعة نفسها، وما هو جزء من اللغة الرياضية التي اخترنا استخدامها لوصفها.
نتابع في الجزء 113...

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 4 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 6 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 6 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...