جميع الاقسام
القرآن الكريم وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه الإسلامي وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد من الاقسام   

التغيرات الطفيفة التي يحدثها تلوث الهواء بداخلك


  

163       04:31 مساءاً       التاريخ: 16 / 2 / 2016              المصدر: BBC
تستخدم دراسة كندية عددا من المتطوعين وتعرضهم لتنفس الهواء الملوث الذي نجده في الكثير من مدننا، وذلك لمعرفة تأثير المواد السامة على الجينات لدينا.
لا يبدو استنشاق عادم الديزل لمدة ساعتين في الطابق السفلي لإحدى المستشفيات الطريقة المثلى للاستمتاع بساعات الصباح. لكن هذا بالضبط ما تفعله جوليا، إحدى المتطوعات في دراسة لمعرفة تأثير التلوث علينا، داخل مقصورة زجاجية لا تسمح بنفاذ الهواء، ولا يتجاوز عرضها أربعة أقدام في ستة أقدام، وطولها سبعة أقدام، وهي تشاهد أفلامها المفضلة على شبكة "نيتفليكس" على جهاز الأيباد الخاص بها.
وتمارس جوليا بين الحين والآخر التمرينات على دراجة ثابتة لتحسن عملية التنفس، وتعادل كمية عادم الديزل التي تستنشقها تقريبًا مستويات تلوث الهواء في مدينة المكسيك أو بيكين.
ولم تكن مهمة جوليا تتعلق بدعم السياحة في هاتين المدينتين الكبيرتين ذواتي نسبة التلوث المرتفعة، بل كان الغرض من استنشاق العادم داخل تلك المقصورة المغلقة هو المساعدة في زيادة معرفتنا بما يُحدِثه تلوث الهواء من آثار، مع الإشارة إلى الضرورة المتزايدة لتنقية الهواء الذي نتنفسه، والتركيز على ما يواجهه الأشخاص الأكثر تأثرًا بالتلوث من صعوبات في التنفس.
لقد حظي تلوث الهواء باهتمام كبير في الآونة الأخيرة، ففي أواخر سنة 2014، تورطت شركة "فولكسفاغن" الألمانية لصناعة السيارات في فضحية مدوّية، بعد الكشف عن قيامها بتركيب "أجهزة للتحايل على اختبارات انبعاثات الغازات" في سياراتها التي تعمل بالديزل لكي تبدو أنظف مما كانت عليه أثناء تلك الاختبارات.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن تصبح الإصابة بمرض "الانسداد الرئوي المزمن (سي أو بي دي)" ثالث مسبب رئيسي للوفاة المبكرة في شتى أنحاء العالم بحلول عام 2030. وهذا المرض يرتبط عادةً، وليس دائمًا، بالتدخين. وتشير الأبحاث إلى أن تلوث الهواء، ولا سيما بعادم الديزل، ربما يكون أحد أسباب إصابة غير المدخنين بهذا المرض.
ففي لندن وحدها، يُعتقد أن جودة الهواء المنخفضة تقتل ما يناهز 10 آلاف شخص سنويًا، على الرغم من أن معدلات الوفيات إبان الفترات التي سادت فيها ظروف جوية استثنائية، مثل حادثة الضباب الدخاني الهائل الذي غطى لندن سنة 1952، كانت أعلى بفارق كبير.
ويقول جيريمي هيروتا، الأستاذ بجامعة بريتش كولومبيا، إن عادم الديزل هو أحد الملوثات المنتشرة في كل مكان في البلدان النامية، حيث تعتاد "رؤية سُحب من الدخان الأسود المتصاعد من الشاحنات". وهذا السخام الأسود ما هو إلا جسيمات الديزل.
وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى جوليا، التي تتنفس عادمًا يُنقَل إليها عبر مواسير من مولِّد يُدار بالديزل، وُضِع في ممرٍ مغلق خارج مستشفى فانكوفر العام.
إذ يُنقل العادم إلى غرفتها عبر تلك مواسير، ويُخفف في منتصف الطريق بهواء نظيف ومرشح. وبعد ساعتين من الاستنشاق الخاضع للرقابة، تستقل جوليا سيارة الأجرة التي تنقلها سريعًا إلى مستشفى سانت بول، حيث تمارس التمرينات على دراجة ثابتة أخرى مع الاستراحة بين الحين والآخر.
وهناك، في غرفة زجاجية أصغر من السابقة، حيث أبقت جوليا أنفها مغلقًا بوضع سدادة عليها، درّبها أحد الفنيين على الشهيق والزفير بقوة وبعمق عبر أنبوب معين.
ويظهر فحص وظيفة رئتيها على شاشة في صورة مجموعة من الخطوط البيانية المتموجة، مع تحليل ما يطرأ على الدم والبول ووظيفة الرئة من تغيرات.
هذه المهمة لا يصلح للقيام بها متطوع من ذوي القلوب الضعيفة. ففي مرحلة لاحقة، سيضع أخصائي التنفس، الطبيب كريس كارلستن، أنبوبًا يمر إلى أسفل عبر حلقْها الذي يكون تحت تأثير المُخدِّر، ويحقن ماء مالحًا على قمة رئتيها، ويسحب أجزاء صغيرة للغاية من النسيج الرئوي بعد فصلها بفرشاة ذات أشواك.
يُدرَس تلوث الهواء في الغالب من خلال تتّبع أنماط المرض وتأثير الملوثات التي تندرج ضمن قائمة طويلة. بيد أن هواء المدن يعجّ بالغازات والجسيمات الصغيرة، ولذا كانت مهمة تتّبع أنماط المرض، أو بالأحرى علم الأوبئة، بحثًا عن روابط بين السبب والأثر، تبدو مهمة شاقّة.
ولهذا السبب، تعدّ هذه الأساليب القائمة على التجربة مفيدة ومهمة. فإن تعريض كل متطوع لخليط مُراقب من الهواء النظيف، أو هواء ملوث بالديزل، بترتيب عشوائي، يعني أن المتطوع لا يعرف إن كان الهواء الذي يتنفسه ملوثًا أم نظيفًا، ومن ثم يقوموا أيضًا بدور المجموعة الضابطة لمقارنة النتائج.
واستنادّا إلى هذه الطريقة، يقوم كل من كارلستون وهيروتا، وهما أستاذين في كلية الطب بمركز الأمراض التنفسية الناتجة عن أسباب بيئية ومهنية، بجامعة بريتش كولومبيا، بدراسة كيفية تأثير جسيمات التلوث علينا فور استنشاقها.
كما تشير أعمال كارلستون السابقة إلى أن التعرض لتلوث الهواء لساعتين فقط يؤثر على الجينات التي نحملها. غير أن هذه التغيرات لا تطرأ على تسلسل الحامض النووي، أو بالأحرى "الوصفة" التي تميز كل منّا عن غيره، بل يبدو أن تلوث الهواء يضيف مادة كيميائية إلى التسلسل الجيني في أجسامنا.
هل تزول الآثار؟ يقول دكتور ديفيد دياز- سانشيز، رئيس فرع البحث السريري، بالمعمل الوطني للأبحاث في مجال الأثار الصحية والبيئية، التابع للوكالة الأمريكية لحماية البيئة، مفسرًا إن هذا ما يُعرف باسم تبدّل بالتخلّق المتوالي.
فثمة عوامل بيئية مثل التلوث والنظام الغذائي والتوتر "قد تتحكم في تفعيل الجينات وتعطيلها، أو قد تؤثر على طريقة نظر الخلية إلى تلك الجينات." وحتى الآونة الأخيرة، لم يتوافر إلا القليل من الأدلة التي تثبت أن التلوث قد يكون له هذا التأثير الكيميائي متعدد الأثر. ولكن بدأت الأمور تتغير.
فهل هذه التغيرات التي تتطرأ على نمط التطور اللاجيني أو ما يسمى بالتخلّق المتوالي بسبب تلوث الهواء تزول بزوال المسبب؟ هذا ما لا نعرفه بعد. فلا نظن أن التغيرات من خلال التخلق المتوالي الناتجة عن تلوث الهواء طويلة الأمد، ولكن لن نتثبت من هذا الأمر إلا بمرور الوقت وبعد إجراء المزيد من الأبحاث.
ويقول نيل أليكسيس، الأستاذ بقسم طب الأطفال بجامعة نورث كارولينا، ومركز الطب البيئي والربو والدراسات البيولوجية للرئتين إن من بين الطرق التي تستجيب بها الرئتان في أجسامنا هي من خلال الالتهابات، التي تمثل استجابة الجسم الإيجابية لأي أذى.
وعلى أية حال، فإن بيولوجيا الرئتين، "تنطبق عليها نفس المقولة المعروفة، إن الأشياء المقبولة إن زادت عن الحدّ انقلبت للضدّ، ولذا فينبغي في نهاية الأمر تسكين الالتهاب أو علاجه"، على حدّ قوله.
وهذه إحدى وظائف النظام الدفاعي للجسم بأكمله. فإن التعرض للهواء الملوث، ربما يضرّ بوظائف الرئتين، ومن ثم يعيق قدرتنا على التنفس.
أما عن الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض في الممرات الهوائية مثل الانسداد الرئوي المزمن والربو، فهؤلاء قد تغيرت الأنظمة الدفاعية لأجسامهم، حتى وصل بها الحال إلى أنها تقوم بوظائفها الدفاعية إما بصورة مفرطة أو أقل مما ينبغي. ويقول ألكسيس، إنه في سياق الهواء الملوث، "فإن كلتا الحالتين لا يحمد عقباهما".
وبحسب تقدير كارلستن، فإن 15 في المئة على الأقل من حالات الانسداد الرئوي المزمن حول العالم لها علاقة بتلوث الهواء. وهذا أمرٌ مهمُ، فمقارنةً بالربو، ينطوي الانسداد الرئوي المزمن على عبء اجتماعي واقتصادي هائل.
فبينما يعدّ الربو انسدادًا في الممرات الهوائية ويزول سريعًا بالعقاقير، فإن في حالة الإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن، تصبح شبكة أنسجة الرئتين الشبيهة ببيت العنكبوت، مليئة بالثقوب الناتجة عن الأنسجة الضامة المقطوعة التي يتعذر علاجها.
ويقول هيروتا مفسرًا: "على الرغم من أن جزءًا من إطار بيت العنكبوت مازال موجودًا، إلا أن هناك ثقوب كبيرة لا يمكنها تبادل الغازات مرة أخرى، ومن ثم فلن يمكنك الحصول على أي هواء".
وإذا نظرت إلى ما أُجري من أبحاث عن تلوث الهواء، "كان أغلبها عن علم الأوبئة والعلوم الأساسية"، على حدّ قول كارلستون، وأضاف أن الركن الثالث إذًا، هو تجارب تعريض البشر للتلوث على نحو يخضع للمراقبة.
وتابع: "تاريخيًا، عندما اتُخِذت قرارات سياسية بصدد تلوث الهواء، كانت خطوة تعريض البشر (للتلوث) على نحو خاضع للمراقبة دومًا أمرا بالغ الأهمية."
ويرى كارلستون أن هذا يرجع إلى أن هذه الدراسات خاضعة للرقابة مما يُصعّب على الجهات المسؤولة عن التلوث التشكيك في صحة البيانات.
ويشير دياز-سانشيز، إلى أن الطريقة المثلى لتلافي ما يترتب على تلوث الهواء من مآلات صحية تضر بالسكان، هي بالطبع تفادي إنتاج ملوثات الهواء في المقام الأول.
وقال: "لا بديل عن تنقية الهواء"، وإن كانت صعبة التنفيذ في بعض الحالات حتى الآن. ولذا، فإن تمييز الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الناتجة عن تلوث الهواء، سيفتح آفاقًا جديدة لتطوير العلاج الموجه من أجل معالجة الأشخاص الأكثر تأثرًا.
يقول دياز-سانشيز: "هذا مجالٌ يتطور بخطى حثيثة. فمنذ خمس سنوات خلت، لم يُجر من الأبحاث في هذا المجال إلا النزر اليسير، وستزداد أهميته في هذا الصدد مع الوقت."
ولهذا، فإن ما قامت به جوليا من عمليات استنشاق للهواء في غرفة ضيقة ومغلقة، والتي أضيفت إلى البيانات المميزة عن بيانات غيرها من المتطوعين الذين جاؤوا قبلها وبعدها، ربما يتمخض عنه مبادرة جديدة لتنقية الهواء.
سؤال وجواب

التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2110
التاريخ: 27 / 11 / 2015 963
التاريخ: 12 / 6 / 2016 1005
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1384
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1270
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 861
التاريخ: 27 / 11 / 2015 705
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 827
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 780
هل تعلم

التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 594
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 565
التاريخ: 18 / 5 / 2016 433
التاريخ: 14 / تشرين الثاني / 2014 560

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .