أوجب قانون الاحوال الشخصية العراقي النفقة للزوجة من حين العقد الصحيح أي بمجرد انعقاد العقد سواء حصل الدخول أم لم يحصل وذلك حسب ما جاء في المادة (23/1) والتي نصت على أنه تجب النفقة للزوجة على الزوج من حين العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت أهلها إلا إذا طلبها الزوج بالانتقال إلى بيته فامتنعت بغير حق. وهذه المادة تحدد تاريخ بدء استحقاق الزوجة للنفقة كونه يبدأ اعتباراً من تاريخ العقد الصحيح، والسؤال إنه إذا كان أثر فسخ عقد الزواج تنقض العقد من أساسه، ومن ثم ما حكم استحقاق الزوجة للنفقة عن المدة الفاصلة بين انعقاد عقد الزواج إلى حين فسخ العقد. وهو ما لم ينظمه المشرع العراقي في قانون الاحوال الشخصية.
كما أشارت المادة (٥٨) من القانون ذاته على أنه نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها، ومن خلال هذه المادة فان الزوجة تستحق نفقة من زوجها وان كانت موسرة، والزوج واجب عليه أن ينفق عليها وتنقطع النفقة بالطلاق وانقضاء العدة أن كانت من ذوات العدة. فإن النفقة واجبا عليه ولا تسقط عنه إلا في الحالات المحددة وفق المادة (25/1) والتي نصت على انه "لا نفقة للزوجة في الاحوال الآتية:
أ- إذا تركت بيت زوجها بلا إذن وبغير وجه شرعي.
ب- إذا حبست عن جريمة أو دين.
ت- إذا امتنعت عن السفر مع زوجها بدون عذر شرعي.
وهو ما أكدته محكمة التمييز بقرار لها بأنه الأصل بوجوب النفقة للزوجة على الزوج من تاريخ العقد الصحيح وعلى من يدعي أن عدم الوجوب هو خلاف الأصل عليه إثبات سبب عدم وجوبها ببينة وتستحق النفقة إذا خرجت عن دار زوجها بسبب إسكانها مع اهله ولو لم تستأذن زوجها في خروجها من داره واذا ادعى الزوج انها هي التي تركت دار الزوجية فعليه كلفة اثبات ذلك باعتبار أن الأصل وجوب النفقة.وقضت المحكمة ذاتها بأنه وجد أن المدعى عليه أقر بأن المدعية زوجته بموجب عقد الزواج الصادر من محكمة الاحوال الشخصية في قلعة صالح بالعدد ۱۹۸۰/۱ وتاريخ ۱۹۸۰/۲/۲۸ وأقر بعدم الدخول بها ودفع بأنه قد طالب المدعية بالرجوع إلى دار الزوجية وأن له بينة شخصية لإثبات ذلك وحيث أنه تجب النفقة للزوجة على الزوج من حين العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت اهلها إلا إذا طالبها الزوج بالانتقال الى بيته فامتنعت بغير حق المادة (23/1 من قانون الاحوال الشخصية)، وحيث أن المطالبة بالانتقال إلى بيت الزوجية لا تثبت إلا بإقامة دعوى المطاوعة وصدور حكم بذلك وأنه لا يعتد بالبيئة الشخصية لإثبات هذه الواقعة وحيث أن البيت الذي اعده الزوج لزوجته بيت شرعي لذا فإن الزوجة تستحق نفقتها الماضية من تاريخ العقد المصادف (۱۹۸۰/۲/۲۸) حتى تاريخ امتناعها عن المطاوعة.
وعليه فليس من هذه المواد أحكام فسخ عقد الزواج قبل الدخول، إلا أن فسخ عقد الزواج ينقض العقد من حينه فلابد من إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل العقد ومن ضمنها النفقة وهذا لم ينظمه المشرع العراقي وهذا يحتم علينا الرجوع الى مبادئ الشريعة الاسلامية الأكثر ملائمة لهذا القانون حسب المادة (اولا/٢) وبالرجوع الى رأي بعض الفقهاء المسلمين نرى انهم أوجبوا النفقة للمرأة من حين العقد ما لم توجد قرينة على اسقاطه ولو كانت عرفية.
فإذا فسخ عقد الزواج قبل الدخول من جانب المرأة أو بسببها كردتها أو رفضاها الدخول للإسلام أو تدليسها للرجل عليها إعادة النفقة التي انفقها عليها.
ولم يتناول هذا القانون احكام فسخ عقد الزواج لبيان العيوب الزوجية بالنسبة للنفقة قبل الدخول بل عد بعضا منها سببا للتفريق القضائي والتي اثرها طلاق بائن ولذلك علينا الرجوع الى أحكام الشريعة الاسلامية الأكثر ملائمة لأحكام هذا القانون وذلك استنادا إلى المادة (1/2) من نفس القانون والتي تشير إلى ذلك.
وبما أن قانون الاحوال الشخصية العراقي لم ينظم أحكامًا للنفقة إذا فسخ عقد الزواج بسبب العيوب الزوجية لابد من التعرف على آراء كتاب أو شراح القانون فهذه الآراء ترشدنا إلى بعض الأحكام. حيث يرى بعض هؤلاء الكتاب أن نفقة المعتدة واجبة على الزوج لأنها لا يحل لها الزواج برجل آخر ، وبما أن المرأة المفسوخ عقد زواجها قبل الدخول لا عدة عليها .
ومن خلال استخلاص رأي الفقهاء أعلاه نجد أن المرأة لا تستحق نفقه في حالة فسخ عقد الزواج قبل الدخول، لأن الفرقة قد أنهت العلاقة الزوجية في الحال واصبحت المرأة حرة ولا عدة عليها، وبإمكانها الزواج من أي رجل شاءت ما لم يكن محرم عليها شرعا، بل أن الزوج الذي فسخ عقد زواجه منها لا يحق له مراجعتها أو اعادتها الى عصمته في حال عدم وجود مانع شرعي وقانوني من الزواج منها ثانية إلا بموافقتها وبعقد ومهر جديدين.
ويرى بعض كتاب القانون إذا فسخ عقد الزواج قبل الدخول فإن الرابطة الزوجية تنتهي في الحال ولا عدة على المرأة ، فعند انتهاء الرابطة الزوجية تجب نفقة للمرأة بسبب العدة كون المرأة محبوسة للرجل أو لاستبراء الرحم وهنا سبب الاحتباس هو الدخول وعدم اختلاط الأنساب وهذا الاحتباس للرجل وإن كانت بائنا، أما في حالة حملها فالعدة لوضع الحمل حتى تضع حملها ولا يحق لها الزواج برجل آخر في هذه الفترة وتسمى هذه العدة بعدة وضع الحمل.
وهناك بعض الكتاب عندما يوردون سبب لنفقة الزوجة في العدة، يجعلون أهم أسباب هذه النفقة هو أن تكون الفرقة من عقد زواج صحيح وان تكون الفرقة بعد الدخول . وهناك جانب ثالث من الكتاب اكتفوا بالقول أن من أحكام فسخ عقد الزواج بالعيوب الزوجية قبل الدخول بأنه لا عدة عليها على اعتبار أن في حالة حل الرابطة الزوجية فإن المرأة تستحق نفقة للعدة وبما أن الفرقة قبل الدخول لا تستوجب العدة فلا نفقة للزوجة بفسخ عقد الزواج بسبب العيوب الزوجية قبل الدخول.
وسارت محكمة التمييز الاتحادية بذكر عبارة لا عدة على غير المدخول بها فقد جاء بأحد قراراتها على سبيل المثال على أنه .... لأن الطلاق الخلعي الواقع بين الطرفين حصل قبل الدخول وحيث أن التفريق المذكور يكون بائنا بينونة صغرى طبقا للمادة الخامسة والاربعين من قانون الاحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ۱۹5۹ المعدل لذا لا عدة على المميزة... .
وعلى الرغم من أن القرار أعلاه خاص بالخلع قبل الدخول إلا أنه أورد عدم وجوب العدة لوقوع الفرقة قبل الدخول وأنها تُعدّ بائنة لا رجعة فيها فلا يوجد ما يوجب النفقة كما أن قانون الاحوال الشخصية أوجب العدة على أي فرقة بعد الدخول في المادة (47/1) والتي نصت على أنه إذا وقعت الفرقة بينها وبين زوجها بعد الدخول، سواء كانت عن طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى أو كبرى أو تفريق أو متاركة أو فسخ أو خيار بلوغ".
ووفقاً لمفهوم المخالفة لا عدة على غير المدخول بها مهما كانت الفرقة لأنه لا يوجد سبب لبراءة الرحم، وبالإضافة إلى ذلك فمن أراد أن يحصل على نفقة للفرقة قبل الدخول لا يوجد أي نص تشريعي يبيح له هذا الطلب وعلى كل ما تقدم اذا فسخ عقد الزواج قبل الدخول بسبب العيوب الزوجية لا نفقة عدة للزوجة المفسوخ عقد زواجها.







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN