Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
وقَفاتٌ معَ خِطابِ الإمام الحُسينِ يومَ عَاشُوراءَ - صِفاتُ المجتمَعِ المَذمُومَة (4)

منذ 4 سنوات
في 2022/09/11م
عدد المشاهدات :849
قالَ الإمامُ الحسينُ عليهِ السَّلامُ مُخاطباً أعداءَهُ:
(أَهَؤُلاَءِ تَعْضُدُونَ؟! وَعَنَّا تَتَخَاذَلُونَ؟! أَجَلْ وَاللَهِ غَدْرٌ فِيكُمْ قَدِيمٌ! وَشَجَتْ إلَيْهِ أُصُولُكُمْ! وَتَأَزَّرَتْ عَلَيْهِ فُرُوعُكُمْ! فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ ثَمَرٍ، شَجاً لِلنَّاظِرِ، وَأُكْلَةً لِلْغَاصِبِ)

هناكَ فِكرةٌ رائِجَةٌ مَفادُها بأنَّ الحَمْدَ والثَّناءَ يُخَصَّصُ بأفرادٍ مُعَيَّنِينَ، بينَما الذَّمُّ واللَّومُ يَعُمُّ الجميعَ ويشمُلُ حتى غيرَ فاعِلِهِ ؛ والفِكرَةُ تَقرُبُ مِنْ كونِها معياراً لتقييمِ السُّلوكِ الجَّماعِيِّ، وتَوصِيفاً لنتائجِ مواقِفِ الشُّعوبِ والجَّماعاتِ تُجاهَ بَعضِ الأحداثِ والقَضايا الاجتماعيّةِ ؛ ولَعَلَّ ذلكَ يَقرُبُ ممّا فُسِّرَ بهِ قَولُهُ تَعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا}، فقَد رُوِيَ بأنَّ عاقِرَ ناقَةِ ثَمودَ شخصٌ واحِدٌ، ولكنْ جاءَ الخطابُ الإلهيُّ بالشُّمولِ والتَّعميمِ؛ لأنَّ الناسَ سَكَتُوا عَنْ ما قَامَ بهِ فَصاروا شُركاءَ في فِعلِهِ فَعَمَّهُم العِقابُ الإلهيُّ.
بعضُ الحوادِثِ لا مجالَ للفَردِ بأنْ يقِفَ فيها على التَّلِّ فيختارُ الحِيادَ أوِ السُّكوتَ مِنْ دونِ أنْ يُبدي مَوقِفًا واضحًا مشهودًا لما يقتضيهِ ذلكَ الحَدثُ مِن ضَرورَةِ تحديدِ الاتّجاهِ معَ مَنْ؟ ويصطَفُّ في أيِّ خَندَقٍ؟
فإنَّ السُّكوتَ والحِيادَ في مِثلِ هَكذا حَوادِثَ يُعَدُّ مَوقِفاً سَلبيّاً؛ لأنَّهُ في موازينِ الإنصافِ يُفَسَّرُ على أنَّهُ تأييدٌ لسلوكِ المُخطِئِ وتَعضِيدٌ لأهلِ المُنكَراتِ؛ وإلّا لماذا لا يُبدي الصّالحُ اعتراضَهُ على الفاسدينَ؟! ولماذا لا يَصدَعُ بالحَقِّ في وَجهِ الظّالمينَ؟! وما الذي يجعَلُهُ يُداهِنُ الفاسِقينَ؟! ولا يَقرَعُ بالتَّوبيخِ الجّاهِلينَ؟! غضباً للهِ تَعالى ونُصرَةً لدينِهِ وإحقَاقاً لشَرعِهِ بِما يُحقِّقُ العَونَ للمظلومِ والمُخاصمَةَ للظالمينَ..
كانَ المُجتمعُ الكوفيُّ خَليطاً مِنَ القَبائلِ والعَشائرِ العَربيّةِ؛ وكانَ جُملَةٌ مِنهُم ولاؤهُم للإمامِ عليٍّ(عليهِ السَّلامُ) ولكِنْ بعدَ استشهادِهِ -صلواتُ اللهِ عليهِ- تَغيَّرَ اتّجاهُ بعضِهِم نحوَ مُعاويَةَ ونحوَ بعضِ الفِرَقِ الضالّةِ، وخُصوصاً بعدَ ما أثارَهُ مُعاويَةُ مِنْ فِتَنٍ دَفَعَتِ الإمامَ الكريمَ الحَسنَ إلى إبرامِ مُعاهَدَةٍ بشُروطٍ قَد نقَضَها مُعاوِيَةُ وَكَشَفَ عَن خُبثِهِ ومَكرِهِ، ممّا زادَ مِنْ حُصولِ التَّفرِقَةِ المذهبيّةِ والعَقائديّةِ في صُفوفِ المُجتَمَعِ الكُوفيِّ صَيَّرَتْهُم ما بينَ شِيعيٍّ وأُمَويٍّ وما بينَ عُثمانِيٍّ وخَارِجِيٍّ، إذْ لَم يَكُنْ كُلُّ الكوفيينَ شِيعَةً بالمَعنى الأَخَصِّ وإنّما فِيهم شيعَةٌ بالمفهومِ العامِّ، أيْ أنَّ مَنْ كانَ يُشايِعُ الإمامَ عليّاً ويُبغِضُ مُعاويةَ، ويَرى بأنَّ الإمامَ عليّاً هُوَ خليفَةً شأنُهُ شأنُ مَن سَبَقَهُ مِنَ الثلاثَةِ الأُوَلِ، وليسَ لَهُ أيُّ فَضلٍ عَليهِم وإنّما هُم أفضَلُ مِنهُ!
بينَما مَنْ كانَ يَرى أنَّ عليّاً إمَاماً ولا إمامَ فَوقَهُ، وَهُوَ أوّلُ الأوصياءِ بعدَ رسولِ اللهِ، وأنّهُ مدفوعٌ عَنْ مَقامِهِ ومَغصوبٌ حَقُّهُ فَهُوَ الشيعيُّ بالمَعنى الخاصِّ والإمامِيُّ -الذي عليهِ الآنَ- الشيعَةُ الإثنا عَشَريّة.
وعليهِ: فعندَما يُقالُ بأنَّ شيعَةَ العِراقِ دَعَوا الإمامَ الحُسينَ للقِيامِ بوجهِ بَني أُميّةَ ثُمَّ غَدَروا بهِ وقَتَلوهُ، هُوَ قَولٌ يجِبُ عَدمُ التَّسليمِ بمضمونِهِ وعلى إطلاقِهِ، بَل يجِبُ فَهمُ دلالَتِهِ على نحوِ التَّضمينِ والتَّبعِيضِ، ومُراعاةِ القُيودِ الوَصفِيَّةِ لمفهومِ التَّشَيُّعِ.
كانَ الإمامُ الحُسينُ يُخاطِبُ المُجتمَعَ الكوفيَّ والعِراقيَّ بالذَّمِّ واللّومِ ويكشِفُ عن صفاتِهِم المذمومَةِ بنَحوِ الشّمولِ والتَّعميمِ؛ لأنَّ أكثرَ الشِّيعَةِ بالمَعنى الخاصِّ إمّا كانُوا مَعَهُ كحبيبِ بنِ مُظاهِرٍ، أو تَمَّ إعدامُهُم كحِجرِ بنِ عَدِيِّ وأصحابِهِ أو كونُهُم في السُّجونِ كمِيثَمِ التَّمارِ والمُختارِ!
ولهذا كشفَ الإمامُ الحُسينُ في خِطبَتهِ الثانيةِ يومَ عاشوراءَ عَن حقيقَةِ المجتمعِ الذي آزَرَ السُّفيانيينَ وخذلَ آلَ البيتِ عليهِمُ السَّلامُ فقالَ لَهُم:
(أَهَؤُلاَءِ تَعْضُدُونَ؟! وَعَنَّا تَتَخَاذَلُونَ؟! أَجَلْ وَاللَهِ غَدْرٌ فِيكُمْ قَدِيمٌ! وَشَجَتْ إلَيْهِ أُصُولُكُمْ! وَتَأَزَّرَتْ عَلَيْهِ فُرُوعُكُمْ! فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ ثَمَرٍ، شَجاً لِلنَّاظِرِ، وَأُكْلَةً لِلْغَاصِبِ)
فإنَّهُم أخبثُ ثَمَرٍ لذاكَ الشَّجَرِ النابتِ أصلُهُ في الغَدرِ! وإنَّ هذهِ الصِّفَةَ القبيحَةَ راكِزَةٌ في أعماقِ الجَسَدِ الكوفيِّ الذي خرجَ أكثَرُهُم لحربِ ابنِ بنتِ الرَّسولِ، فما موقِفُهُم السيّءُ إلا نتيجَةً لتراكُماتٍ مِنَ المواقِفِ السَّلبيّةِ التي صَدَرَتْ مِنهُم في القِدَمِ وتوارَثُوها عَنْ أسلافِهِم، جَعَلَتْ مِنهُم نموذجاً مَنبوذاً يحمِلُ عارَ الخِذلانِ والمَكرِ في يومِ العَاشِرِ!
المتهم بريء أم مدان؟!
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
من شأننا أن نطرح مشاكل الناس وهمومهم، أمام المسؤولين ليتم معالجتها، والوقوف على أسباب ظهورها، وهل هي حالات فردية أم هي ظاهرة تفشت في مؤسسات الدولة... رصدتُ بعض الحالات وأتمنى من المسؤولين الايضاح: 1- القاعدة الشرعية والعقلية تقول: المتهم بريء حتى تثبت إدانته. لكن ما يحصل اليوم ونراه ونلمسه، من أعمال... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...
قراءة في المجموعة القصصية (دم على ورق | قصص شهداء على طريق القدس) للقاصة أم كلثوم السبلاني...


منذ 1 اسبوع
2026/03/12
شهد أواخر عام 2025 إنجازاً طبياً غير مسبوق يهدف إلى تخفيف معاناة ملايين الأشخاص مع...
منذ 1 اسبوع
2026/03/12
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء السابع والتسعين: كيف نفهم نسبية التزامن في زمكان...
منذ اسبوعين
2026/03/11
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم من الناحية الجغرافية والاقتصادية...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+