x

هدف البحث

بحث في العناوين

بحث في المحتوى

بحث في اسماء الكتب

بحث في اسماء المؤلفين

اختر القسم

القرآن الكريم
الفقه واصوله
العقائد الاسلامية
سيرة الرسول وآله
علم الرجال والحديث
الأخلاق والأدعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الجغرافية
الادارة والاقتصاد
القانون
الزراعة
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الهندسة المدنية
الأعلام
اللغة الأنكليزية

موافق

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

دساتير الدول

القانون : القانون العام : المجموعة الجنائية : قانون اصول المحاكمات الجزائية :

النطاق الموضوعي المقترح للوساطة الجنائية

المؤلف:  سحر عباس خلف طه

المصدر:  التنظيم القانوني للوساطة الجنائية

الجزء والصفحة:  ص 131-135

2023-09-20

879

للنطاق الموضوعي للوساطة الجنائية، موقف التشريعات الجنائية المقارنة من تحديد نطاق الوساطة حيث تبين إن التشريعات الجنائية، قد اختلفت مواقفها في تحديد الجرائم التي يمكن أن تكون محلاً للوساطة، إذ البعض منها قد اتجهت الى اتباع نظام أو معيار التعداد الحصري، وذلك بتحديد الجرائم محل الوساطة على سبيل الحصر ومنها التشريع الجزائري والتونسي، في حين البعض الأخر من التشريعات، قد أخذ بنظام أو معيار القاعدة العامة لتحديد الجرائم محل الوساطة، حيث يضع المشرع الجنائي ضوابط أو شروط معينة لتحديد الجرائم المشمولة بالنطاق الموضوعي للوساطة، كالجرائم البسيطة ومحدودة الخطورة، كالتشريع البلجيكي والبرتغالي والألماني (1).

وفي سعينا نحو تطبيق نظام الوساطة الجنائية في التشريع العراقي، فإننا نؤيد الأخذ بمعيار القاعدة العامة، وعدم الأخذ بالمعيار الحصري في تحديد الجرائم محل الوساطة، ولا سيما إن المشرع العراقي قد تبنى المعيار الحصري في نظام الصلح، حيث حدد الجرائم التي تكون محلاً للصلح على سبيل الحصر(2). ..... أبرز نقاط الاختلاف بين الصلح الجنائي والوساطة الجنائية على الرغم من اشتراكهما من حيث الطبيعة، إذ إن كلاهما يعد من الوسائل غير التقليدية والبديلة في حل النزاعات الجنائية، فضلاً عن إن كلاهما يقوم على مبدأ الرضائية، وبالرغم من اشتراكهما في بعض الخصائص إلا إنهما يختلفان في الكثير من النقاط  (3).

ونظراً لما يتصف به النظام الحصري من جمود وعدم مرونة، مما يحول دون تحقيق أغراض الوساطة الجنائية، فإننا نؤيد الأخذ بنظام القاعدة العامة، حيث أنه يعد المعيار الانفع لتطبيق الوساطة الجنائية، وذلك لكون الوساطة تهدف اساساً لسرعة إنهاء المنازعات ذات الضرر البسيط الذي يمكن جبره بمقابل التعويض، فضلاً عن إن هذه المنازعات التي تشملها القاعدة العامة تكون واقعة بين أشخاص تربطهم روابط اجتماعية وعلاقات سابقة، كأفراد الأسرة أو الجيران أو زملاء العمل، وهذه الأمور في مجموعها تعد اموراً واقعية متصلة بملابسات الجريمة وأشخاصها بشكل مباشر، مما يصعب على المشرع إدراكها في حال تبنى المعيار الحصري في تحديد تلك الجرائم التي يجوز إنهاؤها عن طريق الوساطة، بينما يبدو إدراك هذا الأمور سهلاً ويسيراً على الجهة القضائية المختصة (جهة التحقيق أو جهة الحكم)، وذلك من خلال معايشتها للجريمة محل التحقيق ودراستها لشخصية الجاني من جميع الجوانب الاجتماعية والنفسية لمعرفة مدى خطورته الاجرامية، وكذلك معرفة حجم الضرر الناشئ عن الجريمة ومدى إمكانية إصلاحه، والتأكد من إعادة الروابط  والعلاقات الاجتماعية بين طرفي النزاع بعد إتمام عملية الوساطة، مما يؤدي الى تحقيق السلام والأمن الاجتماعي بينهما. ففي ظل هذه المرونة التي يتمتع بها نظام القاعدة العامة يمكن للوساطة الجنائية تحقيق الأهداف التي تسعى اليها.

ومن أجل الوصول للتطبيق الأمثل لنظام الوساطة الجنائية، ينبغي أن نحدد المعيار الذي يرتكز عليه نظام القاعدة العامة في تحديده لطبيعة الجرائم التي تخضع للنطاق الموضوعي للوساطة الجنائية، وبالرجوع الى التشريعات الجنائية التي أخذت بنظام القاعدة العامة، نجد أن أغلبها اعتمدت الوساطة في الجرائم البسيطة ذات الخطورة القليلة التي لا تحدث ضرراً بالغاً في المجتمع، معنى ذلك إن المعيار الذي يرتكز عليه نظام القاعدة العامة، معيار الخطورة الإجرامية، وهو المعيار الذي تم الاستناد عليه في تقدير مدى ملائمة إعمال الوساطة الجنائية لإنهاء نزاع ما، وهذا يعني جواز إعمال الوساطة في جميع أنواع الجرائم ذات الخطورة البسيطة، وذلك لأن السلوك الإجرامي الصادر عن شخص ما يعد دليلاً على مدى خطورته، فجسامة السلوك الإجرامي يدل على خطورة مرتكبه والعكس (4).

وقد أثار تحديد مفهوم فكرة الخطورة الإجرامية خلافاً بين الفقه والتشريعات الجنائية التي تبنت هذه الفكرة في قوانينها(5)، وعلى الرغم من تعدد التعاريف الموضوعة للخطورة الاجرامية، ولكنها اتفقت على معنى واحد ألا وهو إن الخطورة الاجرامية، عبارة عن حالة نفسية تلازم المجرم، وتعبر عن احتمال ارتكابه للجريمة مستقبلاً أو العودة لارتكابها مرة أخرى (6).

وقد يبدو للوهلة الأولى، إن الوقوف على مدى الخطورة الاجرامية لشخص ما، يعد أمراً عسيراً يصعب التحقق منه، وذلك لأن الخطورة الإجرامية حالة نفسية لصيقة بشخص الجاني، وهنا تكمن صعوبة إثباتها، فالخطورة الإجرامية ترجع للعديد من العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر في شخص الجاني وتدفعه الى ارتكاب الجريمة ومن أجل تحديد تلك العوامل، فإن هذا الأمر يتطلب من قاضي الموضوع الإلمام بجميع العلوم الطبيعية والنفسية، لكي يتمكن من كشف وتقدير الحالة النفسية للجاني، وهذا يعد أمراً سهلاً ويسيراً بالنسبة للقاضي، حيث قد وضعت القوانين الجنائية وسيلتين لتسهيل مهمة القاضي في تحديد عوامل الخطورة الإجرامية وإثباتها، الوسيلة الأولى: تتمثل بالإمارات الكاشفة عن وجود الخطورة الإجرامية، إذ تعتبر هذه الإمارات بمثابة قرائن تدل على وجود الخطورة الإجرامية، ولذلك ينبغي على القاضي فحص شخصية الجاني فحصاً دقيقاً للتأكد من توافرها، ولتسهيل عمل القضاء في هذا الجانب، قد يضع المشرع الجنائي للقاضي إمارات وقرائن يستدل من وجودها على توافر الخطورة الإجرامية (7).

وقد بين لنا المشرع العراقي تلك الإمارات التي تستخلص منها الخطورة الاجرامية بمقتضى المادة (103/1) من قانون العقوبات العراقي(8)، وإن هذه الإمارات قد تكون مادية ترتبط بالفعل الجرمي وجسامته، وقد تكون إمارات شخصية ترتبط بشخص الجاني وأحواله وبجميع الظروف المحيطة به، وفي حال تعسر الكشف عن وجود هذه الإمارات، فيكون افتراض تلك الخطورة افتراضاً غير قابل لإثبات العكس، وذلك لغرض التخلص من صعوبة الإثبات، وهذه تمثل الوسيلة الثانية (9).

وبناءً على ما تقدم، نقترح أن يتحدد النطاق الموضوعي للوساطة الجنائية في التشريع العراقي، بالجرائم ذات الخطورة القليلة والتي من الممكن فيها تعويض المجني عليه عما اصابه من ضرر من جراء الجريمة، فضلاً عن إصلاح الجاني وتأهليه واعادة الحال الى ما كان عليه في السابق، وبهذا فإن نطاق الوساطة الجنائية يتحدد بالجنح البسيطة والمخالفات بموجب نص قانوني(10)، ففي هذه الجرائم يكون من السهولة تعويض المجني عليه، فضلاً عن ضآلة الخطورة الاجرامية للشخص مرتكب الجريمة، فلا يستوجب فيها تعريض الجاني لمساوئ عقوبة الحبس السالبة للحرية، ومن الجرائم التي يمكن أن تكون محلاً للوساطة الجنائية على سبيل المثال، الجرائم التي تمس الأسرة كجريمة العنف الاسري(11)، وبذلك يجوز إجراء الوساطة الجنائية في جرائم العنف الأسري(12)، وكذلك الجرائم المتعلقة بالبنوة ورعاية القاصر وتعريض الصغار والعجزة للخطر وهجر العائلة والمنصوص عليها في المواد (382 و384)، كما ويجوز إجراء الوساطة في جرائم الإيذاء البسيط والمنصوص عليها في المواد (412/2) و (413/1) و (415) و (416/1)، وجرائم قتل الحيوانات والإضرار بها المنصوص عليها في المادة (485)، وكما يجوز إجراء الوساطة الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في المادة (3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية(13)، وكذلك في الجرائم المرتكبة من قبل فئة الاحداث.

_________

1- ينظر صفحة (66 وما بعدها) من هذه الرسالة.

2- ينظر المادة (194 – 198) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

3-  ينظر صفحة (41 وما بعدها) من هذه الرسالة.

4- لمزيد من التفصيل ينظر: محمد شلال حبيب، الخطورة الاجرامية – دراسة مقارنة، ط1، دار الرسالة للطباعة، بغداد، 1980، ص88 وما بعدها.

5- تعددت التعريفات الفقهية لمفهوم فكرة الخطورة الاجرامية، حيث عرفها جانب من الفقه على أنها (الأهلية الجنائية التي تبين ما يبدو على المجرم من فساد دائم فعال، كما أنها تحدد كمية الشر التي يتوقع حدوثها عنه ولتقدير هذه الخطورة يجب مراعاة مدى قابلية ذلك المجرم للتجاوب مع المجتمع)، وعرفها البعض الأخر بأنها (أهلية الشخص الواضحة في أن يصبح على جانب من الاحتمال مرتكباً لجريمة في المستقبل). ينظر: د. صلاح هادي صالح الفتلاوي، الخطورة الاجرامية وأثرها في تحديد الجزاء الجنائي، أطروحة دكتوراه، كلية القانون – جامعة بغداد، 2004، ص22 – 23. أما الفقه العربي فقد عرفها عدة تعاريف، ومن أوجه التعاريف لفكرة الخطورة تعريفها على أنها (احتمال ارتكاب المجرم جريمة تالية). ينظر: د. محمود نجيب حسني، علم العقاب، مرجع سابق، ص128. وينظر لذات المؤلف المجرمون الشواذ، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1974، ص85. والسبب في عده من أوجه التعاريف للخطورة، لكونه قد ربط بين صفة الاجرام والشخص الخطر، وذلك لأن ارتكاب الجريمة يعد شرطاً من شروط الخطورة الإجرامية ودليلاً في الكشف عنها، وعليه فالخطورة الإجرامية لا تكون إلا لدى المجرم. ينظر: د. صلاح هادي صالح الفتلاوي، الخطورة الاجرامية وأثرها في تحديد الجزاء الجنائي، أطروحة دكتوراه، كلية القانون – جامعة بغداد، 2004  ، ص26.

6- د. صلاح هادي صالح الفتلاوي، الخطورة الاجرامية وأثرها في تحديد الجزاء الجنائي، أطروحة دكتوراه، كلية القانون – جامعة بغداد، 2004 ، ص26.

7- ولمزيد من التفصيل ينظر: صلاح هادي صالح الفتلاوي، مرجع سابق، ص60 وما بعدها.

8- نصت المادة (103/1) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 معدلاً على (... وتعتبر حالة المجرم خطرة على سلامة المجتمع إذا تبين من أحواله وماضيه وسلوكه ومن ظروف الجريمة وبواعثها أن هناك احتمالاً جدياً لإقدامه على اقتراف جريمة أخرى).

9- د. صلاح هادي صالح الفتلاوي، مرجع سابق، ص75 وما بعدها. وينظر كذلك: د. محمود نجيب حسني، علم العقاب، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973 ، ص136.

10- وللتفصيل في فهم النصوص الإجرائية وتفسيرها ينظر: د. كاظم عبد الله الشمري، تفسير النصوص الجزائية – دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، أطروحة دكتوراه، كلية القانون – جامعة بغداد، 2001، ص393 وما بعدها.

11- قد نصت القوانين العراقية على الجرائم التي تمس الاسرة كقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، فقد تناول المشرع العراقي جرائم الأسرة في قانون العقوبات في الفصل الرابع من الباب الثامن تحت عنوان الجرائم التي تمس الأسرة، إلا إنه لم يتناول جريمة العنف الأسري التي تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة بالتجريم في قانون العقوبات، على الرغم من تزايد معدلات العنف الأسري بشكل يهدد سلامة المجتمع وأمنه، لذا يتوجب على المشرع أن يتدخل في تجريم العنف الأسري والعقاب عليه. ينظر: عبد الله عبد الغني غانم، الشرطة المجتمعية – المفاهيم والأهداف والتصورات المقترحة للتطبيق، ندوة الأمن مسؤولية الجميع، تطبيقات الشرطة المجتمعية، الدورة السنوية الأولى، المحور الأمني، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، 2008، ص19. وقد عرف قانون مناهضة العنف الأسري في إقليم كردستان – العراق رقم 8 لسنة 2011 مصطلح العنف الأسري بأنه (كل فعل أو قول أو التهديد بهما على أساس النوع الاجتماعي في إطار العلاقات الأسرية المبنية على أساس الزواج والقرابة الى الدرجة الرابعة ومن تم ضمه الى الأسرة قانوناً من شأنه أن يلحق ضرراً من الناحية الجسدية والجنسية والنفسية وسلباً لحقوقه وحرياته). كما وقد عرف أيضاً مصطلح العنف الأسري في المادة (الأولى/أولاً) من مشروع مناهضة العنف الاسري في العراق لسنة 2019 العنف الأسري بأنه (كل فعل أو امتناع عن فعل أو التهديد بأي منهما، يرتكب داخل الأسرة، يترتب عليه ضرر مادي أو معنوي).

12- تتعدد جرائم العنف الأسري إذ منها ما يعتبر من الجنح كالتهديد العائلي والسب والشتم والضرب والمشاجرات العائلية، ومنها ما يكون جسيماً ويعتبر جناية، كالضرب المفضي لإحداث عاهة مستديمة أو المفضي الى موت، وكذلك الجرائم الجنسية كالزنا بالمحارم وجرائم التعذيب الجسدي والحرق، إلا إن الوساطة الجنائية لا يتم اللجوء لها في هذا النوع من الجرائم إلا في حدود الجنح البسيطة، معنى ذلك أنه لا يجوز إعمال الوساطة الجنائية في جرائم العنف الأسري التي تعتبر من قبيل الجنايات. لمزيد من التفصيل ينظر: القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي، الحماية القانونية من العنف الاسري في القانون العراقي – دراسة في مسودة قانون الحماية من العنف الاسري، بحث منشور على الموقع الالكتروني: www.hjc.iq تاريخ الزيارة 5/1/2020 الساعة 11:16م.

13-  ينظر نص المادة (3/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971.