جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: عن انتخاب اسم قبيلة قريش: قوله عز وعلا "لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ" (قريش 1) كلمة (قريش) في الأصل نوع من الأحياء البحرية الضخمة التي تبتلع كلّ ما يصادفها، كما يقول المفسّرون واللغويون، وعن ابن عباس في معنى قريش قال: (لدابة تكون في البحر من أعظم دوابه، يقال لها القريش، لا تمرّ بشيء من الغث والسمين إلاّ أكلته) واستشهد لذلك بأبيات ممّا قالته العرب. من هنا فإنّ انتخاب هذا الإسم لهذه القبيلة يعود إلى اقتدار هذه القبيلة وقوتها، وإلى استغلال هذه القوّة في الإنقضاض على الآخرين. وقيل إنّ قريش من القرَش، وهو الإكتساب، لأنّ قريشاً كانت مشغولة دوماً بالتجارة والكسب. وقيل: إنّ معنى (القرش) التفتيش والمراجعة، وسمّيت قريش بذلك لتفقدها أحوال الحجاج والمسارعة لمساعدتهم. و(القرش) في اللغة ورد بمعنى الإجتماع أيضاً، وإذا كان هذا المعنى مقصوداً في التسمية فذلك يعود إلى ما كانت تتصف به هذه القبيلة من اجتماع وانسجام. على أي حال اسم قريش لم يقترن بسمعة طيبة. فهم وإن كانوا عشيرة الرسول إلاّ أنّهم ناصبوا الإسلام أشدّ العداء، ولم يألوا جهداً في وضع العراقيل أمام الدعوة والوقوف بوجهها وتعذيب الدعاة، وبعد انتصار الإسلام عليهم، عمدوا إلى التآمر الخفي على المسلمين، ثمّ بعد وفاة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم خلقوا أحداثاً مؤلمة لا ينساها لهم تاريخ الإسلام أبداً. ونعلم أنّ بني اُمية وبني العباس الذين أقاموا حكومة الجبابرة والطواغيت كانوا من قريش.
ومن اسباب انتخاب الزوجة الصالحة يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في قوله تعالى "نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لاِنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (البقرة 223) هذا الأمر القرآني يشير إلى أنّ الهدف النهائي من الجماع ليس هو الإستمتاع باللذة الجنسية، فالمؤمنون يجب أن يستثمروه على طريق تربية أبناء صالحين، وأن يقدّموا هذه الخدمة التربوية المقدّسة ذخيرة لاُخراهم. وبذلك يؤكّد القرآن على رعاية الدقّة في انتخاب الزوجة كي تكون ثمرة الزواج إنجاب أبناء صالحين وتقديم هذه الذخيرة الإجتماعية الإنسانية الكبرى.
يقول الشيخ الشيرازي في تفسيره الأمثل عن انتخاب المرضعة: وهناك عدّة تفاسير لجملة "إذا سلّمتم ما آتيتم بالمعروف" (البقرة 233) فذهب بعض المفسّرين. وأنّه لا مانع من اختيار مرضعة بدل الاُم بعد توافق الطرفين بشرط أنّ هذا الأمر لا يسبّب إهدار حقوق الاُم بالنسبة إلى المدّة الفائتة من الرّضاعة، بل يجب إعطاءها حقّها في المدّة الفائتة التي أرضعت فيها الطّفل حسب ما تقتضيه الأعراف والعادات. وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ العبارة ناظرة إلى حقّ المرضعة، فيجب أداء حقّها وفقاً لمقتضيات العرف والعادة، وذهب آخرون إلى أنّ المراد من هذه الجملة هو اتّفاق الأب والاُم في مسألة انتخاب المرضعة، فعلى هذا تكون تأكيداً للجملة السابقة، ولكنّ هذا التفسير ضعيف ظاهراً، والصحيح هو التفسير الأوّل والثاني، وقد اختار المرحوم (الطبرسي) التفسير الأولّ.
وعن انتخاب الأصلح يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: وتضيف الآية التالية: "ونصرناه من القوم الذين كذّبوا بآياتنا إنّهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين" (الأنبياء 77) إنّ هذه الجملة تؤكّد مرّة أُخرى على حقيقة أنّ العقوبات الإلهيّة لا تتّصف بصفة الإنتقام مطلقاً، بل هي على أساس إنتخاب الأصلح، أي إنّ حقّ الحياة والتنعّم بمواهب الحياة لاُناس يكونون في طريق التكامل والسير إلى الله، أو انّهم إذا ساروا يوماً في طريق الإنحراف إنتبهوا إلى أنفسهم ورجعوا إلى جادة الصواب. أمّا اُولئك الفاسدون الذين لا أمل مطلقاً في صلاحهم في المستقبل، فلا مصير ولا جزاء لهم إلاّ الموت والفناء.
وعن انتخاب صفة الحي القيوم يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: في ذلك اليوم: "وعنت الوجوه للحي القيّوم" (طه 111). "العنت" من مادة العنوة، وقد وردت بمعنى الخضوع والذلّة، ولذلك يقال للأسير: "عاني"، لأنّه خاضع وذليل في يد الآسر. وإذا رأينا الخضوع قد نسب إلى الوجوه هنا، فلأنّ كلّ الإحساسات النفسية، ومن جملتها الخضوع، تظهر آثارها أوّلا على وجه الإنسان. وإحتمل بعض المفسّرين أنّ الوجوه هنا تعني الرؤساء والزعماء وأولياء الاُمور الذين يقفون في ذلك اليوم أذلاّء خاضعين لله. إلاّ أنّ التّفسير الأوّل أقرب وأنسب. إنّ إنتخاب صفتي "الحي والقيّوم" هنا من بين صفات الله سبحانه، لأنّهما يناسبان النشور أو الحياة وقيام الناس جميعاً من قبورهم "يوم القيامة".







وائل الوائلي
منذ 23 ساعة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN